كتب ناصر قنديل في مثل هذا اليوم

ـ في مثل هذا اليوم بدأ الجنوبيون بزحف شعبي تحت الرصاص والقذائف إلى قراهم يعبرون حقول الألغام عائدين غير آبهين بالميلشيات العميلة وما قد تفعله، فقد تبلغوا من قيادة المقاومة أنّ ساعة العودة قد حانت، وأنّ الميليشيات العميلة تتفكك، وأنّ الاحتلال يستعدّ للرحيل، وأنّ المشاركة الشعبية في أعمال المقاومة تحصّنها وتسرّع روزنامة التحرير.

ـ كانت أولى طلائع مسيرات العودة الشعبية إلى الشريط المحتلّ في بلدة القنطرة المتاخمة لمواقع الميليشات العميلة المحصّنة في بلدة الطيبة، وكان الآلاف قد احتشدوا في إحياء ذكرى أسبوع أحد أبناء البلدة في بلدة الغندورية المحررة القريبة من بلدتهم المحتلة عندما وصلهم النبأ عن تفكك الميليشيات الموجودة في الطيبة والتي تحكم السيطرة بالنار على بلدتهم فانطلقوا بسياراتهم وشاحنات النقل المكشوفة والجرارات الزراعية والدراجات النارية وأنجزوا الحلقة الأولى من التحرير.

ـ عظمة تجربة المقاومة تكمن في هذا التناغم بين طابعها الشعبي المقدام وبين الأداء الباسل والبارع لمقاوميها، وقد ظهر الحضور الشعبي ببطولة نادرة في أكثر من محطة كانت أبرزها في البدايات الأولى تجربة بلدة معركة التي قاومت بالزيت المغلي جنود الإحتلال وأخرجتهم من شوارعها، ومثلها كانت المواجهة في برج رحال وفي الزرارية، ومثلها في جبشيت وأخواتها، وصولاً للحضور المبهر يوم العودة المليونية في آخر أيام حرب تموز 2006 عندما تمّ كسر الشروط الأميركية بربط عودة النازحين بإنهاء انتشار القوات الدولية والجيش اللبناني لضمان إطلاق الجسور والطريق ومنع استعادة المقاومة لحضورها الفاعل جنوب نهر الليطاني فكان الزحف البشري صباح الخامس عشر من آب تتويجاً للتضحيات بشهداء وجرحى سقطوا بالقنابل العنقودية والقذائف غير المنفجرة وهم يعبرون النهر أو عندما دخلوا إلى بلداتهم.

ـ في أيام عيد التحرير لا بدّ من التذكير بهذا البعد التأسيسي الهام في تجربة المقاومة كي لا يتوهّم البعض عن بعد أنّ المقاومة كانت فعلاً عسكرياً صرفاً بينما هي حركة شعب شكل المقاومون بالسلاح طليعته المقاتلة ليس إلا.

التعليق السياسي

2019-05-23
عدد القراءت (264)