مشاركات ترامب ومخالب الاتفاق النووي علي قازان/كاتب وإعلامي لبناني

في مقالي السابق الذي تحدثت فيه عن خطاب ترامب حول الاتفاق النووي والذي حمل عنوان "انقلاب السحر على الساحر "،وأشرت فيه الى مدى ارتباك ترامب وانتصار الدبلوماسية الايرانيه،ها هي صفعة جديدة يتلقاها ترامب من أسد الدبلوماسيه الايرانيه محمد جواد ظريف ،الذي حطت رحاله في اوروبا واستطاع بحنكته ان يقلب الطاوله على رأس ترامب من خلال تمسك الاوروبيين بالاتفاق النووي ،لا بل شكلوا ضغطاً قوياً على الرئيس الاميركي الذي استجاب لهم دون شك ،ولو انه حاول ان يُظهر بأنه يمسك بالعصا، عندما قال بأن تمديد تعليق العقوبات على ايران هي فرصه اخيره ،بينما هذه الفرصه ،هي اولاً للهروب الى الامام لأن الاتفاق النووي بات يشكل عاملا محرجاً لترامب ولم يفي بوعده بتمزيقه ،وثانياً هي محاولة لتسديد هدف في المرمى الايراني من خلال محاولته ايجاد ثغرات وعيوب في الاتفاق النووي ألا وهي باختصار  البرنامج الصاروخي والدور الايراني في المنطقه ،وهما عاملان باتا يشكلان قلقاً على المشروع الاميركي في المنطقه ..اذاً القصة ليست اتفاقا نوويا رغم معرفة ترامب بالتزام ايران الكامل به ومن طرف واحد ،بقدر ما  هي حضور ايران الفاعل على عدة مستويات وعلى المستويين الاقليمي والدولي فيحاول ترامب ارضاءً لنفسه ولحلفائه تقزيم ايران وتقليم أظافرها..بينما مع حالة اللاإستقرار الاميركي ازاء الاتفاق النووي أتى الرد الايراني سريعا على لسان وزير الخارجيه الايراني بأن الاتفاق النووي غير قابل للتفاوض مجددا وبأنه اتفاق قوي متعدد الاطراف،هنا تثبت ايران بأنها جاهزه اكثر من اي وقت مضى للنزال وبمعنى أدق لا مساومة على حضور ايران على الساحتين الاقليميه والدوليه ويبقى الاتفاق النووي تفصيلا لا اكثر في لعبة خبِرت طهران خفاياها..
لبلوغ المرحلة الاخيرة من وجهة نظر ترامب سيكون الاتفاق النووي مسرحاً امام منعطفات وسيكون ذريعة امام الرئيس الاميركي للتصعيد بين الحين والآخر ومنبراً لإطلاق وعيده وفرصة لاستعراض قوته اقليمياً ودولياً..ولكن في نهاية المطاف والأهم ان إيران نجحت بتشكيل إجماع اوروبي يدعم موقفها بخصوص الاتفاق النووي لتصبح واشنطن هي المعزولة عن هذا الاجماع .. لا بل إيران جاهزة لتعزيز فكرة الحوار والتأسيس لمرحلة جديدة ما بعد هذا الاتفاق مع الاوروبيين وبمعزل عن الولايات المتحدة الاميركية ان بقيت الأخيرة على تعنّتها،وهذا إن حصل سيشكل عزلة اضافية لواشنطن ..لذلك الكرة في الجانب الاميركي بعدما رماها الايراني في ملعبه..

2018-01-13
عدد القراءت (587)