كتب ناصر قنديل خطة ام تداعيات؟

ـ قبل قبرشمون وبعد قبرشمون يقولان إنّ هناك معركة سياسية متسلسلة ومتكاملة يخوضها الحزب التقدمي الاشتراكي وزعيمه النائب السابق وليد جنبلاط، فهل الأمر ضمن خطة أم هي مجرد تداعيات؟

ـ مضمون حركة الحزب الإشتراكي واحد قبل وبعد، وهو الكلام عن تعرّضه لحصار ومحاولات عزل، والمقصود عند الدخول في التفاصيل هو عدم موافقة التيار الوطني الحر وتيار المستقبل والحزب الديمقراطي اللبناني على حصول الحزب الإشتراكي على حصرية تمثيل أقضية جبل لبنان الجنوبي بمسيحييها ودروزها ومسلميها في التعيينات التي تشكل حقوقاً لأبنائها وتعيينات الوظائف الحكومية في المؤسسات التي تعمل فيها وتمسّك كلّ منهم بحجم ودور يتناسبان مع حضوره النيابي وفقاً لنتائج الإنتخابات النيابية.

ـ التمسك بمصالحة الجبل كعنوان للحملة الإشتراكية هو في الحقيقة تمسك بمضمون معيّن للمصالحة يقوم على مكانة متقدّمة وقيادية ومرجعية للإشتراكي في رسم حدود الدور المسيحي السياسي تحديداً من خلال اعتبار تنامي التيار الوطني الحر بين مسيحيّي الجبل تهديداً للمصالحة كما فهمها وأرساها الحزب الإشتراكي بمشاركة ورضا الأطراف المسيحيين الآخرين الذين يستنفرهم اليوم لنصرة مشروعه.

ـ عملياً قام الحزب الإشتراكي بتجميع مناصريه تحت عنوان الاعتراض الشعبي على زيارة رئيس التيار الوطني الحر للجبل، وفي مناخ الزيارة كان السؤال الذي يتبادر إلى ايّ مسؤول قيادي حزبي يعطي التعليمات بتنظيم الإحتجاج ماذا عن السلاح؟

ـ ماذا عن السلاح سؤال بديهي يعرفه القياديون الإشتراكيون ويعرفون أنه يعني الانتباه سلفاً إلى أنّ عليهم أن يضعوا رقابة مشدّدة وتفتيش دقيق على كلّ جماعاتهم لمنع وجود أيّ سلاح في الشارع وقرب الشارع، إذا لم يكن في حسابهم أنّ المطلوب قطع الطريق بالجمهرة الشعبية لتغطية وجود السلاح، وماذا عن السلاح يعني في حال التساهل مع وجوده الإجابة عن سؤال ماذا لو قام الجيش أو الأجهزة الأمنية أو مواكب الوزراء بمحاولة فتح الطريق وفضّ الجمهرة؟ هل يترك الحزبيون الانضباطيون المواكب تمرّ ويعتبرون أنّ رسالتهم الإحتجاجية قد وصلت أم يطلقون النار؟ وإنْ أطلقوا النار ماذا لو سقط جرحى أو قتلى؟

ـ أسئلة لا بدّ انّ الحزب الإشتراكي استعرضها على أعلى مستويات القرار وأجاب عليها وقد رأينا الجواب عملياً في ما حدث في قبرشمون، ونرى التتمة في ما يجري اليوم باعتبارها معركة رسم الخطوط الحمراء في الجبل قبل أن يكتمل الانتصار السوري وقبل ان تذبل صفقة القرن وتسقط معها العروض الدولية باحتضان أيّ شغب لبناني داخلي يربك محور المقاومة ويتسبّب له بالإشغال ويشاغب على حضور الموقف اللبناني الرافض لصفقة القرن ويدفع للواجهة صورة أخرى، وهل كان الخلاف مع الرئيس سعد الحريري مختلفاً في المضون عن الخلاف مع الوزير جبران باسيل او مع النائب طلال أرسلان، وهل توزيع النار السياسية والنار العملية على الخصوم كان مجرد صدفة، كما تهدئة النار السياسية في مكان وتصعيدها في مكان صدفة أخرى، واستثمار شركاء النيران السياسية ومعاركهم صدفة ثالثة؟

ـ هل هي تداعيات أم خطة؟

التعليق السياسي

2019-07-09
عدد القراءت (468113)