نقاط على الحروف قوانين الحرب الجديدة تترسخ نقاط على الحروف ناصر قنديل

 

  • ما بين اول أيلول  والعاشر منه ، وعشية أول أيام عاشوراء وآخر أيامها ، وما يعنيه الإهتمام بأمن مجالسها بالنسبة لحزب الله ، فرض الحزب معادلات قوة جديدة في توازن الردع وقوانين الحرب بينه وبين كيان الإحتلال ، والتاريخان 1و9 ايلول سيصيران جزءا من ذاكرة جديدة ، تحتل مكانة موازية لذاكرة تموز2006 ، فالقضية ببعدها الأخلاقي والقيمي إثبات الفرق بين الوعد الصادق والتهديد الكاذب ، وتوصيف دقيق لمكانة كل من قادة محورالشر الذي يقوده كيان الإحتلال ومحور المقاومة الذي ينطق بلسانه السيد حسن نصرالله .
  • "الهدف الذي تمت إصابته ليس مهما"، و"لا خسائر بشرية تستحق الرد" ، و"الإحتفاظ بحق الرد ومكانه وزمانه" ، و"لن ينجح أحد بإستدراجنا للحرب" ، جمل ومفردات ومصطلحات كانت تلازم الخطاب العربي الرمسي لعقود ، تهربا من المواجهة مع كيان الإحتلال ، وصارت في مرحلة إنتقالية جزءا من خطاب محور المقاومة في طور الإنتقال من الردع السلبي إلى الردع الإيجابي ، وتفادي التورط بمواجهة لم تكتمل شروط خوضها وضمان الفوز بها ،  وها هي اليوم تصير مفردات ومصطلحات وجمل يتكون منها الخطاب الأميركي ، من التعامل الأميركي مع إسقاط إيران لأهم طائرات الحرب الإلكترونية الأميركية في العالم ، إلى تعامل كيان وجيش الإحتلال مع عملية افيميم التي خرقت خطا أحمر عمره من عمر الكيان بحرمة الإقتراب من حدود فلسطين المحتلة عام 48 ، وها هي تتكرر مع إسقاط المقاومة لأول طائرة مسيرة للعدو تنتهك الأجواء اللبنانية .
  • الفارق بين قواعد الإشتباك وقوانين الحرب ومعادلات  الردع كبير ، فقوانين الحرب تضع بيد فريق قدرة شن حرب ، وبيد الاخر القدرة على رسم نتائج التورط فيها بقدرة الدرع ، وتأتي قواعد الإشتباك لترسم حدود الفعل العسكري ورد الفعل عليه تحت سقف قوانين الحرب ومعادلات الردع ، فتبقى المبادرة بيد القادر على شن الحرب ويبقى الرد بيد القادر على رسم حدود الحرب بقدرة الردع ، وهكذا كان الحال قبل أول أيلول ، كيان الإحتلال بيده قدرة شن الحرب ، والمقاومة تملك قدرة ردع تجعله يقيم حساباته قبل التورط فيها ، وما بينهما ، جيش الإحتلال يشن هجماته بما لا يستفز قدرة الردع ، والمقاومة ترد بما لا يستفز الكيان للذهاب إلى حرب .
  • منذ أول أيلول تخطت المقاومة حدود المعدالات السابقة وضربت حيث يتسفز العدو ليشن حربا ، ولم يفعل ، واعادت الكرة ولم يفعل ، فحدود فلسطين ال48 وسلاح الجو بالنسبة لكيان الإحتلال أهم الخطوط الحمراء ، والتهوين من حجم فعل المقاومة هو إعلان إرتضاء ومساكنة مع سقوط خطوطه حمراء ، ومنذ اليوم لم تعد بيد كيان الإحتلال قدرة شن حرب وتغيرت قوانين المعادلة ، وقواعد الإشتباك صارت متحركة بيد المقاومة ترسمها في تثبيت خطوطها الحمراء التراكمية ، بدءا من إعتبار تواجد قوتها في سورية خطا أحمر ، إلى إعتبار الأجواء اللبنانية خطا احمر ، والتتمة تأتي تباعا ، وكيان الإحتلال سيمتنع تباعا عن كل ما يستفز ما هو أبعد اليوم من قدرة الردع ، وهو قدرة المبادرة لرسم خطوط حمراء ، وبالتالي نحن أمام توازن إستراتيجي جديد متحرك بسرعة ليرسو على معادلة الردع الإيجابي ، وإعلان نهاية مرحلة الدرع السبي المتحركة سقوفها ما بين 1996 وتفاهم نيسان و2006 وحرب تموز .
2019-09-09
عدد القراءت (70)