مانشيت البناء حوار مدني عسكري في السودان... ومصر تدخل على الخط الليبي... وتعترف بحصار سورية

حوار مدني عسكري في السودان... ومصر تدخل على الخط الليبي... وتعترف بحصار سورية 
«المستقبل» يخسر طرابلس بمقاطعة 90 ... ويفوز بمقعد جمالي بـ 7 
مجلس الدفاع يناقش اليوم العرض الأميركي بفصل الترسيم براً عن البحر كتب المحرّر السياسيّ

نجح المجلس العسكري الجديد في السودان في فتح قناة للتسوية السياسية بينه وبين جناحي الشارع، المعارضة السياسية وتجمّع المهنيين النقابي، عبر حوار يهدف لتشكيل حكومة مدنية تتسلم مقدرات الحكم، وتشكيل مختلط لمجلس رئاسي مدني عسكري يتولى صلاحيات الرئاسة، خلال المرحلة الانتقالية، وحدد المجلس العسكري مهلة سبعة أيام لتسلم خريطة طريق مرفقة بالأسماء من قيادات الأحزاب وتجمع المهنيين، للسير بهذه التسوية، واضعاً الكرة، كما قال في ملعب السياسيين، الذين بات عليهم التوافق على اسم مرشح مستقل يحظى بالثقة لرئاسة الحكومة، من دون أن يُعرف ماذا سيجري بعد انقضاء المهلة دون هذا التوافق، أو إذا كان هذا الطلب نابعاً من رهان المجلس العسكري على صعوبة التوافق السياسي على اسم مرشح إجماع؟

في ليبيا تمكنت حكومة فايز السراج بقوة الدعم الغربي من توفير شروط احتواء هجوم الجيش بقيادة خليفة حفتر على بوابات طرابلس، بعدما تجمّعت تحت لواء السراج الجماعات المسلحة بمختلف انتماءاتها، خصوصاً تلك المنتسبة لفكر تنظيم القاعدة والتي تقف قيادات مصنفة على لوائح الإرهاب العالمية على رأسها، وبعدما تلقت حكومة السراج دعماً جوياً تمثل وفقاً لبيانات الجيش الليبي بإرسال طيارين إيطاليين قاموا بقصف محاور تقدم الجيش على مداخل طرابلس، وجاءت زيارة حفتر إلى القاهرة واجتماعه بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي رسالة مصرية عنوانها، وفقاً لمصادر حكومة السراج مغادرة القاهرة لموقع الحياد المعلن، والاصطفاف وراء حفتر، وهو ما عبرت عنه حكومة السراج ببيان قالت فيه إنها تحترم العلاقة بمصر، لكن الليبيين هم من يختارون قياداتهم.

بالتوازي كانت مصر تسدّد للغرب فاتورة، ربما كانت ثمناً للتغاضي عن تموضعها الليبي، فتؤكد في مراسلاتها مع سورية عدم السماح للبواخر التي تحمل النفط إلى سورية بعبور قناة السويس بذريعة الوضعية الدولية للقناة، علماً أن لا قرارات أممية تحول دون وصول النفط إلى سورية، وفي ظل تكتم رسمي سوري حول الموقف المصري حفلت وسائل التواصل الاجتماعي بالعتب السوري الشعبي والسياسي، بينما انتشرت مساء رسائل الترحيب بالموقف العراقي مع انتشار صور لصهاريج عراقية دخلت الأراضي السورية لم يعلم ما إذا كانت تحمل المحروقات الآتية من إيران أم من مصادر عراقية، في إطار التعاون الثلاثي السوري العراقي الإيراني، بينما لم تصدر بيانات رسمية سورية تنفي أو تؤكد ما تناقلته وسائل التواصل الاجتماعي من صور ومعلومات حول الموضوع.

لبنانياً، ينعقد المجلس الأعلى للدفاع اليوم للبتّ بالعرض الأميركي التفاوضي حول ترسيم الحدود، والذي يعرض ترسيم الحدود البرية للبنان، في عدد من نقاط التنازع مع «إسرائيل»، حيث لا يطال الترسيم مزارع شبعا وتلال كفرشوبا، بل يقتصر على النقاط الأحد عشر الحدودية بين خط الحدود الدولية والخط الأزرق، فيحسم تسعاً منها لصالح لبنان، ويبقي إثنتين لحساب «إسرائيل»، والمشكلة أن النقاط المحسومة «إسرائيلية»، هي النقاط التي تؤثر في ترسيم الحدود البحرية بصفتها نقاط الارتكاز المعتمدة هندسياً لترسيم الحدود البحرية، والعرض الأميركي يقوم على تجميد الوساطة في الترسيم البحري لحساب ذهاب لبنان إلى التحكيم الدولي كبديل غامض.

خريطة المواقف داخل المجلس الأعلى للدفاع تبدو لصالح قبول العرض الأميركي في ظل معارضة لحزب الله وحركة أمل سيحملها وزير المال علي حسن خليل إلى الاجتماع، بينما يدعو رئيس الحكومة سعد الحريري ووزير الخارجية جبران باسيل ومعهما وزير الدفاع الياس بو صعب لقبول العرض الأميركي، على أن يحسم موقف رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الموقف، سواء بالبتّ بالأمر أو بتأجيله، في ظل التساؤل عما إذا كانت الموافقة في حال السير بها كموقف رسمي للحكومة اللبنانية ستعني سقوط تحفظ حزب الله وموقعه في المقاومة، على قاعدة أنه يتبنى ما تتبناه الحكومة اللبنانية، أم أن موقف حزب الله وحركة أمل سيكون أكثر تشدداً باعتبار الأمر مفصلياً ومصيرياً في رسم التحالفات السياسية والحكومية باعتباره مساساً بشأن سيادي خطير لا يمكن المساومة عليه، ولا إخضاعه للغة المسايرات والمجاملات.

سياسياً، كانت انتخابات طرابلس الفرعية هي الحدث، فصارت المقاطعة الشعبية هي الخبر، بعدما ثبت أن تيار المستقبل ورئيسه سعد الحريري ومعهما حلفاؤهما من كل لون وشكل، قد خسروا طرابلس التي قاطعت بنسبة قاربت الـ 90 ، وقالت لا للانتخابات، ليفوز المستقبل بمقعد ديما جمالي بـ 7 من أصوات الناخبين، بعدما حصد مع حلفائه أقل من 10 من هذه الأصوات إذا قبلنا نسبة المشاركة المصرّح عنها رسمياً بالـ 12 .

اعتاد اللبنانيون على نسبة اقتراع منخفضة في أي انتخابات فرعية تُجرى في لبنان، لكن نسبة الاقتراع في مدينة طرابلس لم تتجاوز الـ15 رغم كل التحفيز الذي مارسه تيار المستقبل طيلة الاسابيع الماضية، فهي النسبة الأدنى على مستوى كل الانتخابات منذ العام 1992، علماً ان الانتخابات قد جرت بهدوء، وسط إجراءات إدارية وأمنية ناجحة. ووصلت نسبة الاقتراع في التبانة إلى 15 في المئة في أقلام اقتراع السنة، و2 في المئة في الأقلام العلوية، وفي البداوي وصلت النسبة إلى 15 في المئة، أما في وادي النحلة فوصلت إلى 18 من مجموع الناخبين البالغ عددهم 1225 ناخباً. أما في بلدة القلمون، فقد بلغت نسبة الاقتراع 29 بالمئة، اذ اقتراع 1490 ناخباً.

وبمعزل عن فوز ديما جمالــي 19398 صوتاً وعودتها الى البرلمان، فإن يحيى مولود حصل على 3313 صوتاً ومصباح الأحدب 2520 صوتاً عمر السيد 2161 صوتــاً نزار زكا 514 صوتاً طلال كبارة 305 أصوات إضافــة الى نحو ألــف ورقة بيضاء.وفي هذا الإطار اشارت مصــادر مطلعة لـ«البناء» الى ان تيار المستقبل ربح المقعد النيابي في طرابلــس بفوز جمالي لكن نسبة المشاركة في الاقتراع اكدت خسارته المدينة، انطلاقاً من اقتناع الطرابلسيين ان الوعود الحريرية للمدينة لم تتحول يوماً الى أفعال على الاطلاق.

بالتوازي بقي تيار المستقبــل على موقفه في أن أبناء طرابلس وقفوا مجدداً الى جانبــه، رغم اعتراف مصادره أن نسبة المشاركة كانت متدنية، لكنها لفتت في الحديث لـ«البناء» إلى أن «المطلــوب في المرحلة المقبلة هو إعطاء طرابلس حقها بالإنماء. وهذا ما تعهد به الرئيس الحريري عندما شدد على ان مساعدات سيدر ستطال عاصمة الشمال التي سيكون لها حصة بنسبة 20 في المئة.

وقال الرئيس نجيب ميقاتي، في حديث تلفزيوني إنّ «مدينة طرابلس دفعت على مدى السنوات الماضية ثمن الخلافات بين مَن يكون في السلطة ومَن يكون خارجها، لذلك قررنا فتح صفحة جديدة لإعطاء طرابلس حقّها من الإنماء والمشاريع الاقتصادية والتعيينات، إضافةً إلى صرف مبلغ المئة مليون دولار الذي أقرته حكومتنا لطرابلس وفق مشاريع إسمية». وتابع: «قدمنا كلّ الدعم للرئيس سعد الحريري وهو موجود في السلطة، وسننتظر تحقيق الالتزامات وسنقوم بدورنا في المتابعة والمحاسبة عندما يقتضي الاًمر، ولكنني على ثقة أنّ الرئيس الحريري سينفذ ما التزم به».

وقال النائب فيصل كرامي في حديث تلفزيوني من جهته على «اننا لم نحِد، ونحن في المعركة وصلب المعركة والمقاطعة موقف. وقرأنا مزاج الشارع وهو قرار المقاطعة والطبقة الحاكمة والتحالف العريض الذي يفرض مرشحين على المدينة أمر مستحيل»، معتبراً أن « طه ناجي هو أخذ القرار بعدم الترشح، لذلك كانت النتيجة الوقوف إلى جانبه بمقاطعة الانتخابات النيابية و قانون الانتخابات لعب دوراً في مقاطعة الانتخابات الفرعية في طرابلس».

الى ذلك ستتحدث الجمعية اللبنانية من أجل ديمقراطية الانتخابات «لادي» عن انتخابات طرابلس الفرعية في مؤتمر صحافي ستعقده عند الثانية عشرة من ظهر اليوم في مكتبها في السوديكو.

على خط آخر، يعقد المجلس الأعلى للدفاع اليوم الاثنين الساعة الحادية عشرة قبل الظهر، اجتماعاً في القصر الجمهوري في بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وحضور رئيس الحكومة سعد الحريري والأعضاء الحكميين ومن يدعى الى الحضور من قادة عسكريين وأمنيين وقضائيين للبحث في التطورات الأمنية المتصلة بالوضع في الجنوب لا سيما في ما خص مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والحدود البرية والبحرية في ظل القرارات الاميركية الاخيرة تجاه الجولان المحتل واعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب سيادة «إسرائيل» على هضبة الجولان المحتل.

وعلى خط الموازنة، التقى الرئيس سعــد الحريري مساء أمس، ممثلي الكتل السياسيــة الوزير علي حسن خليل والوزير جبران باسيل والحاج حسين خليل والنائب جورج عدوان والوزير وائل أبـو فاعور في سياق البحث في الإجراءات الصارمة التي سترافق اقرار الموازنة.

وعلى خط التيار الوطني الحر، قال الوزير جبران باسيل هناك قرارات صعبة في ما خص الموازنــة كلنا يسأل مَن يحملها وكيف نعلنها، فلنتحملها جميعاً، ونعلنها سوياً، فليس لدينا نقص بالجرأة وقلنــا من أول يوم، دين الدولة لا يجب أن يكون هكذا، ويجب أن ينزل، على موظفي الدولة القبول بأنهم لا يستطيعون الاستمرار على هذا المنوال، ومن يحزن أنه سيخسر نسبة معينة من التقديمات، التي يحصل عليها، فليفكــر إذا لم نقم بذلك، فلن يحصل بعدها على شيء، وهذا الكلام ليس شعبياً، ولكن لديّ الجرأة أن أقوله. وهذا أكيد دليل على دولة تُقاد بمصالحها الانتخابية، دولة تزيد من سنة الرواتب، والسنة التي بعدها تقوم بإنقاصها، وهذه المزايدة الانتخابية على حساب الناس، لتفلس الناس، وتفلس البلد، يجب أن نقول انتبهوا إذا لم نخفض، فلن تعود هناك رواتب واقتصاد وليرة، وخيارنا أن نأخذ إجراءات موقتة، ليعود وينهض الاقتصاد، وتثبت الليرة، وكل أمورنا ترجع، وهذا ليس بالأمر الصعب».

ومع ذلك، تشدد مصادر مطلعة في تكتل لبنان القوي لـ«البناء» على أن الامور ليست جيدة اقتصادياً على الإطلاق، ويجب وضع الناس في صورة هذا الوضع الذي يفترض إقرار موازنة تقشفية وقاسية، مشددة في الوقت عينه على أن أي ضبط للإنفاق يجب أن لا يكون على حساب أصحاب الدخل المحدود والرواتب.

واعتبرت المصادر أن الأمور لم تنته الى اتفاق على تخفيض الرواتب، فالموضوع لا يزال قيد النقاش بين القوى السياسية كافة فضلاً عن الحديث عن إلغاء المخصصات للتعليم الخاص المجاني، وهذا الأمر سيتظهّر خلال هذا الأسبوع.

بالتوازي، شدّدت مصادر سياسية مقربة من الثنائي الشيعي لـ«البناء» الى أن حزب الله أسوة حركة أمل يرفض فرض أي ضريبة تطال أصحاب الدخل المحدود، ويرفض المسّ بالرواتب، لاسيما ان هناك إمكانية لإيجاد إيرادات من خلال المصارف وأرباح الهندسات الماليّة وفرض ضرائب على الفوائد المصرفية التي يجب أن تزيد على 7 في المئة.

الى ذلك، استقبل رئيس مجلس النواب نبيه بري، مساء امس في عين التينة، رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، يرافقه الوزير السابق غازي العريضي، بحضور وزير المالية علي حسن خليل. وبعد الاجتماع، قال جنبلاط: «الموضوع الأساس، هو كيفية الخروج من المأزق الاقتصادي، وكما فهمت من الوزير علي حسن خليل، بتوجيهات من الرئيس بري، أن كل الجهد، سيوضع من أجل تحقيق الموازنة، وفي الوقت نفسه، وضع الخطى الأساسية لترشيد الإنفاق، أي خفض الإنفاق. وهذه الفرصة قد تكون الأخيرة المطلوبة، من أجل الانطلاق نحو طمأنة اللبنانيين، ووضع الأمور في سياقها الطبيعي».

وفيما تأتي زيارة جنبلاط الى عين التينة، في ظل خلاف وتوتر في العلاقة مع حزب الله، على خلفية سلسلة مواقف لجنبلاط نفسه، فضلاً عن قرارات للوزير وائل أبو فاعور بالتوازي مع مواقفه الهجومية ضد وزير الصحة جميل جبق، شدّدت مصادر في الاشتراكي لـ«البناء» على أن الرئيس بري سأل النائب جنبلاط عن الخلاف مع حزب الله، فأجابه الأخير متحدثاً عن حيثيات ما جرى في الآونة الأخيرة والتي كان تحدّث عنها في الإعلام من دون أن يضيف شيئاً. وشددت المصادر نفسها على أن لا علم لديها عن أي موعد للقاء بين مسؤولي الاشتراكي وحزب الله هذا الأسبوع.

إلى ذلك، أنهى وزير الاقتصاد والتجارة منصور بطيش زيارته إلى واشنطن بسلسلة لقاءات مع صندوق النقد الدولي، تمحورت حول دعم لبنان وشرح وجهة نظر الحكومة والإصلاحات المنوي إجراؤها.

وشدّد كلّ من التقــى بهــم على الحوكمة الرشيدة وأهمية تعزيز الشفافية والإفصــاح وتطبيــق القوانين، خصوصاً في مجال التهرّب الضريبي. وأبدوا حرصهم على إقرار موازنة منضبطة ماليــاً. وأبــدى المسؤولون في البنك الدولي الاستعداد للاستثمــار في البلد في القطاعين العام والخاص كما رحّبوا بوضع خبراتهم في تصرفه.

2019-04-15
عدد القراءت (241)