مانشيت البناء كاتس يؤكد مشاركة «إسرائيلية» في حشود الخليج... وإيران تحذّر من أنها ستواجه وبقوة

كاتس يؤكد مشاركة «إسرائيلية» في حشود الخليج... وإيران تحذّر من أنها ستواجه وبقوة 
تفاهم رئاسي على اجتماع الحكومة... والحصيلة مراوحة لما بعد العيد 
الحريري إلى واشنطن... وقلق مالي من تصنيفات دولية تزيد الضغوط 

كتب المحرّر السياسيّ

جاء إعلان وزير خارجية كيان الإحتلال يسرائيل كاتس عن مشاركة جيش الاحتلال في الحشود الدولية لمواجهة إيران في مياه الخليج، ليفجّر موقفاً إيرانياً عالي السقف عبرت عنه تصريحات وزير الدفاع الجنرال أمير حاتمي الذي أجرى اتصالات فورية ومباشرة مع وزراء الدفاع في دول الخليج، في قطر وعمان والكويت موجّهاً رسائل لكل من السعودية والإمارات والبحرين، وعبرها إلى واشنطن بأن طهران لن تقف مكتوفة اليدي أمام أي شكل من الحضور والتمركز لجيش الإحتلال في مياه الخليج وستعتبره بمثابة إعلان حرب من الدول التي تقدّم التسهيلات، بعدما كان كاتس قد أشار إلى تعاون مخابراتي إسرائيلي إماراتي.

لبنانياً، لم تكد تظهر قبل الظهر موجة التفاؤل التي حملها اللقاء الذي جمع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون برئيس الحكومة سعد الحريري في قصر بعبدا وما أشيع حوله من توقعات تتصل بعقد اجتماع للحكومة قبل ظهر اليوم، حتى بدأت تتلاشى تدريجياً بعد الظهر واختفت في المساء، مع التأكيدات التي تداولها المعنيون بالاتصالات حول رفض الفريقين المعنيين بالمبادرة الهادفة لوقف الحملات والقبول بالسير بتحقيقات المحكمة العسكرية من جهة والفصل بين مسار التحقيق والمسار السياسي للحكومة، وتأجيل النظر بالتداعيات المتصلة بالدعوات للمصالحة، نظراً لخطورة الوضعين المالي والسياسي في ضوء التصعيد الأميركي دبلوماسياً من جهة، وما يتوقع من تقارير وتصنيفات سلبية يخشى لبنان صدورها حول الوضع المالي نهاية الشهر في تقارير المؤسسات المالية الدولية، لكن موقف كل من الحزب التقدمي الاشتراكي والحزب الديمقراطي اللبناني حمل من التحفظات ما يكفي لنسف المحاولة وإصابتها بالفشل قبل أن تبصر النور.

رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب السابق وليد جنبلاط قال إن رئيس الجمهورية وفريقه لا يريدان تحقيقاً قضائياً بل انتقام سياسي، متسائلاً عن عدم مثول من وصفهم بالمتسببين بحادث قبرشمون أمام التحقيق قاصداً مرافقي الوزير صالح الغريب، بينما قال رئيس الحزب الديمقراطي اللبناني النائب طلال إرسلان أن البعض لا يريد محكمة ولا محاكمة، وأن كل مبادرة تقفز فوق محاولة اغتيال الوزير الغريب مرفوضة.

مع فشل المساعي الحكومية التي يتوقع تواصلها حتى موعد سفر رئيس الحكومة إلى واشنطن ظهر يوم غد، يستعدّ الرئيس الحريري لخوض جولة مناقشات مع مؤسسات التصنيف المالية مزوداً بأرقام الموازنة وما يمكن أن تقوله عن إيجابيات يمكن الاستثمار عليها خلال العام المقبل داعياً لعدم الحكم على الوضع السياسي للتسبب بالضغوط على الوضع المالي. وقالت مصادر قريبة من ترتيبات زيارة الحريري إنه متفائل بالنجاح في تخفيف المناخات السلبية المحيطة بمواقف وكالات التصنيف الدولية.

وعشية انتقاله يوم السبت الى واشنطن حاملاً معه الملف اللبناني بكل تطوراته زار رئيس الحكومة سعد الحريري قصر بعبدا، حيث التقى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وبحثا في المستجدات وانضم الى الاجتماع لاحقاً مدير عام الأمن العام اللواء عباس ابراهيم. وبحسب معلومات «البناء» ناقش الحريري مع الرئيس عون مشروع صيغة لاستئناف جلسات مجلس الوزراء، على قاعدة إبعاد بند البساتين والمجلس العدلي عن الجلسة التي يفترض أن تعقد وفق جدول اعمال جلسة الثاني من تموز الماضي لمتابعة المشاريع والقوانين التي من شأنها إعادة دوران عجلة الوضع الاقتصادي، وتسهيل أمور المواطنين.

وأكد الحريري ان الحلول باتت في خواتيمها وستسمعون الخبر السار قريباً، وقال في تصريح: «كان الاجتماع ايجابياً جداً، وإن شاء الله تسير الامور في هذا الاتجاه. وأن الحلول باتت في خواتيمها، وانا متفائل أكثر من قبل. علينا الانتظار قليلاً، وتسمعون بعدها الخبر السار».

وكانت المشاورات والاتصالات استمرت طيلة بعد ظهر امس على خطوط عين التينة والسراي الحكومي والمختارة وخلدة، في ضوء النتائج التي توصل اليها اللواء عباس إبراهيم وجولته المكوكية على الجهات المعنية لتهيئة المناخ الملائم لانعقاد مجلس الوزراء، حيث زار اللواء إبراهيم النائب طلال ارسلان فور مغادرته قصر بعبدا، لينتقل من خلدة الى عين التينة للقاء رئيس المجلس النيابي نبيه بري. أما نهاراً، فكان الرئيس الحريري استقبل وزير الصناعة وائل ابو فاعور في السراي وعرض معه تطورات القضية من مختلف جوانبها.

واذا كانت كل الاتصالات تهدف الى عقد جلسة لمجلس الوزراء اليوم أو غداً قبل سفر الحريري الى الولايات المتحدة، أشارت مصادر مطلعة لـ»البناء» إلى أن الأجواء المحيطة بالوزير أرسلان تشير الى ان ما يطرح لا يحظى بموافقة نهائية من أرسلان، مشيرة الى ان الاجواء إيجابية لكن ذلك لا يعني ان الامور في خواتيمها، صحيح ان هناك عملاً جدياً لجلسة قريبة لمجلس الوزراء لكن التوقيت لا يزال غير واضح، معتبرة أن هناك تفاهماً على فصل مسار مجلس الوزراء عن مسار قبرشمون، اقتناعاً من المعنيين بضرورة تفعيل عمل مجلس الوزراء في ظل الإشارات الغربية التي وصلت إليهم.

وغرد رئيس الحزب «الديمقراطي اللبناني» النائب طلال ارسلان قائلاً: «اصبح من الواضح ان هناك من لا يريد محكمة ولا محاكمة أياً كان شكلها واسمها.. ويسعى لتوتير الأجواء داخلياً وخارجياً لفكّ الحصار السياسي الذي فرضه على نفسه… لذلك ان أيّة مبادرة تخلو من الوضوح بما حصل من محاولة لاغتيال الوزير الغريب مرفوضة رفضاً مطلقاً».

وكان رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط، غرّد على حسابه الخاص عبر موقع «تويتر»، فقال: «لم تعد القضية قضية مجلس وزراء ينعقد ام لا ينعقد. السؤال المطروح هل التحقيق سيجري مع الذين تسببوا بحادثة البساتين أم سيبقى هؤلاء يسرحون خارج المساءلة لأن رئيس البلاد ومن خلفه يريد الانتقام. اذا كان الامر هكذا فنحن نملك الصبر والهدوء الى يوم الدين ولم تطلب ضمانة من أحد سوى القانون».

واعتبرت اوساط معنية لـ»البناء» الى ان الحزب الاشتراكي لن يقبل بالمحكمة العسكرية ايضاً لاعتبارات تحدث عنها الوزير وائل ابو فاعور في المؤتمر الصحافي الثلاثاء، لافتة الى ان الامور ذاهبة نحو سيناريو من ثلاثة: اما ان تعقد جلسة لمجلس الوزراء ونجاح المبادرة التي يقوم اللواء ابراهيم بالترويج لها، واما رفض الاشتراكي المشاركة في الجلسة تمهيداً لخطوات قد يقوم بها، واما ان يطرح الملف في جلسة مجلس الوزراء ويتضامن وزراء القوات مع وزراء الاشتراكي مع ما يعني ذلك من تفجير لمجلس الوزراء.

ومع ذلك قالت مصادر مطلعة على لقاء عون – الحريري لـ»البناء» أن «اللقاء كان ايجابياً وصريحاً وكان تأكيد مشترك على ضرورة العودة الى طاولة مجلس الوزراء لا تُدرج على جدول اعمالها حادثة قبرشمون، لكن بحسب المصادر لن يمنع رئيس الجمهورية رئيس الجلسة اي فريق أو وزير في الحكومة من طرح ما يريد من خارج جدول الاعمال على النقاش ضمن ضوابط وادبيات النقاش ولكي لا تتحول الى سجالات توتر وتهدد الجلسة وسيحرص الرئيسان عون والحريري على ضبط أي نقاش توتيري».

ولفتت المصادر الى أن عقد الجلسة مرهون بمدى نجاح مساعي اللواء إبراهيم الأخيرة مع كل من رئيس الاشتراكي وليد جنبلاط ورئيس الحزب الديمقراطي النائب طلال أرسلان، وإلا ستؤجل الجلسة الى ما بعد عيد الأضحى في موعد يحدد لاحقاً». وأكدت مصادر «البناء» أن «المصالحة بين الاشتراكي والديمقراطي رفضت من بعبدا لكي لا يؤدي ذلك الى تكريس أعراف تهمش القضاء وتشجع على ارتكاب الجرائم وتهديد السلم الاهلي والأمن الوطني والاحتماء خلف المصالحات». ولفتت المصادر الى أن مجمل الاطراف سلمت بفصل المسارات القضائية عن السياسية والحكومية، وخضوع الجميع الى الجهات القضائية المختصة، واوضحت أن المسار القضائي سيستمر بانتظار قرار محكمة الاستئناف المدنية في بيروت الناظرة بطلب رد القاضي مارسيل باسيل وقف السير والنظر بدعوى حادثة البساتين بعد أن تقدم الوكيل القانوني عن بعض المدعى عليهم المحامي نشأت الحسنية بطلب ردّ القاضي باسيل أمام المحكمة المختصة.

وقالت كتلة الوفاء للمقاومة إننا «بإزاء النزف الاقتصادي المتواصل في البلاد نطالب بضرورة اجتراح الحلول المناسبة لمصلحة تسيير عجلة البلاد وتعاون الجميع لتحقيق المصالح العامة للبنان وللبنانيين».

وقرّر قاضي التحقيق العسكري مارسيل باسيل وقف النظر بدعوى حادثة البساتين بانتظار صدور قرار محكمة الاستئناف المدنية الناظرة بطلب رد القاضي باسيل. ويأتي قرار القاضي باسيل انسجاماً مع نص المادة 125 من قانون أصول المحاكمات المدنية، التي تفرض على القاضي المطلوب ردّه، التوقف عن النظر بالدعوى إلى أن تبتّ محكمة الاستئناف إما بقبول الطلب، فيُحال الملف الى قاض آخر، وإما رفضه فيستأنف القاضي تحقيقاته من النقطة التي وصل اليها. وكان الوكيل القانوني عن بعض المدعى عليهم، نشأت الحسنية، قد تقدّم بطلب رد القاضي باسيل أمام المحكمة المختصة.

وليس بعيداً، وغداة بيان السفارة الاميركية من ازمة قبرشمون، اعتبرت مصادر في وزارة الخارجية اللبنانية أن «من الجيد أن تهتم السفارات بسلامة العمل القضائي في لبنان وعدم إقحام السياسة فيه»، مشيرة الى أن «من المهم أيضاً الا تقحم السفارات نفسها في ما لا يعنيها، أي في شؤون لبنان الداخلية وتحديداً في عمل القضاء».

واعتبر حزب الله أن البيان الصادر عن السفارة الأميركية يشكل تدخلاً سافراً وفظاً في الشؤون الداخلية اللبنانية، ويشكل إساءة بالغة للدولة ومؤسساتها الدستورية والقضائية، وهو تدخل مرفوض في نزاع سياسي محلي وقضية مطروحة أمام القضاء اللبناني القادر منفرداً على القيام بواجباته على أكمل وجه.

وإذ رأى حزب الله أن غاية هذا البيان هي إضفاء المزيد من التعقيد على الأزمة الراهنة، اعتبر أن تدخل السفارة الأميركية المرفوض في الشكل والمضمون والتوقيت، هو استكمال للتدخل الأميركي المتواصل في الشؤون السياسية في لبنان والمنطقة، ومحاولة لتعميق الانقسام في الوضع الداخلي اللبناني. ورأى في هذا البيان إدانة صريحة لكل أدعياء الحرية والسيادة والاستقلال الذين صمتت أفواههم وانكسرت أقلامهم.

في المقابل اعتبرت مصادر في الحزب التقدمي الاشتراكي أن بيان السفارة الأميركية يعكس نظرة الغرب القلقة تجاه ما يحدث في لبنان من تدجين وتدخل سافر في شؤون القضاء ومحاولة تركيب ملف غير مطابق لنتائج التحقيقات.

الى ذلك عقد قبل ظهر أمس، اجتماع ثلاثي في رأس الناقورة برئاسة قائد قوات الأمم المتحدة الموقتة في لبنان اللواء ستيفانو دل كول، بحضور وفد من ضباط الجيش اللبناني برئاسة منسق الحكومة لدى قوات الأمم المتحدة الموقتة العميد الركن الطيار أمين فرحات، بحسب بيان صادر عن قيادة الجيش. وجدد الجانب اللبناني التزامه المحافظة على الاستقرار الأمني على الحدود الجنوبية، بالتنسيق مع اليونيفيل وتفادي حصول أي تصعيد التزاماً بالقرار 1701 ومندرجاته. وبين خروق العدو الإسرائيلي البرية والجوية والبحرية، وطالب الأمم المتحدة والمجتمع الدولي بإدانة هذه الارتكابات والعمل على وقفها. وجدد الجانب اللبناني تأكيده على لبنانية مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والقسم الشمالي من بلدة الغجر، وشدد على ضرورة انسحاب قوات العدو منها وإعادتها إلى كنف الوطن. كما أكد حقوقه في مياهه البحرية كاملة من دون أي نقصان. وطالب بإدراج المنطقة المحتلة في بقعة B1 الحدودية في رأس الناقورة التي تخرق الخط الأزرق ضمن الخروق الدائمة من قبل العدو الإسرائيلي، إسوة ببلدة الغجر ومزارع شبعا وتلال كفرشوبا المحتلة.

2019-08-09
عدد القراءت (153630)