مانشيت البناء قناة «المسيرة» تبثّ مشاهد استهداف مطار أبو ظبي... وترامب: لا مزيد من الحشود إلى الخليج «المستقبل» يدعو للتصويت في جلسة اليوم إذا تعذر التوافق

قناة «المسيرة» تبثّ مشاهد استهداف مطار أبو ظبي... وترامب: لا مزيد من الحشود إلى الخليج 
«المستقبل» يدعو للتصويت في جلسة اليوم إذا تعذر التوافق... و«القومي» للإفراج عن الأسمر رعد: المقاومة بقيت أمينة لحماية اللبنانيين... وبقرادوني وبشور: ستسقط صفقة القرن كتب المحرّر السياسي

قواعد الاشتباك التي رسمتها معادلات الحرب الباردة في الخليج بعد الحشود الأميركية جاءت بنتائج سلبية على الحسابات الأميركية، فقد ثبّت أنصار الله وجودهم كطرف شريك في معادلات الأمن الخليجي من موقع دفاعهم اليمني بوجه العدوان السعودي الإماراتي، وربط عملياتهم التي تستهدف المنشآت الحيوية في السعودية والإمارات بالحرب الدائرة في اليمن، دون أن يرتّب ذلك نتائج تغيّر قواعد الاشتباك المعمول بها بين التقابل الإيراني الأميركي للوحدات العسكرية في الخليج. ورغم الحملات الإعلامية الخليجية والحملات المموّلة خليجياً في الإعلام الغربي لجلب المزيد من الحشود الأميركية إلى الخليج، تحدّث الرئيس الأميركي دونالد ترامب مساء أمس عن اعتبار الوجود العسكري الراهن كافياً، وعن عدم الحاجة لإرسال المزيد، بينما كانت قناة المسيرة اليمنية التابعة لأنصار الله تبثّ مشاهد فيديو مصوّر لعمليات استهداف متعددة لمطار أبو ظبي بطائرات من دون طيار تصيب المستودعات والتجهيزات بانفجارات مباشرة يعقبها اندلاع حرائق.

بالتوازي كان المشهد العسكري في شمال سورية يحمل المزيد من الإنجازات للجيش السوري الذي نجح بتحويل معارك كفرنبودة إلى تكرار عسكري لمعارك الكليات العسكرية قرب حلب، حيث جرى استدراج متتابع لهجمات عدة بمئات من عناصر النخبة في جبهة النصرة في كل مرة، وقد شهد يوم أمس وحده ثلاث هجمات شاركت فيها مدرعات مفخخة بانتحاريين ومئات المسلحين المهاجمين تحت وابل من القصف للخطوط الأمامية والخلفية، لكن الحصيلة كانت كمائن محكمة بالنيران والاشتباك الالتحامي أعدّها الجيش السوري وأسفرت عن مقتل وإصابة أغلب المهاجمين وفرار مَن تبقى منهم، فيما كان القصف الصاروخي والجوي يستهدف مواقع جبهة النصرة وحلفائها في خان شيخون، بما قالت مصادر متابعة إنه تمهيد لانتقال الجيش السوري إلى المرحلة الثانية من الهجوم الذي انتهت مرحلته الأولى بتحرير قلعة المضيق وكفرنبودة وتسع قرى في سهل الغاب، وفتحت الطريق نحو الطريق الدولي بين حماة وحلب.

لبنانياً، تشكل الجلسة المخصصة اليوم لمناقشات الموازنة العامة، مفصلاً سياسياً، وسط تجاذب بدا بقوة من مقدمة تلفزيون المستقبل ولهجته الصارمة برفض المزيد من النقاش باعتباره تضييعاً للوقت، ملوحاً بالتصويت إذا تعذر التوافق، في رسالة بدت مباشرة لوزير الخارجية جبران باسيل، الذي بقيت مواقفه الداعية لمنح الإصلاحات فرصاً من الوقت الإضافي دون الرد على اللغة التصعيدية، تاركاً للجلسة ومناخاتها أن تقرر الاكتفاء بجلسة اليوم أو الحصول على تمديد إضافي ليوم الثلاثاء، بينما تحدثت أوساط وزير المال علي حسن خليل عن اعتبار الموازنة منتهية منذ جلسات مضت.

في المناخات اللبنانية والإقليمية سيطل الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله يوم غد، بمناسبة عيد التحرير، ليتحدث عن معادلات المقاومة في مواجهة مشروع الاحتلال في ضوء ما تتعرض له القضية الفلسطينية مع التحضيرات لإطلاق صفقة القرن، ويتناول مستجدّات المواجهة اللبنانية مع الاحتلال في مستقبل مزارع شبعا والثروة النفطية وترسيم الحدود، بينما كانت دار الندوة قد أحيت بالتعاون مع المنتدى القومي العربي ذكرى تحرير الجنوب، بندوة عن كتاب حزب الله فلسفة القوة، شارك فيها رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد الذي أكد أن المقاومة التي تحوّلت قوة إقليمية ودولية بقيت أمينة لمسؤوليتها الأصلية عن حماية لبنان واللبنانيين، بينما قال الوزير السابق كريم بقرادوني إن صفقة القرن ستسقط بفعل المتغيرات التي أنتجتها معادلات المقاومة فاتحاً الباب لسقوط وعد بلفور واتفاقية سايكس بيكو.

وفي شأن داخلي شغل الوسطين السياسي والنقابي خلال الأسبوع الماضي، حول الموقف من توقيف الرئيس المستقيل للإتحاد العمالي العام بشارة الأسمر أصدر مجلس العمُد في الحزب السوري القومي الاجتماعي بياناً استنكر فيه ما وصفه بزلة اللسان غير المقصودة من الأسمر، معتبراً ما يجري بحقه استعادة لأساليب ومناخات لا علاقة لها بالأصول القانونية، داعياً للإفراج الفوري عنه.

جلسة الحسم اليوم!

مع انتهاء «استراحة المحارب» التي أرادها رئيس الحكومة سعد الحريري فرصة أخيرة للوزراء لحسم موقفهم وقرارهم حيال الموازنة، توقع أكثر من مصدر وزاري أن تكون جلسة اليوم جلسة الحسم لإنهاء النقاش في الموازنة في السرايا الحكومية وعقد جلسة أخيرة في قصر بعبدا لإقرارها وإرسالها الى المجلس النيابي لتصديقها.

إلا أنه وعلى الرغم من تأكيد رئيس تكتل لبنان القوي الوزير جبران باسيل عقب الاجتماع الاستثنائي للتكتل أمس، بأن الموازنة ستقرّ وتحال الى البرلمان، إلا أن كلامه لم يوحِ بأن الموازنة ستخرج الى النور في وقت قريب. وقال باسيل: «اننا نريد حل أكبر عدد من المشاكل والبعض يكتفي بحجم إصلاح محدد، الخلاف ليس مع شخص محدد بل هو خلاف مع أكثر من فريق حول مواضيع محددة». وأشار إلى أنه «ربما يريد البعض في الداخل والخارج ترك البلد والعهد تحت وطأة الازمة»، مؤكداً أنه «سيكون هناك موازنة وسيكون هناك تخفيض للعجز والجميع يريد الاسراع بإقرار الموازنة». وأوضح أن «الكلفة تكون بوقف الهدر وخفض الامتيازات ووقف المساهمات ووقف الحالات الشاذة، وكل إصلاح لديه كلفة ونحن فريق يرفض استمرار الوضع على ما هو عليه»، مؤكداً «اننا امام فرصة لا تتكرر ويجب ان نتصرف لان الوضع صعب، ونحن كفريق لدينا خطة اقتصادية ولا نفرضها على أحد ونحن نتجاوب مع الجميع، اليوم نحن أكبر كتلة في الحكومة ولكن لا نملك الاكثرية في الحكومة».

وتابع: «منذ عشر سنوات وأنا اسمع في الحكومة دعوات الى تأجيل الأمور، فمتى يؤخذ القرار لإنقاذ البلد؟»، مشيراً إلى «أننا وصلنا الى اصلاحات عديدة في الموازنة. وهذا امر جيد، لكنها ليست كافية، ومن حقنا أن نقول نريد اكثر، وصلنا الى تخفيض العجز ولكن هذا ليس كافياً ويمكننا تخفيضه اكثر»، مؤكداً أن «الحل موجود ومتوفر وما نقوم به في الايام المقبلة سنكمل بعملنا الإيجابي ولسنا مصرّين على اي شيء وهناك اقتراحات عديدة ومردودها إيجابي وبحاجة الى الجرأة للقيام بها».

وإذ علمت «البناء» أن أكثر من جهة سياسية دخلت على خط الوساطة لتذليل الخلاف بين خليل وباسيل ومنع انفلات الأمور وعرقلة اقرار الموازنة، برزت إيجابية بكلام باسيل تجاه خليل بقوله «لست وزيراً للمال ولا يمكن لأحد في البلد أن يأخذ مكان أحد والجميع معبي مكانه». وأكّد مصدر وزاري رفيع المستوى في « التيار الوطني الحر » لقناة «المنار»، أنّ «لا معارك في مجلس الوزراء ولا شخصنة للأمور، إنّما جديّة في تقديم الاقتراحات، من دون ربطها بمواعيد نهائيّة».

في مقابل موقف باسيل بدا وزير المال علي حسن خليل مصراً على اعتبار موازنة 2019 بحكم المنجزة ولترجمة ذلك وجّه خليل أمس، تعميماً إلى الوزارات والإدارات حول البدء بإعداد مشروع قانون الموازنة العامة لعام 2020 والذي من المرتقب أن يبدأ نقاشه الأسبوع المقبل.

ووفق مصادر وزارة المال فإنه لم يعد من حاجة لعقد جلسات اضافية لنقاش الموازنة التي نعتبرها منتهية منذ الجلسة الثالثة عشرة. في وقت حذرت مصادر نيابية من التأخير بإرسال الموازنة الى المجلس النيابي لا سيما أنها تحتاج الى شهر ونصف لدرسها، علماً أن الحكومة يجب أن تبدأ بدرس موازنة 2020.

الحريري يلوّح بالتصويت على الموازنة…

ووفق معلومات «البناء» فإن الرئيس الحريري يعض على جرحه وممتعض مما آل إليه النقاش داخل الجلسات، وهو لن يكتفي بحثّ الوزراء على انهاء الموازنة وهو بصدد عرض مشروع الموازنة على التصويت كخيار أخير لفض الخلاف بين باسيل وخليل إذا ما استمرّ الواقع على ما هو عليه وهو لن يسمح بتجاوز صلاحياته الدستورية لا سيما في ادارة الجلسات من أي جهة كانت. فيما تداولت معلومات عن توجه الحريري الى بعبدا للقاء رئيس الجمهورية للاستعانة به على باسيل وعلى قضاء حاجة الموازنة. ورجحت المصادر أن تكون الزيارة في عطلة الأسبوع.

وظهرت علامات الغضب الحريري وامتعاضه في سطور مقدّمة تلفزيون المستقبل التي غمزت من قناة باسيل بقولها: «اليوم إما ان يكون ساعة لإقرار مشروع الموازنة وإنهاء الجدل البيزنطي حول الأرقام ونسب تخفيض العجز، وإما ان يكون ساحة لتعطيل اقرار الموازنة وإغراق البلاد في دورةٍ جديدة من دورات الابتزاز السياسي»، مضيفة: «18 جلسة لمجلس الوزراء تسبق جلسة الحسم غداً، جلسات وساعات طويلة من النقاش والدوران حول الارقام، تكفي لإعداد ثلاث موازنات لا موازنة واحدة ورغم ذلك هناك من يستهويه الدوران في الحلقات المفرغة، ولا يجد ضيراً في تكرار الجلسات والافكار والاقتراحات دون أن يتوقف عند كلفة التأخير والوقت المهدور على الخزينة والمالية العامة».

واضافت: «مجلس الوزراء طاولة للنقاش والدرس والقرارات وليس طاولة للمناكفات والاستعراضات السياسية ورئيس مجلس الوزراء المؤتمن على عقد الجلسات وإدارتها معني بحماية المهام الدستورية والوطنية للحكومة وبأن يجعل من النقاش المسؤول مدخلاً لإعداد موازنة ترقى لمستوى التحديات الاقتصادية وتشكل نقلة نوعية في المسار الإصلاحي المالي والإداري المطلوب».

أما رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط فانضم إلى وجهة نظر الحريري خليل، فغرد عبر تويتر، كاتباً «بالرغم من توصيات الحزب الاشتراكي حول الموازنة التي رُفضت من قبل غالب القوى السياسية مع الأسف والتي تتعلق بالأملاك البحرية والضريبة الموحدة التصاعدية، يبقى أن انجاز الموازنة اهم من تعطيلها والدخول في نقاش عقيم ومعطل. آن الأوان ان نخرج بنتيجة ويجري بحث موازنة سنة 2020».

لجنة المال

على صعيد آخر، كشف رئيس لجنة المال والموازنة النائب ابراهيم كنعان، في مؤتمر صحافي عقده في مجلس النواب، التقرير النهائي للجنة حول التوظيف العشوائي. ورأى «أن الحكومات المتعاقبة ارتكبت مخالفات قانونية في ملف التوظيف»، مشيراً الى «ان لجنة المال والموازنة وضعت يدها على ملف التوظيف بعد المخالفات الكبيرة، خصوصاً قبل الانتخابات النيابية في هذا الشأن». وأعلن «ان ما توفر من معلومات بشأن التوظيف كان صادماً»، وقال: «تم توظيف واستخدام 5473 شخصاً بعد 21 آب 2017 من غير الأجهزة العسكرية والأمنية، منهم فقط 460 وفقاً للأصول و5013 خلافاً للأصول». وأضاف: «32009 أشخاص وظفوا واستخدموا قبل آب 2017 بجريمة موصوفة من الحكومات بتجاوز ملاكات الإدارات والمؤسسات وتجاوز قوانين وانظمة التوظيف».

نصرالله يتحدث غداً

في غضون ذلك، يلقي الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله كلمة لمناسبة عيد المقاومة والتحرير، عبر الشاشة مساء غدٍ.

وأكد رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد خلال ندوة عُقدت حول كتاب رئيس تحرير صحيفة البناء النائب السابق ناصر قنديل «حزب الله فلسفة القوة» في دار الندوة في الحمرا، أن «تصدي المقاومة للعدوين الإسرائيلي والإرهابي مكننا من حماية لبنان وسيادته واستقلاله وأمن اللبنانيين جميعاً»، وقال رعد: «السيادة بالنسبة لنا ليست شعاراً يطلق بل السيادة هي ممارسة سلوكية في السياسة وفي الاجتماع، وفي الالتزام الأخلاقي وهي ان تكون صاحب قرار حر في وطنك لا تستجيب لضغوط أحد أهم اسبابها وتأثيراتها عليك أنك ضعيف ولا تريد أن تنحاز لتكون قوياً، العدو لم ينتصر على المنطقة ودولها بسبب قدراته وإنما بسبب عدم انحياز حكام المنطقة الى حقهم في بناء قدراتهم وقوتهم». فيما أكد الوزير السابق كريم بقرادوني أن «حزب الله لا يسعى الى شرعنه نظام القوة بل يعمل على شرعنة مفهوم المقاومة»، وشدّد الرئيس المؤسس للمنتدى القومي العربي معن بشور أن «ورشة» البحرين هي مدخل لتطبيق صفقة القرن.

أما النائب قنديل فأكد أن «بانتصار حزب الله تنتصر القيمة المضافة وبهزيمته ينتصر فائض القوة وشريعة الغاب والسلاح»، مشدداً على أن «كل الرهانات الداخلية والخارجية لن تصيب جوهر المعادلة التي أنشأها حزب الله».

وحضر الندوة رئيس حزب الاتحاد النائب عبد الرحيم مراد ونائب الشوف ودير القمر البروفسور فريد البستاني والقائم بالأعمال في السفارة الإيرانية في بيروت السيد أحمد حسيني وحشد واسع من النخب الفكرية والثقافية والإعلامية. وقد تلقى قنديل رسالة تحية من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون.

على صعيد آخر يمثل رئيس الاتحاد العمالي العام السابق بشارة الأسمر أمام قاضي التحقيق في بيروت جورج رزق، الإثنين المقبل لاستكمال التحقيق معه في الدعوى المقدّمة ضده من مجموعة محامين على خلفية الكلام المسيء في حق البطريرك الراحل الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير .

وفي وقت سابق أكد الوكيل القانوني للأسمر المحامي بلال الحسيني أن «الهجمة على بشارة الأسمر هي هجمة سياسية للاقتصاص منه ومن دور الاتحاد العمالي العام».

بدوره طالب الحزب السوري القومي الاجتماعي بوقف اعتقال الدكتور بشارة الأسمر وإطلاق سراحه فوراً، والرجوع عن جميع القرارات التعسفية التي صدرت بحقه والتي تطال كرامته ولقمة عيشه والاكتفاء بما عاناه هو وعائلته من ايام سوداء نتيجة زلته غير المقصودة وغير المتعمّدة».

وأكد الحزب عدم موافقته على الكلام الذي تفوّه به الدكتور بشارة الأسمر، حتى وإن جاء في سياق غير متعمّد، ويرى أن الاعتذار أمر مطلوب وضروري وقد حصل. أما أن يتم تحويل هذا الكلام غير المقصود وغير المتعمّد إلى جرم وأداة للتحريض وللإرهاب الطائفيين، فهذا تعسّف ضد الحريات لا يجيزه القانون».

وأعرب الحزب عن خشيته الكبيرة، من أن تشكل هذه الحادثة، محاولة متعمّدة لتكريس المقياس الطائفي بوجهه القبيح الذي يتخطى العدل والعدالة والحق والحقوق ويفرض هيمنته البغيضة والأحكام المسبقة على كل القيم التي يؤمن بها اللبنانيون، ويحذر، من أن مساراً كهذا وبهذه الصورة البشعة، يعيد لبنان إلى مربعات الخطر، ولذلك ندعو اللبنانيين جميعاً إلى مواجهته والتصدي له.

2019-05-24
عدد القراءت (185)