مانشيت البناء الأسد مع الجيش في إدلب مهاجماً لصوصية أردوغان... وقمّة روسية تركية للعودة لاتفاقية أضنة

الأسد مع الجيش في إدلب مهاجماً لصوصية أردوغان... وقمّة روسية تركية للعودة لاتفاقية أضنة
شائعات عن تعديل حكومي... والحريري لأولوية تطبيق الورقة الإصلاحية
الجيش يفتح بعض الطرقات... والامتحان مستمرّ... والحراك نحو المصرف المركزيّكتب المحرّر السياسيّ

عاد المشهد الإقليمي من البوابة التي أربكت المشروع الأميركي في المنطقة وأسقطت أهدافه وفقاً لما كتبه ديفيد أغناسيوس في الواشنطن بوست وهو يدعو لإنقاذ الدور الأميركي وجماعة واشنطن في لبنان. ومن سورية عادت الصورة مجدداً صورة لمعادلات قوة الدولة السورية، فالرئيس السوري على جبهات إدلب يتفقد الضباط والجنود ويتحدّث أمامهم عن مهماتهم المقبلة لمواصلة مسيرة استعادة السيادة السورية وبسط سيطرتهم على كامل التراب السوري، كاشفاً أمامهم لصوصية الرئيس التركي الذي سرق المصانع والقمح والنفط، والآن يريد سرقة الأرض، مؤكداً أن سورية التي انتصرت على كل مشاريع الاستهداف في المراحل الأشد صعوبة ستنتصر هذه المرة أيضاً وفي سوتشي حيث اجتمع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالرئيس التركي رجب أردوغان كان صدى كلمات الأسد على طاولة المحادثات التي خرجت ببيان روسي تركي يتضمن اتفاقاً على وقف العملية التركية، والموافقة على انتشار الجيش السوري في مناطق السيطرة السابقة لوحدات الحماية الكردية، على أن يواكب ذلك وجود دوريات للشرطة العسكرية الروسية والتركية، من ضمن صيغة يتطلع الروس لبلوغها في قراءة اتفاقية أضنة، التي وقعت بين سورية وتركيا عام 98، وتؤكد موسكو أنها الإطار الوحيد الضامن للوضع عبر الحدود، وقد وافق أردوغان على ذكر اتفاقية أضنة كمرجع للوضع الحدودي في البيان المشترك.

لبنانياً، لا زال الحدث هو الحراك الشعبي بعد القرارات الحكومية، التي أعلنت ساحات الحراك رفضها واعتبارها دون تطلعات المتظاهرين الذين بقوا على شعاراتهم المنادية باستقالة الحكومة، وخصصوا يوم أمس للتوجّه نحو المصرف المركزي في بيروت وفرعه في طرابلس، معتبرين السياسات التي انتهجها أبرز أسباب الأزمة ومصادر الفساد في وقت واحد، فيما سجل تراجع واضح في ساحات بيروت لصالح احتفاظ ساحتي صيدا وطرابلس بقدرة حشد واضحة، بينما طغى الحضور الحزبي القواتي والتصرفات الميليشيوية على ساحات الشفرولية وجل الديب والذوق، وسجلت ساحات الجنوب مزيداً من الهدوء، بحيث صارت دعوة المتظاهرين إلى التمسك بإقفال الطرق والمؤسسات طريقاً للحفاظ على الحشود، بينما بدأ الجيش بفتح عدد من الطرقات ويتوقع أن يشهد اليوم المزيد من المحاولات، كما يتوقع أن تشهد دعوات العودة للوضع الطبيعي في المؤسسات الحكومية والخاصة والجامعات والمدارس والمصارف تجاذباً بين الحراك والحكومة، وفيما تداولت أوساط صحافية ووسائل التواصل الاجتماعي سيناريوات لتعديل وزاري يبدأ بقبول استقالة وزراء القوات اللبنانية ويتضمن فرضية استقالة أو إقالة الوزيرين محمد شقير وجمال الجراح، نفت مصادر حكومية هذا السيناريو وقالت إن الرئيس سعد الحريري منصرف لتطبيق المقررات الحكومية، وكان لافتاً يوم أمس صدور بيان مكتوب باسم ساحة رياض الصلح والساحات الأخرى تلاه العميد المتقاعد جورج نادر كناطق بلسان ما سُمّي بهيئة تنسيق الثورة، وخلال تلاوته بيان هيئة تنسيق الثورة من ساحة رياض الصلح ، لفت نادر إلى «أننا نطالب باستقالة الحكومة فوراً وتشكيل حكومة إنقاذ وطني من خارج المنظومة الحاكمة تعمل على استرداد الأموال المنهوبة من قبل كل الذين تولوا السلطة من العام 1990 حتى اليوم ومحاسبتهم ومنعهم من مغادرة البلاد ، مشيراً إلى أن الشارع أسقط الشرعية والسلطة الحاكمة واستجابة للانتفاضة الشريفة نعلن نحن هيئة تنسيق الثورة أننا سنقوم بالاتصال بالمجموعات ونبقي أبوابنا مفتوحة للجميع لإنشاء تجمّع من قوى الاعتراض . وأشار إلى أن الهيئة تطالب بحكومة تجري انتخابات نيابية مبكّرة وفق نظام انتخابي جديد في مهلة أقصاها 6 أشهر ونطلب من المواطنين الاستمرار في التظاهر والاحتجاجات في العاصمة والمناطق حتى تحقيق المطالب ونطلب أيضاً من القوات المسلحة وعلى رأسها الجيش الوطني حماية المتظاهرين في كلّ المناطق والأشخاص الذين تعرّضوا للتهديد في أماكن سكنهم .

تؤكد الوقائع على الأرض أن الحراك باقٍ في مختلف الساحات، فالورقة الحكومية الإنقاذية الإصلاحية لم تقنع المتظاهرين على الاطلاق، الى حد ان هؤلاء ذهبوا بعيدا يوم أمس الى تجديد تأكيد أن الحديث عن تبديل بعض الوزراء لا يعنيهم، وكل ما يهمهم هو استقالة الحكومة بكل مكوّناتها. والواضح أن الحراك المطلبي الحقيقي حدّد بوصلته في الأيام الماضية وقرر التوجّه الى التظاهر امام المصرف المركزي في بيروت وفروعه في الاقضية اللبنانية، تحت عنوان إسقاط «حكم المصرف».

وبانتظار كلمة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون خلال الساعات الـ48 المقبلة التي سيتوجّه بها الى اللبنانيين، كما أفادت المعلومات، أفادت مصادر السراي أن اتصالات كثيرة أجراها رئيس الحكومة يوم أمس مع رئيس الجمهورية والمعنيين تتصل بالعمل على تبديل بعض الوزراء الذين يتولون وزارات أساسية كالأشغال والصناعة والاتصالات والخارجية والمالية خاصة أن من يتولى هذه الوزارات، بالتوازي مع الوزارات التي كان يتولاها وزراء القوات قبل استقالتهم في حين تقول المعلومات إن طرح الاستبدال في الخارجية لا يحظى على الإطلاق بموافقة الوزير جبران باسيل.

وكانت السراي قد شهدت لقاءات دبلوماسية عقدها الرئيس سعد الحريري مع السفير الفرنسي برونو فوشيه من جهة، ثم السفير الكويتي في لبنان عبد العالي القناعي، بحضور رئيس مجلس الإنماء والإعمار نبيل الجسر. واكتفى القناعي، لدى مغادرته، بالقول: الوقت الآن ليس وقت كلام بل وقت عمل . والتقى ايضاً السفير الروسي الكسندر زاسيبكين. كما استقبل سفراء مجموعة الدعم الدولي للبنان. وتابع الحريري آلية وضع ما تقرّر في مجلس الوزراء اول أمس، موضع التنفيذ.

وكرّر الرئيس الحريري أن الإجراءات المتوخاة وغيرها ليست سوى خطوة أولى، وقد حصل توافق في الحكومة بشأنها بفضل الشباب والشابات الذين تظاهروا على مدى الأيام الماضية من أجل كرامتهم الوطنية واستعادة الهوية الوطنية وتقديمها على الهوية المذهبية والطائفية.

كذلك جدد تأكيد أن هذه الإجراءات لم تتخذ من أجل الطلب من المتظاهرين التوقف عن التظاهر أو التعبير عن غضبهم، بل إن هذا القرار يتخذه المتظاهرون وحدهم. وإذا كانت الانتخابات المبكرة طلبهم، فإن صوتهم وحده سيقرّر. كما أكد أن الحكومة لن تسمح لأحد أن يهدد المتظاهرين، وأن الدولة لديها مهمة حماية التعبير السلمي عن المطالب الشرعية .

وأضاف: إن مجموعة الدعم الدولية عبّرت عن دعمها للأهداف الإصلاحية التي أوجزها الرئيس الحريري والقرارات المعتمدة من الحكومة، والتي تتماشى مع تطلّعات الشعب اللبناني. نحن نشيد بالتعبير الديمقراطي للشعب اللبناني ومطالبته بإصلاحات بنيوية وتغييرات اجتماعية ومسؤولة ومقبولة، يجب أن تقلص بشكل حقيقي الفساد والهدر وتبتعد عن الطائفية وتؤمن الحوكمة الصحيحة والمساءلة التامة وتؤدي إلى نمو مستدامٍ واستقرار. إن شكواهم يجب أن تتمّ معالجتها. إن مجموعة الدعم الدولية ترحب بالسلوك المسؤول إلى حد كبير الذي انتهجته قوى الأمن الداخلي والجيش اللبناني، واحترم إلى حد كبير منذ السبت الماضي حق الشعب بتظاهرات سلمية. وقد أُحطنا علماً بالتزام الرئيس الحريري بأن الحكومة وقواها الأمنية الشرعية ستبقى توفر الحماية للمدنيين المتظاهرين بشكل سلمي، وستتخذ التدابير المناسبة تجاه أي تحريض عنيف محتمل لحماية الممتلكات العامة والخاصة والمؤسسات وحق الشعب في التعبير السلمي عن آرائه .

ولفت الى ان مجموعة الدعم الدولية تحث المسؤولين والجهات السياسية الفاعلة في لبنان للاستماع إلى المطالب الشرعية التي يطرحها الناس، والعمل معهم على الحلول ومن ثم على تطبيق هذه الحلول، والامتناع عن الكلام والأفعال التي يمكن أن تلهب التوترات وتحرّض على المواجهة والعنف. إن مجموعة الدعم الدولية تجدّد تأكيد دعمها القوي للبنان وشعبه ولوحدة أراضيه وسيادته واستقلاله السياسي .

وفيما يتوقع يبقى الحراك في الأيام المقبلة، تشير المعلومات الى ان الحكومة لن تستقيل وهي تحظى بدعم أوروبي وأميركي، وهذا تظهّر امس، بمواقف سفراء دول الدعم فضلاً عن بيان الخارجية الفرنسية، معتبرة ان استقالة الحكومة لن تكون في مصلحة احد في الوقت الراهن، مع اشارة مصادر متابعة الى ان الجيش سوف يبدأ منذ اليوم بفتح بعض الطرقات لتسيير أمور المواطنين. ولفتت المصادر الى المصارف من الصعب جداً ان تفتح أبوابها قبل حصر التظاهرات في ساحات وتجمعات محددة. ومع ذلك اشارت المصادر الى ان المشهد يبقى ضبابياً حيال المرحلة المقبلة خاصة أن رهان بعض المكونات الحكومية عن انقسام الشارع بعد كلمة الحريري، كان خائباً.

ودعت فرنسا أمس، إلى الحفاظ على سلمية الحركات الاحتجاجية وإلى الاحترام التام لحق كل اللبنانيين في التظاهر. وهي تكرر تشجيعها الحكومة اللبنانية على إنجاز الإصلاحات الضرورية بهدف السماح بإعادة إنعاش الاقتصاد اللبناني وتقديم الدولة للخدمات العامة التي تعود بالمنفعة المباشرة على جميع المواطنين اللبنانيين، مؤكدة وقوفها إلى جانب لبنان والالتزام مع شركائها الدوليين بالتطبيق السريع للقرارات التي اتخذت في إطار مؤتمر سيدر في باريس في نيسان 2018 .

2019-10-23
عدد القراءت (1575)