حوارات توب نيوز شمعون لـ «توب نيوز» و«البناء»: لبنان يحتاج الى رئيس يستطيع خلق الثقة بين الجميع وترشيح جعجع أمر مخيف

حاورتها: روزانا رمال

دعت رئيسة حزب «الديموقراطيون الأحرار» تريسي شمعون إلى إقرار قانون انتخاب جديد على اساس النسبية والدوائر الكبرى لإفساح المجال أمام جيل جديد لدخول الحياة السياسية، وأيدت شمعون المشروع المختلط بين النسبي والاكثري كمرحلة انتقالية الذي طرحه رئيس المجلس النيابي نبيه بري، وابدت أسفها للتمديد المتكرّر للمجلس النيابي.

وفي حوار مشترك بين صحيفة لـ«البناء» وقناة «توب نيوز» دعت شمعون نواب تكتل «التغيير والاصلاح» الى الاستقالة من المجلس النيابي، لانها أشدّ فعالية من البقاء، واشارت الى أن التيار الوطني الحر أخذ موقفاً سياسياً حزبياً، لكنها اعتبرت أن المسألة أكبر من قضية طائفية تتعلق بحقوق المسيحيين، بل قضية مشاكل عامة تتعلق بكل الشعب اللبناني، ودعت الى جبهة رفض عامة وتجميع لكل القواعد الشعبية لمواجهة الازمات، كما انتقدت نواب بعبدا التي وصفتها بـ«المزبلة» ومجلس بلديتها بالمنحلّ، لتقاعسهم عن ايجاد حلول لمعالجة ازمة النفايات.

وإذ رفضت شمعون مبدأ التمديد للقيادات الامنية، أكدت أن قائد فوج المغاوير العميد شامل روكز صاحب كفاءة ومؤهّل لنيل منصب قائد الجيش وتعرّض للظلم، وشدّدت على ضرورة وضع شرط أساسي بأن يمنع قائد الجيش من الترشح لرئاسة الجمهورية، لابعاد الموقع عن التسويات والمصالح السياسية.

ودعت الرئيس السابق سعد الحريري للعودة الى لبنان وأن يشارك في التخفيف من المأساة والمعاناة التي يعيشها لبنان وايجاد الحلول للازمات، وشددت على أنه من غير المقبول أن يجلس الحريري في قصوره في السعودية وفرنسا فيما لبنان يغرق في النفايات.

وأكدت أنّ ترشيح رئيس «القوات» سمير جعجع شيء مخيف جداً وهو غير مؤهل للوصول الى رئاسة الجمهورية، ودعت الى تحسين صلاحيات رئيس الجمهورية كإعطائه الحق بحلّ مجلس النواب اذا قرّر التمديد لنفسه، وتعزيز أجهزة الرقابة الادارية والقضائية.

ولفتت الى أنّ لبنان يحتاج الى رئيس للجمهورية يستطيع أن يخلق جوا من الثقة بين الطوائف ويعالج المواضيع التي تسبب الحرج ويخلق جسرا بين الاطراف ويوحدهم على مستوى لبناني.

وأكدت شمعون دعمها للمقاومة واعربت عن اعتقادها بأن حزب الله لم يكن لديه خيار آخر سوى التدخل لمواجهة الارهابيين والا لكانوا دخلوا الى منازلنا، واوضحت أن المقاومة هي جزء اساسي من لبنان وهي الوحيدة التي تحمي البلد، وعبرت عن تقديرها لشهداء حزب الله الذين يقدمون الشهداء في سورية ليذهب اللبنانيون الى المطاعم والمنتزهات.

وفي ما يلي نص الحوار كاملاً:

أنت أول سيدة في الشرق الأوسط تؤسس وتترأس حزباً سياسياً، ماذا قدم لك هذا الحزب وماذا قدمت له؟

تربيت في بيت سياسي وعندما عدت الى لبنان منذ ثلاث سنوات، كتبنا النظام الداخلي للحزب وأجرينا اتصالات عديدة وتحالفات ونقوم اليوم بإعادة القواعد الشعبية للحزب لمتابعة العمل السياسي على أساس مبادئ الرئيس كميل شمعون وداني شمعون ونتابع في هذا النضال في سبيل لبنان.

بماذا تنصحين المرأة السورية التي تستعدّ اليوم للمشاركة بفعالية في الحياة السياسية في سورية؟

دور المرأة السياسي تقلّ أهميته في ظلّ التوتر الأمني وفي لبنان الباب مقفل أمام المشاركة الديمقراطية الحقيقية للرجل والمرأة، لذلك هدفنا اليوم أن نخلق طبقة سياسية جديدة، في سورية هناك وزراء نساء أكثر من الوزراء النساء في لبنان، ومن دون قانون انتخاب جديد لإفساح المجال أمام جيل جديد لخوض المعركة السياسية لن يتغيّر الوضع في لبنان.

هناك نواب سيدات وصلن الى المجلس النيابي ولكن لديهن التزامات متعددة ولا يشاركن في اجتماعات المجلس ولا مؤتمرات صحافية ولا في حلقات حوارية رغم انهن يظهرن خلال الحملات الانتخابية فقط، لماذا؟

ممارسة السياسة في لبنان مبنية على الخدمات وليس على الافكار السياسية، من يدخل الشأن العام يجب ان يقدم افكاراً خصوصاً في السلطة التشريعية والمبنية على التطور الفكري وتحسين الحياة الاجتماعية وتقديم اقتراحات بما خص الاقتصاد والتربية والصحة، المرأة التي تدخل الحياة السياسية يجب ان تهتم في الدفاع والصحة والاقتصاد والعمل والطاقة وليس فقط في مجال النساء، وتشرع في هذه الامور، وهذا ما ورد في مشروعنا بالحزب، لكن للاسف نواب لبنان يقتصر دورهم على توزيع الخدمات من تزفيت طرقات وتوظيفات، بل عمل النائب هو عمل فكري وتشريعي على مستوى الوطن، في مشروعنا السياسي ندعو الى اقرار قانون انتخابي جديد على اساس النسبية ودوائر كبرى، رئيس المجلس النيابي نبيه بري عرض المشروع المختلط بين النسبي والاكثري كمرحلة انتقالية، لأن قانون الانتخاب يحتاج الى تدريب وتعليم المواطنين، لكن اليوم الانتخابات تعطلت ومدد للمجلس النيابي.

هل يزعجك أن يتهمك البعض بالتوريث السياسي، أم تعتبرين انك اسست حزبك من دون اي وراثة سياسية؟

احترم الرصيد السياسي الذي أخذته من الرئيس كميل شمعون ووالدي داني شمعون ويبنى عليه وافتخر به، ولكن صفتي كإمراة حاربت منفردة ولم ارث الحزب أو ايّ مركز أو نيابة، بل اسّست حزباً جديداً مبنياً على المبادئ العائيلة التقليدية وتستند الى افكار جديدة ولا أنكر ان القاعدة موجودة وهدفنا أن لا نكرر الماضي والوراثة بل ان يصل الشخص بحسب كفاءته.

هناك نواب خارج البلاد ورواتبهم موجودة ولا يقومون بشيء للمصلحة الوطنية؟

أدعو الرئيس السابق سعد الحريري للعودة الى لبنان، غير مقبول أن يجلس في قصوره في السعودية وفرنسا على البحر فيما نحن نغرق في النفايات في لبنان، يجب ان يأتي ويعيش مع شعبه، كلنا نعيش في خطر الاغتيال، لكن هذا لا يمنع ان يعود ويشارك معنا في التخفيف من المأساة والمعاناة التي يعيشها لبنان وايجاد الحلول للازمات.

ما هي آخر التطورات والمعلومات على صعيد قضية اغتيال والدك واتهامك حزب «القوات» اللبنانية بارتكاب الجريمة؟

قمت بواجباتي في هذه القضية وتابعت المعركة منذ التسعينات حتى اليوم في المحكمة وأعرف من قتل والدي وعائلتي وليس لدي حقد، لكن ضميري مرتاح لأنني اكتشفت مرتكبي الجريمة.

هل تشعرين بتعاطف ما مع عائلة الرئيس رفيق الحريري وهل تتمنين ان تتولى المحكمة الدولية قضية عائلتك أم تعطين الثقة للقضاء اللبناني؟

اعطي ملء الثقة للقضاء اللبناني وأرفض تسييس القضاء، والمحكمة الدولية هي تسييس للقضية رغم اني اتعاطف مع عائلة الرئيس الحريري لأنه من المؤلم عدم معرفة مرتكب الجريمة.

مجلس النواب الحالي مدّد له وغير شرعي، كيف تنظرين لهذا الامر رغم أنّ البعض عارض التمديد الا انه لم يقدم استقالته؟

الاستقالة من تكتل كبير كتكتل التغيير والاصلاح من المجلس النيابي ربما تكون اشدّ فعالية من البقاء، وافضل من السكوت على تزوير الدستور وإيجاد حلول خارج اطار الدستور، وانا كنت استقلت وارفض بقاء نواب التكتل في المجلس، فهم لا يعملون ولا يستقيلون والشعب ينتظر لقيام النواب بواجباتهم ودورهم في الانتخاب وتأمين حقوق المواطنين.

التيار الوطني الحر أخذ موقفا سياسيا حزبيا، لكن المسألة اكبر من قضية طائفية تتعلق بحقوق المسيحيين، لأن المشاكل التي نعاني منها هي مشاكل عامة وتتعلق بكل الشعب اللبناني، ندعو الى جبهة رفض وتجميع لكل القواعد من كل الاطراف، لأن عدم العلاج والادارة والتنظيم مشاكل نستطيع الاهتمام بها والقضايا التي تقسم اللبنانيين هي قضايا خارجية لا تأثير لنا عليها، خصوصاً ما يجري في سورية والعراق، التحرك يجب أن يحصل على مستوى لبنان كله في قضية النفايات والكهرباء وغياب الموازنة وسلسلة الرتب والرواتب وقانون السير، الخلافات الخارجية يجب أن لا تمنعنا من الاتفاق على القضايا الادارية والنفايات نموذج من الفوضى التي نعاني منها في البلد.

كيف تنظرين للنزول الى الشارع في هذا الوقت؟

الشارع خطير في هذا الوقت ولا نريد ان نزيد من الانقسام الطائفي، يجب ان نحافظ على المواطنية، القضايا الاجتماعية والاقتصادية أكبر من الطوائف والانقسامات، يجب ان يتوحد المجتمع المدني على موضوع النفايات مثلاً، وهو نموذج للكثير من الاخطاء من عدم التخطيط واخذ الاحتياطات وعدم الشفافية والمسؤولية. أين هم نواب بعبدا التي اصبحت مزبلة ومجلس بلديتها منحل، فكل شخص يعمل على ازالة نفاياته بشاحنات خاصة.

في موضوع التعيينات، هل فعلاًً أنّ قائد فوج المغاوير العميد شامل روكز يعطل مسار التعيينات أم هو شخص مظلوم بسببب صلة القرابة مع العماد ميشال عون؟

العميد روكز ظلم، فهو ضابط لديه الكفاءة والتجربة وقادر على تسلّم المنصب، للأسف طريقة طرح اسمه اضرّت به، وأنا ضدّ التمديد للقيادات الامنية ولست ضدّ قائد الجيش الحالي العماد جان قهوجي، بل ضدّ مبدأ تزوير الدستور وايجاد حجج دائماً للتمديد، المؤسسة العسكرية غير مرتبطة بشخص، يوجد اشخاص كثر قادرون على تحمل المسؤولية، يجب ابعاد تعيين القيادات الامنية عن المصالح السياسية والشخصية الضيقة.

لبنان أمام امتحان الحفاظ على المؤسسة العسرية في ظلّ مواجهة مع الارهاب ولدينا عسكريون مخطوفون، والآن نعيش صراعاً على قيادة الجيش، كيف يمكن إبعاد هذه المؤسسة عن الخلافات السياسية؟

يجب وضع شرط أساسي بأن يُمنع قائد الجيش من الترشح الى رئاسة للجمهورية لإبعاده عن التسويات والمصالح السياسية

فريق 8 آذار والتيار الوطني الحر متهمون بتعطيل انتخابات الرئاسة، ما رأيك؟

اذا تم الاتفاق على اسم لرئيس الجمهورية لا تسمى انتخابات، أدعو العماد عون أن يثق بنفسه وينزل الى المجلس النيابي وهو يملك التمثيل الاكبر ولديه كتلة نيابية كبيرة، كما أنّ ترشيح رئيس القوات سمير جعجع شيء مخيف جداً، وهو غير مؤهل للوصول الى رئاسة الجمهورية وحتى خرج بقرار عفو، لكن لا يعني انه لم يرتكب الجرائم، وأنا ترشيحي رمزي كرفض لترشيحه والآن يقبض اموالا كثيرة من السعودية وهو صاحب خيارات ليست له بل ينفذ مشروعا خارجيا.

لبنان ينتظر التسويات في المنطقة للإفراج عن الملف الرئاسي، هل لا تزال بعيدة؟

في مشروعنا السياسي تحدثنا عن تحسين صلاحيات رئيس الجمهورية كإعطائه الحق بحلّ مجلس النواب اذا قرّر التمديد لنفسه، وتعزيز أجهزة الرقابة الادارية والقضائية، نحن بحاجة الى رئيس يستطيع التعاون مع الاطراف الذين يختلفون مع بعضهم، ويستطيع أن يخلق جوا من الثقة بين الجميع، وأن يعالج المواضيع التي تسبّب الحرج، كسلاح المقاومة وتخويف السنّة من هذا السلاح، يجب أن تعالج باحترام الآخرين وتبديد مخاوفهم، يجب ان نبحث عن صيغة لبنانية للتعاون لحلّ المشاكل لبناء دولة، والرئيس المسيحي عليه ان يخلق جسرا بين الاطراف ويوحدهم على مستوى لبناني.

هل تعتبرين أن سلاح حزب الله وقتاله للارهابيين على الحدود وفي سورية أبعد الارهابيين عن لبنان؟

منذ عدت الى لبنان أصرّ على موقفي الداعم للمقاومة وأنّ العدو كان ولا يزال «اسرائيل» وحزب الله لم يكن لديه خيار آخر سوى التدخل لمواجهة الارهابيين والا لكانوا دخلوا الى منازلنا، يجب ان ندعم ونقوي ونسلح الجيش لكن هناك اعتراضا من «اسرائيل» على ذلك، المقاومة هي جزء أساسي من لبنان وهي الوحيدة التي تحمي لبنان واقدر شهداء حزب الله الذين يقدّمون الشهداء في سورية لنذهب نحن الى المطاعم والمتنزهات، وحزب الله الذي حارب الارهاب منذ سنوات الآن نرى استيقاظ المجتمع الدولي والدول الكبرى وحشد التحالفات لمواجهة هذا الارهاب.

حزب الله أخذ المعركة الى الخارج وجنب المعركة في الداخل، انا مع المقاومة ولكن لست مع استعمال السلاح في لبنان ضدّ الآخرين.

هل تتجه الازمة السورية الى حلّ سياسي ام ستزداد تعقيدا؟

ما حصل في سورية مأساة ومجزرة على مستوى الكون، ونأمل الوصول الى حلّ سياسي، المبادرة الآن بين الروس والسعودية والاميركيين، هناك جهد قوي للحلّ وأكيد الرئيس بشار الاسد من ضمن الحلّ، التقسيم جغرافي وليس سياسياً وإعادة توحيد سورية ستأخذ وقتاً والحرب ضدّ الارهاب ايضاً، وهناك حرب داخل التنظيمات الإرهابية نفسها، الشعب السوري تعرّض للظلم في هذه الحرب، ونحن اللبنانيين لا نستطيع تحمّل استقبال النازحين السوريين اكثر، ولدينا مشاكلنا الداخلية التي نعاني منها، حرب سورية ليست مسألة داخلية في الأساس، لذلك الحلّ سيكون من الخارج ولا يوجد إرهاب معتدل او معارضة معتدلة هذا تناقض أساسي وهناك تمويل خارجي للمجموعات المسلحة، وقد اخطأ النائب وليد جنبلاط بوصفه النصرة الارهابية بالاعتدال. فضلاً عن الارهاب يوجد في سورية سياسة الحرب والتقسيم التي يدعمها الخارج وصراع على الطاقة والغاز.

يُبث هذا الحوار كاملاً اليوم الساعة الخامسة مساءً ويعاد بثه عند الحادية عشرة ليلاً على قناة «توب نيوز» تردد 12034

2015-08-15
عدد القراءت (12023)