مانشيت البناء تونس تنتخب رئيساً مناهضاً للتطبيع... قيس سعيّد: أتمنّى أن أرى علم فلسطين مع علم تونس

تونس تنتخب رئيساً مناهضاً للتطبيع... قيس سعيّد: أتمنّى أن أرى علم فلسطين مع علم تونس
الجيش السوريّ يتحرّك شمالاً... قصف أميركي لحماية داعش... قسد تتراجع وارتباك تركيّ
باسيل: سأذهب إلى سورية... حزب الله يبارك... والحريريّ يردّ... ومصير الخبز يُحسَم اليومكتب المحرّر السياسي

لم تكد تونس تبدأ احتفالاتها بفوز كاسح للرئيس المنتخب قيس سعيّد وهو يعلن تمسكه بموقفه من القضية الفلسطينية كقضية أولى قائلاً للمحتفلين، أتمنى أن أرى العلم الفلسطيني إلى جانب العلم التونسي، منهياً بإرادة شعبية تونسية عارمة زمن تعقيم علاقة الشعوب بالقضية الفلسطينية منذ بدء ما عُرف بـ الربيع العربي ، حتى انطلقت الاحتفالات الشعبية في مدن وبلدات الشمال السوري بقرار الرئيس السوري بشار الأسد بإرسال الجيش إلى الحدود الشماليّة. ففي سورية انكشفت حقيقة الربيع العربي ومكانة كيان الاحتلال في قيادة هذا الربيع من الخلف وتقدُّم ثنائي الأخوان المسلمين وجماعة تنظيم القاعدة، كجيش يترجم المشروع الأميركي، ودور كل من تركيا والسعودية في خلفية الفريقين، بينما تشكل المشاريع التقسيمية التي تطلّ برأسها في ظل هذا الربيع المزيّف البديل الأخير مع سقوط الرهان على النجاح بإسقاط الدول والجيوش.

في سورية بدأ الجيش بالتحرّك وصولاً إلى بلدة منبج في الطريق إلى عين العرب، وتحدّثت المعلومات عن تحرّك موازٍ في منطقة دير الزور نحو الحسكة والقامشلي، وتحرّك آخر نحو الرقة، استهدفته طائرات أميركيّة في منطقة الرصافة، حماية لجماعات داعش الذين بدأ تنظيم تجميعهم برعاية أميركية في الرقة، بصورة وضعت قرار الانسحاب الأميركي أمام الغزو التركي في إطاره وكشفت أهدافه بترتيب توزيع المنطقة الشمالية الشرقية لسورية إلى ثلاثة اقسام، قسم يتولاه الأتراك ويعلن منه جماعات الأخوان حكومتهم تحت علم سوري مزيّف، وقسم يتولاه الأكراد ويعلنون منه دويلة أخرى مركزها القامشلي، والقسم الثالث في الرقة وتتولّاه داعش.

الموقف الأميركي الذي تُرجم بالغارات في الرصافة، أسقط نظرية الانسحاب من الحروب اللانهائيّة والسخيفة، التي زعم الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أنها وراء فتح الباب للغزو التركي لسورية، بينما فرض الموقف السوري تراجعاً في موقف قسد أمام الجيش السوري، بعدما ظهرت بوضوح مخاطر الغزو التركي وانكشف التخلي الأميركي عن الأكراد، وتثبت الموقفان الإيراني والروسي الداعمان لموقف الدولة السورية، لتظهر الساعات المقبلة كيفية التعامل مع التحدّي الذي فرضه القصف الأميركي الهادف لرسم خطوط حمراء أمام مشروع الدولة السورية وحماية مشروع تقسيم سورية بالنار.

الأتراك المرتبِكون قالوا شيئاً وفعلوا شيئاً. فهم أعلنوا بلسان مستشار الرئيس التركي رجب أردوغان أنهم سيواجهون تقدّم الجيش السوري، تجاهلوا دخوله إلى منبج. وهو ما ربطته مصادر متابعة بالقصف الأميركي، الذي يبدو أن الأتراك كانوا على علم به، ويراهنون عليه من ضمن التفاهمات التي سبقت قرار الغزو التركي.

الأوضاع في سورية وتداعيات الغزو التي كانت عنوان اجتماع وزراء الخارجية العرب، سجلت موقفاً لبنانياً متقدماً عبر عنه وزير الخارجية جبران باسيل الذي دعا لإعادة سورية إلى الجامعة العربية لتفعيل الدور العربي في مواجهة التحديات التي يمثلها الغزو التركي ومواكبة الحل السياسي فيها، رتّبت ردود أفعال داخلية منها موقف توضيحي اعتراضي لرئيس الحكومة سعد الحريري ردّ عليه باسيل بإعلان عزمه زيارة سورية. وهو ما باركه حزب الله بموقف صدر عن نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، بينما تناوب فرقاء 14 آذار على التهجّم على موقف باسيل.

لبنانياً، بقيت أزمة الخبز في الواجهة بعد حلّ أزمة المحروقات، ومع إضراب الأفران اليوم بعد فشل الوساطات يوم أمس، يُنتظر أن يشهد اليوم جولات تفاوض حاسمة يشترك فيها رئيس الحكومة، ويواكبها مسعى داعم للحل من كل من رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري، ويشتغل على خطها وزير المالية علي حسن خليل.

ساعات قليلة فصلت بين كلمة وزير الخارجية جبران باسيل من على منبر الجامعة العربية يوم السبت والتي طالب خلالها بعودة سورية الى الجامعة العربية، داعياً إلى عدم «انتظار الأضواء الأخضر إلا الضوء العربي، الذي عليه اليوم أن يضيء كأول ردّ من الجامعة بوجه العدوان التركي على أراضِي سورية العربية، كي لا يضيع شمال سورية كما ضاع الجولان السوري»، وبين كلمته في الحدث في ذكرى 13 تشرين الاول، حيث اكد العزم على زيارة سورية لأنه يريد للبنان أن يتنفّس بسيادته وباقتصاده، ولكي يعود الشعب السوري إلى سورية كما عاد جيشها. وبين هذين الموقفين خرج الرئيس سعد الحريري ببيان أصدره مكتبه الإعلامي، مؤكداً «التزام لبنان مقتضيات الإجماع العربي في ما يتعلق بالازمة السورية وآخرها البيان الذي صدر عن الاجتماع الأخير في القاهرة». ولفت الى ان «البيان الوزاري للحكومة لم يقارب مسألة عودة سورية الى الجامعة العربية، وهو كرّر التأكيد على سياسة النأي بالنفس وعدم التدخل في الشؤون العربية»، مشدداً على أن «موقف الحكومة من التطورات العسكرية الأخيرة على الحدود التركية – السورية يعبر عنه البيان الصادر عن وزارة الخارجية وليس أي مواقف أخرى».

وأكدت مصادر مطلعة لـ»البناء» ان مواقف الوزير باسيل، تشكل خرقاً مهماً على صعيد السياسة الداخلية والخارجية، فباسيل نفّذ خطة هجومية استراتيجية قوامها مقاربة الملف السوري باتجاهين، إن لجهة عودة سورية الى الجامعة او عزمه القيام بزيارة الى سورية، خاصة أن هناك معلومات جدية تشير الى ان الزيارة قيد الترتيب وسوف تتم خلال أسابيع قليلة، فهو اختار اللحظة الإقليمية والاستراتيجية الحرجة والمناسبة معاً لقراره، مشددة على أن باسيل على تنسيق كامل مع حزب الله والرئيس سعد الحريري بالسياسة الخارجية.

وتعليقاً على موقف الحريري تشير المصادر إلى أن البيان الذي صدر عن مكتبه لجهة أن موقف الحكومة من التطوّرات العسكرية الأخيرة على الحدود التركية – السورية يعبر عنه البيان الصادر عن وزارة الخارجية دحض كل ما تناوله وزراء القوات والاشتراكي، لافتة إلى أن مواقف رئيس الحكومة إلى حدّ ما حيال أن البيان الوزاري للحكومة لم يقارب مسألة عودة سورية الى الجامعة العربية، كان متوقعاً ومتفهّماً خاصة أن الجميع يدرك الاعتبارات التي تفرض على الحريري إطلاق هذا الموقف.

وليس بعيداً، لفتت المصادر إلى أن تنسيق الحكومة اللبنانية مع سورية أكثر من ضروري إن لم يكن لحل أزمة النازحين، إنما للتعاون على الصعيد الاقتصادي لجهة تصريف المنتوجات الزراعية والصناعية، خاصة أن فتح معبر البوكمال يعود بالفائدة على لبنان وعلينا الاستفادة من هذه الخطوة.

الى ذلك اكدت مصادر تيار المستقبل لـ»البناء» ضرورة التزام لبنان بالإجماع العربي بشأن العلاقات مع سورية، لافتة الى أن كلام باسيل في القاهرة لا يعبر عن الموقف الرسمي للحكومة، وهذا ما أشار اليه بيان مكتب رئيس الحكومة، مشدداً على أن باسيل ينصّب نفسه على ما يبدو وزير خارجية لجزء من اللبنانيين، ومعتبرة أن مواقف كهذه من شأنها أن تترك تداعيات على لبنان، لافتة إلى مواقف باسيل لا تساعد لبنان خاصة أنه يدرك أن حل أزمة النازحين ينتظر الحل السياسي لسورية.

في المقابل، أشاد نائب الأمين العام لـحزب الله الشيخ نعيم قاسم، في بيان، بـ»الموقف الشجاع، الذي أدلى به وزير الخارجية جبران باسيل، في اجتماع في جامعة الدول العربية، حول عودة سورية إلى مقعدها في الجامعة»، مؤكداً بأنه «حان الوقت لعودتها مكرمة مشكورة، لأنها صمدت بقيادتها وجيشها وشعبها، أمام أخطر مؤامرة لتدمير سورية المقاومة، تمهيداً لتمكين إسرائيل من المنطقة.»

وأشار قاسم الى أن الوقت حان أيضاً «لوقف حمام الدم والإرهاب وموجات النزوح، بسبب سياسات أميركا وحلفائها وعدوانهم على سورية».

وتوجه إلى باسيل قائل: «إن كلمتكم يا معالي الوزير جبران، جاءت في وقتها، علّها توقظ المخدرين بوعود السلطة والحماية الكاذبة، وليعلم حكام العرب، أن تحاورهم وتعاونهم ومعالجة قضاياهم معاً، هو ربح لهم جميعاً، وكفّ لأيدي المحتلين والمعتدين والإرهابيين، الذين تديرهم أميركا وإسرائيل».

وزارياً، يعقد مجلس الوزراء جلسة عند الرابعة من عصر اليوم الاثنين في السراي الحكومي لمتابعة درس مشروع موازنة العام 2020. وبحسب مصادر وزارية لـ»البناء» فإن هناك بنوداً لا تزال خلافية، حيث لم يتم التوصل الى اتفاق حولها وتتصل بالضريبة على القيمة المضافة، مشيراً الى اقتراحات عديدة في هذا السياق، رفع الـ tva الى 17 في المئة ابتداء من العام 2020، فرض الضريبة على القيمة المضافة على الكماليات او فرض واحد في المئة على السلع التي استثنيت في موازنة 2019 والتي تشكل 45 في المئة من المواد الاستهلاكية فضلاً عن التباين حول إخضاع المؤسسات العامة لرقابة ديوان المحاسبة الملحقة وليس المسبقة وزيادة الضريبة على الدخل أو أرباح المؤسسات، والحسومات التقاعدية.

ورأى المستشارُ الاقتصادي لرئيس الحكومة نديم المنلا أن «عامل الوقت أصبح ضدنا». وأوضح المنلا أنه «إذا تطلعنا الى سلة إجراءات من بينها الخصخصة نكون مشينا بالطريق الصحيح»، معتبراً أن «الدولة برهنت أنها ليست قادرة على إدارة بعضِ المرافق العامة ومنها الكهرباء والاتصالات»، داعياً الى «إشراك القطاع الخاص وإلغاء بعض المرافق التي ليس لها مردود».

الى ذلك ترددت معلومات مساء أمس، أنه سيتم تعليق اضراب نقابة المخابز والافران اليوم على ان يصدر بيان بهذا الشأن من النقابة، في ضوء التشاور مع وزير الاقتصاد منصور بطيش. يأتي ذلك مع إعلان مصادر مقربة من بعبدا أن اجتماعات عدة حصلت امس، بتوجيهات من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون تناولت موضوع إضراب الأفران اليوم. وقد أجرى عون الاتصالات اللازمة لحل الازمة التي أدت الى إعلان الإضراب، حرصاً منه على عدم المس بلقمة عيش المواطن، فكان هناك تجاوب من نقابة الافران. وأشار وزير المال علي حسن خليل إلى أن اجتماعاً سيُعقد اليوم بين نقابة المخابز والأفران والرئيس سعد الحريري للوصول إلى حل.

2019-10-14
عدد القراءت (1468)