مشاركات لماذا باتت دمشق المحج الخليجي العربي الآخير ...؟؟ مهند فائز نصرة

شهدنا مع مطلع العام الميلادي الجديد كيف تصدرت أخبار"سوريا الأسد" العناوين الرئيسية لمعظم الصحف العربية والدولية لتنال "حصة الأسد" وخصوصا بعد افتتاح السفارة الإماراتية في دمشق كأول سفارة خليجية تكسر الجمود والعداء السياسي الخليجي المعلن للقيادة السورية طوال سبع سنوات من التمويل والحرب السياسية والاقتصادية والتكفيرية عليها وكذلك كانت حرارة العناق للرئيس السوداني عمر البشير مع القيادة السورية تعبيراً واضحاً عن رغبة جامعة الدول العربية بغسيل سياسي لماء وجهها الأسود بعد أن سلبت مقعدها في الجامعة وأوغلت بالتصريحات المعادية لدمشق ، ومحاولة من أعضاء هذه الجامعة غسل أيديهم الملطخة بدماء آلاف السوريين حيث سيذكر التاريخ كيف تسلمت قطر في السنوات الأولى من الأزمة قيادة الحرب على سوريا ودفعت المليارات على جماعاتها التكفيرية"النصرة" لتعود السعودية في 2015 وتتسلم دفه العدوان وتعلن عبر وزير خارجيتها "الجبير" حربها المعلنة على القيادة السورية عبر أذرعها الإعلامية والتكفيرية واحتضانها "للهيئة العليا للمفاوضات" في الرياض .. طبعا سورية لم تحصل على هذه الحصة من الإعلام العربي كونها الدولة الوحيدة التي تعادي إسرائيل ولا كونها آخر معقل يطالب بالأراضي المحتلة في فلسطين في الوقت الذي يلهث فيه حكام الخليج في السر والعلن لكسب الود الصهيوني عبر زيارات رسمية ووزراء اسرائيلين ووفود رياضية وثقافية بل حصلت على هذه الحصة الإعلامية بعد أن باتت دمشق المحج الوحيد الذي يكفر الذنوب ويمحو سجل المتآمرين على الحقوق العربية فبعد السودان والإمارات كان لافتاً بالأمس تصريح رئيس حزب النهضة التونسي "الغنوشي" ذو الخلفية الإخوانية عن ضرورة عودة دور سوريا العروبي عبر "مصالحة وطنية شاملة" كما أسماها في الوقت الذي هبطت طائرة تحمل 150 سائحا تونسيا في مطار دمشق في خطوة واضحة لكسر الجمود السياسي بين البلدين وليقولها بالمختصر أحد السياح الواصلين إلى أرض الياسمين"نحن سنأتي إلى دمشق ودمشق لن تأتي إلى أحد" ولايفوتنا أيضا في السياق نفسه زيارة اللواء علي مملوك رئيس مكتب الأمن الوطني السوري بدعوة رسمية إلى القاهرة والتي لم تكن من قبيل الصدفة بل من قبيل تسليم القيادة المصرية بنصر سوريا على خصومها ممن حرضو ودفعو وراهنو من حكام الخليج.. أجل سنرى طائرات رئاسية عربية تحمل زعماء عرب تحط في مطار دمشق الدولي يطلبون الود من الأسد ونجزم أيضا بأنهم سلمو ببقائه وتخلو عن أوهامهم التي صدعو بها الرؤوس طوال سنوات الأزمة السورية وبأنهم استسلمو بعد التسليم لفكرة "فشل المعارضة المسلحة" وقدرتها على تحقيق التوازن والغلبة في الميدان واعتبرو بأن عصاباتهم باتت بحكم المنهية ميدانيا وسياسيا ودوليا وخاصة بعد أن دق ترامب مسمار الموت الأخير لهم بإعلان انسحاب قواته وجنوده ال(2200) من سوريا تدريجيا والمقصود هنا تدريجيا ليس "لقتال جيوب داعش" كما قال ترامب بل لإعطاء الوقت لذيولهم بالانسحاب والتراجع من المناطق التي يسيطرون عليها ودخول الجيش السوري منبج خير دليل على ذلك.. السؤال هنا هل سيكون التطبيع العربي الخليجي مع سورية المنتصرة مبررا وغطاءاً لهم على تطبيعهم مع اسرائيل وخصوصا أن المهرولين إلى دمشق كان لهم مواقف تطبيعية معروفه من استقبال للوزراء الصهاينة والوفود الرياضية والثقافية على أراضيها..؟ وهل ستتمكن هذه الدول المطبعه مع العدو الاسرائيلي من كسب ود الشارع العربي الذي يعلم بأن الرئيس الأسد هو آخر القلاع المطالبة بالحقوق والمقدسات والمعارض للتطبيع بكل أشكاله و يرى فيه الأمل الأخير..؟ أجل عاد العرب نادمين بعد أن انتصر جيش سورية على أكبر المخططات التدميرية التي شهدها التاريخ الحديث أجل يعودون بعد أن أدركو أن سورية تنتمي إلى محور صلب متماسك له أذرعه الدفاعية الضاربة في المنطقة وأسلحته الرادعه لإسرائيل وطيرانها وصواريخها ومدعوما من قوى عسكرية عظمى هي روسيا التي سيعلى نجمها وخاصة بعد الانسحاب الأميركي من المنطقة..

2019-01-09
عدد القراءت (219)