جريدة البناء حديث الجمعة ـ ناصر قنديل 12 / 1 / 2018

قالت له

قالت له: متى ستشعرني أنني قادرة على البوح بكل ما يفور في دواخلي دون قلق وعلى التصريح بكل ما أرغب دون حرج؟

قال: التوازن شرط الاستقرار والاستمرار فمتى يمكنني أن أفعل المثل؟

قالت: وهل من الضروري أنت تبوح عندما أبوح، وأن تصرح عندما أصرح، فلم لا تتركها لمرة أخرى ونتناوب البوح بلا قلق؟

فقال لها: الذي ينتظر ويمتنع عن البوح بانتظار التناوب يكون قد فقد ميزة الشعور بأنه قادر على البوح دون قلق وصار الأمر عنده صناعة.

فقالت: هل يعني هذا أن البوح يجب أن يبقى مصحوباً بالقلق؟

فقال: يجب أن يبقى مصحوباً بالتوازن والتحسّب لبوح مماثل ومَن لا يحتمل ما يماثل فعله عليه أن يقلق.

فقالت له: إذن ليس الحب إطار للحرية.

فقال: الحب إطار للحرية بالقبول بالتوازن ومن يريد الحرية لنفسه ولا يرتضيها لسواه عليه أن يقلق.

فقالت: وهل عليّ أن أقلق؟

فقال لها: عليك ابتكار خط أزرق وهمي للحدود التي تتحمّلين فيها حريتي وتطلبين عندها حريتك.

فقالت له: اخترت.

قال: ماذا؟

قالت: حرية تقبيلك ساعة أشاء.


فضحكا وتعانقا.

2018-01-12
عدد القراءت (826)