مانشيت البناء الانقلاب في السودان يتراجع عن «الدعسة الناقصة» ويسلّم رئاسته للمفتش العسكري تمهيداً للحوار

الانقلاب في السودان يتراجع عن «الدعسة الناقصة» ويسلّم رئاسته للمفتش العسكري تمهيداً للحوار 
المستقبل يحشد قادته وماكينته وتحالفاته في طرابلس للانتصار... على لا أحد 
عون لوفد الكونغرس: نرفض ضمّ الجولان ولنا الحق باستعادة مزارع شبعا كتب المحرّر السياسيّ

مع مناوشات واعتقالات طغت على المشهد في الشارع الجزائري، بعد خطوات فرضتها أجهزة الأمن بصورة أضاءت على خطر الانزلاق الذي تفادته الجزائر خلال شهور الحراك، خطا قادة الانقلاب العسكري في السودان خطوة إلى الوراء بعدما بدا أن الشارع رفض التفاعل إيجاباً مع الدعسة الناقصة التي أعلنها المجلس العسكري بفرض حال الطوارئ وحظر التجوّل وتنصيب نفسه حاكماً مؤقتاً لسنتين، فأعلن رئيس المجلس العسكري عوض بن عوف التنحّي لحساب عبد الفتاح عبد الرحمن المفتش العسكري في الجيش، لتولي إدارة الحوار السياسي الذي طالبت به القوى السياسية والقيادات النقابية كطريق لتشكيل حكومة مدنية مؤقتة تشرف على المرحلة الانتقالية.

لبنانياً، تتركز الاهتمامات على موعدين قريبين يسبقان جلسة التشريع النيابية المنعقدة الأربعاء، للبتّ في مصير الطلبات المنبثقة عن خطة الكهرباء، والتوازن اللازم بين صلاحيات الحكومة وفقاً لقانون الخصخصة وصلاحيات المجلس النيابي وفقاً لنصوص الدستور وشروط منح الامتيازات لاستثمار الثروات العامة، ويسبقان جلسة الحكومة يوم الخميس للبدء بمناقشة أرقام الموازنة العامة وإجراءاتها، التي بات ثمة إجماع عبّرت عنه التصريحات السياسية المختلفة، بأنها ستسعى لتحقيق تخفيض وازن في العجز سواء من خلال تطبيق خطة الكهرباء أو من خلال وضع حد للكثير من مزاريب الهدر والتسيّب المالي في إنفاق وزارات ومؤسسات الدولة، ومن دون المساس بذوي الدخل المحدود، سواء بالتوافق على عدم فرض ضرائب جديدة، أو التوافق على عدم اقتطاع أي من المداخيل والمكاسب المحققة للطبقات الفقيرة، وحصر الزيادات الضريبية بإجراءات تصاعدية تتناسب مع الدخل.

الموعد الأول هو اللقاء السياسي الذي سيجمع رئيس الحكومة مع ممثلي القوى الفاعلة في الحكومة، مساء الأحد لبحث عناوين الموازنة وخطوطها العريضة والسعي لتحقيق إجماع حولها، على قاعدة استبعاد ما لا يُحقق الإجماع، مقابل التضامن في تحمل التبعات المترتبة على الوضع المالي ومشاكله من جهة والإجراءات المتوافق حولها لمواجهته من جهة مقابلة، وسيحضر اللقاء مع الرئيس سعد الحريري ووزير الخارجية جبران باسيل ووزير المالية علي حسن خليل والمعاون السياسي للأمين العام لحزب الله الحاج حسين خليل ونائب رئيس حزب القوات اللبنانية جورج عدوان.

الموعد الثاني هو اجتماع المجلس الأعلى للدفاع يوم الإثنين والذي سيترأسه رئيس الجمهورية ويحضره رئيس الحكومة ووزراء الخارجية والمالية والدفاع والداخلية إضافة لقائد الجيش وقادة الأجهزة الأمنية، وسيشهد مناقشة للوضع الناشئ في مزارع شبعا في ضوء القرار الأميركي بالاعتراف بضم الجولان السوري المحتل، وهو ما كان موضوع لقاء رئيس الجمهورية العماد ميشال عون مع وفد الكونغرس الأميركي، وسجل خلاله رئيس الجمهورية موقفاً حاسماً وواضحاً، عنوانه رفض لبنان للقرار الأميركي وتأكيد لبنانية مزارع شبعا وحق لبنان باستردادها بكل الوسائل المتاحة، كما سيشهد المجلس مناقشة العرض الأميركي بفصل الترسيم للحدود البرية عن الحدود البحرية للبنان، وهو أمر لا يبدو أن التفاهم قائم حوله بين مكوّنات الحكومة وحضور المجلس الأعلى للدفاع، حيث يلتقي رئيس الحكومة ووزير الخارجية على قبول مبدئي بالعرض الأميركي فيما يعارض وزير المالية ذلك معبّراً عن توافق ثنائي حركة أمل وحزب الله، بانتظار أن تخرج مناقشة المجلس بتوافق أو بربط نزاع حول الملف.

أما سياسياً، فالمشهد ينتقل الأحد إلى طرابلس حيث حشد تيار المستقبل قياداته وفي مقدّمتهم رئيس الحكومة سعد الحريري وماكيناته التي يديرها أمينه العام أحمد الحريري المقيم منذ أيام في طرابلس، وتحالفاته سواء مع الرئيس نجيب ميقاتي أو الوزير محمد الصفدي أو الوزير أشرف ريفي، والانتصار الذي يسعى تيار المستقبل في طرابلس يبدو مع طواحين هواء أو لا أحد بغياب معركة انتخابية بعد رفض المنافس الذي يمثله المرشح طه ناجي المدعوم من النائب فيصل كرامي الترشح مجدداً، احتجاجاً على قرار المجلس الدستوري الذي رفض إعلان فوز ناجي رغم قبول الطعن المقدّم منه بنيابة مرشحة تيار المستقبل ديما جمالي.

يتجه رئيس الحكومة سعد الحريري الى دعوة الكتل النيابية لاجتماع الاسبوع المقبل للبحث في ملف الموازنة بهدف الاتفاق حول الاقتراحات المرتبطة بتخفيض الإنفاق.

وأكدت مصادر وزارية لـ»البناء» الحرص على حقوق المواطنين وعدم المس بها نافية ما يطرح عن الاتجاه الى المسّ برواتب الموظفين، لافتة الى ضرورة العمل على خفض الإنفاق والعجز بحوالي 1700 مليار ليرة، موضحة ان الاتجاه الاساسي يجب ان يتمثل بإيقاف مكامن الهدر بداية من دون فرض اية ضرائب اضافية مع زيادة الايرادات من خلال إيرادات الاتصالات و القطاع المصرفي لا سيما ان المصارف لا تلتزم قانون النقد والتسليف.

ومع ذلك، تقول مصادر مصرفية لـ»البناء» إنه لا يجوز فرض ضرائب جديدة على القطاع المصرفي معتبرة ان إجراءات من هذا النوع قد تؤدي الى ضرب هيكلية ميزانيات المصارف، وخلق الاضطراب في سوق الفوائد، الامر الذي سينعكس على القروض وعلى الاقتصاد.

ورفع البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي الصوت من بعبدا، بقوله إن الإجراءات التقشفية المنوي اعتمادها في الموازنة «لا تعني تشليح الناس حقوقهم»، ولكن وقف الهدر. وأكد التزام الرئيس ميشال عون بأن مسيرة مكافحة الفساد مستمرة وان المشاريع التي تشكل اساساً للنهوض الاقتصادي ستنفذ تباعاً بهدف الاستفادة من الاموال الموعودة في مؤتمر «سيدر» سواء كانت هبات او قروضاً. ونقل البطريرك الراعي عن الرئيس عون تأكيده العمل للخروج من الضائقة الاقتصادية والمعيشية التي تمر بها البلاد، بالتعاون مع الحكومة ومجلس النواب و»الأمور تسير في الاتجاه الصحيح».

بالانتظار، فإن مجلس النواب على موعد مع جلسة تشريعية يوم الأربعاء المقبل وقد وضعت هيئة مكتب المجلس التي ترأسها الرئيس نبيه بري أمس في عين التينة جدول أعمالها والذي يضم عدداً قليلاً من مشاريع القوانين التي يمكن وصفها في الوقت عينه بالمشاريع الدسمة لا سيما المتصل منها بالمشروع المتمم لخطة الكهرباء مشروع البروتوكولات مع الاتحاد الأوروبي واقتراح فتح المهل للترشح لعضوية المجلس الدستوري.

وبحسب المعلومات فإن لجنة الاشغال ستجتمع يوم الاثنين لدراسة واقرار مشروع قانون 288 العائد للكهرباء وإحالته الى الهيئة العامة لمناقشته.

ونقل عن رئيس المجلس قوله بحسب ما اكد زواره لـ»البناء» ان لبنان يمكنه ان يوفر 250 مليون دولار من ملف الكهرباء اذا جرى تطبيق التقيد بمعالجة الهدر التقني والإداري والجباية الدقيقة، وبحسب الرئيس بري فإن اي إشارة في المشروع 288 يفترض أن لا يخالف المادة 89 من الدستور التي تقول إنه لا يجوز منح أي التزام أو امتياز لاستغلال مورد من موارد ثروة البلد الطبيعية أو مصلحة ذات منفعة عامة أو أي احتكار إلا بموجب قانون والى زمن محدود.

وفي إطار الزيارات الخارجية الى لبنان وصل الى بيروت أمس، وفد أميركي للاطلاع على الاوضاع الداخلية وعلى موقف الدولة اللبنانية من التطورات الاخيرة، لا سيما في مجال معالجة ازمة اللاجئين السوريين، ضم نائب رئيس مؤسسة الامم المتحدة بيتر ييو وأعضاء من الكونغرس الاميركي آدم كيزينجر وفسنت كونزاليز وكلاهما من لجنة الشؤون الخارجية وتوم غرافيس من لجنة الاعتمادات في الكونغرس الاميركي.. وتأتي هذه الزيارة التي شملت رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري بالتزامن مع زيارة أكثر من وفد لبناني وزاري ونيابي لواشنطن للمشاركة في اجتماعات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي وإجراء سلسلة لقاءات مع المسؤولين في الكونغرس والخزانة الأميركية.

وأكد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون للوفد الأميركي «موقف لبنان من ضرورة عودة هؤلاء النازحين الى المناطق الآمنة في سورية والتي باتت مساحتها كبيرة»، شارحاً «التداعيات السلبية التي احدثها تدفق النازحين الى لبنان على مختلف القطاعات»، مؤكداً «عدم جواز انتظار عودتهم الى حين التوصل الى حلّ سلمي للأزمة السورية الذي قد يأتي وقد لا يأتي، كما حصل حتى الآن في ما يتعلق بالقضيتين الفلسطينية والقبرصية اللتين لا تزالان من دون حلول سياسية». وقال الرئيس عون: «عندما أطلق لبنان المرحلة الاولى من عملية التنقيب عن النفط والغاز فيه، لم تشارك الشركات الأميركية فيها، ومنذ أسبوعين أطلقت المرحلة الثانية ويمكن للشركات الأميركية المعنية تقديم عروضها اليها».

وقال إن «قسماً من هضبة الجولان السورية المحتلة يضم اراضي لبنانية وهي مزارع شبعا وتلال كفرشوبا التي يرفض لبنان رفضاً قاطعاً جعلها تحت السيادة الاسرائيلية، ومن حقه العمل على استعادتها بكل السبل المتاحة». وإذ أكد الرئيس عون «التزام لبنان الكامل بتطبيق القرار 1701»، نوه بـ»التعاون القائم بين الجيش اللبناني وقوة «اليونيفيل»، ما حقق استقراراً على طول الحدود الجنوبية ما زال قائماً منذ 13 عاما».

وفي واشنطن، كان وزير الاقتصاد والتجارة منصور بطيش يلتقي نائب رئيس البنك الدولي لشؤون منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا فريد بلحاج ويبحث معه العديد من الملفات الاقتصادية اللبنانية التي كان بلحاج ناقشها في لبنان خلال زيارتيه في غضون اقل من شهر. وتوقف المجتمعون عند المؤشر الإيجابي الذي أعطته الحكومة في إقرار خطة الكهرباء «مما يزيد من ثقة المجتمع الدولي بجديّة الإصلاحات في لبنان». وأبدى البنك الدولي استعداده لمواكبة لبنان في هذه الفترة. وكان نقاش مستفيض حول قرض الـ 400 مليون دولار الذي أصرّ الوفد اللبناني على أن يساهم في خلق فرص عمل للبنانيين بشكل أساسي.

وقال نائب أمين عام «حزب الله» الشيخ نعيم قاسم أمس، «إن العقوبات الأميركية لن تستطيع أن تحرفنا عن مسارنا. الذي كان أكثر من هذه العقوبات هي الحرب، والذي كان متمماً للحرب الدعاية والإعلام الذي كان مرتبطاً بكل المواجهة السياسية والاجتماعية، لم يغير من طريقنا، فهل اليوم العقوبات الاقتصادية ستغير طريقنا؟ العقوبات لن تغير موقعنا المقاوم وكذلك لن تؤثر على دورنا الفعال في بناء الدولة والمشاركة في الحكومة والمجلس النيابي، والقيام بما يصلح أمور الناس على المستويات السياسية والاجتماعية والاقتصادية. سنبقى نعمل مع أهلنا وأحبتنا من أجل أن نعمر هذا البلد كما نراه، مع كل الفئات التي تعمل لبناء الوطن.

وسط هذه الأجواء، وعشية الانتخابات الفرعية المقررة الأحد، جال الرئيس سعد الحريري على فاعليات طرابلس، مطلقاً جملة مواقف سياسية واقتصادية فقال «هذه المدينة تألمت خلال سنوات، وكل لبنان موجوع ويعاني من الفساد والهدر وتراجع الاقتصاد، لكننا نأمل بأخذ القرارات الصحيحة التي تمنع الهدر وترتكز على التقشف»، مضيفاً «أشعر بوجع الناس وطرابلس تألّمت خلال السنوات الماضية ونعمل على إصلاح الوضع». وقال «إن الإنماء في طرابلس والمتوازن في كل المناطق اللبنانية يجب أن يحصل». وأضاف الحريري: «الجميع متفقون على ضرورة مكافحة الفساد والهدر، وهناك إجراءات علينا اتخاذها كدولة». وأكد «أننا سنعمل على العفو العام والقوى السياسية مقتنعة بأن هناك ظلماً بحق البعض». وقال: «الدم ما بصير مي»، اختلفنا في أماكن عدة لكننا نعود إلى جذورنا وقضيتنا».

2019-04-13
عدد القراءت (238)