مانشيت البناء قرارات وزير العمل حول العمالة الفلسطينية تتحوّل إلى قضية ساخنة... وعزام الأحمد إلى بيروت الحكومة الأسبوع المقبل ولا بديل للمجلس العدلي... بانتظار الإخراج لا الإحراج لجنبلاط

قرارات وزير العمل حول العمالة الفلسطينية تتحوّل إلى قضية ساخنة... وعزام الأحمد إلى بيروت 
الحكومة الأسبوع المقبل ولا بديل للمجلس العدلي... بانتظار الإخراج لا الإحراج لجنبلاط 
الموازنة لليوم الثاني: مساءلة لازدواجية القوات... والغالبية النيابية: نعم للموازنة تعني لا للأسوأ كتب المحرّر السياسيّ

الاتصالات لمحاصرة نيران الأزمة المتفجّرة لقضية العمالة الفلسطينية بعد قرارات وزير العمل، امتدت من بعبدا حيث خصص لها رئيس الجمهورية مواعيده الصباحية البعيدة عن الإعلام، إلى ساحة النجمة حيث رئيس المجلس النيابي نبيه بري على اتصال دائم بالقيادات الفلسطينية في لبنان والخارج، ورئيس الحكومة سعد الحريري يتابع مع رئيس اللجنة المعنية بالملف الفلسطيني حسن منيمنة ومع وزير العمل، والقرارات التي أشعلت غضباً فلسطينياً طرحت تساؤلاً جوهرياً مصدره الدعوة للتمييز بين العمالة الفلسطينية وأي عمالة أخرى، باعتبار أن الفلسطينيين وحدهم لا يمكن أن يُقال لهم، هذه قوانينا وإن لم تعجبكم فعودوا إلى بلادكم، لأنهم ممنوعون من العودة إلى بلادهم بقوة الاحتلال الغاصب لأرضهم، ويتوقون لعودة كريمة إليها كما يتوق لبنان، حيث حق العودة عنوان مشترك لبناني فلسطيني لرفض التوطين، ولنقل القضية من المعالجات الإدارية الأحادية إلى المعالجات السياسية القائمة على الحوار يصل إلى بيروت موفداً من الرئيس الفلسطيني محمود عباس عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية عزام الأحمد للقاء المسؤولين اللبنانيين والتباحث معهم بالحلول، التي استغربت مصادر متابعة سبب غياب الدعوة لتعاون لبناني فلسطيني مشترك في مخاطبة القادة العرب والأوروبيين لضمان تمويل كافٍ لفروع الأونروا العاملة في لبنان بما يتكفل باستعادتها مهامها الأصلية، ومن ضمنها تشغيل اللاجئين الفلسطينيين وتنظيم علاقتهم بالدولة اللبنانية. ومعلوم أن الوكالة تعرضت لحرب إفقار خاضتها واشنطن في سياق السعي لتصفية قضية اللاجئين وحق العودة، تمهيداً لصفقة القرن، المرفوضة من اللبنانيين والفلسطينيين.

القضية التي حضرت في كواليس اللقاءات المنعقدة على هامش جلسات مناقشة الموازنة في مجلس النواب تجاورت في جذب الاهتمام في الكواليس مع قضية المساعي السياسية لحلحلة تنتهي بتوفير مناخات مناسبة لعقد جلسة للحكومة لا زالت معلقة منذ حادثة قبرشمون، وكان لمدير عام الأمن العام اللواء عباس إبراهيم في القضيتين نصيب، باعبتاره معنياً مباشرة بالعلاقات اللبنانية الفلسطينية من جهة، والمكلف بالتوافق بين الرؤساء والأطراف المعنية بحادثة قبرشمون بالمساعي الهادفة للتوصل إلى حل مقنع ومنصف. وقد تمحورت المساعي على التداول بكل الخيارات المتاحة، حيث الإحالة إلى المجلس العدلي تتصدرها، ويقف في طريقها رفض رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب السابق وليد جنبلاط، أو تحفظه الشديد الذي قالت مصادر متابعة إنه ازداد حدة بعد الإحراج الذي وضع فيه بعد الوقائع التي كشفها الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله حول الخلاف مع جنبلاط، لكن تبين بعد مراجعة الخيارات الأخرى، وهي إما الإحالة إلى المحكمة العسكرية أو تشكيل لجنة تحقيق مشتركة من الأجهزة الأمنية، أن التحفّظات التي تطالها أكبر، بحيث لخّص مصدر مطلع لـ»البناء» الموقف بالقول، لا بديل عن المجلس العدلي. وقالت مصادر على صلة بالمساعي الهادفة للحلحلة إن مجلس الوزراء سينعقد الأسبوع المقبل أن قرار رئيسي الجمهورية والحكومة هو بعقده، وأن المساعي ستتواصل لحينها، تحت عنوان التحضير للذهاب للمجلس العدلي ولو من خلال سلوك طريق مؤقت باتجاهه، لكن الهدف الآن هو إيجاد الإخراج المناسب لجنبلاط لأن المطلوب هو عدم إحراجه طالما أن النائب طلال إرسلان سينال طلبه بالإحالة إلى المجلس العدلي، وهذا منطقي في الحالات المشابهة، أن يحظى صاحب الدم بالمخرج المناسب وأن يحظى الطرف الآخر بالإخراج المناسب، لأن المعادلة اللبنانية قائمة على اللاغالب واللامغلوب.

في مناقشات الموازنة كانت خلاصتان، الأولى حجم الانتقادات الموجهة للقوات اللبنانية على موقفها الرافض للتصويت لصالح الموازنة، مع البقاء في الحكومة، حيث بدا موقف القوات ضعيفاً إضافة لما تسبب به من انزعاج رئيس الحكومة ممن يفترض أنه طرف حليف، وقد بادر الحريري لتوجيه رسائل سلبية نحو القوات في أكثر من محطة نقاش للموازنة، بينما ركزت بعض كلمات التيار الوطني الحر على ما وصفه النائب ألان عون بالشيزوفرانيا القواتية، وهو ما حملته مقدّمة نشرة تلفزيون الـ أو تي في بتوصيفها موقف القوات اللبنانية، والخلاصة الثانية هي عدم وجود مدافعين عن الموازنة بين النواب الذين لم تخلُ كلمة أي منهم من الانتقادات القاسية بحق الموازنة وغياب الروح الإصلاحية عنها، وافتقارها للتعبير عن سياسة اقتصادية تنهض بلبنان، وقد لخصت كلمة نائب الشوف فريد البستاني هذا المناخ النيابي بالقول إن التصويت مع الموازنة لا يعني الرضى بل رفض الأسوأ، وهو البقاء كما في السابق بلا موازنة وبدون قطع حساب.

مشاورات سياسية على هامش الموازنة

واصل المجلس النيابي مناقشة مشروع قانون الموازنة العامة وملحقاتها لهذا العام، وسط أجواء هادئة لم تختلف عن الجلسة الاولى، حيث تناوب النواب على الكلام لا سيما النواب المعارضين للموازنة كالقوات اللبنانية والكتائب وأسامة سعد وبولا يعقوبيان، علماً أن موقف القوات يختلف عن الكتائب، إذ إن القوات ستصوت لصالح بعض المواد، لكنها ستصوت ضد الموازنة عند طرحها على التصويت، أما الكتائب فتعارض جميع بنود الموازنة، وقد انتقد المعارضون غياب قطع الحساب وافتقاد الموازنة الرؤية الاقتصادية النهضوية وعدم اقتحامها مكامن الهدر والفساد الحقيقية في الدولة، إضافة الى عضو «لبنان القوي» النائب شامل روكز الذي أعلن أنه سيتعاطى مع الموازنة «على القطعة».

لكن رئيس الكتائب سامي الجميل انتقد موقف القوات من دون أن يسمّيها بسبب معارضتها للموازنة في وقت وافقت عليها في مجلس الوزراء وفي لجنة المال داعياً إياها للاستقالة من الحكومة. كما شهدت الجلسة سجالات حادة بين نواب من التيار الوطني الحر والقوات، لا سيما بين النائبين ألان عون وجورج عقيص، وسجال آخر بين وزيرالدفاع الياس بو صعب والنائب وائل أبو فاعور.

وعلى رغم السجالات سجلت على هامش الجلسة مشاورات سياسية بالجملة لا سيما بين رئيسي المجلس النيابي والحكومة داخل القاعة وخارجها في مكتب الرئيس بري شارك فيها رئيس لجنة المال ابراهيم كنعان، للبحث عن مخرج لمسألة قطع الحساب ومتابعة المساعي لحلحلة جريمة البساتين.

وفي معلومات «البناء» فإن المخرج المتفق عليه بين رئيسي الجمهورية ميشال عون والحكومة والذي حمله وزير شؤون رئاسة الجمهورية سليم جريصاتي الى الرئيسي بري لا زال محل بحث ونقاش ولم يحظ بموافقة نهائية من بري الذي يشكك بدستوريته.

أما في موضوع حادثة الجبل، فالمفاوضات مستمرة على أكثر من صعيد، فقد لوحظت خلوات عدة بين بري والحريري على هاشم الجلسة كما لوحظ خروجهما من القاعة في الوقت نفسه واجتماعهما في مكتب رئيس المجلس، وتشير معلومات «البناء» أن «محور اللقاء كان اقتراح جريصاتي الذي هو أصلاً اقتراح الرئيس بري وهو إحالة القضية على القضاء العسكري ثم تسليم المطلوبين من الاشتراكي والديموقراطي دونما استثناء»، لكن الخلاف بحسب مصادر «البناء» هو هل إحالة الملف الى المحكمة العسكرية هو مقدمة لإحالتها الى المجلس العدلي لاحقاً بعد انتهاء التحقيقات أم ستكون المرجع النهائي للمحاكمات وإصدار الأحكام؟»، وتشير المصادر الى أن «هذا هو مكمن الخوف الجنبلاطي»، وأشارت مصادر الاشتراكي لـ«البناء» الى أن «الحزب الاشتراكي لا يعول على هذا الاقتراح رغم التسويق له من أكثر من موقع، لا سيما أن تسليم المطلوبين يتمّ من طرف واحد دونما غيره».

وكان جريصاتي والمديرالعام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم زاروا خلدة والتقوا رئيس الحزب الديمقراطي النائب طلال ارسلان ثم عادوا الى المجلس النيابي واجتمعوا بالرئيس الحريري واكتفى إبراهيم اثناء خروجه بالقول: «الأمور تسير بإيجابية ولا شيء سلبياً». وبحسب المعلومات فإن «أرسلان مصرّ على احالة القضية الى المجلس العدلي»، فيما أكد الوزير اكرم شهيب أننا «لم نتبلغ أي جديد في الموضوع».

أما في مسألة انعقاد مجلس الوزراء، فلم يحسم عقد جلسة الأسبوع الحالي بحسب مصادر «البناء» إلا إذا حصل تقدم دراماتيكي وسريع بالمفاوضات الجارية وهذا مستبعد». وترى المصادر أنه «لو كان هناك أجواء إيجابية حقيقية بعقد جلسة للحكومة لما كان فُعِل اقتراح رئيس الجمهورية بمنح مهلة للحكومة ستة اشهر لإنجاز قطوع الحسابات». كما أكدت مصادر المستقبل أن «الحريري مصرّ على حل قضية قبرشمون قبل أي دعوة لجلسة وزارية مع معارضته عرض الأمر على التصويت».

وفي دردشة مع الإعلاميين عقب المشاورات، قال الحريري «نعمل على حل أزمة قبرشمون والأمور تسير بإيجابية». واضاف «هناك مادة لها علاقة بمهلة إنجاز قطوعات الحسابات، وستكون هناك جلسة للحكومة الاسبوع المقبل بعد الموازنة». وقال رداً على سؤال «وزير العمل يطبّق القانون وهو تشدّد ببعض الأمور قليلاً، ولكن يقوم بمعالجة الامر بالتنسيق مع السفير الفلسطيني و«رجاء ما تكبروا الموضوع لانو الوزير عم يتعب فعلاً». كما أكد الرئيس بري ضرورة إعادة تصويب قرار وزيرالعمل من العمالة الفلسطينية بالتعاون بين الوزراء المعنيين والسفير الفلسطيني في لبنان.

وتواصلت المواقف الرافضة والمنددة بموقف وزير العمل من الشخصيات والأحزاب الوطنية والقومية، وسط استمرار اعتصامات في الشارع الفلسطيني، وتم التداول على مواقع التواصل الاجتماعي بعملات بالليرة اللبنانية مختومة بكلمة فلسطين قام بعض الناشطين بختمها دعماً للعمال الفلسطينيين ضد قرار وزارة العمل. وقد امتنعت البنوك اللبنانية عن استقبال هذه العملة.

وكانت الجلسة النيابية الصباحية انطلقت برئاسة الرئيس بري وتوالى على الكلام في الأوراق الواردة 12 نائباً انتقدوا بشدة مشروع الموازنة وتناولوا قضايا حياتية وإنمائية ومسائل الهدر والتوظيف في الدولة.

شهدت أروقة مجلس النواب مشاورات على هامش الجلسة العامة، تركزت وفق المعلومات حول مسألة الإيرادات وقطع الحساب شارك فيها الحريري وكنعان والنائب حسن فضل الله ووزراء المال علي حسن خليل والصناعة وائل أبو فاعور والأشغال يوسف فنيانوس. وأفادت معلومات ان فرض رسم استيراد بنسبة 3 على السلع الخاضعة للضريبة على القيمة المضافة، أصبح في حكم الموافق عليه من الأكثرية النيابية، في حين تردد ان كنعان سيقترح إضافة مادة قانونية على الموازنة تلزم الحكومة بملء الشغور في ديوان المحاسبة خلال شهر، وزيادة استثنائية في اعتماداته لتمكينه من إنجاز مهمته في تدقيق الحسابات خلال مهلة 6 أشهر.

وحصل سجال بين بو صعب وأبو فاعور، حيث قال وزير الدفاع في مداخلته في الجلسة «الجيش اللبناني مكلف بضبط الحدود وهو يقوم بدوره وعلينا أن نخفف عنه في موضوع المسلحين في الشوارع». أبو فاعور رد على بو صعب: «يجب ان نريح الجيش من الاستفزازيين الطائفيين»، وتابع: «انت حبذا لو تقوم بدورك كوزير دفاع». فردّ بو صعب: «رضي القتيل ولم يرض القاتل».

وشنّ النائب ألان عون هجوماً لاذعاً على القوات، حيث لفت الى أنه «لا يمكن ان يكون هناك فريق في الحكومة لديه وزراء ممثلون «من نائب رئيس إلى وزير» وبحاجة لموازنات لتفعيل عمل وزاراته أن يصوّت ضد الموازنة».

وبحسب معلومات «البناء» قد يعمد رئيس المجلس الى تمديد الجلسات حتى الجمعة أو السبت بسبب العدد الكبير لطالبي الكلام، لكن وزير المال رجح إقرار الموازنة مساء اليوم.

ووسط تساؤلات عدد من النواب على مدى يومين لمدى مساهمة المصرف المركزي بتخفيض نسبة العجز في الموازنة والدين العام، كشف حاكم مصرف لبنان رياض سلامة أمس، «أن المصرف المركزي لن يكتتب في سندات الدولة بفائدة واحد في المئة وإنما يعمل على تأمين بدائل تؤمّن الوِفر نفسه».

وأشار سلامة في حديثٍ للـ»ام تي في» إلى أن «الاجتماعات مع رئيس الجمهوريّة ميشال عون ووزير المال علي حسن خليل غير سريّة»، وقال: «هي تأتي في إطار مواكبة الوضع المالي في البلد». وشدد على أن «لليرة مستقرّة وستبقى كذلك»، ولفت إلى أن «لا إشارة الى إمكانيّة جدولة الديون ولبنان ملتزم بتسديد استحقاقاته».

عبد اللهيان في لبنان

وسط هذه الاجواء، وصل مساعد رئيس مجلس الشورى الإيراني للشؤون الخارجية حسين أمير عبد اللهيان الى لبنان. وقد زار الرئيس بري في مكتبه في ساحة النجمة. وقال بعد اللقاء «الجمهورية الإيرانية على قناعة بأن أمن لبنان يعني أمن المنطقة وأمن الجمهورية الإسلامية»، مضيفاً «نرى بعض التهديدات والتحركات الإسرائيلية التي ينظمها نتنياهو والتي ليست لصالح الأمن في المنطقة». وأضاف «الجمهورية الإيرانية لن تسمح لإسرائيل بأن تلعب بأمن المنطقة».

في المقابل شدّدت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية، مورغان أورتاغوس، على أن «مَن فرضت عليهم العقوبات في لبنان، يعملون على تقويض الحكومة اللبنانية». ولفتت في مقابلة مع «سكاي نيوز عربية»، الى أن «العقوبات الأخيرة على لبنانيين، استهدفت داعمين لمنظمة مصنفة إرهابية ويقومون بمساعدة إيران في سلوكها المزعزع وهذا ما لن نتسامح معه».

وشددت على أن وزير الخارجية، مايك بومبيو، لديه مصلحة في الحفاظ على استقرار وأمن لبنان.

وعلى صعيد آخر، شهدت مناطق النبطية واقليم التفاح أمس غارات وهمية للطيران الإسرائيلي.

2019-07-18
عدد القراءت (299010)