مانشيت البناء عون وباسيل أكدا وحدة الساحات أمام حشود مؤيّدة في بعبدا... والساحات حشدت لقطع الطرقات والإقفال

عون وباسيل أكدا وحدة الساحات أمام حشود مؤيّدة في بعبدا... والساحات حشدت لقطع الطرقات والإقفال 
الحريري لرئاسة الحكومة... حشد التيار لتعزيز تمهّل عون التفاوضي... والساحات لتسريع التسمية 
إقفال الطرقات اليوم يرسم تساؤلات عن... هدنة آخر الشهر... وخطر المواجهات... وتعامل الجيش كتب المحرّر السياسيّ

في الشكل ومضمون الخطاب، ساحة بعبدا الداعمة لرئيس الجمهورية ليست رداً على الساحات الأخرى بل مكمل لها، وفقاً لما قاله رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس التيار الوطني الحر وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل، لكن بحبكن كلكن يعني كلكن ، كما قال رئيس الجمهورية لجمهور كل الساحات، و انتفاضة الشعب قلبت الطاولة كما حذرنا كما قال باسيل كلمات لم تجد نفعاً في منع خطاب تشكيكي بحشد بعبدا واعتباره تحدياً لحراك الساحات، واعتبار حشود الساحات دعوة لتسريع الاستشارات النيابية لتسمية رئيس مكلف بتشكيل الحكومة، ما يعني أن الجوهر الحقيقي لحشد بعبدا كان تعزيزاً لموقع رئيس الجمهورية الذي يتمهل في الاستشارات النيابية مستنداً لعدم وجود نص دستوري يلزم رئيس الجمهورية بمهلة، وتفادياً للوقوع في جمود التأليف لشهور طويلة، بالاستناد أيضاً لعدم وجود مهلة دستورية ملزمة على الرئيس المكلف لتأليف الحكومة، بينما في الجوهر بدت حشود الساحات، التي لم تلاقِ المشهد الذي ظهر الأحد الأول للحراك قبل أسبوعين رغم التسويق الإعلامي المخالف، دعوة لتسريع تسمية بات معلوماً أنها قد رست على الرئيس المستقيل سعد الحريري.

الاستثناء الذي ناله الرئيس الحريري من معادلة كلن يعني كلن بات واضحاً في تعليقات عدد من نشطاء الحراك البارزين وسياق التغطيات التي تقدمها التلفزيونات المواكبة للحراك، مرة بداعي التحسب للاعتبارات المذهبية التي يفترض أن الحراك منزّه عنها، ومرة بداعي ارتباط قروض مؤتمر سيدر بوجود الحريري على رأس الحكومة الجديدة، وهي قروض لم يبخل عليها نشطاء الحراك بالنقد، وبمعزل عن تفسير كيفية حصول الحريري كرئيس لتيار المستقبل الموجود على رأس أغلب الحكومات المتعاقبة منذ ثلاثة عقود على هذا الاستثناء، بقي الحظر على باقي رؤساء الأحزاب سارياً، خصوصاً رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، الذي كان لافتاً كلامه من منصة بعبدا عن الدور الأهم من الموقع، وهو ما فسّرته مصادر متابعة بالتمهيد للبقاء طوعاً خارج التشكيلة الحكومية الجديدة.

الساحات التي خرجت بدعوة لقطع الطرقات وإعلان إقفال عام في كل المناطق طرحت أسئلة من نوع، مَن قرّر منح اللبنانيين والمصارف هدنة نهاية الشهر لدفع الرواتب، قبل استئناف التصعيد، وهذا ما رسم علامات استفهام حول صحة ما نشرته البناء عن علاقة ما بين المصارف والقيّمين على قرار قطع الطرق في الحراك؟ ومثله أسئلة حول كيفية تلقي المواطنين قرار قطع الطرقات، خصوصاً المناطق التي شهدت تأزمات ومواجهات في مرحلة ما قبل قيام الجيش بفتح الطرقات قبل أيام.. والسؤال الأهم هو كيف سيتعاطى الجيش وسائر القوى الأمنية مع عودة قطع الطرقات إلى الواجهة في ظل قرار معلن للجيش منذ أسبوع عن عزمه تأمين حرية التنقل للمواطنين، بعدما أظهرت ساعات المساء نجاح عمليات قطع طرقات توسّعت تباعاً من بيروت إلى المناطق.

لم يكد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل ينهيان كلمتيهما بعد تظاهرة شعبية حاشدة للتيار دعماً للعهد والرئيس عون، حتى تحرّك الشارع وعاودت حشود الحراك تجمّعها في الساحات رفضاً للامبالاة السلطة والتأخير في الدعوة للاستشارات النيابية لتكليف رئيس للحكومة بحسب ما عبّرت. ما يزيد من الشكوك حول استخدام الشارع من جهات خارجية داخلية لتحقيق أهداف سياسية بعيدة كل البعد عن المطالب الشعبية، بحسب ما قالت مصادر سياسية لـ»البناء»، عبر تعليمات يتلقاها قادة الحراك بالعودة الى إقفال الطرقات والإضراب والعصيان المدني مجدداً للضغط في عملية التكليف والتأليف، متخوّفة من استكمال مخطط شل البلد وتفاقم الأزمات المالية والاقتصادية والنقدية والمصرفية واستدراج الشارع الآخر لردات فعل على قطع الطرقات امام المواطنين. وبالتالي وضع لبنان على حافة الفتنة.

واحتشد عدد من المتظاهرين في ساحتي الشهداء ورياض الصلح وجسر الرينغ، بينما استمر حضور الحشود في طرابلس وصيدا، وصدر بيان عمّا يسمّى «هيئة تنسيق الثورة» التي بقيت مجهولة الهوية حتى الآن، الى «الاستمرار في إقفال المدارس والجامعات وتفعيل الاعتصامات في الساحات العامة في بيروت والمدن الرئيسيَّة والمناطق إلى حين تشكيل حكومة من خارج المنظومة السلطويَّة ويرضى عنها اللبنانيُّون»، وأعطت مهلة للسلطة حتى مساء الثلاثاء لإنهاء الاستشارات تحت طائلة العودة إلى التصعيد الشامل.

وكان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون دعا المواطنين الذين احتشدوا على طريق قصر بعبدا أمس، بدعوة من «التيار الوطني الحر» الى الاتحاد «لأن الساحات الجديدة يلزمها دعم وجهاد»، وقال: «كثرت الساحات التي لا يجب أن تكون ساحة ضد أخرى». واعتبر أن «تحقيق أهداف محاربة الفساد والنهوض بالاقتصاد وإرساء الدولة المدنية يحتاج الى تعاون الجميع وتوحيد الساحات». وأضاف: «رسمنا خريطة طريق تشمل نقاطاً ثلاثاً، وهي: محاربة الفساد، النهوض بالاقتصاد، وإرساء الدولة المدنية. وهذا لا يمكن تحقيقه بسهولة، ونحن بحاجة لجهدكم، والى ساحة تتألف منكم ومن كل الذين تظاهروا لتدافعوا عن حقوقكم. فتحقيق هذه الاهداف هو من حقكم، في مقابل وجود الكثير من المعرقلين ولذلك سنتواصل للاتفاق ونجاهد سوياً. جئتم لتقولوا لي نحنا معك، وأنا اقول لكم أنا معكم، ومن خلالكم أرى شعب لبنان كله. واقول لكم أنا أيضاً أحبكم، أحبكم كلكن يعني كلكن. عشتم وعاش لبنان».

بدوره أكد رئيس التيار الوزير جبران باسيل أن «الناس سبقتنا وقلبت هي الطاولة». وقال: «كنا حذرنا شركاءنا أننا واصلون الى هنا. ولا نستطيع ان نكمل هكذا! وأعطينا أنفسنا فرصة لـ 31 تشرين! سبقنا الناس وبدأوا، ونحن هنا لا لنناقضهم أو نواجههم، بل بالعكس لنكمل سوياً فيه، لهذا يجب ان يكون شعار «كلن يعني كلن» للمساءلة وليس للظلم. كلهم يجب ان يكونوا تحت المساءلة ونحن أولهم، وكلهم يجب ان يكونوا تحت المحاسبة إذا كانوا فاسدين ونحن أولهم. ولكن لسنا كلنا فاسدين وزعران، الفاسدون هم من عمّروا قصورهم من مال الدولة والناس، الزعران هم من ركبوا الحواجز وأخذوا الخوات وذكرونا بالميليشيا وبأيام الحرب». وتابع: «انتبهوا لأن أمامنا أياماً صعبة وطويلة. كنا نسابق الزمن لكي نمنع الانهيار، ولكن الفساد والهدر والدين العام سبقونا. نحن قادرون على أن نتحمّل لأن أهل الوفا كثر بيننا وأهل الخيانة قلائل جداً في صفوفنا. ولكي نقدر أن نتحمل الكثير، يجب ألا يكون بيننا خائف ولا خائن. رئيس الجمهورية أمس رسم لنا طريقاً نلتزمها ونمشيها لنحقق حلمنا بلبنان». ولفت الى أن «الدور وقتها أهم من الموقع. الموقع يكبل أحياناً متل ما حصل معنا، الدور يحرر دائماً. والكرامة أهم من الاثنين. وأمام الكرامة لا تهم المناصب. ولن نقبل أن تنتهي الثورة ببقاء الفاسدين ورحيل الأوادم».

وأكدت مصادر التيار الوطني الحر لـ»البناء» أنه «بعد تظاهرة الدعم الشعبي في بعبدا ليس كما قبلها، فمن حسب أن محاصرة الرئيس عون بالشارع تؤدي الى استقالته فهو مخطئ وخائب. فمشهد اليوم أثبت الشعبية الكبيرة التي يتمتع بها الرئيس عون من مختلف المناطق والمكوّنات، وهذا يحصن شرعيته الدستورية والسياسية ويقوّي موقع التيار التفاوضي في مفاوضات تكليف الحكومة وتأليفها، وبالتالي من يريد وضع شروط على عون كاستبعاد باسيل او حكومة تكنوقراط، فلن ينجح بهذا الضغط»، بدوره أشار النائب ألان عون أن أوّل اتصال مباشر بين «التيار الوطنيّ الحرّ» والرئيس سعد الحريري سيجري اليوم للتشاور بموضوع التكليف.

وأكدت مصادر بعبدا لـ»البناء» أن «رئيس الجمهورية يؤيد خيار تأليف حكومة «تكنوسياسية» تمثل الكتل النيابية بشخصيات اختصاصيين وأكفاء واصحاب الأيدي النظيفة»، مشددة على أن «تمسك البعض باستبعاد الوزير جبران باسيل سيعقد المشهد»، وتوقعت أن يدعو عون «للاستشارات الملزمة خلال الأسبوع المقبل»، في المقابل رأت أوساط قيادية في تيار المستقبل لـ»البناء» أن «الحريري ليس مستعداً لترؤس حكومة تعيد التركيبة نفسها»، ولفتت الى أننا «لن نسمح أن يأكل الحريري الضرب وحده»، وإذا كان مطلب الشعب شعار «كلن يعني كلن» فليستقل رئيسا الجمهورية والمجلس النيابي ايضاً وإلا يختل التوازن في البلد. وذكرت الأوساط بـ»انقلاب عون و8 آذار على الحريري عندما كان في البيت الابيض عام 2011 وتكليف الرئيس نجيب ميقاتي»، وحذرت من أن «أي تلاعب بالاصول الدستورية بعملية التكليف والتأليف سيواجه بالشارع».

2019-11-04
عدد القراءت (1618)