مانشيت البناء بوتين يبشّر بتقدّم على مسار التحضير لتسوية أميركية إيرانية... والبحث بالضمانات والعقوبات

بوتين يبشّر بتقدّم على مسار التحضير لتسوية أميركية إيرانية... والبحث بالضمانات والعقوبات
الحكومة باقية... والتصعيد المالي على توقيت موقف عون في نيويورك يثير تساؤلات
خليل: الموازنة تقترب من خط النهاية... وسوق المحروقات ينتظر قرارات اليومكتب المحرّر السياسيّ

مع إعلان إيران عدم التوصل إلى نتائج مرضية من بوابة المبادرة الأوروبية لتطبيق الاتفاق النووي، وتأكيد مواصلتها الخروج خطوة خطوة من التزاماتها بموجبات الاتفاق، كان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يكشف مضمون لقائه في أرمينيا بالرئيس الإيراني الشيخ حسن روحاني، مبشراً بتقدّم على مسار التحضير لتسوية لأزمة الاتفاق النووي التي تفجّرت مع الانسحاب الأميركي الأحادي من أحكام الاتفاق وفرض واشنطن عقوبات أحادية على إيران وشمولها كل مَن يتاجر معها، بصورة تمثل وفقاً للقراءة الروسية انتهاكاً فاضحاً لمكانة الأمم المتحدة وللقوانين الدولية. واعتبر بوتين في كلامه أمام المنتدى الدولي للطاقة الذي عُقد في موسكو، أن إيران ترغب بتطبيع العلاقة مع واشنطن وليس التصعيد قضيتها، لكن الحاجة لضمانات يبدو طلب الفريقين. فإيران ترى قبول التطبيع قبل رفع العقوبات بوعود كلاميّة عن الاستعداد لرفعها إضعافاً لمكانتها وقدرتها التفاوضية، لا يمكنها قبوله. وواشنطن تريد مبرراً إيجابياً في العلاقات للسير في رفع العقوبات عملياً. وكلام بوتين وفقاً لمصادر على صلة بالملف المقفل بين طهران وواشنطن بعد الفشل الفرنسي بترتيب لقاء يضمّ الرئيسين دونالد ترامب وحسن روحاني، يعني أن الرئاسة الروسية تستعدّ للعب دور في تسهيل تخطي العقبات بين واشنطن وطهران. ويبدو ذلك نتاج إيجابيات غير منظورة بين موسكو واشنطن، على المسار الأوكراني من جهة، ومسار التفاوض حول الأسلحة النوويّة من جهة موازية. وقالت المصادر ربما يبحث بوتين مع ترامب وروحاني فرضية الدعوة لقمة رباعية تضمّهما إضافة للرئيسين الفرنسي والروسي.

لبنانياً، كشفت مصادر واسعة الاطلاع عن توافق سياسي عام على توصيف الكلام حول التغيير الحكومي بالألاعيب السياسية الصغيرة والمفتعلة. فليس هناك بين القوى الفاعلة من يأخذ هذا الكلام على محمل الجدّ، مضيفة أن التداول بالتغيير يقصد منه إثارة القواعد الشعبية لرئيس الحكومة سعد الحريري بوجه رئيس الجمهورية وحزب الله، وتصويرهما وراء محاولة لإقصاء الرئيس الحريري. وهو كلام غير صحيح وغير واقعي. فوضع البلد واقتصاده لا يتحمّلان مثل هذا الترف، وإطلاق النار على الرئيس الحريري يأتي من مصادر أخرى، محسوبة ضمن صفّ حلفائه الإقليميين والمحليين. وقالت المصادر إن البحث بمصدر تقرير النيويورك تايمز الذي استهدف الحريري ربما يكشف مصدر البلبلة التي تثار من هذه الزاوية ومَن يقف وراءها، في توقيت يجري خلاله الضغط في الأسواق لخلق المزيد من الأزمات، التي لا يفسّرها إلا توقيتها، لأن لا شيء جديد من عناصر الأزمة استجد خلال زيارة رئيس الجمهورية إلى نيويورك وكلامه عن الاستعداد للتعاون مع الدولة السورية في ملف عودة النازحين، إلا كلام الرئيس. وقالت المصادر ربما تكون الجهة نفسها تقف وراء البلبلة في المكانين، ومَن يعرف اللاعبين القادرين على فعل ذلك يعرف المصدر، ويعلم أن الهدف إرباك الساحة التي باتت مستعصية على السيطرة بعد سنوات كانت عواصم إقليميّة تملك القدرة على التلاعب برئاسة الحكومة وتمسك بالأغلبية النيابية ولها سطوة ومهابة في المنطقة. وقد باتت الآن فاقدة كل مصادر القوة هذه، وصار الإرباك وسيلة التذكير الوحيدة بالدور.

حكومياً، قال وزير المالية علي حسن خليل إن الحكومة تقترب من إنهاء مناقشتها للموازنة العامة لعام 2020، مؤكداً فصل القوانين الإصلاحية ومناقشة السياسات الاقتصادية عن الموازنة، وبينما تواصل الحكومة اليوم مناقشاتها حول الموازنة، أزمة المحروقات مرشحة للتفاقم ما لم يتم إنهاء قرار شركات الاستيراد بتسديد المحطّات وشركات التوزيع لمشترياتها بالدولار، وما يعنيه ذلك من عودة للمضاربة على العملة الصعبة واضطراب في سوق المحروقات وتسعير المبيعات من الدولة على سعر صرف مختلف عن الذي يجده أصحاب المحطات في السوق، وبمثل ما ينتظر كيف ستبتّ الحكومة عصيان شركات الاستيراد وتمسكهم بالفوترة بالدولار، أمام الحكومة ملف مشابه لتمرد مشابه تمارسه شركات الخلوي في فواتيرها، وتنشئ سوقاً سوداء لبيع بطاقات التعبئة، رغم كون شركتي الخلوي ملكاً للدولة اللبنانية.

فيما يعقد مجلس الوزراء جلسة اليوم في بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية ميشال عون على جدول أعمالها بنود عادية، يغيب عنها مشروع موازنة 2019 التي ما زالت قيد النقاش والتمحيص في السرايا الحكومية، واصلت اللجنة الوزارية لدراسة الإصلاحات المالية والاقتصادية اجتماعاتها في السرايا برئاسة رئيس الحكومة سعد الحريري، وأكد وزير المال علي حسن خليل أن «اجتماع اللجنة الوزارية إيجابي، وعرضنا فيه مشروع قانون الجمارك الجديد الذي هو ثمرة نقاش لسنوات».

وفي مؤتمر صحافي له بعد الجلسة أوضح خليل أنه «حصل تداول لبعض الملامح حول النظام التقاعدي ونوقش الأمر بعناوينه العامة، وطلب الكثير من التفاصيل التي نعمل على تحضيرها، اللجنة الوزارية ستجتمع غداً بعد مجلس الوزراء وستتابع النقاش بالأوراق السياسية». وأكد خليل أن «موازنة 2020 هناك تقدّم كبير فيها الى حدّ أنه أصبحت شبه منتهية على مستوى الأرقام».

وأكد وزير المال قبل اجتماع اللجنة الوزارية «أن اعتماد ثلاثة بنود إصلاحية من الإصلاحات المطروحة يكفي حالياً لتجاوز الأزمة، وهي قانون الجمارك وقانون المناقصات وقانون التهرب الضريبي وهي محالة الى الامانة العامة لمجلس الوزراء وتنتظر إدراجها على جدول اعمال مجلس الوزراء. وعندها لا نضطر الى فرض أي ضرائب جديدة كما يقترح البعض».

في المقابل يبدو أن القوات اللبنانية فتحت معركة الموازنة في وجه الرئيس سعد الحريري كما في الموازنة الماضية، مصرّة على إقرار الإصلاحات التي تقدمت بها قبل إقرار الموازنة. وقد أعلن نائب رئيس الحكومة غسان حاصباني بشكل واضح «أننا لن نصوّت على موازنة 2020 إذا لم تكن متناسبة مع الإصلاحات، خصوصاً أن الإصلاحات هي ضمن عدة إجراءات مطلوبة».

على صعيد آخر، أشارت أوساط مقربة من بعبدا لـ»البناء» الى أن «الرئيس عون تمكن عبر اتصالاته ولقاءاته التي عقدها مع المعنيين بالشأنين المالي والنقدي من احتواء أزمة الدولار والأزمات المتفرعة عنها كالمحروقات وبالتالي امتصاص غضب الشارع. وبحسب الاوساط فإن الرئيس عون يرى بأن اصلاح الوضع الاقتصادي والمالي في الدولة لا يتم عبر الحلول الجزئية والظرفية، بل يحتاج الى معالجة طويلة الأمد عبر سلسلة من الإجراءات تضمنتها ورقة بعبدا التي أقرت بإجماع الرؤساء وكافة القوى السياسية»، ولا يُخفي عون بحسب اوساطه قلقه من «ازمة الدولار المفتعلة والتداعيات التي خلفتها ويعتبرها أزمة غير عرضية وبتوقيت مريب». كما أشار عون الى أن «البلد يعوم على بحر من الشائعات وعلى بحر من الفضائح وسط الحديث عن تورّط ثلاثة وزراء في ملفات هدر للمال العام ستتضح حقيقتها والمتورطون فيها خلال الايام المقبلة». واعتبرت الأوساط أننا «دخلنا في سباق مع الوقت والمسؤولية الملقاة على الحكومة كبيرة لإنقاذ لبنان من الغرق»، وتشير الاوساط الى «غياب التضامن والانسجام الحكومي بسبب النكايات السياسية وتعمد بعض الأطراف عرقلة اقرار الموازنة والتصويب على أداء العهد والحكومة، ما ينعكس سلباً على ثقة المواطن بالدولة».

وتربط مصادر سياسية مطلعة بين مسلسل الأحداث الذي شهده لبنان من اسابيع وبين المواقف التي يطلقها الرئيس عون في المنابر الدولية وفي لقاءاته مع المسؤولين الأميركيين والأمميين لا سيما إزاء أزمة النازحين والعلاقات مع سورية وترسيم الحدود وسلاح حزب الله، وتضيف لـ»البناء»: «كيف ظهرت وتضخمت هذه الأزمات مع حملة الاشاعات خلال وجود عون في نيويورك وتهديده المباشر للدول المعرقلة لعودة النازحين بأن لبنان سيتجه مباشرة الى سورية لحل هذه المعضلة؟ لافتة الى أن «كلام عون أثار غضب الأميركيين والإسرائيليين». وأكدت أوساط بعبدا أن «عون سيصمد رغم ضراوة المعركة والهجوم ضده».

من جهته، شدّد نائب رئيس مجلس النواب ايلي الفرزلي على أنه «لا مشكلة اقتصادية حقيقية، والذي حدث أنه تمت محاولة استثمار هذا الواقع الاقتصادي والبناء عبر منظومة إعلامية وسياسية تستهدف بشكل أو بآخر دفع الأمور الى انهيار الدولار »، مشيراً الى أن «بعض الذي يعملون في هذه المنظومة خبراء لأنهم عاشوا مرحلة الـ1992 و6 أيار وكيف تم الدفع بسعر الدولار الى الانهيار بهدف إسقاط مرحلة معينة. والآن الأمور سلكت الطريق نفسها. وهذا الأمر في غاية الخطورة».

وأكد رئيس مجلس النواب نبيه بري خلال لقاء الأربعاء النيابي في عين التينة ان «الطريق معروفة ومفتوحة امام المعالجة الحقيقية لإنقاذ البلد، خصوصاً ان هناك إجماعاً حصل في لقاء بعبدا وتم الاتفاق بالإجماع على 22 بنداً من أصل 49 بنداً»، متسائلاً امام النواب «على ماذا الاختلاف ولماذا معاودة البحث من جديد في الإصلاحات الاقتصادية»، مطالباً مجدداً «بضرورة تفعيل هيئة الطوارئ الاقتصادية من اجل بت هذا الموضوع». مشيراً الى أن «التأخير في تفعيل عمل الهيئة الناظمة لقطاع النفط المعطلة بسبب الخلاف على الصلاحيات».

وأبلغ بري النواب أنه سيدعو الى «جلسة في الخامس عشر من الشهر الحالي لانتخاب أميني المجلس النيابي طبقاً لأحكام الدستور إضافة الى الجلسة التي سبق ودعا إليها في السابع عشر من تشرين الأول لتفسير المادة 95 من الدستور».

2019-10-03
عدد القراءت (256)