حوارات توب نيوز فتحعلي لـ «توب نيوز» و«البناء»: التاريخ سيسجل لحزب الله الدور الأبرز في مكافحة الإرهاب التكفيري

حاورته روزانا رمّال


أكد سفير الجمهورية الإسلامية الإيرانية في لبنان محمد فتحعلي أن التدخلات الخارجية هي التي تؤخر إنجاز الاستحقاق الرئاسي، مشدداً على أنه ليس من شيم الجمهورية الإسلامية في إيران أن تملي على حلفائها أن افعلوا هكذا ولا تفعلوا هذا، كما أن حلفاء إيران لا يمكن أن يقبلوا مثل هذا الأمر.

وأعرب عن اعتقاده بأن حزب الله استطاع أن يتحرك من خلال الإدارة الحكيمة والصائبة لأمينه العام السيد حسن نصرالله إن كان على صعيد مقاربته للتطورات المحلية في لبنان أو الإقليمية.

مواقف السفير الإيراني، جاءت خلال حوار مشترك بين صحيفة «البناء» وقناة «توب نيوز»، حيث أشار إلى أن وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف أجرى مع السيد نصرالله محادثات قيّمة وجيدة جداً، إن كان على صعيد التطورات السياسية في لبنان أو الإقليم.

وأكد فتحعلي أن «التاريخ سيسجل لحزب الله الدور الأساسي والبنّاء في مواجهة الإرهاب من خلال التضحيات الجسام التي وفّرت على لبنان والمنطقة الكثير من التضحيات التي كانت ستواجهه.

وكشف أنه بعد رفع العقوبات الظالمة المفروضة على إيران، يمكن تطوير مجالات التعاون مع لبنان سواء الاقتصادية أو الاجتماعية أو الإنمائية أو البلدية.

وفي الملف السوري، رأى فتحعلي أن السبيل الأمثل للعبور بالأزمة السورية هو الحل السياسي، مثنياً على دور الرئيس السوري بشار الأسد والجيش والشعب السوري في التصدي لخطرٍ كبير يتهدد المنطقة برمتها، مؤكداً أن المنطقة يجب أن تقدر هذا الإنجاز ثلاثي الأبعاد حق التقدير، «الأسد وشعبه وجيشه».

وأوضح فتحعلي، أن روسيا من أبرز الأركان التي وقفت إلى جانب الدولة السورية، ومنذ البداية كان الفهم الروسي الإيراني مشتركاً تجاه مقاربة الخطر الإرهابي والتكفيري.

وشدد السفير الإيراني على أن جبهة المقاومة تقف في شكلٍ ثابت وراسخ في وجه الصهيونية والإرهاب التكفيري وأن الحدود الشرقية للبنان تشهد على هذا الأمر، كما أثنى على دور الجيش اللبناني الذي يحقق الملاحم في وجه الإرهاب.

وهنا نص الحوار كاملاً

سعادة السفير كل اللبنانيين ودول الجوار تلقوا زيارة وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف من منظور جديد هذه المرة وهو وزير خارجية دولة منتصرة على الغرب يجول في المنطقة، يهم اللبنانيين سعادة السفير أن يعرفوا فحوى هذه الزيارة والسؤال هنا جزءان:

الأول، هل طرح ظريف مبادرة للملف الرئاسي في لبنان كما اعتقد بعض اللبنانيين. الثاني، المشهد يشير إلى أن أبرز اللقاءات كان لقاءه بالأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله هل كان اللقاء خاصاً بلبنان أم بحزب الله وإمكان أن يكون كتقدير قد طرح على حزب الله الانخراط بمبادرات مكافحة الإرهاب الدولية في المنطقة كعنصر أساسي في تطوراتها؟

- بسم الله الرحمن الرحيم كما تفضلتم بالإشارة في سؤالكم لا شك في أن هذه الزيارة تمت في مرحلة حسّاسة للغاية. أولاً، هي تزامنت مع الذكرى السنوية لانتصار المقاومة، وثانياً، أنها تمت بعد الاتفاق النووي وثالثاً، لأن المنطقة في شكل عام، تمرّ في ظروف خاصة للغاية، ومعالي الدكتور ظريف أجرى سلسلة من اللقاءات الرسمية مع المسؤولين اللبنانيين وبطبيعة الحال فإن أحد المواضيع التي طرحت في لبنان رئاسة الجمهورية من قبل المسؤولين اللبنانيين وجواب ظريف كان أن النخب الموجودة في الساحة اللبنانية بإمكانها أن تستجيب بنفسها لحاجات هذا البلد الشقيق، وأكد معاليه أن الجمهورية الإيرانية تولي اهتماماً خاصاً للشعب اللبناني ومن المبادئ والأسس الثابتة في الجمهورية الإسلامية أنها تولي عناية خاصة واهتماماً بخيارات ما ينتخبه أي شعب من شعوب العالم، وبطبيعة الحال نؤكد في هذا الإطار أنه لا بد للشعب اللبناني العزيز وبمعزل عن الضوضاء التي تثار من حوله أن يتمكن من خلال ما تحلّى به من إرادة وطنية انتخاب رئيس للجمهورية في الشكل الذي يخدم مصلحة لبنان العليا، ومعالي الدكتور ظريف أكد هذه الفكرة في كل اللقاءات التي أجراها وفي إحدى اللقاءات التي أجراها عبّر ظريف عن رأيه بأنه «ربما كانت التدخلات الخارجية في هذا الاستحقاق الرئاسي هو الأمر الذي يؤخّر، بحد ذاته، إنجاز هذا الاستحقاق في الوقت المناسب.

بالنسبة إلى اللقاء الذي أشرت إليه في سؤالك، مع الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصرالله، فهو أجرى محادثات قيّمة وجيّدة جداً، إن كان على صعيد التطورات السياسية في لبنان أو في الإقليم، وأود أن أؤكد في هذا الإطار أنه ليس من شيم الجمهورية الإسلامية في إيران أن تملي على حلفائها أن افعلوا هكذا ولا تفعلوا هذا، وحلفاء إيران لا يمكن أن يقبلوا مثل هذا الأمر. وأنا اعتقد أن حزب الله من خلال القيادة الحكيمة لسماحة الأمين العام السيد نصرالله استطاع أن يتحرك من خلال إدارة حكيمة وصائبة إن كان على صعيد مقاربته للتطورات المحلية في لبنان أو الإقليمية ونعتقد أن الميزة الأساسية لسماحته هي هذه الإدارة الحكيمة التي يتمتع بها والميزة الرئيسة الأخرى هي الوفاء بالعهد، ومن المزايا أيضاً تحلّيه بالنظرة الدقيقة والصائبة للتطورات المحلية في لبنان والإقليمية. وأود أن أؤكد في هذا الإطار، أن هناك إدارة حكيمة ودقيقة وصائبة لمقاربة الأمور إن كان على صعيد لبنان أو مجمل الأمر في شكل عام ولا سيما في محاربة الإرهاب التكفيري. وأنا أعتقد أن التاريخ سوف يسجل لحزب الله الدور الأساس والبنّاء الذي لعبه في هذا الإطار من خلال التضحيات الجسام التي وفرّت على لبنان والمنطقة الكثير من التضحيات التي كانت ستواجهها. هذا إضافة إلى أن الاستقرار في لبنان والمنطقة هو من الثوابت الأساسية لحزب الله وأنا أعتقد أن حزب الله من خلال الإطار العام الذي رسمه لنفسه يعتقد بجدّ أنه من خلال توفير وترسيخ مناخات الأمن والاستقرار يمكنه القيام بالدور السياسي المعوّل عليه في الشكل الدقيق والصحيح، وهذا الأمر هو ما يؤكده في شكل كبير حزب الله في لبنان وهذا ما جعل الحزب يواجه الأزمات الإقليمية في شكل صحيح وصائب. ونحن نعتقد أن التوقعات التي أبداها حزب الله من اللحظة الأولى حول التطورات الإقليمية والإرهاب في المنطقة نجده عند كل المراقبين بأم العين وأيضاً فإن الواقعة التي تجري على أرض بعض الدول اضطرت لتشكيل حلف يصل لأربعين دولة من أجل التصدي للإرهاب وهذا ما توقعه حزب الله منذ البداية وهو يعتقد في هذا الإطار، أن هذا الائتلاف الدولي لا يمكنه السير بنجاح، أولاً، لأنه ليس لديه الهدف الواضح ولا النيّة الصادقة في متابعة الهدف ونحن نعتقد أن حزب الله استطاع إثبات أنه عبارة عن حركة إسلامية تتمتع بقاعدة جماهيرية عريضة ومن خلال الإدارة الحكيمة استطاع احتلال مكانة مرموقة ومميزة لبنانياً وإقليمياً.

زيارة تركيا المؤجلة

ألغى الوزير ظريف زيارة كانت مقرّرة إلى تركيا ما هي الأسباب هل هي سياسية؟

-المسألة كانت فقط مسألة جدول زمني وقد أشار إلى هذا معالي وزير الخارجية الدكتور ظريف ومن المؤكد أنه سيقوم بزيارته مجدداً إلى تركيا.

يعني التأجيل لا يرتبط بأي تصعيد تركي كما فُسّر؟

- لا أبداً.

تأثير الاتفاق النووي على لبنان وسورية

هل سيتأثر لبنان بتداعيات الاتفاق النووي؟ وماذا عن مبادرة بلادكم لحل الأزمة السورية التي تتأثر هي الأخرى بالاتفاق؟

- لو سمحت لي أريد الإجابة عن السؤال بجزءين: بالنسبة إلى المبادرة المرتبطة بالأزمة السورية، نحن نعتقد أن السبيل الأمثل للعبور بالأزمة السياسية هو الحل السياسي وبإذن الله وبعد إجراء الاستشارات المطلوبة بين الجانبين اللبناني والسوري فإن هذه المبادرة الواضحة سوف تقدّم للأمين العام للأمم المتحدة، ونعتقد أنه يجب أنه يجري في شأن هذه المبادرة تبادل وجهات نظر واستشارات واضحة بين طهران ودمشق بأدق تفاصيلها نحن نعتقد أن ما تم نشره حتى الآن حول البنود الأربعة هي عبارة عن تخمينات.

أما الجزء الثاني وبمعنى آخر كيف باستطاعة هذا الاتفاق النووي أن يساهم بحلحلة بعض المشاكل العالقة في الساحة اللبنانية، فنحن نعتقد أن لبنان يتمتع ببعض المزايا التفاضلية في المقابل تتمتع إيران بمزايا تفاضلية، ونحن نعتقد أنه بإمكان الاتفاق النووي فتح صفحة جديدة من تاريخ العلاقات الإيرانية اللبنانية وأنه بعد رفع العقوبات الظالمة المفروضة على إيران يمكن تطوير مجالات التعاون في كل المجالات سواء الاقتصادية أو الاجتماعية أو الإنمائية أو البلدية.

ماذا عن الهبة الإيرانية المتعلقة بتسليح الجيش اللبناني والتي عارضها قسم من اللبنانيين، هل يمكن إعادة طرحها بعد رفع العقوبات عن إيران؟

-لدى إيران الكثير من المزايا التفاضلية في عدة مجالات متاحة، ونعتقد أن لبنان من البلدان الصديقة لنا بسبب الدور الحساس الذي يلعبه في جبهة المقاومة ولأن لبنان يعي اليوم هذا المنعطف التاريخي في هذا النصر الذي حققه، ونحن نعتقد أن العالم كله بات يعترف بانتصار لبنان الشقيق في ظل المعادلة الذهبية المتمثلة بالجيش الشعب والمقاومة الذي ستوثقه صفحات التاريخ. لذلك نحن نعتقد بجدّ أن بإمكاننا تقديم للشعب اللبناني كل ما يمكننا تقديمه في العديد من المجالات. وأود التأكيد أن إيران وعلى رغم فترة العقوبات التي كانت مفروضة عليها بشدة فإنها لم تتوقف عن الاكتفاء الذاتي في مجال الطاقة الكهربائية بل تصدير هذه الطاقة إلى الدول المجاورة. وأعتقد أيضاً أن إيران تشكّل رقماً صعباً بين دول المنطقة في مجال الخدمات الإنمائية، وموضوع الهبة العسكرية للجيش اللبناني كان في هذا السياق وكل هذه الأمور متاحة. ونحن نعتقد أن الجيش والشعب والمقاومة يشكلون أركان لبنان الشقيق ونحترمها ونقدم كل ما لدينا لها على طبق من فضّة ليس فقط في ما يتعلق بالجيش وإنما في كل المجالات الإنمائية والكهربائية.

عدونا واحد وهو الإرهاب الصهيوني

حاولت إيران حلّ الأزمة السورية منذ بدايتها لكن الشهر الفائت ربما جاءت المحاولات الأكثر جدية، هل بدأت إيران تلتمس تحفظات اللاعبين في الأزمة السورية كالسعودية وتركيا وبالتالي ارتفع منسوب المصاعب للحل بعد حلّ الملف النووي أو العكس؟

- الرسالة الجدية التي أردنا التعبير عنها بعد زيارة ظريف إلى لبنان هي أن الإنجاز هو برسم المنطقة برمتها. عدونا واحد وهو الإرهاب الصهيوني. ونعتبر أن الإرهاب التكفيري يستمد جذوره من الكيان الصهيوني. هذه، إذن، قواسم مشتركة لكل دول المنطقة لذلك يجب أن نجلس بجانب بعضنا بعضاً لماذا؟ لأننا نعتقد أن أي شرخ أو اختلاف بين دول المنطقة يصب في خدمة الكيان الصهيوني والأزمة السورية في هذا السياق. وكما قلت لكم في سياق حديثي أعلنا أن الطريق الوحيد لحل الأزمة في سورية هو الحلّ السياسي، وسعينا على الدوام لإعلام كل دول المنطقة بهذه الحقيقة وأعربنا عن استعدادنا للجلوس والتفاوض من أجل بلوغ هذا الهدف. ينبغي على كل دول المنطقة التكاتف لمواجهة «إسرائيل» العدو الأساسي والإرهاب التكفيري.

الأسد وجيشه وشعبه حققوا ملاحم بطولية

سعادة السفير هل أصبح الحل السياسي في سورية بعد الاتفاق النووي أكثر واقعية في تقديم فرصة للحلّ في ظل بقاء الرئيس بشّار الأسد، وأنه لولا فشل الاتفاق لكان الحلّ أصعب أي الحل في ظل بقاء الأسد؟

-نحن نقوم دائماً بدورنا في مجال اغتنام أي فرصة متاحة لتوفير حلّ للأزمة السورية، ونعتقد أن الرئيس السوري بشار الأسد إضافة إلى جيشه وشعبه، استطاعوا تحقيق الكثير من الملاحم البطولية، وحقيقة استطاعوا التصدي لخطر كبير يتهدّد المنطقة برمتها. من هنا نحن نعتقد أن المنطقة برمتها يجب أن تقدر هذا الإنجاز ثلاثي الأبعاد حق التقدير «الأسد وشعبه وجيشه». نحن نعتقد أن بإمكاننا الاستفادة من هذه الفرصة التاريخية لحلّ الأزمة.

هل ستحصل مبادرة روسيا لمكافحة الإرهاب هذه المرة على تأييد أوسع؟

-لقد اطلعت على المبادرة الروسية وأريد أن أؤكد مرة أخرى أنه ينبغي على كل الدول أن تتحرك بإرادة صادقة من أجل مواجهة الخطر الرئيس في هذه المنطقة. نحن نعتقد في هذا الإطار أن روسيا من أبرز الأركان التي وقفت إلى جانب الدولة السورية، ومنذ البداية كان الفهم الروسي الإيراني مشتركاً تجاه مقاربة الخطر الإرهابي والتكفيري.

بعد اجتماع الدول الست زائداً واحداً استضافت سلطنة عُمان وزير الخارجية السوري وليد المعلّم لبحث الأزمة حتى بات دورها يثير لغطاً واضحاً وهي صديقة الولايات المتحدة من جهة وصديقة إيران من جهة أخرى، فهل تلعب السلطنة دور الوسيط ما رأيك؟

-انطلاقاً من نظرتنا إلى المنطقة عموماً، نعتقد أن أي دولة تتحرك من خلال نيّة صادقة في مجال مواجهة الأخطار يجب أن ندعمها ونحن منذ البداية عارضنا الائتلاف الدولي لماذا؟ لأننا نعتقد أن نيّة هذا الائتلاف غير صادقة، وهذه الدول لا تسعى حقيقة لمواجهة الإرهاب. كم مضى حتى الآن على تشكيل هذا الائتلاف؟ كنت أقرأ منذ يومين تقريراً جاء فيه أن الائتلاف شنّ حتى اليوم 6 آلاف غارة على تنظيم «داعش»، وقد قلنا ذلك منذ البداية الكل يتساءل الآن ما كانت الجدوى المتأتية على 6 آلاف غارة على تنظيم مثل «داعش» وهل أن الرقعة التي يسيطر عليها «داعش» تقلصت أو زالت بعد تشكيل هذا التحالف الدولي؟ نقول مرة أخرى نحن نعتقد أنه ينبغي علينا أن نحمي ونؤازر كل جهد صادق وحقيقي من جهة ويتحرك في مجال مكافحة الإرهاب. أفضل بدل أن أقول هذه الدولة لديها علاقات مع تلك الدولة وهذه ليست لها علاقات معكم أقول ينبغي أن نركز الجهود لمواجهة خطر الإرهاب الصهيوني ووليده الإرهاب التكفيري.

دولة كبرى في المنطقة العربية مثل السعودية لا تزال بعد 5 أشهر غير قادرة على إيقاف الحرب على اليمن وهي حرب تخوضها هي بطبيعة الحال وتتأثر بها سلباً. إلى أين يتجه الموقف اليمني وما هو تحرككم لحلّ هذه الأزمة الإقليمية؟

-نحن أعلنا منذ اللحظة الأولى أن الحلّ الوحيد في اليمن هو الحلّ السياسي ونعتقد أن اعتماد لغة القوة من شأنه أن يزعزع الاستقرار باليمن ويزيد نسبة الإرهاب فيه وأن العودة إلى الآلية السياسية من قبل كل دول المنطقة بإمكانها أن تنعكس في شكل إيجابي على مصالح كل الدول في المنطقة، وكما تعرفون فالتيارات السياسية الفاعلة في اليمن من خلال الحس السليم الذي تتمتع به فهي تعمل جنباً إلى جنب من أجل مكافحة الإرهاب ومن أجل التأكيد بالحوار والوحدة الوطنية وملاقاة المبادرات التي تطرح من قبل الأمم المتحدة، ونعتقد حقيقة أن كلّ دولة تلوث أيديها باليمنيين الأبرياء العزل فهي ستساءل من قبل كل الضمائر الحية في العالم.

اتفاق بين رابح ورابح

هناك من اعتبر أن الولایات المتحدة كبحت جماح إيران في هذا الاتفاق ورغبتها فی إنتاج قنبلة نوویة. هكذا شرح الرئيس الأميركي باراك أوباما الأمر للكونغرس، ولكن أنتم تلقيتموه انتصاراً كيف يمكن أن تشرح رغبة البعض في إظهار إيران أنها خسرت جولة؟

-إن هذا الاتفاق هو اتفاق بين رابح ورابح في الشكل الذي يجعل الأميركيين يعتقدون أنهم حالوا دون امتلاك إيران القنبلة النووية نحن مستعدون لتقبّل هذا الأمر على أنه ربح يسجل للولايات المتحدة لماذا؟ لأننا أعلنا منذ البداية أن إيران تعتقد بجدّ أن امتلاك القنبلة النووية لا يوفر الأمن. وثانياً، لأنه من ناحية عقائدية أعلنا منذ البداية أننا نحرّم امتلاك الأسلحة النووية وأنتم تعرفون ما معنى الفتوى الشرعية الصادرة عن المرجعية الدينية العليا في الجمهورية الإسلامية. «ولي الفقيه» أعلن منذ البداية الحكم الشرعي الذي يحرّم إنتاج واستخدام الأسلحة النووية ونحن نعتقد أن إيران لم تعزّز حضورها من خلال امتلاك الأسلحة في شكل عام لماذا؟ لأن هناك بعض الدول الإقليمية لديها قدرات عسكرية تفوق قدرات إيران العسكرية. نحن حضورنا في هذه المنطقة حضور فكر وعبّرنا عن خطاب وهذا الخطاب عبّر عن نفسه منذ اللحظة الأولى لانتصار الثورة بقيادة الإمام الخميني وسماحة السيد القائد علي خامنئي يتابع النهج نفسه، من هنا اعتقد أنه ينبغي للجميع النظر إلى إيران من هذا المنطلق.

لاحظنا أن أوباما حلّ الملف مع كوبا وحاول حل الملف الفلسطيني في جولات جدية عديدة لوزير خارجيته جون كيري وفي الملف الإيراني حلّ المعضلة في الشكل الذي رأيناه. الأميركي يفتح ملفات مغلقة منذ خمسين عاماً ويبدّد المشاكل، هذه السياسة التي يتبعها أوباما برأيكم هل هي مرحلة جديدة فتحها على الولايات المتحدة؟

- نحن نعتقد أن الولايات المتحدة الأميركية بعد كل هذه الحقبة الزمنية توصلت إلى قناعة مفادها أنه لا يمكن تحديد النفوذ والحضور بالقوة، من هنا أعتقد أن أميركا أدركت الخسائر التي لحقت بها جرّاء اعتماد هذا التوجه. هذه هي الرسالة الأساسية. وآمل أن تكون قد لاقت صداها داخل الإدارة الأميركية.

نختم الحوار بلبنان واللبنانيين الذين نصفهم في الشارع ونصفهم في المنازل والحكومة معطلة والأزمات تتفاقم ماذا توجه لهم؟

- أنا لا أنظر إلى لبنان من هذه الزوايا بل من زوايا مختلفة. أنظر إلى لبنان الصامد في مواجهة الكيان الصهيوني. لبنان برمته الذي استطاع أن يسجل بصفحات التاريخ إنجازاً ذهبياً متمثلاً بالمقاومة. لبنان الذي يسطع بصورة هذه المنطقة لبنان الذي تحوّل إلى نموذج يقتدى به في مجال التعايش والطوائف في ما بينها. لبنان الرائد في جبهة المقاومة. جبهة المقاومة التي تقف في شكل ثابت وراسخ في وجه الصهيونية وفي وجه الإرهاب التكفيري والحدود الشرقية للبنان تشهد على هذا الأمر. اليوم الجيش اللبناني يحقق الملاحم واليوم المقاومة اللبنانية تحقق الملاحم ولبنان أراه انطلاقاً من هذه الزوايا.

يبث هذا الحوار كاملاً اليوم الساعة الخامسة عصراً ويعاد بثه الساعة الحادية عشرة ليلاً على قناة «توب نيوز» على التردد 12034

2015-08-14
عدد القراءت (11949)