مشاركات تركيا و الأمارت ...الصراع الخفي..! ـ بقلم : فاديا مطر

_ ماتزال التضادات المحورية في الشرق الأوسط ظاهرة السياسات على المستوى الإقليمي والدولي ، ولكن ما تخفي هذه التضادات بات يقترب من العلن بعد إعلان أنقرة عن إعتقال جاسوسين من جنسية فلسطينية يعملان لصالح ابو ظبي في اسطنبول وتوجيه التهم لهما في التجسس السياسي والعسكري ، فالفقرة تربط أموراً أكثر من مجرد عملية تجسس وهي لم تصل حتى اللحظة الى إعلان على مستوى الحكومتين في ماهيتها ، لكنها ما تزال تتحضر لتليها خطوات لم تعد خافية في تضاد المحورين التركي و الإمارتي في الاقليم ، والذي تتحزب فيه الامارات والسعودية و مصر ضد تركيا وهو ما ابرزته بشكل واضح الازمة السورية في تضاد المجموعات التي تتكل على الدولتين ، بل وكرسته أكثر العلاقات المصرية التركية الحارة ، ولكن المتصل الوسطي في القصة ليس قضية مقتل الصحفي السعودي " خاشقجي " هذه المرة بل القيادي الفلسطيني " محمد دحلان" المقيم في الأمارت والذي ربطت انقرة قضية التجسس به لصالح ابوظبي خصوصاً ان أحد المعتقلين كان مسؤولاً بارزاً في الإستخبارات الفلسطينية سابقاً والذي إنتقل الى اسطنبول بأمر من " دحلان" والمعروف بعلاقته مع كل من الكيان الصهيوني و الأمارات بشكل وثيق ، فالقش في العلاقة التركية_ الإماراتية لا يحتاج الى شعلة عملية تجسس أيضاً بل هناك ما يكفي لتجفيف العلاقة سواء أكان العلاقة بمصر او السعودية خصوصاً بعد مقتل الصحفي خاشقجي في تركيا و التنافر التركي _ الأمريكي في الموضوع السوري و العلاقة مع روسيا وطهران على مقلب خلافي آخر في النظرة السياسية على الأقل بين أنقرة و ابو ظبي ، وهو ما يفتح ثقباً آخر في جدار العلاقات التركية _ الخليجية التي ليست بعافيتها مؤخراً خصوصاً على خلفية العلاقة بمصر و التحالف الخليجي معها في شائكة " الدعم الإخواني" التركي لخلايا في مصر و ابو ظبي ، فالتجسس المتصل فلسطينياً سيزيد العلاقة التركية " الفتحاوية " تضوراً ، و سيبتعد بأنقرة عن التكاتف خصوصاً مع السلطة الفلسطينية التي تقف في التالف الأمني مع إسرائيل والذي بدوره بات مقبولاً بكثرة إمارتياً في مؤخر الأحوال ، فالخلاف التركي مع خليجيات الدعم الإهابي في سوريا ليس قيد التوظيف في سوريا فقط ، بل يمتلك أبعاداً ليست فقط بحجم عمليةتجسس تتهمها أنقرة بالسياسية والعسكرية والتي ترى فيها أنقرة قراءات تتصل بدعم الإنقلاب العسكري الفاشل في تركيا في العام 2016 و العلاقة مع الدوحة التي تتخذ منها ابو ظبي سنداً قوياً يشق عصا التحالفات الخليجية _ التركية و التي لم تغب عنها مصر بأي حال سياسي يقترب من أن تكون أنقرة عدواً سياسيا في إقليم تتقاطع فيه محاور تتمركز فيها واشنطن و تل ابيب بمتحكم " سيد الموقف" ، فالتباين التركي الخليجي سبدأ بالظهور تباعاً بعد عملية التجسس و هو مترتب أخر ستتخذ منه أنقرة موقف المنتظر لما بعد والمداورة فيه كما فعلت بعد مقتل " خاشقجي" السعودي ، وهذا سيكون سيكون بمثابة إغتيال " آخر" في أرض تركية و ربما هذه المرة بلمسة " فلسطينية " ، و ربما تقرب مسافة ما في التباين الحزبي بين العدالة والتنمية ومعارضيه السياسيين الذين كسبوا " اسطنبول " مؤخراً كعاصمة إقتصادية بعد أنقرة في الإنتخابات البرلمانية التركية الأخيرة والتي شهدت تجاذباً واضحاً بين حزب الشعب والعدالة والتنمية في تسخين داخلي تستطيع أنقرة قراءة تحالفات داخلية تمتن فيها التعاون الداخلي لمواجهة المحور الإقليمي الذي تطمح أنقرة لمحاربته في الإقليم أن كان عبر سوريا أو العراق أو ليبيا ، وهو تشقق آخر تضيفه الدول الخليجية التي الى مفرداتها الإقليمية التي تراقب عن كثب التطور العسكري الروسي _ التركي و التطور الأبرز سياسياً مع طهران في خطى أنقرة ، والتي أصلاً ترى فيه واشنطن وتل ابيب ملفاً يستدعي التجسس سياسياً وعسكرياً بالوكالة ، فهل التوسط الفلسطيني سيؤتي "بدعم"  آخر تحتاجه القضية الفلسطينية حالياً ؟ أم أن التناسق الخليجي_ الأمريكي يسير بطريق خلفي يستنفذ فيه السياسة التركية بين محاور الإختلاف الإقليمي؟ خصوصاً أن ابوظبي لم تعطي موقفاً واضحاً بالنفي او التحايل لقضية يتدخل فيها " الأمن القومي" التركي بشكل حساس خصوصاً بالشكل العسكري ، و هو ما يجعل الموقف التركي حالياً على مستوى المدعي العام الجمهوري في اسطنبول فقط ، وهو ما يجعل التمهل التركي يعيد المؤشرات التراكمية الى طاولة القراءة التركية التي تتقن التحايل و استغلال الملفات خصوصاً منها الخليجية ..!

2019-04-25
عدد القراءت (213)