مانشيت البناء بومبيو يعلن إلغاء الإعفاءات من العقوبات على إيران ويعتمد على السعودية والإمارات لضخّ النفط

بومبيو يعلن إلغاء الإعفاءات من العقوبات على إيران ويعتمد على السعودية والإمارات لضخّ النفط 
إيران تستعدّ في هرمز... والإضافات السعودية والإماراتية عرضة لعقوبة منع المرور 
نصرالله: لا حرب... نعم لموازنة لا تطال الفقراء... في الإرهاب والعقوبات طابخُ السمّ آكله كتب المحرّر السياسي

بين كلام وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو وكلام الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، فاصل زمني ضيق، وفاصل سياسي شاسع. فالقراءة السياسية التي تضمنها الإعلان الأميركي عن إلغاء الإعفاءات التي كانت تطبق على العقوبات الأميركية بوجه من يستوردون النفط والغاز من إيران، تعني أن واشنطن واثقة من قدرتها على ضمان الالتزام بعقوباتها الأشد قسوة ليس على إيران، بل على الذين تم استثناؤهم بموجب الإعفاءات، وهم إما الأقوياء الذين ارادت واشنطن تجنب التصادم معهم كحال اليابان وكوريا الجنوبية وتركيا، أو الحلفاء الذين لا تريد إرباكهم كاليونان وإيطاليا والعراق، وعند هؤلاء الكميات الأهم من مشتريات النفط والغاز من إيران. والقراءة السياسية المفترضة التي قدمها بومبيو بالإعلان عن تعهد السعودية والإمارات ضخ النفط اللازم لحماية الأسعار في أسواق النفط جراء النقص الناجم عن العقوبات على إيران، ثقة موازية بالقدرة على ضبط حدود الرد الإيراني، بما لا يعرض الحليفين المتطوعين لتعويض النقص في سوق النفط لأي إجراءات عقابية إيرانية، وما لا يعرض نقل النفط عبر مضيق هرمز لأي إجراءات إيرانية، ومقابل هذه القراءة السياسية كانت قراءة معاكسة عملياً في جوهرها قدّمها السيد نصرالله تركزت على ثقة محور المقاومة وإيران على رأسه بأن موازين القوى التي صنعت انتصارات هذا المحور في المواجهات التي عرفتها المنطقة في السنوات الماضية، وخصوصا في سورية لا تزال قائمة، وأن ما يدور حوله من المعسكر الأميركي الإسرائيلي الخليجي ليس إلا حربا نفسية لا تملك القدرة على تغيير الوقائع. وهذا هو السياق الذي وضع فيه السيد نصرالله التسريبات المفبركة عن لسانه حول توقعات حرب إسرائيلية في الصيف، فوصفها بالكلام الفارغ والمسيء في توقيت سيئ، راسماً حولها إشارات الشبهة بالدس غير البريء، نافياً توقعات حدوث حرب، مؤكدا أسباب الثقة بقوة المقاومة وقدراتها الرادعة. في الملف الإقليمي كان لافتا تركيز السيد نصرالله على الموقفين السعودي والإماراتي، ورسمه معادلة طابخ السم آكله في تفسير استهدافات داعش في السعودية، وهو ما قرأ فيه البعض إشارة لملف العقوبات على إيران واشتراك السعودية والإمارات في التشجيع عليها وضمان تعويض نتائجها، شراكة في طبخ السم، وبالتالي تحمل التبعات، وهي تبعات لا تبدو إيران بعيدة عن رسم إطارها مع التصريحات التي ركزت على نيات التصدي للعقوبات الأميركية والمشاركين فيها، وهم غير المستهدفين بها، ومع وضع نظام عقوبات إيراني بوجه نظام العقوبات الأميركي، وتصنيفه القوات الأميركية في المنطقة كتشكيلات إرهابية، توقعت مصادر متابعة تصنيف الكميات التي تضخها السعودية والإمارات عبر مضيق هرمز، بما يزيد عن حصة الدولتين المقررة في أوبك، ضمن لائحة العقوبات الإيرانية، اي تشريع منع مرورها وتكليف الحرس الثوري بمراقبة الكميات التي تعبر هرمز، وتطبيق العقوبات على المشاركين في نظام العقوبات الأميركي. وفي ردود الفعل السريعة على القرار الأميركي برزت مواقف عراقية تركية باكستانية توحي بتصدّع العقوبات التي أعلنها وزير الخارجية الأميركية وما يتعلق بإلغاء الإعفاءات، حيث أوحت مواقف تركيا والعراق وباكستان بعدم الالتزام بالقرار الأميركي، وهو ما سيظهر بوضوح أكبر في الأيام القليلة المقبلة.

كلام السيد نصرالله تطرق إلى الوضع الداخلي، فشدد على شراكة حزب الله بمسؤولية في مقاربة الموازنة العامة للدولة، واستعداده التام لمناقشة الاقتراحات الخاصة بتخفيض الإنفاق، واصفاً المعادلة بالفرصة المناسبة لتحقيق الإصلاح وإغلاق أبواب الهدر والفساد، راسماً خطين أحمرين للموازنة، لا ضرائب جديدة على الفقراء، ولا مساس برواتب وتعويضات ذوي الدخل المحدود، وهو ما يتقاطع مع ما أعلنه رئيس الجمهورية، وما قاله الرئيس نبيه بري وأكده وزير المال علي حسن خليل حول مشروع الموازنة المقدم من وزارة المال.

نصرالله: أستبعد الحرب

نفى الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله ما نشر في إحدى الصحف الكويتية حول الحرب مع «إسرائيل»، مؤكداً أنه «خطأ في المضمون وسيئ في التوقيت»، قائلاً إنه على الصعيد الشخصي يميل إلى استبعاد قيام «إسرائيل» بحرب على لبنان على الرغم من أن «إسرائيل» عدو طماع طبيعته المكر.

وأضاف في كلمة له خلال احتفال بالعيد السنوي لكشافة الامام المهدي أن الحرب «الإسرائيلية» المفترضة بحاجة إلى عملية برية لتحقيق هدف الحرب ولكن القوات «الإسرائيلية» غير جاهزة لذلك، جازماً بأن الزمن الذي كانت فيه «إسرائيل» تحسم الحرب من الجو قد انتهى. مردفاً بأن الأمل «الإسرائيلي» اليوم هو بوجود ترامب وبومبيو من خلال إفقار حزب الله من خلال العقوبات.

ونبّه السيد نصر الله إلى أن «ما يجري هو جزء من حملة منظمة منسقة ضدنا والأمثلة على ذلك كثيرة»، مشيراً إلى أن حديث قناة العربية عن قتال بين قوات إيرانية وروسية في سورية ليس له اي أساس من الصحة، فالتعاون الميداني بين الحلفاء في سورية لا يزال كما كان في السابق ويجب الحذر من كل ما يقال ويكتب».

وحول الموقف الاميركي من تصدير النفط الإيراني، قال: «بومبيو قال لقد تلقينا وعودا قاطعة من السعودية والامارات انهما ستقومان بتغطية النقص الحاصل في الاسواق كي لا تتأثر اسعار النفط في السوق»، وتابع «نحن امام مشهد جديد من مشاهد الطغيان الاميركي على دولة كبيرة ومهمة اي إيران بل هو عدوان على العالم كله، لانه يضرب بعرض الحائط كل المؤسسات الدولية ومصالح دول وحلفاء كبار».

وسأل «لماذا تعاقب إيران وفنزويلا وقبلها سورية واليوم يعدون عقوبات ضد سورية ما يؤكد انه في ظل الادارة الاميركية هناك شريعة غاب. فالاميركي يدعم الارهاب ويقتل الآلاف ويدّعي انه يحارب الارهاب»، ودعا «شعوب ودول العالم الى مواجهة ورفض القرارات الاميركية الاستعلائية الطغيانية».

كما سأل: «أليس الموقف السعودي والاماراتي حول اسعار النفط هو موقف معيب؟»، ولفت الى أن «الهدف هو محاصرة جيران السعودية والامارات ولذلك تجب الاضاءة على حقيقة سياسة هاتين الدولتين امام العالم العربي والاسلامي، حقيقة موقفهما في السودان وليبيا واليمن والجزائر والبحرين».

وأكد نصر الله في الشأن المحلي أننا «سنكون الى جانب القوى السياسية ونتحمل جزءاً من المسؤولية في النقاش وفي التصويت في مجلس الوزراء»، مشيراً الى أن «النقاشات حول الموازنة العامة هو اول خطوة للاصلاح المالي وما يجري اليوم هو فرصة ذهبية للحد من الهدر المالي، أي ان اللبنانيين اصبحوا امام الحائط ولا مجال امامهم الا مكافحة الفساد الاداري والمالي»، واكد «نحن منفحتون على كل نقاش ولكن لدينا ثوابتنا القديمة وهي عدم المس بالطبقات الفقيرة وأصحاب الدخل المحدود».

وقال «نحن في حزب الله جاهزون ان نجيب ونعلق في مجلس الوزراء وفي جلسات داخلية وليس في الاعلام للتعبير عن مواقفنا وآرائنا ونحن جاهزون ان نكون جزءاً من تحمل المسؤولية بالقرارات الصعبة، وهذا يحتاج الى صبر الناس ومن الممكن ان نعبر الازمة».

وبحسب ما علمت «البناء» فإن «اللجنة المكلفة درس بنود الموازنة والوضع المالي في حزب الله أنهت دراستها وسترفع توصياتها الى قيادة الحزب خلال يومين على أبعد تقدير وبعد دراستها تتوضح رؤية لدى الحزب في مجلس الوزراء»، كما علمت أن فرض ضرائب جديدة غير وارد في مشروع الموازنة ولا تخفيض يطال رواتب الموظفين المتدنية، إنما يدور النقاش حول السقف الذي يجب وضعه للرواتب الذي سيطالها التخفيض، كما أشارت معلومات «البناء» الى أن «رئيس الحكومة لن يطرح مشروع الموازنة في مجلس الوزراء قبل تأمين توافق سياسي مسبق على البنود الاساسية التي تشكل وجهة الموازنة، وإذا بقي من تباينات في بنود أخرى فيصار الى طرحها على التصويت في الجلسة».

في المقابل قالت مصادر مطلعة على موقف الحزب لـ«البناء» الى أن «السيد نصرالله انطلق في مقاربة ملف الموازنة والوضع المالي من ثابتتين يعتبرهما سقفاً لمشروع الموازنة يجب أن لا يتخطاهما»، مشيرة الى أن «الحزب سيدعو المعنيين الى سد أبواب الهدر والفساد والتهرب الضريبي وغيرها من الإجراءات لتخفيض العجز بدلاً من تحميل المواطنين والموظفين ذوي الرواتب المنخفضة ذلك»، مضيفة أنه «إذا كان هناك من تخفيض في الرواتب فيجب حصره في المرتفعة منها أو اعتماد نظام الشطور»، لافتة الى أن «وزراء الحزب سيرفضون في مجلس الوزراء اي توجه لفرض ضرائب جديدة او تحميل الموظفين العبء». وإذ استبعدت المصادر حصول ردات فعل شعبية أو انفجار اجتماعي كما يقال، رجحت أن تمر الموازنة من دون خلافات سياسية كبيرة أو تداعيات في الشارع.

عون يستجعل الموازنة

ورغم الشلل والجمود السياسي والحكومي الذي فرضته عطلة الأعياد، إلا أن الخطر المالي والاقتصادي الداهم كان حاضراً في المواقف التي لم تخلُ من الكلام السياسي المُحمل بالرسائل الى من يعنيهم الأمر، فقد برز استعجال رئاسي لمناقشة الموازنة وإقرارها بأسرع وقت ممكن، إذ حذر رئيس الجمهورية العماد ميشال عون عقب الخلوة التي عقدها والبطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي قبيل قداس الفصح في بكركي، من أن «لبنان يمر بأزمة تتم معالجتها، وعلى الجميع العمل ليل نهار للانتهاء منها في أسرع وقت، لأن الوضع لا يسمح بالتمادي بالوقت»، داعياً «من ليس لديه الخبرة لإنهائها بسرعة ليتفضل إلى بعبدا ونحن نقوم بإنهائها له».

وطمأن عون اللبنانيين ان «لا ضرائب جديدة ستفرض على المواطنين الفقراء والمعوزين»، مشددا على «أننا نعلم كيف وعلى من يجب أن تفرض الضرائب، وأن لبنان سيزدهر ويخرج تدريجا من الصعاب التي تواجهه».

وفيما أثار كلام عون غموضاً حيال الجهة المعنية به، رفضت مصادر نيابية في تكتل لبنان القوي الإفصاح عمن قصده الرئيس عون بكلامه، مشيرة لـ«البناء» إلى أن من قصده رئيس الجمهورية يعرف نفسه جيداً ولا لزوم تسميته بالاسم»، لافتة إلى أن «عون حث المعنيين على الاسراع بمعالجة الوضع الاقتصادي الخطير لا سيما اقرار الموازنة وإلا فإن الأمور لن تكون لمصلحة أحد». ولفتت المصادر إلى «أننا اليوم بأمس الحاجة إلى وحدة الصف لإنقاذ لبنان واقتصاده والخروج من الحفرة التي نحن فيها»، مرجحة أن يعقد في بعبدا اجتماع اقتصادي في حال لم يتم وضع الموازنة الخميس المقبل على جدول أعمال جلسة مجلس الوزراء، لا سيما أن المعلومات تقول ان مشروع الموازنة لم يصل الى مجلس الوزراء بعد، وانه لا يزال في طور الإعداد لدى وزير المال علي حسن خليل». علماً أن خليل أكد مراراً أنه أودع مشروع الموازنة لدى الأمانة العامة لمجلس الوزراء وهو أي خليل كان قد اتصل بالحريري الخميس الماضي متمنياً عليه عقد جلسة لمجلس الوزراء بعد عطلة العيد لمناقشة الموازنة، ما يُرجح أن يكون الحريري هو المعني بكلام عون وليس خليل كما أوردت بعض وسائل الاعلام.

كما اعتبرت مصادر التكتل أن «هناك انزعاجاً رئاسياً من التلكؤ في إقرار الموازنة»، لافتة إلى أن «الرئيس عون واضح في كلامه أن الموازنة لن تطال ذوي الدخل المحدود».

ولاحقاً رد الحريري على عون بشكل غير مباشر، وقال في دردشة مع الصحافيين في بيت الوسط بعد استقباله المستشار في الديوان الملكي السعودي الدكتور عبد الله بن عبد العزيز الربيعة: «لن أجيب على كلام رئيس الجمهورية ، أفهم أن كلا من الأحزاب السياسية يريد أن يزيد رصيده ولكن بالنسبة لي هي النتيجة، وأن يقر مجلس الوزراء موازنة فيها اصلاح كبير جداً، من اجل مستقبل اولادنا، وما يهمنا هو ان نتشارك جميعا في هذا الموضوع. نريد ان نأكل العنب ولا نريد قتل الناطور»، موضحاً «أن سبب التأخير في إقرار الموازنة هو من أجل ان نستطيع التوافق جميعا على الأرقام والتخفيضات التي نريد تنفيذها، لأن موضوع الاقتصاد والنمو والاصلاح ليس لفريق واحد، بل لكل الأفرقاء، وهم شركاء في هذا الإصلاح وأساس فيه. فسعد الحريري لا يستطيع بمفرده القيام بالاصلاح وكذلك رئيس الجمهورية والرئيس نبيه بري، وكل الأحزاب السياسية الموجودة في مجلس الوزراء لا تستطيع القيام وحدها بالاصلاح لأنه يتم بالتوافق بيننا جميعنا، وكذلك بالنسبة إلى عملية التقشف التي نريد القيام بها. لأننا حريصون على المواطن اللبناني والدولة وكل العاملين في الادارة اللبنانية والمحافظة على مكتسباتهم. المهم أن نطبق كل مشاريع «سيدر» التي تساهم في نمو الاقتصاد».

بدوره، أعلن وزير المالية في اللقاء السنوي للمجالس البلدية والاختيارية في الجنوب أنه عمل جاداً خلال الأسبوع الفائت «من اجل تأمين توقيع مرسوم توزيع عائدات البلديات»، وان رئيس الحكومة سعد الحريري «وعد بإنجاز هذا الأمر بعد عطلة العيد مباشرة»، متوقعا «دفع هذه المستحقات عل ابعد تقدير في النصف الأول من الشهر المقبل»، ومؤكدا ان «التحديات الوطنية كبيرة والتحديات السياسية والاقتصادية والمالية كبيرة لكن الأهم هو كيف تستطيع الدولة بكل مؤسساتها ومكوناتها ان تستعيد ثقة الناس بها». وقال: «صحيح ان الأزمة الاقتصادية والمالية صعبة ودقيقة، لكن بالاستقرار السياسي وتكامل الإرادات ووضوح الرؤية نحو إصلاح حقيقي للدولة، وبإجراءات لا تطال الناس في استقرارهم ومعيشتهم، نستطيع ان نؤمن خروجاً من الأزمة».

2019-04-23
عدد القراءت (237)