مانشيت البناء فرنسا تعلن مواصلة التفاوض مع طهران رغم الإجراءات... شينكر يسَوِّق الحوار مع الحوثيين

فرنسا تعلن مواصلة التفاوض مع طهران رغم الإجراءات... شينكر يسَوِّق الحوار مع الحوثيين
جنبلاط يشغّل محرّكات الحوار الإيجابي مع الحزب والتيار.. بلا بيضة القبان
هل تحتلّ القوات مكان الاشتراكي بالقلق والشعور بالعزلة... والتحسّب للتهميش؟كتب المحرّر السياسيّ

منذ عملية المقاومة في أفيفيم بدا أن أشياء كثيرة تتغيّر في المنطقة، بعدما أنهى حزب الله الرهانات على ترغيبه وترهيبه كرمز لقوى المقاومة لإجباره على التراجع عن المعادلة التي رسمها تحت عنوان «الحرب على إيران ستشعل المنطقة وستدقع إسرائيل وحكومات الخليج ثمنها بالدمار الشامل». وقد برز التحول في المشهد الإقليمي والدولي، مع الإعلان الأميركي بلسان مساعد وزير الخارجية ديفيد شينكر من الرياض عن تفاوض غير مباشر يجري مع حركة أنصار الله، ومع التموضع الفرنسي على خط مواصلة التفاوض مع إيران رغم إجراءاتها الجديدة ضمن حزمة الخروج من ضوابط الاتفاق النووي، بينما كانت إشارات عربية خليجية نحو إيران بالسعي للتفاوض تمّ الطلب إلى موسكو المساعدة بترتيب الأجواء نحوها، كما أفادت مصادر مطلعة لـ»البناء»، بينما تظهر القاهرة قدرة على التقاط المناخات الجديدة، بتمهيد دبلوماسي وإعلامي لفتح ملف عودة سورية إلى الجامعة العربية.

لبنانياً، اشتغلت «أنتينات» رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب السابق وليد جنبلاط، لالتقاط المناخات الجديدة، بعدما كان خياره التصعيدي مع حادثة قبرشمون تحت عنوان «مشكلتي مع حزب الله»، وقد ساعد جنبلاط في القراءة الدقيقة لما يجري اعتماده اللصيق على قاموس المصطلحات والمفردات الذي يحمله في جيبه رئيس مجلس النواب نبيه بري، واستكشافه الدقيق لما بين سطور لقاءاته في القاهرة، ليقوم بتشغيل محركات الانفتاح الإيجابي على حزب الله والتيار الوطني الحر، بعدما نجح الفريقان بإسقاط نظرية جنبلاط عن الاعتراف بدوره السابق كبيضة قبان للمعادلات السياسية، ونجاحهما بجعل المصالحة مع رئيس الحزب الديمقراطي اللبناني النائب طلال إرسلان، وكما تبدو الحركة الجنبلاطية تهدف لخوض الحوارات بهدوء وتثبيت العلاقات الطبيعية مع الفريقين، تاركاً أوهام حلفائه السابقين في الرابع عشر من آذار بتشكيل رأس حربة لمعركتهم مع حزب الله والتيار الوطني الحر، تبدو بالمقابل نيات إيجابية وغير مستعجلة لدى حزب الله والتيار الوطني الحر، على خلفية منح جنبلاط الوقت الكافي لتموضع جديد، يبدأ بعنوان ربط النزاع وتنظيم الخلاف ويتطوّر، كما منحه ما يطلبه من مراعاة لمعاملة يعترف له بها الفريقان لمكانته بين الزعامات اللبنانية، وتبديد هواجسه تجاه مخاوف محاولات التهميش بالانفتاح على التشاور والحوار حول كل مشاكل العلاقة الثنائية، وقضايا الخلاف ووضع قواعد للتعامل معها تدريجياً بحيث لا يظهر التغيير بمثابة هزيمة، أو ربما يترك له تظهيره كانتصار.

في مشهد سريالي بدت القوات اللبنانية التي كانت تبدو مجرد داعم لمواقف جنبلاط، تكمل معركته التي بدأها وتجد أنها بقيت وحدها، فرئيس الحكومة سعد الحريري الذي لم يتقبّل تصويت القوات ضد موازنة 2019، وعبر عن امتعاضه من ذلك علناً، ومثلها امتعاضه من سلسلة مواقف طالته خلالها مواقف القوات الانتقادية، سواء للتسوية الرئاسية او اتهامه بالخيانة مع تعيينات المجلس الدستوري، وتتويجاً بموقف القوات من بيان المجلس الأعلى للدفاع بعد العدوان الإسرائيلي، وموقف الحريري بعد رد المقاومة على العدوان، ليس بوارد أن يضبط إيقاع مواقفه على ساعة القوات، وهو متمسك بقراره بمواصلة السير بمضمون التسوية الرئاسية، وبربط النزاع مع حزب الله. وهو ما قالت مصادر متابعة إنه فرض على القوات معايشة حالة تشبه تلك التي كان يعيشها جنبلاط من قلق وهواجس ومخاوف من التهميش، ربما يكون تراجع رئيس حزب القوات سمير جعجع عن زيارته للمختارة رغم التوضيحات غير المقنعة التي أوردها، تعبيراً عن هذا الشعور القواتي بعزلة، نتجت عن حسابات خاطئة تشبه حساباتها يوم محنة الريتز التي واجهها الرئيس الحريري. وقالت المصادر إن حلف القوات مع الرئيس السابق فؤاد السنيورة، ومع بقايا الرابع عشر من آذار، لن يفيدها في تشكيل توازن يعيد إليها ما كانت عليه في بداية تطبيق تفاهم معراب، وربما يكون مفيداً لها أكثر التفكير بالخروج من الحكومة وتصدّر المعارضة في مجلس النواب بعدما صار وجودها في الحكومة ضعيف الفاعلية وصارت التفاهمات العابرة للمكونات الطائفية والسياسية قادرة على توفير الأغلبيات اللازمة حكومياً ونيابياً وميثاقياً بدونها.

مجدداً نجح رئيس المجلس النيابي نبيه بري في ضبط إيقاع علاقة حزب الله – الحزب التقدمي الاشتراكي، حيث أثمر لقاء عين التينة الذي جمع كلاً من المعاون السياسي للسيد حسن نصر الله حسين الخليل ومسؤول وحدة الارتباط والتنسيق وفيق صفا عن حزب الله، والوزير السابق غازي العريضي والوزير وائل ابو فاعور بحضور الوزير علي حسن خليل ومستشار الرئيس بري أحمد البعلبكي، مصارحة ومصالحة بين الحزب والاشتراكي والاتفاق على إعادة تنظيم العلاقة اسوة بما كانت عليه قبل إشكال عين دارة.

وقال الخليل بعد اللقاء إن «الرئيس بري أخذ على عاتقه أن يلم هذا الشمل من أجل مواجهة الاستحقاقات الكبرى التي يمرّ بها البلد»، مضيفاً «كان الجو ودياً والقيادتان فوّضتا الرئيس بري بوضع أسس حل لكل المشكلات التي اعترت الفترة الماضية ومنها كسارات عين دارة، واتفقنا أن تعود الامور الى مجاريها»، لافتاً الى ان «الاجتماع توّج مسار المصالحة والمصالحة». أما العريضي فقال «كان اتفاق على ان نذهب الى تنظيم الخلاف حرصاً على الاستقرار في البلد في ظل التحديات التي يمر بها البلد، بمعنى أن ما يجمعنا من إيجابي يتمّ تثبيته والسلبي يتم حله بالحوار».

وشددت مصادر الاشتراكي لـ»البناء» على أن اللقاء كان إيجابياً لناحية اتفاق الطرفين على ان القطيعة لا تفيد أحداً وأن الاشتراكي لم يكن يوماً يريد القطيعة، لافتاً الى أن اللقاء نجح بالمضمون، إذاً إن الفريقين اتفقا على تنظيم العلاقة لجهة العمل على تخطي ما حصل من اختلاف وخلاف وفتح صفحة جديدة مبنية على الحوار وفصل الأمور الداخلية عن الخارجية، لجهة التنسيق والتعاون بين الاشتراكي والحزب لحل الكثر من القضايا الداخلية ذات الاهتمام المشترك لا سيما في ظل الاوضاع الاقتصادية الصعبة، قائلة إن الحديث عن ورقة تفاهم ليس مطروحاً حتى الساعة، ولا معلومات عن موعد قريب ومحدد للقاء بين رئيس الاشتراكي النائب السابق وليد جنبلاط والحاج حسين خليل.

اما مصادر حزب الله لـ»البناء» فوصفت جلسة عين التينة بالإيجابية، مشيرة الى ان حزب الله لم يعمل يوماً على تحجيم النائب السابق وليد جنبلاط، وكل ما كان يُقال في هذا السياق يمكن وضعه في خانة التأويلات والتحليلات التي تظهرعند كل خلاف سياسي بين طرفين، معتبرة ان حزب الله لطالما دعا المكوّنات اللبنانية والشركاء في الحكومة الى الحوار والتعاون، خاصة أن الحوار من شأنه ان يعزز الاستقرار ويحصن الوحدة الوطنية، هذا فضلاً عن ان الحوار في الوقت الراهن ضروري لمعالجة الوضع الاقتصادي، واعتبرت المصادر أن اللقاء تأخر انطلاقاً من اقتناع الحزب بضرورة تحقيق المصالحة بين الاشتراكي والديمقراطي وإيجاد حل لقضية قبرشمون اولاً، لافتة الى ان اجواء المصالحات تريح الشارع.

وليس بعيداً زار النائب تيمور جنبلاط اللقلوق حيث التقى رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل بحضور النائب سيزار أبي خليل، ويأتي اللقاء في سياق ما وصفته مصادر الاشتراكي لـ»البناء» بسياسة التهدئة والحوار التي قرر النائب السابق وليد جنبلاط العمل على تعزيزها في الجبل مع كل الأفرقاء، انطلاقاً من تأكيده اهمية مصالحة الجبل من دون الابتعاد عن الثوابت، مع تشديد المصادر على ان لا تسوية في ملف قبرشمون – البساتين لجهة أن يذهب جميع المطلوبين الى القضاء. ورفضت المصادر كل ما قيل عن أن الزيارة كانت سبباً في تأجيل رئيس حزب القوات سمير جعجع زيارته الجبل، مشيرة إلى أن وليد بيك كان سيقيم عشاء على شرف الدكتور جعجع، معتبرة أن أسباب إلغاء الزيارة القواتية الى الجبل ليست سياسية، خاصة أن العلاقة بين المختارة ومعراب أكثر من جيدة والتعاون متواصل في الكثير من الملفات.

وأشارت مصادر نيابية في لبنان القوي لـ»البناء» الى أن اللقاء اللقلوق هو استكمال للقاء بيت الدين والاتصالات التي أعقبته بين باسيل وتيمور جنبلاط، مشيرة الى ان الاجتماع انتهى الى تأكيد أهمية العمل المشترك بين الاشتراكي والتيار الوطني الحر لمصلحة الجبل وأبنائه، مشددة على ان التعاون مع الاشتراكي لن يؤثر على الاطلاق على العلاقة بالنائب طلال ارسلان خاصة ان ما يجمعنا بالمير عميق وكبير وحلفنا قائم على أسس راسخة وثابتة. واعتبرت المصادر ان اللقاءات السياسية مع الاشتراكي منفصلة عن المسار القضائي لحادثة قبرشمون التي لن تخضع لأي تسويات. وليس بعيداً فإن تأجيل الدكتور جعجع زيارته الشوف التي تزامنت مع حدثي عين التينة واللقلوق طرح أكثر من تساؤل، بيد أن مصادر معراب أكدت لـ»البناء» أن لا أسباب سياسية أو أمنية وراء تأجيل الزيارة التي لم تلغ إنما جرى إرجاؤها الى موعد لاحق. ورفضت المصادر كل ما قيل عن انزعاج القوات من لقاءات الاشتراكي مع حزب الله وباسيل، لافتة الى ان كل فريق لديه مروحة من الاتصالات وله الحرية الكاملة بالتواصل مع مَن يريد، ونحن نعتبر ان التواصل السياسي يخدم الاستقرار في البلد ونشجعه، مضيفة «صحيح أن التيار تأخر كثيراً للحقاق بسياسة القوات التي أقامت أفضل العلاقات مع تيار المستقبل والاشتراكي، علماً أننا كنا نخون من قبل العونيين، غير أننا ندعمه ونرحب به»، علماً أن المصادر نفسها تساءلت لماذا اللقاء بين باسيل وتيمور جنبلاط لم يحصل قبل 3 أشهر؟ الم يكن ليوفر على البلد سقوط شهيدين وتعطيلاً للحكومة وللبلد 40 يوماً؟

وقالت المصادر «لقد أكد رئيس الجمهورية أمام زواره أن حادث البساتين كان مكمناً للوزير جبران باسيل»، لذلك لنا الحق ان نعلم هل فعلاً ما حصل كان كميناً خاصة أن التيار الوطني الحر اتهم الاشتراكي بالمباشر، وهل حصلت مسامحة وأين أصبحت التسجيلات والتحقيقات والوقائع التي تحدث عنها العونييون عنها؟ ام ان ما جرى كان سيناريو عن سابق تصور وتصميم لاستخدام مؤسسات الدولة وتوظيفها لأسباب سياسية؟

وكان جعجع أوضح ألا علاقة للقاء وزير الخارجية جبران باسيل والنائب تيمور جنبلاط في اللقلوق بتأجيل زيارته الشوف وقال من ناحية اخرى «ألا علاقة بينه وبين باسيل والعلامة التي ممكن أن يعطيها لهذه العلاقة على 20 هي تحت الصفر، والسبب ليس تقاسم الحصص كما يقول بعضهم، لكن باسيل جزء أساسي مما يحصل اليوم بالذهاب نحو الخراب، لذلك قررنا أن نقول لا، والموضوع أبعد بكثير من التعيينات التي كررنا مراراً بأننا لا نريد منها سوى إنجازها تبعاً لآلية معينة». وأشار جعجع إلى ان «محاولات إقصاء «القوات اللبنانيّة» التي نشهدها تعود إلى ان وجودنا لا يناسبهم، فالشأن العام بالنسبة لنا ليس مكاناً لـ»البيزنس» وأكثرية من يجلسون إلى طاولة مجلس الوزراء ينزعجون من مواقفنا لأننا نزعجهم بطريق نظرتنا للأمور وأدائنا».

الى ذلك، يعقد مجلس الوزراء الاسبوع الطالع جلستين، الاولى قد تطرح فيها موازنة 2020 على طاولة الحكومة لتخضع لقراءة اولية، وسط ادراك رسمي لضرورة إقرارها في مواعيدها الدستورية. أما الثانية، فمن المتوقع أن تعقد في بعبدا الخميس وتطرح خلالها التعيينات القضائية.

مالياً، يعقد اجتماع مالي اليوم بين الرئيس سعد الحريري ووزير المال علي حسن خليل وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة للاتفاق على الخطوات التنفيذية لإطلاق اكتتاب باليوروبوند ضمن مهلة لا تتعدّى مطلع تشرين الاول وبقيمة تتراوح بين مليار ونصف وملياري دولار.

إلى ذلك قال نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم امس إن لبنان قائم على دعامتين، دعامة المقاومة ودعامة الإعمار، وبالتالي إذا أردنا أن ينجح لبنان، ولا بدّ من أن نهتمّ بالاقتصاد وسبل الإعمار والبناء والمعالجة الاجتماعية من خلال الحكومة والمجلس النيابي، فنحن نجحنا في المقاومة التي ثبتت خيار الردع مع «إسرائيل»، وأمنت الاستقرار الأمني والسياسي. بقي العمل على عاتق الدعامة الثانية. ليقم المسؤولون بدورهم في رفع مستوى الاقتصاد ومحاولة تقديم المعالجات اللازمة. نحن كحزب نشارك بشكل فعال في نقاش الموازنة وتقديم الاقتراحات، ولنا مندوبون مع الجهات المختلفة التي تناقش الأوراق الاصلاحية والاقتصادية، وحتى الورقة التي نوقشت عند رئيس الجمهورية، والتي يمكن الانطلاق منها لوضع اقتصادي أفضل».

ويعقد اليوم اجتماع وزاري أمني في وزارة الدفاع يحضره الى وزير الدفاع الوطني الياس بوصعب قائد الجيش العماد جوزاف عون وقادة الأجهزة الأمنية للبحث في ملف المعابر غير الشرعية تمهيداً لاجتماع في السراي يترأسه الرئيس سعد الحريري مع كل الأجهزة والوزارات المعنية. وكان بوصعب غرد على حسابه على «تويتر»، قائلاً: «أكبر عملية تضليل للرأي العام ولتغطية عمليات التهريب الكبيرة من المعابر الشرعية نسمع العودة الى نغمة الـ 150 معبراً غير شرعي، هذا غير صحيح وغير مسوؤل ولا يساعد الجهد المبذول للحدّ من التهريب على اختلاف انواعه عبر كل المعابر ولا سيما الأساسية منها، لكن البعض بيصحا متأخراً ومضلاً. هذه التغريدة فسرت على انها رداً على موقف رئيس الحكومة من مرفأ بيروت يوم الجمعة، ليعود بوصعب ويقول أمس، إن الرد الذي صدر عنه لم يكن على الحريري انما على من أكمل الكلام بعده وحاول استغلال الكلام لأهداف سياسية ضدنا وحاول الإيحاء وكأننا نستر على المعابر، مضيفاً كلام رئيس الحكومة عن عدد معابر التهريب والمعابر غير الشرعية غير صحيح، وربما استند الى كلام إعلام، او تقرير قُدم عن امكانية وجود 136 معبر غير شرعي، واضاف: «هناك معابر غير شرعية ولكن حجمها ليس كما يُقال والتهريب لا يتم عبر المعابر غير الشرعية فقط، بل عبر المعابر الشرعية أيضاً، حيث هناك بعض المتساهلين أو المتواطئين من القيمين على المعابر بعمليات التهريب او التهرّب».

2019-09-09
عدد القراءت (139)