مانشيت البناء في تقرير خاص بـ «البناء»: إيران تبدأ بتشغيل أجهزة طرد مركزي من الجيلين السابع والثامن

في تقرير خاص بـ «البناء»: إيران تبدأ بتشغيل أجهزة طرد مركزي من الجيلين السابع والثامن
زاسيبكين لـ«البناء»: لا قلق على لبنان من خطر الحروب... طالما يلتزم الجميع بحماية الاستقرار
خليل لـ«البناء»: التضخيم الإعلامي للتصنيف سياسي لا تقني... وقد فزنا بتصنيف ضريبي متقدّم

كتب المحرّر السياسيّ

في خطوات واثقة بأولوية حماية الحقوق واحترام المبادئ القانونية على تبادل المصالح وتكتيكات السياسة، حسمت طهران خيارها بمواصلة الإجراءات التي تؤكد أنها لن تكون وحدها مَن يطبق الاتفاق النووي بعدما انقسم شركاؤها فيه بين محوري الخروج الأميركي والانكفاء الأوروبي. وجاءت أفضل العروض الأوروبية تعامل إيران وفقاً لمعادلة الحوافز لتطبيق اتفاق لا يطبقه سواها، بعدما أصرّ الأوروبيون على عدم جعل الحوافز المعروضة من ضمن الاتفاق أي تدوينها كعائدات لمبيع النفط الإيراني الذي ضمنه الاتفاق بل كقروض تُحسب على الدولة الإيرانية لترتضي التنازل عن حقوقها، وتشارك بانتهاك الأصول القانونية التي نصّ عليها الاتفاق بمنح الطرف الملتزم إذا انتهك الشركاء الاتفاق بأن يخفّض من التزاماته، وفقاً لما شرح مصدر على صلة بالملف التفاوضي لإيران مع الأوروبيين خلفيات القرار الإيراني الذي أعلنه الرئيس الشيخ حسن روحاني، بالانتقال إلى المرحلة الجديدة من الإجراءات التي تضع الأوروبيين مجدداً أمام مسؤولية ترجمة ما يقولونه عن التمسّك بحماية الاتفاق النووي بالأفعال وليس بالأقوال. وكانت مصادر إيرانية قالت لـ»البناء» وفقاً لتقرير خاص أعدّه الزميل حكم أمهز من طهران، أن الخطوات الإيرانية الجديدة ستبدأ بتشغيل أجهزة طرد مركزي جديدة ينتمي معظمها للأجيال الجديدة وخصوصاً الجيلين السابع والثامن، بعدما كانت الأجهزة العاملة تنتمي للجيل الأول، ما يعني تخصيباً بسرعة تزيد إلى حد 48 مرة لليورانيوم، بينما تتوقّع طهران زيارة مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية التي تبلّغت نيات إيران وتصدر تقاريرها لتوصيف الخطوات الإيرانية وتوثيقها.

الموقف الأميركي الذي تكشَّف عن رهانات وأوهام سواء بالقدرة على الضغط على إيران، أو بتوقع التراجع الإيراني، واصل حروبه الكلامية فقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنه رغم كل شيء فهو واثق أن إيران تريد التفاوض معه، بينما قال وزير خارجيته مايك بومبيو إن قرارات إيران الجديدة مرفوضة، في وقت كانت تنتشر فضيحة التباين بين ما أعلنته الصحف الأميركية عن رشوة بملايين الدولارات عرضتها واشنطن على قبطان ناقلة النفط الإيرانية بعد تحريرها من جبل طارق لتغيير وجهته، مقابل ما أعلنه البنتاغون من نفي عن نيات اعتراض الناقلة الإيرانية بالقوة، وهو ما وصفه وزير الخارجية الإيرانية محمد جواد ظريف بتحول الدولة العظمى إلى قرصان بحري والتخلي عن صفة دولة قانون ومؤسسات.

في مناخ التوتر العائد إلى الخليج، وتصاعد الكلام الإسرائيلي عن التهديدات بعمل حربي ضد لبنان، استقبلت هيئة تحرير البناء السفير الروسي ألكسندر زاسيبكين في مكاتبها، وكانت جولة في ملفات العالم والمنطقة ولبنان، تحدّث خلالها السفير زاسيبكين عن السياسة الروسية شارحاً نظرتها للملفات الساخنة، وتقييمها لمختلف ساحات التصعيد الدولية والإقليمية، وقد ركز زاسيبكين على قراءة بعض المؤشرات المتعاكسة التي تراقبها موسكو وتنظر إليها من زاوية احتمال تحسّن العلاقات الأميركية الروسية رغم وجود تصعيد في ملفات خطيرة كملف الصواريخ المتوسطة المدى ونيات مراكز فاعلة في واشنطن على مواصلة استنزاف روسيا والإصرار على معاملتها كعدو، تاركاً للأيام المقبلة توضيح الاتجاهات الغالبة، لأن ليس المهم دعوة روسيا للمشاركة في قمة الثمانية الكبار، بمقدار أهمية نوعية المشاركة وشروطها. وشرح زاسيبكين بإسهاب خطورة الخروج الأميركي من الكثير من الاتفاقيات الدولية ما يقوّض النظام القانوني الضامن للاستقرار في العالم، وخطورة الحروب التجارية وسياسة العقوبات المالية التي توسّع مداها بشكل كبير كسبب لزعزعة الاستقرار في الكثير من الدول، ما يعني تعميم الفوضى في العلاقات الدولية وفي الكثير من الكيانات الوطنية لدول العالم، وأكد دعم موسكو لحماية الاتفاق النووي مع إيران، بصفته منجزاً هائل الأهمية لنجاح العمل الدبلوماسي في إنهاء النزاعات، فيما أشار إلى رفض موسكو جعل الاتفاق نفسه موضوعاً تفاوضياً للفك والتركيب، لأن هذه البنية القانونية المتكاملة بتفاصيلها الدقيقة غير قابلة للتجزئة. والمطلوب بالتوازي مع الاتفاق مناقشة الاهتمامات المختلفة للأطراف وليس وضع الاتفاق نفسه على المشرحة أما عن المنطقة وسورية ولبنان، فقد أكد السفير الروسي ان موسكو لا تزال تضع الأولوية في سورية لمكافحة الإرهاب وتشجيع المضي في تطبيق ما نصّ عليه مسار أستانة والإسراع في تشكيل اللجنة الدستورية، وفقاً لما اتفق عليه في سوتشي، مبدياً عدم قلقه على لبنان من خطر تطوّر النزاعات الإقليمية إلى حروب كبرى، انطلاقاً من تمسك جميع الأطراف المعنية بالحفاظ على الاستقرار، رغم غياب مؤشرات على قرب حدوث التسويات الكبرى، مضيفاً أن الشركات الروسية تتابع باهتمام الفرص التي تتيحها المشاريع الاقتصادية للحكومة، وأن موسكو تشجع المعالجات الاقتصادية لأهميتها في ضمان الاستقرار، الذي أظهرت الأحداث الأخيرة على الحدود أنه لا يزال موضع عناية واهتمام والتزام على المستوى الدولي.

بالتوازي مع ما سبق، وفي حمى القلق من التصنيفات الصادرة من المؤسسات الدولية حول لبنان، اعتبر وزير المال علي حسن خليل في تعليق خاص بـ»البناء» أن التضخيم في التعامل الإعلامي مع التصنيفات سياسي لا تقني، متحدثاً بإسهاب عن إنجاز تحقق للبنان في مجال التصنيفات الدولية عبر ما جاء التقرير الصادر مؤخراً عن منتدى التقييم الضريبي المنبثق عن منظمة التعاون الاقتصادي OCDE ، مضيفاً أن التقرير لم يلق الاهتمام الإعلامي الكافي رغم أن التقرير يضع لبنان بعد سنوات من التقييم السلبي في دائرة الدول التي تقدم الالتزام المصنف «على درجة عالية من التوافق مع المعايير العليا للتقييم»، والمنتدى تشارك في هيئته الإدارية واشنطن وبكين وباريس وجنيف، وقد لحظ بالتفصيل الخطوات التي اتبعها لبنان عبر وزارة المال خصوصاً بين عامي 2016 و2019 لملاقاة المعايير الدولية والتي فاز بموجبها بهذه المكانة في التصنيف. وهو إنجاز تعتز به الوزارة وتعتبره تعبيراً عن جدية السعي اللبناني للحفاظ على مكانة متقدمة بين الدول في تطبيق المعايير الدولية المالية.

ما إن غادر الموفد الفرنسي بيروت، وأطلع المعنيين الفرنسيين على حقيقة الوضع الاقتصادي في لبنان، حتى تلقى رئيس الحكومة سعد الحريري اتصالاً هاتفياً من الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، الذي أعرب عن ارتياحه للتقدم الحاصل نحو إطلاق مشاريع سيدر الاستثمارية. كما أكد ماكرون التزام فرنسا باستقرار لبنان وأمنه وبتعزيز دولته ومؤسساتها وعلى أهمية توفير مقومات التهدئة على الحدود الجنوبية. وشكر الحريري ماكرون خلال المكالمة المطولة، على الجهود التي بذلها لاحتواء التصعيد بعد اعتداء «إسرائيل» على ضاحية بيروت، معرباً عن امتنان لبنان للدور الفرنسي القيادي في التمديد لقوات «يونيفيل» في لبنان. كما أكد تمسّك لبنان بالاحترام الكامل للقرار 1701. وتوافق الرئيسان على متابعة البحث المعمّق بتسريع تنفيذ الإصلاحات ومشاريع الاستثمار في لبنان وسبل تعزيز الاستقرار في لبنان والمنطقة خلال لقائهما المرتقب في 20 أيلول في باريس.

وأعلن الرئيس الحريري، في مؤتمر صحافي عقده في مرفأ بيروت، «أنّ المرفأ اليوم هو من أهمّ المرافئ في المنطقة»، مضيفاً «انّ علينا أن نطوّر أنفسنا، وألا نبقى باللجنة الموقتة لإدارة المرفأ، بل أن نذهب باتجاه الخصخصة أو الشراكة بين القطاعين الخاص والعام، وهو موجود اليوم هنا، لكنه بحاجة إلى مزيد من التطوير. الوزير فنيانوس يعمل على هذا الأمر مع حسن قريطم، وإن شاء الله نشكل قريباً لجنة لدراسته في مجلس الوزراء ونبت به». وأوضح الحريري «أنّ التهريب ليس من اختصاص اللجنة الموقتة، بل يجب أن تعالجه القوى العسكرية. وهذا سيكون موضوع اجتماعنا الأسبوع المقبل». وقال: «المشكل الاساسي الذي لدينا ليس بالإدارة بل بالجمرك والتهريب، لدينا 150 موقع تهريب، والبعض لا يتحدث الا عن التهريب في المرفأ، هناك مشكلة طبعاً ولكن نعمل على حلها». واعلن ان «من سيهرّب من المرفأ سيصطدم بالدولة، ولا يمكن أن يكون لأيّ كان مصلحة فوق مصلحة الدولة».

وأشارت مصادر نيابية في تيار المستقبل لـ»البناء» الى انّ الدول المانحة مستمرة في دعم المشاريع اللبنانية عبر مؤتمر سيدر، لكنها تريد في الوقت عينه أن تتأكد أنّ الأمور ذاهبة فعلاً نحو الإصلاح في القطاعات الاساسية لا سيما الكهرباء كي تطمئن ان الاموال سوف تسلك طريقها الحقيقي، معتبرة أن المبعوث الفرنسي بيار دوكان أعرب عن ارتياحه لاجتماع بعبدا الاقتصادي، وأن لقاءاته هدفت للاطلاع على كل التدابير التي تنوي الحكومة اتخاذها على الصعيد الاقتصادي لا سيما في ما يتصل بموازنة العام 2020 وضرورة إقرارها في موعدها الدستوري.

إلى ذلك، أوردت قناة الـ LBCI معلومات مفادها أنّ مؤسسة الخدمات المالية والاستثمارية الأميركية «غولدمان ساكس غروب» Goldman Sachs GrouP هي من أمّن وديعة الـ1.4 مليار دولار التي كشف عنها حاكم مصرف لبنان رياض سلامة وأوضحت المعلومات أنّ مصرف SGBL لعب دور الوسيط وأن المفاوضات بدأت أواخر تموز الماضي وانتهت في آب.

على خط آخر يجمع رئيس المجلس النيابي اليوم في عين التينة حزب الله والحزب التقدمي الاشتراكي، حيث سيحضر عن حزب الله معاون الأمين العام للحزب الحاج حسين الخليل، ورئيس لجنة الارتباط الحاج وفيق صفا، وعن الاشتراكي الوزير وائل ابو فاعور والوزير السابق غازي العريضي. مصادر مقربة من حزب الله ترى ان اللقاء يأتي في سياق تأكيد حزب الله الدائم على أهمية الحوار الداخلي والتفاهمات الداخلية لما للوحدة الوطنية من انعكاس إيجابي على مستوى مواجهة التحديات كافة، ولفتت المصادر لـ»البناء» الى ان حزب الله يدعو الى التركيز على إشاعة المناخات السياسيّة المريحة والابتعاد عن التشنج مع الأفرقاء السياسيين، خاصة ان المرحلة تستدعي تكاتف الجميع لمواجهة التحديات الاقتصادي والمالية، مشددة على ان حزب الله يتعاطى مع النائب السابق وليد جنبلاط وفق حجمه مع تأكيده على احترام كل الاحجام السياسية.

أما مصادر الحزب التقدمي الاشتراكي، فتشير لـ»البناء» الى ان اجتماع اليوم يأتي استكمالاً للاجتماع الاول الذي عقد بين الطرفين في ايار الماضي في عين التينة، الذي عبر خلاله الطرفان عن الهواجس التي تطبع العلاقة بينهما، لافتة الى ان الحزب الاشتراكي منفتح على الحوار مع كل الأطراف، لاسيما ان القطيعة السياسية سواء مع حزب الله أو أي مكون آخر لا تفيد، مشددة على ان الامور قد تذهب الى إعادة تنظيم العلاقة السياسية مع حزب الله، ووضع الملفات الخلافية جانباً، والتعاون في الملفات اللبنانية الداخلية مثمنة ما يقوم به الرئيس بري على خط المصالحات والتقريب بين المكونات اللبنانية وتأكيده اهمية المحافظة على التوازنات.

اما مصادر كتلة التحرير والتنمية فشدّدت بدورها لـ»البناء» على أن الرئيس بري مهتم بإشاعة أجواء المصالحات في البلد جرياً على عادته. وفي هذا السياق فإن جمعه لحزب الله والاشتراكي يصبّ في خانة تقريب وجهات النظر بين الفريقين، لافتة الى أن الطرفين منفتحان على حوار إيجابي يخدم المصلحة الوطنية التي تستدعي في الوقت الراهن التقارب والتواصل بين الجميع.

الى ذلك شكّل الوضع على الحدود الجنوبية مع فلسطين المحتلة محور بحث ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في لبنان يان كوبيتش مع كل من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري وقائد الجيش العماد جوزف عون. فقد أبلغ رئيس الجمهورية الدبلوماسي الاممي، ان الاعتداء الإسرائيلي الأخير على الضاحية الجنوبية من بيروت شكل خروجاً عن قواعد الاشتباك التي تم التوصل اليها بعد صدور قرار مجلس الامن الدولي الرقم 1701 الذي التزم لبنان بكل مندرجاته منذ صدوره في العام 2006 وحتى اليوم. ولفت الرئيس عون الممثل الدولي الى «ان اي اعتداء على سيادة لبنان وسلامة أراضيه سيقابل بدفاع مشروع عن النفس تتحمل اسرائيل كل ما يترتب عنه من نتائج». وأكد الرئيس بري للموفد الأممي «التزام لبنان بمندرجات القرار 1701 قائلاً «الطرف الوحيد الذي يجب أن يسأل حول الخروق اليومية للقرار 1701 هو اسرائيل». أما كوبيتش فلف الى «ان الجيش اللبناني المنتشر الى جانب القوات الدولية يقوم بواجبه كاملاً تنفيذاً لقرارات السلطة السياسية والمجلس الاعلى للدفاع».

وليس بعيداً ناقش وزير الدفاع الوطني الياس بو صعب مع السفير الإيطالي ماسيمو ماروتي، العرض المقدَّم من إيطاليا لتعزيز القوات البحرية في الجيش اللبناني.

وبناء على طلب السفير الانتقال إلى مرحلة التفاوض الرسمي بين البلدين، معرباً عن استعداد بلاده لإرسال وفد رسمي للبدء بالتفاوض، أكَّد بو صعب أنَّه سيعرض الوضع على رئيسي الجمهورية والحكومة للحصول على تفويض رسمي وفق المادة 52 من الدستور، مع العلم أنَّه كان قد حصل على تفويض رسمي للتفاوض مع الجهة الفرنسية حول العرض الفرنسي. وتمَّ الاتفاق بين الجانبين على تسريع الخطوات في المرحلة المقبلة لما فيه مصلحة الجيش اللبناني.

2019-09-07
عدد القراءت (237)