كتب ناصر قنديل عندما يكون التحالف استراتيجياً

ـ سيأتي يوم غير بعيد يتحوّل فيه التحالف القائم بين سورية وروسيا وإيران وحركات المقاومة وفي طليعتها حزب الله مادة دراسية جامعية في كليات العلوم السياسية والأكاديميات العسكرية في العالم باعتباره تحالفاً نجح بالصمود لسنوات طوال رغم تباينات لا يخفيها أصحابه عقائدياً ومصلحياً وسياسياً، ونجح فوق ذلك بتحقيق ثابت وتراكمي للأهداف التي انعقد لأجلها بمقابل تفسّخ وتراجع وتآكل وهزيمة حلف أعظم وأضخم وأقوى وأوسع منه قادته واشنطن وضمّ دول الخليج وحلف الناتو و إسرائيل وتنظيم القاعدة.

ـ معركة حلب قبل ثلاثة أعوام ومعركة إدلب هذه الأيام تقدّمان نموذجاً عن كلّ شيء في هذا الحلف، كيف ينجح وكيف يتباين وكيف يدير التوافقات والخلافات، وكيف ينجح بتفكيك الحلف المقابل بإرباك محور الارتكاز الذي مثلته تركيا فيه، وينجح بالتوازي بردع قوته الإقليمية الضاربة التي تمثلها إسرائيل ، لينجح بشلّ وإجهاض جيشه الفعلي في الميدان الذي يمثله تنظيم القاعدة والأخوان المسلمون ومتفرّعاتهما.

ـ التعامل مع السياسة كإدارة للخلافات التكتيكية بين الحلفاء الإستراتيجيين وإدارة موازية للتفاهمات التكتيكية مع الخصوم الإستراتيجيين شكل سمة هذا الحلف الجديد، وفوق ذلك تقديم الأخلاق كمصدر قوة تتجسّد بالصدق والمصداقية وعدم المساومة على الحليف ليصير الحلف نموذجاً يحدث عنه الخصوم قبل الحلفاء.

ـ لأنه حلف تاريخي بأهداف تاريخية فالاشتغال على النيل من صورة التماسك والقوة بين أركانه يشكل محور الحملات الإعلامية التي تتجنّد لها أقلام وأسماء لا يهمّ كيف تقدّم نفسها بل ما تقدّمه في هذا المجال.

التعليق السياسي

2019-08-22
عدد القراءت (159)