مانشيت البناء توزيع أدوار أميركي ينتهي بالإمارات في طهران... وأوروبا تحثّ الخطى نحو ردم الهوة في «أنستكس»

توزيع أدوار أميركي ينتهي بالإمارات في طهران... وأوروبا تحثّ الخطى نحو ردم الهوة في «أنستكس» 
تحقيق المحكمة العسكريّة باتجاه المجلس العدلي... ومساعٍ استباقية للإحالة بالتوافق 
الجيش في عيده: أهم إنجازات السلم الأهليّ وضمانته... واللعبة السياسيّة تحتمي به وتبتّزه كتب المحرّر السياسيّ

شكّل اللقاء الأمني على مستوى قادة خفر السواحل في كل من إيران ودولة الإمارات حدثاً مفاجئاً شبيهاً بقرار الانسحاب الإماراتي التدريجيّ من حرب اليمن، وفيما توازى الانسحاب من اليمن مع تحريك وتنشيط العملية السياسية انطلاقاً من اتفاقات ستوكهولم، بما منح القرار الإماراتي تفسيراً أبعد من النأي بالذات عن التداعيات، أو الابتعاد المحسوب عن السعودية، ليصير تعبيراً عن خطوة أولى للحلف الذي تقوده واشنطن على شكل رسالة إيجابية للحلف الذي تعتبر إيران عمقه الاستراتيجي، بالقول إن إنهاء الحرب ممكن وليس مرفوضاً بتسوية سياسية، كذلك يبدو اللقاء على مستوى خفر السواحل تحت عنوان التنسيق الأمني لضمان الملاحة في الخليج، رسالة أميركية مشابهة عنوانها الاستعداد للإقرار بمكانة ودور إيران في حفظ الملاحة في الخليج في أي تسوية شاملة، تحت هذا العنوان وانتداب الإمارات لهذه المهمة، تبديداً لتصوير الاجتماعات التي تدعو إليها واشنطن تحت عنوان تشكيل قوة في الخليج كتحدٍّ لإيران وتحضيراً لمواجهة معها بينما الرسائل المشابهة من أوروبا تتحدث عن التحضير لنقلة نوعية في العروض الخاصة بالآلية المالية للتبادل مع إيران «أنستكس» تردم الهوة بين طهران ودول الاتحاد الأوروبي، تحت سقف حماية الاتفاق النووي.

لبنانياً، بينما يُحيي الجيش واللبنانيون من ورائه جميعاً عيد الجيش، تبدو المؤسسة العسكرية الوطنية الإنجاز الوحيد الكامل لمرحلة السلم الأهلي التي تشوّهت مؤسساتها السياسية والحكومية والإدارية والمالية، وفقدت الكثير من مهابتها وثقة اللبنانيين فيها، بينما يبدو الجيش اللبناني الإنجاز الأهم لمرحلة الطائف والسلم الأهلي وقد صار ضمانة كليهما معاً، وبينما تحتمي اللعبة السياسية بما يوفره الجيش من ضوابط الأمن الوطني ومنع الانزلاق للحرب أو أشباحها، ترمي هذه اللعبة حبال العبث مع الجيش ودوره وتعرّضه كل يوم لابتزاز من نوع جديد، سواء في باب حقوق العسكريين أو في أبواب التلاعب بمعايير الأمن الوطني.

حكومياً، توقّعت مصادر متابعة تحرّك ملف الدعوة لعقد جلسة حكومية في ضوء التقدم الذي تحقق في مجال التحقيق في حادثة قبرشمون في المحكمة العسكرية، بعدما تمّت الإحالة مؤخراً إلى قاضي التحقيق تمهيداً لوضع القرار الاتهامي، وهو ما يشكل وفقاً للمصادر فرصة لاتخاذ القرار في مجلس الوزراء بإحالة الملف بالتوافق أو بالتصويت المتفق عليه إلى المجلس العدلي، الذي يبدو الوجهة الطبيعية وفقاً لنتائج التحقيق في المحكمة العسكرية حتى الآن، وهو ما قالت المصادر إنه يحرك الاتصالات ويسرّع وتيرتها، سواء ما شهده قصر بعبدا أو عين التينة أو بيت الوسط أو خلدة من لقاءات واتصالات.

لقاءات بالجملة على خط «قبرشمون»

تكثفت الاتصالات واللقاءات في محاولة جديدة لإعادة وضع أزمة قبرشمون على سكة مساراتها الثلاثة الأمنية والقضائية والسياسية، وفقاً لما كان اقترحه رئيس المجلس النيابي نبيه بري سابقاً وسط تكتم شديد من المفاوضين على مضمون الحل ونقطة البداية والخطوات اللاحقة حرصاً على إنجاحه، لكن مصادر «البناء» أكدت بأن «المساعي لم تُترجم حتى الساعة الى حلول عملية رغم الحديث عن تقدم حصل في الساعات القليلة الماضية، لكن موافقة اطراف الأزمة على إيجاد الحل ومساراته العريضة لم يقترن بحل الخلاف الذي يتمحور على أولوية المسار وآليات كل مسار». وقالت أوساط السرايا الحكومية لـ«البناء» إن «المساعي مستمرة للتوصل الى حل مقبول بين الجميع موضحة أن الرئيس سعد الحريري لا يزال على موقفه بتحقيق تفاهم قبل الدعوة الى جلسة لمجلس الوزراء كي لا يؤثر أي توتر في الجلسة على استقرار الحكومة»، وإذ أكدت أن «المدير العام للأمن العام اللواء عباس يقوم بحركة لقاءات، لكن ترجمتها تكون بعقد جلسة لمجلس الوزراء بجدول أعمال محدّد خلال الأسبوع المقبل»، مشيرة الى ضرورة التوصل الى مخرج سياسي للأزمة كسباً للوقت لمواجهة الأزمات الاخرى في البلد».

وشهد يوم أمس، حركة مكثفة ولقاءات بالجملة على خط أزمة قبرشمون، حيث تنقل اللواء ابراهيم بين المقار الرئاسية وبين كليمنصو وخلدة، والتقى رئيس الحزب الديمقراطي اللبناني النائب طلال ارسلان، ثم التقى الحريري في لقاء بقي بعيداً من الإعلام ناقلاً اليه أجواء لقاءاته الأخيرة.

كما عُقد لقاء في بعبدا مع رئيس الجمهورية ميشال عون ضمّ ارسلان والوزير صالح الغريب، بحضور الوزيرين سليم جريصاتي والياس بو صعب واللواء إبراهيم الذي زار عين التينة والتقى الرئيس بري ولاحقاً توجّه وزير الخارجية جبران باسيل الى السرايا واجتمع الى الحريري الذي عاد واستقبل الوزير وائل أبو فاعور موفداً من جنبلاط ووضعه في أجواء نتائج الاتصالات. ثم زار إبراهيم مساء أمس جنبلاط لوضعه في نتائج اللقاءات، ولفتت المعلومات بأن لقاء الحريري – باسيل ، يصبّ في إطار المشاورات الجارية لتفعيل العمل الحكومي، إذ لا مشكلة بين الجانبين على الإطلاق. كما التقى الحريري الوزير السابق ملحم رياشي موفداً من رئيس القوات سمير جعجع.

ونقلت قناة «أو تي في» عن أوساط مطّلعة على لقاء رئيس الجمهورية وأرسلان والغريب أنّ «أرسلان أبدى مرونة كبيرة، وقد طُرحت مخارج عدّة لحل قضية قبرشمون ، بقيت طي الكتمان». كما ناقش المجتمعون بحسب المعلومات اقتراح تكليف المحكمة العسكرية في القضية على أن تحدد لاحقاً موجبات إحالتها الى المجلس العدلي بعد صدور القرار الظني».

وفي خطوة قضائية تتناغم ومساعي الحلول القائمة، وتؤشر الى تأييد رئيس الجمهورية خيار القضاء العسكري، ادعى مفوض الحكومة المعاون لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم، على 21 شخصاً في حادثة قبرشمون – البساتين، بينهم أربعة موقوفين، بجرم إطلاق النار من أسلحة حربية غير مرخصة، وقتل ومحاولة قتل مدنيين. وأحال الملف مع الموقوفين الى قاضي التحقيق العسكري الأول بالإنابة فادي صوان، طالباً استجواب المدعى عليهم، وإصدار المذكرات القضائية اللازمة في حقهم.

وبحسب مصادر الحزب الاشتراكي فإن رئيس الحزب وليد وجنبلاط أبلغ الحريري تخوّفه من اقتراح طرح المجلس العدلي على التصويت في مجلس الوزراء، لكي لا يتعرّض لخداع بتمرير الإحالة الى العدلي»، وقال جنبلاط عبر «تويتر»: «الإشارات الواردة تدلّ على نيات تخالف الأصول القضائية ومحاولة إقامة أحكام شبه عرفية تجاه بعض الأحزاب والشخصيات والنشاطات وإلى اتجاه لإصدار قانون عفو عن العملاء المقيمين في «إسرائيل» على حساب تضحيات الوطنيين من كل الأحزاب والتيارات الذين قاوموا الاحتلال وعُذّبوا في الخيام».

وقد تحدّثت مصادر على اتجاه لعقد جلسة لمجلس الوزراء قبل عيد الأضحى، لكن مصادر أخرى تداولت باقتراح ناقشه عون مع أرسلان والحريري مع جنبلاط، بأن تُعرض الإحالة للمجلس العدلي على التصويت والجميع يسلم بالنتيجة، علماً أن 15 وزيراً يؤيدون الإحالة اي نصف الحكومة من دون وزراء حركة أمل التي تستبعد مصادرها لـ«البناء» خيار التصويت، مؤكدة ضرورة التوصل الى تفاهم سياسي قبل عقد جلسة وفصل مسار الحل عن العمل الحكومي». كما تحدثت مصادر مطلعة عن أن «جنبلاط كرر طلبه ضمانة حزب الله قبل الإحالة للمجلس العدلي وفتح قنوات حوار معه لإحياء التواصل حول بعض العناوين الخلافية وترتيب العلاقة».

لكن حزب الله أجاب بالعلن على رسالة جنبلاط الذي يعرضها بالسر، وجدّد على لسان نائب الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم التأكيد بأن مجلس الوزراء هو المعني باتخاذ القرار بشأن حادثة قبرشمون، وقال قاسم خلال احتفال تربوي في بيروت: « مجلس الوزراء هو المعني باتخاذ القرار في ما يتعلَّق بالمجلس العدلي، لكن لا بدَّ من محلٍّ يكون فيه حسمٌ لخيار معيَّن بدل أن تبقى الأمور معلَّقة ويدفع الناس ثمن تعطيل مجلس الوزراء لحادثةٍ يمكن أن تجدَ لها حلاً وفق القوانين المعروفة، ووفق الأطر التي يجب أن نحتكم إليها عندما لا نتمكّن من الوصول إلى توافق».

وأشار عضو كتلة «التنمية والتحرير» النائب علي بزي، بعد لقاء الأربعاء إلى أن «الرئيس بري يرى أننا بحاجة لمواكبة عمل المجلس النيابي في موضوع الموازنة ثم التفرّغ للقضايا التي تهم البلاد والعباد». وقال بزي: «الرئيس بري استغرب عدم انعقاد مجلس الوزراء على الرغم من الإيجابيات التي تعاطى بها المجتمع الدولي المالي». واشار الى ان «مقاومة الطائفية والمذهبية تكون باستعمال التسامح والحوار والفهم المشترك».

ومن المتوقع أن يلتقي الرؤساء الثلاثة اليوم على هامش المشاركة في عيد الجيش الذي سيتحدّث فيه رئيس الجمهورية.

رسالة عون الى بري

في غضون ذلك، وقّع رئيس الجمهورية القانون الرقم 143 المتعلق بنشر الموازنة عن سنة 2019 وإنجاز قطوعات الحسابات وتأمين الموارد اللازمة لديوان المحاسبة. كذلك وقع الرئيس عون القانون الرقم 144 المتضمن الموازنة العامة والموازنات الملحقة للعام 2019. وكان مجلس النواب أقرّ القانونين في جلسته يوم الجمعة 19 تموز الحالي.

وبالتوازي وجّه الرئيس عون لرئيس مجلس النواب نبيه بري رسالة إلى أعضاء مجلس النواب طلب فيها تفسير المادة 95 من الدستور. وجاء في نص الرسالة: «يقتضي تفسير المادة 95 من الدستور معطوفة على الفقرة «ي» من مقدمته، وفقاً لقواعد التفسير الدستوري، وذلك حفاظاً على ميثاقنا ووفاقنا الوطني وعيشنا المشترك، وهي مرتكزات كيانية لوجود لبنان وتسمو كل اعتبار. نحتفظ بحقنا وواجبنا الدستوريين من موقعنا ودورنا وقسمنا، باتخاذ التدبير الذي نراه متوافقاً والدستور في المسائل التي أثرنا في رسالتنا هذه، علّ تفسير مجلسكم الكريم يساهم في الإضاءة الوافية لنا ولأيّ سلطة دستورية معنية بالمسائل المذكورة».

وفي أول تعليق على الرسالة نقل أوساط الرئيس بري أنه «لم يستلم الرسالة بعد للاطلاع عليها». وافادت المعلومات ان «بري وبعدما تسلم رسالة عون يتجه للدعوة الى جلسة عامة لتلاوة الرسالة ومناقشتها».

لكن مصادر أكدت بأن «الرسالة حق لرئيس الجمهورية لكن ليس لها مفاعيل دستورية وقانونية بل الأمر يعود لمجلس النواب في تفسير المادة 95، لكن الخطورة هو أنها ستفتح باباً واسعاً للنقاش الذي ربما يأخذ أبعاداً طائفية والظروف لا تسمح وهذا يعالج في حوار وطني هادئ»، إلا أن الأخطر بحسب المصادر «ربط المادة 80 بتفسير المادة 95 من الدستور، ما قد يعرض المادة 80 للطعن إذا ما تبين أن المناصفة في وظائف الفئة الاولى فقط مرتبطة بخطوة لاحقة هي تشكيل الهيئة العليا لإلغاء الطائفية السياسية»، لكن مصادر نيابية في كتلة التنمية والتحرير أكدت لـ«البناء» أن «قانون الموازنة بما فيه المادة 80 المتعلقة بالناجحين بمجلس الخدمة المدنية أصبح نافذاً، حتى يحصل العكس، أي حتى يبت المجلس النيابي بالاقتراح الذي سيقدّمه نواب تكتل لبنان القوي لإلغاء المادة، أو حتى يخرج تفسير واضح من مجلس النواب بخصوص المادة 95». ولفتت المصادر الى أن «اقتراح القانون المعجل المكرّر لإلغاء المادة 80 يحتاج الى اكثرية نيابية عادية وهذا غير متوفر في ظل الانقسام الحاصل في هذا الملف».

في المقابل لفت عضو تكتل «لبنان القوي» النائب ألان عون ، إلى «أنّنا نأمل أن يحصل النقاش حول المادة 80 من قانون الموازنة بشكل مسؤول داخل المجلس النيابي ، ويحصل تفسير واضح للمادة». وأوضح في تصريح تلفزيوني، أنّه «حصل حديث مع أكثر من كتلة حول تعديل المادة، وكنّا قد تبلّغنا أنّ « كتلة المستقبل » ستسير معنا في التعديل». لكن مصادر بيت الوسط أوضحت لـ«البناء» بأن «قانون الموازنة نافذ ولا يمكن ربطه بتفسير المادة 95».

ولفت عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب علي عمار في تصريح أنّ «تفسير المادة 80 من الموازنة وربطه بتفسير المادة 95 من الدستور بحاجة إلى حوار».

وكان الناجحون في مجلس الخدمة المدنية اعتصموا في رياض الصلح. وقد انضم اليهم النائب قاسم هاشم متضامناً حيث اكد «ان استمرار التعنّت برفض إلحاق الناجحين في مجلس الخدمة المدنية بالمواقع الإدارية التي نجحوا فيها يعني ان هناك من يحاول إلغاء دولة القانون والمؤسسات». ووجّه المعتصمون، في بيان، نداء الى رئيس الجمهورية مبدين ثقتهم بأن «الرئيس عون لن يرضى بالظلم الذي لحق بهم، مؤكدين الاستمرار في الدفاع عن حقهم».

سلامة: الوضع المالي مستقر

في مجال آخر، أعلن حاكم مصرف لبنان رياض سلامة بعد لقائه رئيس الجمهورية ان «الوضع المالي مستقر وان هناك عدداً من المبادرات ينوي مصرف لبنان القيام بها لتفعيل الاقتصاد». وأجرى الرئيس عون مع سلامة جولة أفق تناولت الشأنين المالي والنقدي في البلاد. كذلك عرض الرئيس عون مع سفير فرنسا في لبنان برونو فوشيه العلاقات اللبنانية – الفرنسية والتعاون بين البلدين ومرحلة ما بعد مؤتمر «سيدر» الذي خصص لدعم الاقتصاد اللبناني».

2019-08-01
عدد القراءت (20080)