مانشيت البناء الجيش الليبي يقرّر حسم طرابلس... وحركة غربيّة مكثفة لوقف العمليات العسكرية ودعم السراج

الجيش الليبي يقرّر حسم طرابلس... وحركة غربيّة مكثفة لوقف العمليات العسكرية ودعم السراج 
تجاذبات متعدّدة الأطراف تحيط بالموازنة والتعيينات وخطط الإصلاح المالي 
اجتماعات الحكومة خلال شهر نيسان لصناعة تسويات تحت سقف سيدر كتب المحرّر السياسيّ

استمرت تردّدات تسليم روسيا لرفات «جندي السلطان يعقوب»، لرئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو كدفعة على الحساب لتمتين وضعه الانتخابي، ضمن تفاهمات تطال ما بعد الانتخابات، حيث تقول مصادر روسية إعلامية إن جوهرها الالتزام الإسرائيلي بالخطوط الحمراء الروسية في سورية، وفي مقدمتها وقف الغارات على سورية، والعودة لتفاهم فك الاشتباك ومقتضياته وأولها عدم الوقوع في أوهام ضم الجولان، الذي تشجّعه المواقف الأميركية، والذي قد ينتج عنه المزيد من التصعيد، وربما تعريض فك الاشتباك للانهيار، خصوصاً إذا استمرّت الغارات الإسرائيلية على الداخل السوري، وقد أعادت سورية تأكيد عدم معرفتها بقضية الرفات على لسان وزير إعلامها عماد سارة، بعدما كان مصدر سوري صرّح بذلك لوكالة سانا الرسمية، في ظل شعور بالمرارة في أوساط الأسرى السوريين والفلسطينيين وعائلاتهم لنيل نتنياهو بقايا جثة الجندي الإسرائيلي الذي قتل أثناء اجتياح لبنان عام 1982 دون أن يدفع مقابل ذلك حرية آلاف الأسرى كما كان سيحدث لو تمّت مفاوضات تبادل، كما كان يجري عادة.

المشهد الإقليمي جذبته أمس، التطورات الليبية، حيث أعلن الجيش الليبي بقيادة الجنرال خليفة حفتر عزمه على حسم الوضع العسكري في طرابلس العاصمة، التي تخضع لسيطرة جماعات مسلحة تشكل حكومة فايز السراج غطاءها السياسي وتشكل العملية السياسية المدعومة من الغرب والأمم المتحدة مصدر حمايتها، بينما تقول قيادة الجيش إن هذه الجماعات تتوزّع بخياراتها بين تنظيم القاعدة والأخوان المسلمين، وفي ولاءاتها بين قطر وتركيا، ويصنفها الجيش كجماعات إرهابية يرى استحالة قيام عملية سياسية تنهي الانقسام ببقاء سيطرتها على العاصمة، وفور بدء العملية استنفر الغرب لحماية حكومة السراج والجماعات المسلحة، سواء عبر المواقف المنفردة لعواصم أوروبا أو من منصة مجلس الأمن الدولي، وخصوصاً بالزيارة المفاجئة التي قام بها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس والمبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة، لبنغازي لإبلاغ الجنرال حفتر خطورة استمرار العمليات العسكرية، وممارسة الضغوط عليه لوقفها، وقد انتهى الاجتماع بنتيجة سلبية عبر عنها غوتيريس بإعلان قلقه على ليبيا، بينما قالت قيادة الجيش إن لا تبديل على خطة العمليات نحو طرابلس. بينما تضاربت المعلومات العسكرية حول الوضع في مطار طرابلس الدولي، الذي أعلن الجيش سيطرته عليه، ثم أعلنت حكومة السراج استعادته، وقالت مصادر متابعة إنه يشهد عمليات كرّ وفرّ بين المتقاتلين.

لبنانياً، ظهرت على السطح السياسي تجاذبات متعددة الأطراف، من بوابة نقاش خطة الكهرباء، أو من باب البحث بالموازنة العامة، والتعيينات الخاصة بمصرف لبنان، والمتصلة بنواب الحاكم، والتجاذبات التي تدور حول مصالح ومواقف الأطراف المتقابلة ـ تعكس في عمقها مقاربات مختلفة لعملية الإصلاح المالي. فالذهاب في كل عمليات التلزيم لدائرة المناقصات، يلاقي اعتراض التيار الوطني الحر الذي يشترط لقبول ذلك ضمّ مجلس الإنماء والإعمار إلى هذا المبدأ، وإلا لماذا استثناء ثلاثة أرباع مشاريع التلزيمات من دائرة المناقصات، وحصر الأمر بالوزارات، بينما تضغط القوات اللبنانية بأوراق خطة الكهرباء لتعزيز وضعها في التعيينات. وبالتوازي يضغط حزب الله لضم ملف النفقات الخاصة بالمستشارين وتدريب الموظفين وهي بمئات ملايين الدولارات ومن جهات مانحة وقروض، إلى صلب الموازنة وإخضاعها لمعايير الإنفاق العام ذاتها وأصول المحاسبة العمومية، ويتساءل عن كيف يمكن البحث بتخفيضات في سلسلة الرتب والرواتب وتعويضات المتقاعدين، وتترك مواقع المستشارين ببدلات هائلة وأحياناً بلا مبرر ولا عمل، دون رقابة، بينما وزارة المال تتحرك لتوسيع نطاق شمولية الموازنة لضم كل الدخل وكل الإنفاق إليها، سواء القروض وتلزيمات مجلس الإنماء والإعمار أو بدلات الاستشاريين، ويذهب وزير الاقتصاد للمطالبة بضم أرباح مصرف لبنان بعد قطع حساب سنوي يقيمه لحساب وزارة المال عن حركته المالية، وفي مقابل كل هذه التجاذبات تقول تجربة مناقشة خطة الكهرباء، أن الأمور لا تزال تتم تحت سقف السعي لبلوغ تسويات يرسمها الالتزام الحكومي للمانحين في مؤتمر سيدر بإخراج موازنة تتضمن الإجراءات الإصلاحية الأساسية لتخفيض العجز قبل نهاية أيار المقبل، وهو ما يفترض أن تتكفله اجتماعات الحكومة في شهر نيسان الحالي.

بانتظار أن ينجح المعنيون في حل الخلاف المستفحل حول تعيينات نواب حاكم مصرف لبنان الأربعة الذين انتهت ولايتهم منذ ستة أيام وعقد جلسة لمجلس الوزراء للبت في هذا الموضوع، يبدو أن الخميس المقبل لن يشهد جلسة لمجلس الوزراء لأن الرئيس العماد ميشال عون سيكون منشغلاً باستقبال الرئيس اليوناني بروكوبيوس بافلوبولوس في قصر بعبدا في زيارة سيتم خلالها البحث في التطورات المحلية والإقليمية لا سيما في ما خصّ الحدود البحرية والتعاون النفطي. ويسبق لقاء عون بافلوبولوس اجتماع يوم الأربعاء بين وزراء خارجية لبنان وقبرص واليونان، للبحث في ملفات مشتركة أبرزها الملف النفطي.

وبالتوازي مع ذلك، أعلنت وزيرة الطاقة والمياه ندى بستاني، في مؤتمر صحافي، «إطلاق دورة التراخيص الثانية في المياه البحرية اللبنانية التي وافق عليها مجلس الوزراء أول امس، والتزام وزارة الطاقة جميع قواعد الشفافية». وأشارت إلى أن «هدفي دورة التراخيص الثانية، هما تكثيف الاستكشاف في المياه البحرية اللبنانية، وزيادة عنصر التنافس بين الشركات»، معلنة «عرض البلوكات 1- 2-5-8 -10 للمزايدة وفقاً لإجراءات محدّثة وضعتها الوزارة والهيئة». وأوضحت أن «31 كانون الثاني 2020 هو الموعد النهائي لتقديم طلبات الاشتراك في دورة التراخيص»، مضيفة «أننا سنصدر وننشر تباعاً القرارات التي تحدد جميع إجراءات دورة التراخيص الثانية وفقاً للقوانين المرعية». وأكدت «التزام الوزارة وهيئة إدارة قطاع البترول بجميع قواعد الشفافية المطلوبة خلال جميع إجراءات ومسار دورة التراخيص الثانية».

أما على خط خطة الكهرباء، فقرّر مجلس الوزراء عقد جلسة استثنائية الاثنين المقبل لإقرارها. ورأى الرئيس العماد ميشال عون امس، ان «هناك ترسبات ورثناها منذ العام 1990، ونحن نعاني منها، وهمنا الاول إزالة آثارها. فوحده ملف الكهرباء رتب على خزينة الدولة أكثر من 40 مليار دولار، وسببه الاساسي الكيد السياسي. فبرغم أننا أنجزنا سابقاً خطة للكهرباء وتم التوافق عليها، الا انها تعرضت للعرقلة. اليوم نحاول رد الوطن الى الخيارات الاقتصادية، والابتعاد عن الكيدية لأن الإنماء لا علاقة له بالأحزاب».

واكدت مصادر وزارية لـ»البناء» أن جلسة الاثنين ستقر خطة الكهرباء، لا سيما في ظل تفاهم رئيس الجمهورية وتكتل لبنان القويّ مع الرئيس سعد الحريري فضلاً عن حزب الله وحركة أمل، لافتة في الوقت عينه الى أن موقف الاشتراكي وتيار المردة في اجتماع لجنة الكهرباء لم يكن متشدّداً، وبالتالي فإن الأمور ستمر بسلام ومن دون كهربة الأجواء. ولفتت المصادر الى ان اجتماع الاثنين سيناقش ملف المناقصات للمعامل الموقتة والدائمة لناحية مَن هي الجهة التي ستتولى الإشراف على المناقصة، معتبرة أن بإقرار خطة الكهرباء يكون لبنان قد بدأ يسلك طريق الإصلاح المطلوب للحصول على مساعدات سيدر.

ولفتت مصادر قواتية لـ»البناء» إلى أن وزراء الجمهورية القوية ذاهبون حتى النهاية في موقفهم الداعي الى ضرورة الاعتماد في التلزيمات على دائرة المناقصات من أجل تحقيق الشفافية، مشدّدة على ان القوات لم تعارض خلال اجتماع لجنة الكهرباء من اجل المعارضة، إنما استطعنا انطلاقا من خطتنا ان نفرض بعض التعديلات لجهة التأكيد على تخفيض الهدر وصولاً الى وقفه والإسراع في تشكيل مجلس إدارة شركة كهرباء لبنان وتعيين الهيئة الناظمة. واعتبرت المصادر أن موقف وزراء القوات منسجم مع موقف حزب الله وحركة امل والاشتراكي لجهة أن تكون التلزيمات وفقاً للمناقصات.

الى ذلك يتوجّه رئيسا لجنة الخارجية النائب ياسين جابر والمال والموازنة النائب ابراهيم كنعان ومستشار الرئيس نبيه بري علي حمدان اليوم الى واشنطن للمشاركة في اجتماعات يعقدها صندوق النقد الدولي والبند الدولي على مدى يومين، على أن يعقدوا على هامش الاجتماعات لقاءات مع مسؤولين أميركيين لا سيما في لجنة الخارجية والخزانة الاميركية للبحث في الاجراءات الأميركية المتصلة بالعقوبات الأميركية وتخفيض المساعدات ومسألة النازحين السوريين. وكان كنعان زار قبيل سفره الى واشنطن رئيس الجمهورية واطلع منه على الموقف الرسمي من القرارات الأميركية من مجمل الأمور المطروحة والمتعلقة بحزب الله والنزوح والمساعدات.

وأكدت مصادر نيابية معنية بالزيارة لـ»البناء» أن الوفد سيشرح للمسؤولين الوضع الاقتصادي في لبنان وضرورة استمرار الإدارة الأميركية بالدعم والمساعدة. وتعوّل المصادر النيابية على الزيارة لا سيما أنها تأتي استكمالاً لزيارات قام بها وفد نيابي الى واشنطن في مراحل سابقة ونجح في التقليل من العقوبات الاقتصادية على لبنان ومؤسساته، لافتة الى أن الأميركيين يأخذون بالاعتبار التزام القطاع المصرفي بالقوانين الدولية. الأمر الذي أراح وزارة الخزانة الاميركية، فالآلية التي تتبعها المصارف اللبنانية لجهة الالتزام بالمطلوب منه حمت القطاع المصرفي. ولفتت المصادر الى أن الوفد سيضع المعنيين في مجلسي النواب والشيوخ في أجواء ما قام به لبنان تشريعياً ورقابياً، لاستعادة الثقة وتجاوز الأزمة المالية.

وزار المدير الإقليمي للشرق الاوسط وشمال أفريقيا في البنك الدولي ساروج كومار جا رئيس الحكومة سعد الحريري في بيت الوسط. وعرض معه المشاريع التي يمولها البنك في لبنان. وتشير مصادر مطلعة في تيار المستقبل لـ»البناء» الى ان كومار جا الذي زار الحريري أمس، بعدما كان زاره في العشرين من الشهر الماضي، أبلغ الحريري أسوة بالكثير من المسؤولين السياسيين أن الأمور في لبنان لن تسلم اذا لم يلتزم لبنان الإصلاحات التي وعد بتنفيذها، مشددة على ان وفد البنك الدولي حذر المعنيين من ان الوضع في لبنان دقيق، في حين أن الحكومة لم تحدث اي تغيير جذري يرتقي الى مستوى الإصلاحات الجوهرية والجريئة الامر الذي سينعكس سلباً على لبنان. ولفتت المصادر الى ان الحكومة لم تعط أولوية لقطاع الكهرباء ولإقرار الموازنة الأمر الذي اقلق البنك الدولي والدول الداعمة وأبلغ المعنيين أن التساهل مع الحكومة تخطى المهل المطلوبة.

الى ذلك اعتبر المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم بعد لقاء الهيئات الاقتصادية: «ان ما يعيشه لبنان مالياً واقتصادياً يشكل خطراً حقيقياً على الدولة والكيان. وهذه ليست المرة الاولى التي يلمس بها اللبنانيون واقعاً صعباً يهدّد عيشهم… نحن امام ازمة بلغت حد ناقوس الخطر، والخروج من الأزمة لا يزال متاحاً ومن بين المقترحات الحوار في كل الملفات، بدءاً من الموازنة وصولاً الى خفض جدي ومسؤول للمستويات المرتفعة لموازنات الوزارات». واذ اعتبر ان «الإصلاح في الدولة ومؤسساتها سيعيدان الثقة بالدولة كما تثبيت الاستقرار المالي والاجتماعي، وبالتالي منع الوقوع في المحظور»، رأى ان «ما نحن بحاجة اليه هو تطبيق القانون لتشجيع المستثمرين بالتوازي مع اصلاح حقيقي». واضاف: «ندعو الى التفكير في كيفية بناء اقتصاد جديد من دون زعزعة الاستقرار الحالي». كذلك، ان «استمرار تضخم الدين العام والعجز بالموازنة يعني ان الانتقال الى مرحلة الفائض اشبه بالاستحالة اذا ما استمر الوضع الحالي على ما هو عليه».

أما رئيس مجلس النواب نبيه بري فوصل قطر للمشاركة في أعمال مؤتمر الاتحاد البرلماني الدولي الذي يفتتح أعماله اليوم. بعدما كان شدد خلال اجتماع المجموعة البرلمانية العربية على «توحيد المقترحات العربية في اقتراح واحد والتركيز على حماية الشعب الفلسطيني وعلى الجولان، والاتفاق على صياغة موحدة لدعم الموقف العربي في المؤتمر».

2019-04-06
عدد القراءت (437)