جريدة البناء حديث الجمعة بقلم ناصر قنديل -قالت له-

قالت له: كيف نعيش الحب في رمضان فلا نخسر أحدهما؟

قال لها: في أصول وشروط الدين ليس الجواب صعباً، لكن في اصول وشروط المضمون جواب آخر.

قالت: وهل من خلاف بينهما؟

قال: في كل قانون فرضية التقيد بالنص والشروط والبقاء في ضفة الأمان وتطبيق للجوهر واستيحاء لروح القانون فيصير الغوص أعمق.

قالت: وفي الحب ورمضان كيف يكون الاختلاف؟

قال لها: جوهر الصيام اكتشاف الروح بالترفع عن حاجات الجسد وأرى أن للحب مكاناً في الصيام ابتعاداً عن إرضاء أحاسيس الجسد وليس بدقة الالتزام بما يسبب الإفطار في النهار ويباح في الليل. فالصائم الحقيقي عندما يفطر عن صيامه لا يقارب الطعام بشهوة بل بقدر الحاجة لحياة الجسد وبهذا المفهوم صيام الحب هو اختبار الابتعاد عن الحواس والترقي في عالم الروح.

قالت: تقترح صياماً عن الأجساد كل شهر الصيام؟

قال لها: واختبار الحب بترقيته إلى سمو المعاني.

قالت: ومن يفشل؟

قال: يكتشف انه يعيش الرغبة وليس الحب.

قالت: وكيف يُعاش الحب بلا جسد في رمضان؟

قال: بالفلسفة والأدب والشعر والترانيم والموسيقى الرفيعة والتلاوات الهادئة المرتوية بأن أمسك يدك وأقرأ لك وتسمعين ونتبادل التفسير والفهم وتضعين يدك على كتفي وتدندني موشحاً وأصغي وأتأمل وجهك وعينيك.

قالت: ولا نشعر بأننا أجساد تتواصل بل أرواح تتناغم ونبعد كل لحظة رغبة أجسادنا بالمزيد.

قال: وأن نرتقي ليلة بعد ليلة ونعيد.

قالت: وأن نكتشف أننا توأمان ونستذكر أيامنا الحلوة كلها ونستعيد.

قال لها: وأن نتساءل كل ليلة ونعرف أن سر الحياة يكمن في معرفة ما نريد.

قالت له: وأن نكتشف أننا معاً أجمل وأن الإنسان بلا الحب موحش وحيد.

قال: ونعرف كل ليلة أكثر كم أن الحب هو لحن الروح الفريد.

قالت: وأن أحبك أكثر وانا أراك من قريب وأراك من بعيد.

قال لها: حتى العناق يصير أحلا.

قالت: والدمع أغلا.

قال: وتكون القبلة الأولى هدية العيد.

وتعانقا كطيفين يتراقصان.

2019-05-17
عدد القراءت (334)