جريدة البناء حديث الجمعة /قالت له/بقلم ناصر قنديل

قالت له

قالت له: أليس الفهم المتبادل لحالات الانزعاج شرط من شروط النجاح في الحب؟

قال: صحيح وربما يكون شرطاً لفهم قدرة الانسجام معاً قبل التورط في الحب.

قالت: لكن الحب يكون قد قام وصار مطلوباً أن نحميه بالامتناع عما يؤذيه.

قال: يكون الحب قد قام على ما نظنه توافقات نتحقق كل يوم من عمقها حتى يتعمق الحب معها أو تظهر سطحيتها فيهتز الحب طالما لم يمتلك جذوراً عميقة.

قالت: إذن نحن لا نزال في مراحل الاختبار لقدرة الاستمرار؟

قال لها: ليس أكيداً، لكننا بالتأكيد في مرحلة تثبيت التوافقات وتوضيحها ومنع محاولات تعديلها باسم الحفاظ على الحب لأن تعديلها يصيبه في الأساس.

قالت: ولماذا أجبت بطريقة عدائية على كلام لا تفوح منه إلا روائح الودّ والحب؟

قال: لأنني خشيت محاولات التسلل تحت عباءة اللطف لتمرير ما استعصى مروره في المواجهة المكشوفة والحرب خداع وأنا خشيت الخداع.

قالت: لكنك تصورنا في حال حرب ونحن في حال حب.

قال لها: الحب هو حرب من نوع آخر. فنحن نبذل كل ما لدينا لاستقطاب من نحب. فنصور أنفسنا بالصورة التي يهواها وعندما يستتب الحب لنا نبدأ بمحاولة التطبيع مع صورتنا الأصلية وفرض قبولها بالتتابع وها نحن فيها.

قالت له: وما هي الصورة التي أحاول فرضها إذن؟

قال: معادلة أحبك، كما أرغب أن أراك. فلتكن كذلك وعليك أن تحبني كما أرغب أن تراني فدعني أكن كذلك.

قالت: وكيف أحب أن أراك؟

قال: موافقاً على ما تحبين أن أراكِ.

قالت: وكيف أحب أن تراني؟

قال: كما تحبين أن تري نفسك.

فقالت له: وكيف أحب أن أرى نفسي؟

قال لها: بلا قيود ولا شروط.

قالت: وهل تريد تقييدي؟

قال: أريد أن تضعي إطاراً يصلح لكل منا في الحرية. فأنت تريدين قيوداً تسمينها شروط الحب الناجح عنوانها الامتناع عن كل ما يزعج من نحب وليس عليك أن تمتنعي بالمثل.

قالت: ما قلته عن الامتناع يصحّ على كل منا ويطلب من الإثنين، فلماذا تصورني ماكرة؟

قال: حسناً سأريك المكر.

قالت: هات.

قال: إن كان ما تسمّينه الامتناع عن التسبب بالإزعاج عندي هو أن تمتنعي عما تعتقدين أن الامتناع عنه يزعجك، فماذا يكون الحال؟

قالت: ولمَ سيكون الحال كذلك ما لم تكن قد قرّرت إزعاجي اصلا فلمَ تمتنع ينتهي الأمر؟

قال لها: حسناً إليك المثال أنت تريدينني أن أمتنع عن التدخل في ما ترينه شؤوناً شخصية تخص عملك وصداقاتك وأن أمتنع عن الاحتفاظ بخصوصية ما أراه شؤوناً شخصية مماثلة.

قالت: ليس الأمر بهذه الدقة، فأنا أتدخل بما يثير شكوكي وأن تتدخل لتفرض سلطانك وتقولبني على هواك.

قال: هذا التبرير، لكن في الأصل الأمر هو بالمثل إما أن نبقى لكل منا خصوصية أو أن نسقط كل الخصوصيات. ولك أن تختاري ولك مني القبول.

قالت: وإن طلبت حصة إضافية؟

قال: تقبلين بأنك أنانية وأنك ترفضين المساواة وتطلبينها حقوقاً بلا واجبات.

قالت: إن قبلت الاعتراف تقبل أنت بالتطبيق؟

قال: نعم كي لا أشعل الحريق.

قالت: اتفقنا فأنت الحبيب والرفيق.

قال: أهذا جوابك النهائي أم تحتاجين للاستعانة بصديق؟

قالت: أحذف إجابتي أفضل من الوقوع في التدقيق.

قال: وأرضى شرط الحصول من عينيك على هذا البريق.

قالت: تعالَ ضمّني ولنستعد حبنا العتيق.

قال: ونعود كما كنا رفيقة أحبت رفيق.

وتعانقا بانتظار جولة ثانية بعد الإفطار.

2019-05-24
عدد القراءت (189)