مانشيت البناء سورية تربح جولتي أستانة واللجنة الدستورية... وطوابير للعائدين أمام قنصليتها في اسطنبول

سورية تربح جولتي أستانة واللجنة الدستورية... وطوابير للعائدين أمام قنصليتها في اسطنبول 
جعجع وجنبلاط يدفعان الحريري بوجه عون... والتوتر المالي: ترجمة أم خطة محكمة؟ 
اعتراض اشتراكي على التحقيق في العسكرية... بعد رفض المجلس العدلي! كتب المحرّر السياسيّ

بات أكيداً أن تشكيل اللجنة الدستورية المعطلة منذ أيام ستيفان دي ميستورا على تسمية ستة من أعضائها، ستبصر النور قريباً وفقاً لشروط الدولة السورية التي ستنال أربعة من الستة، مقابل اثنين يسمّيهما المبعوث الأممي غير بيدرسون وليسا من المعارضة، فيكون مجموع الأعضاء المحسوبين على الحكومة السورية 76 من 150، مقابل 72 للمعارضة وتركيا وفرنسا و2 للمبعوث الأممي، وبالتوازي فازت سورية بتثبيت شروطها للتهدئة في إدلب بعدما سجلت انتصارات عسكرية نوعية فتحت طريق الحسم العسكري أو القبول بالشروط العسكرية والأمنية التي وضعتها سورية أمام اختبار سيُقرّر مصيره حسن التطبيق، بينما نجح الجيش السوري بتدمير القوة النخبويّة لتشكيلات الجماعات الإرهابية التي جمعتها تركيا وشنّت بواسطتها هجوماً كبيراً قبل أسبوعين، نجحت خلاله بتحقيق اختراقات، عاد الجيش السوري واستردها جميعاً وحقق تقدماً عليها واصلاً إلى نقاط تتيح له مواصلة الهجوم الشامل لفتح طريق حماة حلب واللاذقية حلب ما لم يتم فتحهما بنتيجة تفاهمات أستانة، بينما كانت نتائج الانتصارات السورية ومعها نتائج التضييقات التركية تدفع آلاف السوريين المقيمين في تركيا للوقوف في طوابير طويلة أمام القنصلية السورية في اسطنبول طلباً للإفادة من المراسيم الرئاسية التي تتيح تسوية الأوضاع أمام الراغبين بالعودة إلى سورية.

لبنانياً، بدت الأزمة السياسيّة إلى اتساع، حيث التضامن بين حزب القوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي في المواجهة مع التيار الوطني الحر وحزب الله، بعد حديث رئيس حزب القوات والشكر الاشتراكي أمس، يوازيه سعي لجذب رئيس الحكومة سعد الحريري من مربع التسوية الرئاسية إلى المواجهة مع رئيس الجمهورية، سواء تحت شعار القوات بالعودة إلى 14 آذار، أو بالدعوة الاشتراكية لمنع الانقلاب على الطائف وإجهاض مكتسباته، أو بعنوان الرؤساء السابقين للحكومة وفقاً لتوصيف الرئيس فؤاد السنيورة بالدعوة للفصل بين حزب الله والدولة.

العلاقة بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس الحكومة سعد الحريري بدأت تبدو عرضة للاهتزاز للمرة الأولى منذ تعطل الحكومة، حيث أعلن قصر بعبدا عن إطار دستوري لدعوة رئيس الجمهورية لرئيس الحكومة للدعوة لجلسة للحكومة، وبدا ردّ مصادر رئيس الحكومة مفعماً بالانزعاج بالحديث عن أن رئيس الحكومة يعرف مهامه وصلاحياته، وبين حكاية الصلاحيات وحكاية الطائف، بدا النقاش المنتظر حول المادة 95 من الدستور نيابياً مادة دسمة للانقسامات السياسية والطائفية.

فوق كل هذا التأزم عمّمت وكالة رويترز ما نقلته عن كلام منسوب لرئيس الجمهورية ما يوحي بدعوته لتدخل البنك الدولي خلافاً لما قاله، فتسبب ذلك برفع أكلاف التأمين على السندات اللبنانية، في استعادة لما سبق ونقل مشوّهاً عن وزير المال من دعوة لهيكلة الدين، وفسر دعوة لعدم سداد الديون، في مناخ مالي تكثر فيه المؤشرات بين الداخل والخارج حول وجود ما يحضر للبنان لمزيد من الضغط تحت شعار السنيورة الفصل بين الدولة وحزب الله، وهو ما وضعت مصادر متابعة في إطاره، حملة القوات اللبنانية على مصرف لبنان، وبعض التسريبات التي تنشر حول المصرف أو الوضع النقدي داخل لبنان وخارجه من جهات كانت تدافع عن حاكم مصرف لبنان في الماضي، ويوحي تبدّل موقفها بوجود إيحاءات من جهات خارجية ذات صلة بالملف المالي اللبناني في الخارج، وكأن القضية، كما تقول المصادر، خطة محكمة وليست خطأ بالترجمة.

وكي يزداد الطين بلة، صعّد الحزب التقدمي الاشتراكي حملته في قضية قبرشمون كاشفاً بصورة مباشرة أولوية مطالبته بالمصالحة مع حزب الله على قبول أي مسار قضائي أو سياسي، وذلك يعني تهميش موقف رئيس الجمهورية وموقف الحزب الديمقراطي ورئيسه الأمير طلال إرسلان، وهو ما يستحيل قبوله من حزب الله، ما يعني الذهاب بوعي مسبق لأزمة مفتوحة، وآخر الجديد الاشتراكي كان الإعلان عن شكوك تتصل بمسار التحقيق في المحكمة العسكرية، بعدما كان الحزب الاشتراكي قد أكد وجدّد رفضه للاحتكام إلى المجلس العدلي.

في موازاة الاحتجاجات والاعتصامات الفلسطينية رفضاً لقرارات وزير العمل كميل أبو سليمان، سجِّل تطور أمني في مخيم عين الحلوة، حيث اغتيل حسن علاء الدين الملقب بـأبو حسن الخميني ، وهو من عصبة الأنصار خلال مشاركته في مسيرة فلسطينية احتجاجاً على قرارات أبو سليمان.

ويأتي اغتيال الخميني بعد اشتباكات متقطعة دارت بين أهالي وأقارب الأخير ومجموعة يوسف العرقوب التابع للمجموعات المتطرفة، والتي تتهمها عائلة الخميني باغتياله.

وفيما شهد المخيم اشتباكات بالقذائف الصاروخية وإطلاق نار كثيفاً في منطقة الصفصاف ونزوح عدد من الأهالي بسبب الاشتباكات تواصلت المساعي والاتصالات الفلسطينية – اللبنانية لتهدئة الوضع وعودة الأمور الى طبيعتها.

وفي وقت أكد أكثر من مصدر أن العصبة توصلت إلى تأكيد هوية مطلق النار، علماً أن بعض المعطيات أشارت الى ان العملية تحمل طابعاً شخصياً على أساس أن شقيق علاء الدين متهم بإطلاق النار على العرقوب.

وعقدت القيادة السياسية الفلسطينية واللجنة الأمنية اجتماعاً في عين الحلوة للبحث في تداعيات هذا التطور على الوضع الأمني في المخيم، والسبل الآيلة إلى توقيف مطلق النار تمهيداً لتسليمه إلى السلطات اللبنانية.

وعلى الخط السياسي بادر رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، انطلاقاً من موقعه وصلاحياته لا سيما الفقرة 12 من المادة 53 من الدستور، الى الاتصال برئيس الحكومة سعد الحريري، طالباً منه الدعوة الى عقد مجلس الوزراء في أقرب وقت ممكن من منطلق أن مجلس الوزراء مجتمعاً هو السلطة التي تطرح لديها كل الخلافات والإشكالات السياسية والامنية، وذلك بسبب بلوغ الوضع حداً خطيراً من تعطيل السلطة الإجرائية ومصالح الناس والخدمات والإدارات والمؤسسات، وبعد استنفاد كل الحلول والمبادرات بشأن حادثة البساتين .

وبينما وعد رئيس الحكومة بعقد جلسة في بدايات الاسبوع المقبل، فإن الأجواء لا تعكس هذا الجو. وأكد مصدر حكومي مطلع لـ مستقبل ويب ان الرئيس الحريري يدرك صلاحياته تماماً وهو يتحملها على أكمل وجه، وقد سبق له أن وجه رسائل مباشرة وغير مباشرة لكل المعنيين، بوجوب انعقاد مجلس الوزراء، وفك الاشتباك بين العمل الحكومي ومصالح المواطنين وبين الخلاف المحتدم في الجبل والذي يتطلب حلولاً سياسية وأمنية وقضائية واقعية على خطوط الاتصال بين مختلف القيادات. غير أن إصرار البعض على ربط مصير العمل الحكومي بمشكلة الجبل والكلام التصعيدي المستمر منذ أسابيع والعراقيل التي اعترضت مبادرات اللواء عباس ابراهيم، أمور تدفع الرئيس الحريري الى التزام حدود المصلحة الوطنية إدراكاً منه للمخاطر التي ستترتب على أي خطوة ناقصة في هذه المرحلة الدقيقة. أضاف المصدر أن الرئيس الحريري معني بالمحافظة على صفة الوفاق الوطني للحكومة وعدم تعريض مجلس الوزراء لأي انقسام عمودي في ظل اية اقتراحات يمكن أن تؤدي لهذا الانقسام، لكنه معني أيضاً بمنع اللجوء إلى أي خطوة تؤدي لتدهور الاوضاع في الجبل. ومن هنا يقول المصدر، إن الرئيس الحريري يتطلع لتحريك الجهود السياسية لتحقيق المصالحة وتوفير مقتضيات الأمان السياسي لانعقاد مجلس الوزراء في أسرع وقت ممكن، وهو لن يتأخر لحظة واحدة عن هذه الدعوة، والتي باتت ملحّة، فور التوصّل الى تحقيق إنجاز ملموس نحو المصالحة.

وعلى الخط نفسه، أشارت مصادر عين التينة لقناة المنار إلى أن جهد رئيس مجلس النواب نبيه بري قائم وهو لا يرى إلى الآن إلا المصالحة والمصارحة بشكل أساسي مدخلاً للحل في قضية قبرشمون »، معتبرة أن حل المشكلة وتجاوزها يجب أن يكون عملاً وطنياً جامعاً».

وبحسب المعلومات، فإن الأمور لا تزال على حالها في ما خصّ مبادرة المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، فلا جديد على صعيد بلورة حل لأزمة قبرشمون.

وأشار رئيس الحزب الديمقراطي اللبناني النائب طلال أرسلان عبر تويتر إلى أن لا مبرر للجمود الحاصل في موضوع البساتين إلا تصغير حجم ما حصل وكأنه حادث عابر. وهذا الأمر لن يمر ولن نقبل به على الإطلاق. حماية القتلة الكبار تنذر بالخطر على الجميع والتلاعب في مصير محاولة اغتيال الوزير الغريب إن دلّ على شيء فهو يدلّ على الاستهتار بدم الناس والأبرياء .

وأكدت مصادر الديمقراطي اللبناني لـ البناء الإصرار على إحالة حادثة قبر شمون الى المجلس العدلي، مشددة على أن انفتاح النائب طلال ارسلان على المبادرات لا يعني أننا سنقبل بالحلول السياسية على حساب دم الشهداء، معتبرة أن الأمور تستوجب عقد جلسة لمجلس الوزراء وبحث المشكلة والتصويت على إحالة القضية الى المجلس العدلي وإحقاق الحق، لافتة الى ان اقتراح إحالة القضية الى المحكمة العسكرية لن تبصر النور ولن نقبل بها.

اما الحزب الاشتراكي وعطفاً على رفضه إحالة القضية الى المجلس العدلي، فإن مصادره تؤكد لـ البناء أن شوائب تعتري نتائج التحقيقات غامزة من قناة المقرّبين من العهد في التدخل في العمل القضائي، وصولاً إلى اجبار القاضي المناوب بالتنحي على القضية. وهذا يفترض ان يكون محل متابعة، خاصة أن تحقيقات فرع المعلومات أكدت أن لا كمين ولا مؤامرة، مشيرة الى أن الحزب الديمقراطي لا يزال حتى الساعة يمتنع ويرفض تسليم المطلوبين بغطاء سياسي.

وسط هذه الأجواء، ارتفعت تكلفة التأمين على ديون لبنان السيادية إلى مستوى قياسي أمس. وأظهرت بيانات آي.إتش.إس ماركت أن عقود مبادلة مخاطر الائتمان اللبنانية لخمس سنوات ارتفعت إلى 990 نقطة أساس، بزيادة 33 نقطة أساس عن إغلاق الخميس.

وفيما اعتبرت وكالة رويترز أن هذا الأمر يأتي بعدما حذر الرئيس ميشال عون من مغبة ما يمكن أن تفرضه المؤسسات الدولية من إجراءات مالية قاسية ما لم يتم تقديم تضحيات لإنقاذ بلاده من أزمتها الاقتصادية، نفى مكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية نفياً قاطعاً ان يكون رئيس الجمهورية اشار في كلمته في حفل تخريج الضباط الى إمكانية الاستعانة بصندوق النقد الدولي للحصول على المساعدة اذا لم تثمر جهود الاصلاح التي تبذلها الحكومة عن تحسن المالية العامة للدولة بالقدر الكافي محذراً من مغبة تعميم مثل هذه الاخبار المختلقة لا سيما وان ما نشرته رويترز احدث تداعيات سلبية على السندات السيادية للدولة اللبنانية وكلفة التأمين عليها.»

وجدد مكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية التأكيد على ان ما قصده رئيس الجمهورية في كلمته هو دعوة اللبنانيين من دون استثناء الى التضحية مرحلياً والتخلي عن بعض المكتسبات لئلا نخاطر بفقدانها كلها وذلك للمساعدة في مواجهة الازمة الاقتصادية والمالية والاجتماعية القاسية التي تمر بها البلاد، معتبرة أن كلام الرئيس لا يمت بأي صلة الى ما ذهبت اليه وكالة رويترز في استنتاجاتها الخاطئة.

من جهة ثانية، دعا رئيس مجلس النواب نبيه بري الى جلسة عامة عند الحادية عشرة من قبل ظهر يوم الخميس الواقع في 17 تشرين الأول 2019 انطلاقاً من نص الرسالة التي أرسلها رئيس الجمهورية الى رئيس المجلس لتفسير المادة 95 من الدستور اللبناني.

2019-08-03
عدد القراءت (133717)