حوارات توب نيوز بقرادوني لـ «توب نيوز» و«البناء»: فرصة للتوافق على انتخاب رئيس قوي والحريري للحكومة وقانون انتخاب

حاورته روزانا رمّال

أكد الرئيس السابق لحزب الكتائب المحامي كريم بقرادوني «أننا نشهد اليوم حرباً عالمية سببها تنظيم داعش وهو حالة فكرية وليس فقط عسكرية، وقد أدخل العالم في حرب أديان وحرب إلغاء الآخر، وهو بحجم هتلر في الحرب العالمية الثانية».

وأشار بقرادوني، في حوار مشترك بين صحيفة «البناء» وقناة «توب نيوز» إلى أن «لا قرار غربياً بالقضاء على داعش، بل إنّ روسيا هي التي تريد القضاء عليه فقط»، موضحاً أنّ «من أوقف مدّ داعش في الشرق الأوسط بما فيه إلى السعودية والخليج هو الرئيس بشار الأسد وصمود ومقاومة سورية».

ورأى بقرادوني أنّ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين «اتخذ قراراً مصيرياً لإعادة التوازن الدولي مع أميركا»، مُبدياً «اعتقاده بأنّ أي عملية إرهابية جديدة في فرنسا أو في ألمانيا سيدفع فرنسا وأوروبا إلى التدخل ميدانياً على الأرض في سورية وسيقتنعون من بوتين بأنّ النظام في سورية هو الممرّ الإلزامي لمحاربة الإرهاب».

ولفت إلى أنّ «المحادثات الدولية الأخيرة، ولا سيما في فيينا، ترجِّح موافقة الآخرين على خيار بوتين بأنّ القضاء على الإرهاب غير ممكن من دون سورية والرئيس بشار الأسد».

وأوضح أنّ «المشروع الداعشي يتلاقى، بعمق مع المشروع الصهيوني، عقائدياً وعسكرياً وأمنياً»، لافتاً إلى وجود «تقاطع استراتيجي بينهما، كما أنّ الربيع العربي أحدث خللاً في الدول العربية وإسرائيل التي أرادت تحويل الدول العربية إلى كيانات دينية تصبح النموذج المثالي للمنطقة».

وفي الشأن الداخلي، رأى بقرادوني أنّ «لبنان أمام فرصة لتفاهم داخلي بطرح الأمين العام لحزب الله السيد حسن السيد نصرالله ضمن سلة تبدأ بانتخاب رئيس للجمهورية ذات تمثيل واضح، وتشكيل حكومة وتكليف الرئيس سعد الحريري برئاستها، وإقرار قانون الانتخاب».

وفيما يلي نصّ الحوار كاملاً

هل نحن أمام حرب عالمية ثالثة على تنظيم «داعش»؟ وهل يشكل التنظيم مفصلاً في تاريخ العالم لهذه الدرجة؟

ـ نحن اليوم في حرب عالمية وسببها تنظيم «داعش» وبالتالي، على العالم، وتحديداً الغربي، أن يعي أننا في حرب عالمية وأنّ هناك هتلر جديد اسمه «داعش» الذي هو حالة فكرية وليس فقط عسكرية ولديه مشروع تكفيري حقيقي وهو يحكم العالم اليوم وقد أدخله في حرب أديان وحرب إلغاء الآخر وهو بحجم هتلر في الحرب العالمية الثانية.

العالم يتوحد اليوم ضدّ «داعش»، لكن هل استخبارات هذا العالم لا تستطيع ضبط حركة التنظيم ومنعه من تنفيذ علميات إرهابية؟

ـ لا قرار غربياً بالقضاء على «داعش»، الدولة الوحيدة التي يريد القضاء عليه وليس احتواءه هي روسيا، والرئيس فلاديمير بوتين قرر استئصال التنظيم والقضاء عليه لأنّ وجوده يعني أنّ الشرق الأوسط في حالة حرب وأوروبا أيضاً ولا أسبتعد تمدُّد هذه الحرب إلى أميركا. الحرب التي بدأها «داعش» في الشرق الأوسط انتقلت اليوم إلى أوروبا، وخصوصاً إلى فرنسا، وما حدث في باريس لا أعتقد أنه عمل مجموعة صغيرة بل عمل فكري أولاً بدأ في فرنسا وألمانيا لاحقاً. الفكر «الداعشي» انتقل من مناطق الشرق الأوسط إلى أوروبا، والذي أوقف مدّ «داعش» في الشرق الأوسط، بما فيه الخليج وخصوصاً السعودية هو الرئيس بشار الأسد ومقاومة سورية، ولو سقطت سورية كما سقطت مصر وتونس وليبيا لكان «داعش» اليوم في السعودية وبالتالي، من موّل «داعش» ولا يزال، ولا سيما بعض دول الخليج، كان يعتقد أنّ التنظيم بات بحوزته وتحت سيطرته. تركيا هي الأساس في دعم هذا التنظيم الإرهابي، فهي تريد العودة إلى عهد السلطنة العثمانية وإعادة السيطرة على المنطقة وهناك سلطان جديد اسمه رجب طيب أردوغان، وفي المقابل توجد سورية بنظامها العلماني الذي لا يقبل سيطرة الآخر وسيطرة الدين على الدولة.

الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند انتقد بعد هجمات باريس «تمويل النفط» للإرهاب، مع العلم بأنّ الحملة الرئاسية الفرنسية مُوّلت من المال الخليجي والسعودي تحديداً، فهل انقلب هولاند على الخليجيين؟

ـ الغرب لا يعرف داخل السعودية، بل يعرف السياسة الخارجية السعودية، السعودية فيها الوهّابية وهي جزء من «الداعشية». «داعش» تغلب اليوم على مستخدميه من القوى الخارجية، كأداة لصالح مشروعها الخاص الذي يتقاطع مع المشروع التركي، وما يوقف المدّ التركي هو المدّ الإيراني، ولهذا السبب، ورغم إدراكنا أنّ «داعش» سيسقط في النهاية، إلا أننا لا نريد أن تكون كلفة سقوطه ككلفة سقوط هتلر. أميركا لا تريد إنهاء «داعش» بينما تريد روسيا ذلك، والتنظيم لم يتأثر كثيراً بضربات التحالف الدولي منذ سنة ونصف بل بالضربات الروسية، فالحرب الأميركية عليه كانت إعلامية أكثر منها عسكرية.

هل تعتبر أنّ هدف هجمات باريس هو حجب الأنظار عن الدور الروسي في سورية وتوجيه الأنظار الى الدور الفرنسي؟

ـ أعتقد أنّ الغرب، وفرنسا تحديداً، كان ضدّ التدخل العسكري الروسي ولم تحصل تفاهمات تحت الطاولة بين روسيا وأميركا وأوروبا كما أُشيع. الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اتخذ قراراً مصيرياً لإعادة التوازن الذي فقد منذ عام 1990 وكانت نتيجته أن حكمت أميركا حتى يومنا هذا. مقابل المشروع العثماني هناك المشروع الأميركي للدخول إلى المنطقة وليس فقط إلى سورية، لذلك تدخل الروسي لخلق التوازن مع أميركا وهذا سيصنع السلام. بوتين سيفرض نفسه شريكاً في المنطقة والعالم، وروسيا دخلت ليس لاحتواء «داعش» بل لأنه مشروع يهدد الإسلام في روسيا والدول الإسلامية المحيطة بها، فإذا تمكن هذا التنظيم في الشرق الأوسط سيصبح على حدود روسيا، وبالتالي دخلت بعملية وقائية ضدّ التنظيم بدلاً من محاربته على أرضها، كما حمت مشاركة حزب الله في المعارك في سورية الأرض السورية والمناطق البقاعية وسمحت بضبط الوضع في عرسال. المسلمون داخل روسيا يمتدّون حتى سيبيريا، والتسوية السياسية آتية لأنّ «داعش» سيسقط لكنّ كلفة سقوطه ستكون كبيرة.

إلى أي مدى يمكننا ربط عمل «داعش» بـ«إسرائيل» التي أعلن رئيس حكومتها أنه كان يملك معلومات عن العمليتين الإرهابية اللتين حصلتا في باريس والضاحية الجنوبية لبيروت، وعن إسقاط الطائرة الروسية قبل حدوثها؟

ـ «داعش» يستغلّ القضية الفلسطينية لخدمة مشروعه، فلماذا لم ينفذ عمليات ضدّ «إسرائيل»؟ معلومات نتنياهو مصدرها «داعش» وهناك تقاطع مصالح بينهما. «داعش» يعيد صياغة الجغرافية، والحرب على العرب وإعادة تقسيم المنطقة. المشروع «الداعشي» يتلاقى بعمق مع المشروع الصهيوني عقائدياً وعسكرياً وأمنياً، وبالتالي «إسرائيل» فرحة بـ«داعش» ويقوم بما تريده بلا كلفة ويسقط الأنظمة العربية التي تشكل خطراً عليها ويعيد تقسيم المنطقة على أساس ديني وهذا هو مطلب «إسرائيل». هو ينشر فكراً «إسلامياً» معادٍ للعروبة، فعندما تسقط العروبة يبقى الإسلام الذي يستخدمه المتطرفون. يوجد تقاطع استراتيجي بين ما يقوم به «داعش» ومشروع «إسرائيل»، المتمثل بـ«الربيع العربي» الذي أحدث خللاً في الدول العربية. «إسرائيل» تريد تحويل الدول العربية إلى كيانات دينية بحيث يصبح النموذج المثالي للمنطقة هو «إسرائيل»، وليس لبنان الذي يُعتبر نموذجاً للتعايش بين الأديان في المنطقة.

هل ستدخل «إسرائيل» على خط مكافحة الإرهاب لكسر العزلة الدولية؟ وكيف للعالم أن يتقبل مشاركتها في التحقيقات لمكافحة الإرهاب؟

ـ لا شك أنّ «إسرائيل» تعرف منطق العالم الغربي وتعلم أنّ أحداث 11 أيلول في أميركا والآن هجمات باريس خلقا حالة عداء تجاه الإسلام وهي تعرف جيداً استخدام الرأي العام الأوروبي الذي يتحرك ضدّ الإسلام وهذا يخدمها. الحرب على الإرهاب هي حرب على الإسلام بمنطق «إسرائيل» وليس على التنظيمات الإرهابية. «إسرائيل» تخلق حالة عالمية بواسطة «داعش» ضدّ الإسلام وتنجح في هذا الأمر. «الربيع العربي» خدم «إسرائيل» وأسقط العروبة، واليوم يدعو نتنياهو اليهود في أوروبا إلى العودة إلى «إسرائيل»، كما دعاهم عقب أحداث «شارلي إيبدو». اليمين المتطرف في فرنسا الذي يعلن مواجهة التطرف الإسلامي يقوى، والتوتر الديني في فرنسا يزداد، القضية الفلسطينية طويت تحت ستار الدين، و«داعش» يخدم «إسرائيل» في إبعاد الغرب عن القضية الفسلطينية ورفض حلّ الدولتين وإعادة صياغة المنطقة على أساس ديني وتقسيم المنطقة.

في رأيك، ما هي الخطوة الفرنسية التي ستأتي كردّ على هجمات باريس؟

ـ لا يمكن التغلب على «داعش» بالعمل العسكري الجوي، لا بدّ من قوة ميدانية، ولم يصل الفرنسييون بعد إلى التدخل العسكري الميداني، لكن أي عملية إرهابية جديدة في فرنسا أو في ألمانيا ستدفع فرنسا وبعض الدول الأوروبية إلى التدخل ميدانياً على الأرض في سورية وسيقتنعون من بوتين بأنّ القضاء على الإرهاب غير ممكن من دون سورية والرئيس بشار الأسد. وبالتالي سيقتنعون بأنّ النظام في سورية هو الممرّ الإلزامي لمحاربة الإرهاب، فمن يسقط نظام الرئيس الأسد وسورية يساعد الإرهاب، لأنّ البديل عن النظام الحالي هو «داعش» وزعيمه أبو بكر البغدادي لأنّ تسليح المعارضة لم ولن يجدي. لا توجد معارضة معتدلة، فإما القبول بـ«داعش» وإما التعاون مع النظام في سورية الذي أثبت، والجيش السوري، قدرته وهو الجيش الوحيد الذي يحارب في كلّ أرجاء سورية منذ أربع سنوات والشعب السوري الذي التفّ حول النظام والدولة. من يريد إسقاط الرئيس الأسد والنظام في سورية لا يريد إنهاء الإرهاب و«داعش» والعكس صحيح، من يدافع عن النظام ويريد بقاء الأسد يريد القضاء على الإرهاب ويحاربه حقيقة. المحادثات الدولية الأخيرة، ولا سيما في فيينا ترجح موافقة الآخرين على خيار بوتين بأن القضاء على الإرهاب هو بوجود الرئيس الأسد.

أبرق سيناتور أميركي للرئيس الأسد مؤكداً «أنّ الحرب السورية كانت غير قانونية وعدواناً خارجياً، وأنّ الإرهابيين مدعومون من السعودية وقطر وتركيا التي تعتبر القناة الرئيسية لدخول المقاتلين»، فما رأيك؟

ـ هذه بداية تبدّل كبير في الرأي العام الأميركي والغربي بشكلٍ عام ويمكن أن يأخذ ذلك وقتاً لكي يصبح رأي الأكثرية، لكنها بداية جيدة. هذه الرسالة هي تحول مهم وإيجابي داخل الولايات المتحدة. بوتين قادر على إعادة التوازن العالمي ما يؤدي إلى سلام عالمي وحلّ القضية الفلسطينية وإذا لم يحدث هذا التوازن فالحرب ستستمر في هذه المنطقة. الغرب لم يفهم بعد أنّ إسقاط العروبة العلمانية يعني سقوط دوله وأنّ «داعش» يهدّد حضارة الغرب وليس مصالحه ودوله فقط، الحضارة العلمانية وحضارة الحريات واحترام الآخر.

حزب الله هو السبّاق في الحرب على الإرهاب وعندما ذهب ليدافع عن النظام في سورية لم يفهمه أحد والآن فهم اللبنانييون لماذا ذهب ليقاتل الإرهابيين.

ما قد يحدث اليوم هو لصالح الفكر الوطني والقومي. ونتائج الحرب ظهرت و«داعش» سيسقط والدول العربية ستبقى وستعود سورية والعراق، بالمعنى الفكري. بوتين دخل إلى سورية عسكرياً بلا إذن من أحد وبدأ يطرح التسوية السياسية في سورية، كبداية حلّ في الشرق الأوسط.

في لبنان حوار وطني مفتوح وهناك أجواء إيجابية بين الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله والرئيس سعد الحريري وقد قبل «المستقبل» بالتسوية الشاملة. هل هذه الإيجابية هي للتهدئة أم هناك قرار خارجي بضرورة الحلّ الشامل؟

ـ الكلام عن مظلة خارجية غير موجود والاستقرار القائم في لبنان ليس بقرار خارجي، بل إنّ حزب الله هو القوة الرئيسية في لبنان وهو يريد الاستقرار واتفق مع الجيش اللبناني لتحقيق الأمن. هناك فرصة لبنانية لتفاهم داخلي بطرح السيد نصرالله ضمن سلة تبدأ بانتخاب رئيس الجمهورية والحكومة وقانون الانتخاب وهذا هو الحلّ. الخارج مشغول اليوم بسورية و«داعش»، لا وجود لقرار دولي في شأن لبنان. ما يهمّ الخارج هو ملف النازحين فقط، لا خيار للسعودية في لبنان إلا أن تقبل بالحلّ أو بـ«داعش» في لبنان. معالم خطاب «المستقبل» والحريري تغيرت وتزامنت مع تغير الخطاب الأميركي. الحلّ واضح: رئيس جمهورية ذو تمثيل واضح يريح المسيحيين، والحريري رئيساً للحكومة يريح السنة، والشيعة مرتاحون في وجود الرئيس نبيه بري على رأس المجلس النيابي.

يُبثّ هذا الحوار كاملاً اليوم الساعة الخامسة مساء ويُعاد بثه عند الحادية عشرة ليلاً على قناة «توب نيوز» على التردُّد 12034

2015-11-19
عدد القراءت (11739)