صباح الخير من ناصر قنديل مختصر مفيد نسخة من ثورات الربيع العربي

– من يستمع لقيادات مصرية وتونسية شاركت في الثورات وهي ترفض توصيف الثورات بكونها مؤامرة مبرمجة للانتقال ببلدان المنطقة من مرحلة إلى مرحلة يعرف أنهم يدافعون عن تاريخهم وتضحياتهم والأحلام التي كانوا يدافعون عنها في الساحات والميادين.

– هذا التحليل والأمل بالحلم والوقوف وراء عفوية وصدق الناس كتفسير وحيد لكون ما جرى هو ثورة يشبه ما نسمعه من الذين يرفضون التحذير من خطورة ما يشهده الحراك في لبنان.

– في السياسة نيات الطيبين والنيات الطيبة عموماً لا يمكن الاستناد إليها كعناصر وازنة في تفسير التاريخ. فالسياق الذي تسلكه الأحداث يحدد الجهة الوازنة في رسم سقوف كل نشاط سياسي أو ميداني وليس النسبة المئوية للذين يفكرون بنيات طيبة بين المشاركين في هذا النشاط.

– آلاف الناس الذين يسيرون في تظاهرة لا يساوون فعالية مَن يكتب الهتافات ويطلقها ومن حوله عشرة أشخاص يردّدون هتافاته، ومعه مكبر الصوت الوحيد في التظاهرة، فكيف إذا كان معه النقل التلفزيوني المباشر؟

– هذه هي الصورة في لبنان اليوم ويكفي لفهمها الانتباه إلى أن شعار إسقاط الحكومة ومن بعده الدعوة لتسريع الاستشارات النيابية يصبّان في صالح تحرير رئيس الحكومة المستقيلة والمرشح الأوفر حظاً لرئاسة الحكومة الجديدة من شعار كلن يعني كلن ومن اي شروط تقيّده في تشكيل الحكومة.

– هكذا ببساطة يتحوّل الحراك الذي قام بوجه رئيس الحكومة أصلاً إلى أداة لتعويم رئيس الحكومة نفسه. وهكذا يتحول شعار الضغط على رئيس الجمهورية لتسريع الاستشارات لتسمية رئيس حكومة إلى دعم وضعه التفاوضي وإلى مواجهة شركائه الأقل مسؤولية منه عن الخراب الاقتصادي والفساد.

– بحساب النيات وبحساب النتائج ما يجري نسخة من الربيع العربي.

ناصر قنديل

2019-11-15
عدد القراءت (13764)