جريدة البناء حديث الجمعة ليوم 12 نيسان 2019 بقلم ناصر قنديل

قالت له: هل تتراكم تجارب الحب الفاشلة في الذاكرة ام في النسيان؟

قال لها: ليست لديّ خبرة تكفي للجواب.

قالت: أتتهمني بكثرة التجارب وأنا أسألك لأستزيد منك علماً؟

قال: كنا عندما نشعر بالحرج في طلب سؤال ندّعي أنه استشارة لصديق.

قالت: لو كان لديّ تجارب ناجحة لما كان بعدها مجال لنا ولو كان لديّ الكثير من التجارب الفاشلة ربما تنبّهت وتجنبتك وربما كان سؤالي اطمئناناً عن مكان حفظ تجربتي الفاشلة الأولى، ولهذا اسأل ولو كانت لديّ الخبرة لعرفت وما سألت.

قال: حسناً ها قد بات لدينا خبر الآن وهو أن حبنا تجربة، وأنها قد فشلت، فإن كان هذا هو الحال فلا يهمني أن تحفظيها ولا أين تحفظ.

قالت له: ها قد حصلنا على خلاف وتصعيد قد يجعلان حلنا تجربة تأخذه إلى الفشل.

فال لها: أترمين عليّ مسؤولية الفشل وقد ورد على لسانك قبل كلامي؟

قالت: أنا شعرت أنك تستفز، فذهبت للمزيد فهل تقل لي ما الذي استفزك قبل إعلان الفشل؟

قال: الحديث عن كثرة التجارب الفاشلة يثير الغيرة.

قالت: لكنها فاشلة.

قال: وإن يكن فكلمة حبّ تعني القبل والقبلة لو أعقبها الفشل تبقى مصدراً لخيال أسود.

قالت: أليس في الأمر مبالغة؟

قال لها: ربما لكنني أتذكر من قبلات تجارب الحب السابقة رغم فشلها أن لها مذاقاً لا يزال جميلاً.

قالت: اتعترف بأنك قبلت قبلي وتتباهى؟

قال: لا أتباهى بل هو مجرد تذكّر.

قالت: الآن فعلاً وقعنا في الفشل فقد أشعلت ناري ولو استطعت لصفعتك.

قال: هذا ما قصدته.

قالت: ماذا؟

قال: وددت لو صفعتك.

قالت: هل أثق أنك لم تقبّل أحداً من قبل؟

قال لها: الأهم أن نثق معاً بأننا الآن معاً وأن كل وهم تجرد في العقل والمنطق في حديث الماضي والتذكر هو سراب. فالحب برميل بارود لا يحكمه العقل والأفضل ان تحكم اللسان ذاكرة ممحوّة ويحكمه النسيان ومن قال بالمصارحة في الحب قدّم أسوأ الوصفات.

قالت: إذن أنت تخبئ الكثير؟

قال: عما أعرفه عنك أخبئ الكثير أما عني فذاكرتي ممحوّة وليس عن اللسان فقط. فلا أذكر إن كان لي ماض في الحب أم أنني ولدت في حضنك؟

قالت له: هذا الحديث أزعجني.

قال: وأنا أيضاً.

قالت: والعمل؟

قال: أن نتعلم فلا نظن الحديث الذي يلامس الغيرة موضوعاً سهلاً لنتكلم.

قالت: ونتألم.

قال: نتعلّم.

قالت: ولا نتهكَّم.

قال: ونعرف كيف نتحكّم.

قالت: لكنني صرت أعلم وأنت تعلم.

قال: يبقى التجاهل هو الأسلم.

قالت: قل إنني تعلّمت التقبيل لأجلك أتندّم؟

فضحك وقال بشرط أن تمنحني نموذجاً منها وها أنا جاهز لأتسلّم.

فضحكت وقبلته ومضيا.

2019-04-13
عدد القراءت (118)