مانشيت البناء بوتفليقة يستقيل ويوجّه رسالة اعتذار للشعب الجزائري... والمجلس الدستوريّ يعلن الشغور

بوتفليقة يستقيل ويوجّه رسالة اعتذار للشعب الجزائري... والمجلس الدستوريّ يعلن الشغور 
جماعات النصرة وداعش تضع يدها على رفات جندي «إسرائيلي» وتسلّمه للاحتلال 
الحريري يمتنع عن استقبال وزير خارجية فنزويلا بعد اتصال من بومبيو كتب المحرّر السياسيّ

سلكت الجزائر مساراً سلمياً عكس ما كان يتمنّى المتربّصون بها من الداخل والخارج، حيث شكل الجيش نقطة التلاقي بين الحراك الشعبي والرئيس عبد العزيز بوتفليقة، فجاءت دعوة الجيش للرئيس للاستقالة تحت عنوان وضع المادة 102 من الدستور قيد التفعيل الفوري بلا إبطاء، وهي المادة التي تنظم حال الشغور الرئاسي، رسالة واضحة للرئيس بوتفليقة لإنهاء مرحلة المراوحة وفتح الباب لمسار جديد، عبر ما قرّره المجلس الدستوري بعد تسلّمه رسالة استقالة بوتفليقة، من اعتبار كرسي الرئاسة شاغراً، وهو ما سيترتّب تكليف البرلمان لرئيسه بتولي رئاسة الدولة مؤقتاً لتنظيم انتخابات رئاسية خلال فترة انتقالية قصيرة، لا تتعدّى ثلاثة شهور.

بوتفليقة أتبع الاستقالة برسالة اعتذار للشعب الجزائري، تلاقت مع احتفالات الشارع بسلوك الأزمة طريقاً سلساً للانتقال، لتطوى صفحة الأزمة بهدوء، وتسلك طريقاً متعرّجاً طويلاً لبلوغ ضفة الاستقرار، لكن بعيداً عن مخاطر الانفلات والفوضى، والتصادمات الأمنية والتدخلات الخارجية، حيث يكتب للنضج الشعبي ووعي النخب من جهة، ومبادرة الجيش ووضوح مقارباته ودقتها وتوقيتها من جهة أخرى ضمان إبقاء الوضع تحت السيطرة.

في ملف إقليمي آخر كان الإعلان «الإسرائيلي» عن النجاح باسترداد رفات أحد جنود الاحتلال الذين فقدوا خلال معارك البقاع الغربي عام 1982، حدثاً جذب الأضواء، ليتبيّن لاحقاً أنّ الجندي المقصود ليس الطيار رون آراد، بل هو زكريا بومل الذي فُقد في بلدة السلطان يعقوب وكانت الجبهة الشعبية القيادة العامة تحتجز رفاته في مخيم اليرموك، وقامت جماعات جبهة النصرة وداعش التي تناوبت على السيطرة على الأحياء التي دُفنت فيها جثة الجندي، وقامت بالتعاون مع المخابرات الإسرائيلية بنبش القبور والتعرّف على الجثة وإجراء الفحوص اللازمة لإثبات هويتها. وما يُحكى عن تعاون روسي يقتصر على دخول «إسرائيل» على خط التفاوض لسحب هذه المجموعات يوم بدأت مواقعها بالسقوط، وتقديم ضمان انسحاب هذه الجماعات مقابل ضمان روسيا لسحب رفات الجندي الإسرائيلي معها، حيث تمّ تسليمه بوساطة تركية.

لبنانياً، كانت زيارة وزير خارجية فنزويلا خورخي أرياسا للبنان الحدث المحلي الذي طغى على الاجتماعات الخاصة بخطة الكهرباء والسجالات المرتبطة بها وبالموازنة. وقد كان اللافت عدم استقبال رئيس الحكومة سعد الحريري للوزير الفنزويلي، وهو ما ربطته مصادر متابعة لزيارة أرياسا، بالاتصال الذي تلقاه الحريري ليل أمس من وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو، بينما حضر أرياسا لقاء تضامنياً مع فنزويلا مساء أمس، قال خلاله إنّ حكومته تحقق المزيد من التقدّم على حساب الانقلاب الذي قاده رئيس البرلمان خوان غوايدو بعد فشل محاولات شقّ الجيش، مؤكداً أنّ الشعب الفنزويلي يلتفّ حول الرئيس نيكولاس مادورو، وقد تشكل في جماعات شعبية مسلّحة تضمّ مليوني مسلح لمواجهة أيّ خطر عسكري، بينما الجيش متماسك وموحّد وراء الشرعية الدستورية للرئيس مادورو، وبعدما أكد أرياسا أنّ حكومة مادورو منفتحة على الحوار والحلول السياسية قال إنّ أيّ محاولة للغزو الأجنبي ستلاقي الفشل وستكون فنزويلا أكثر من فييتنام حيث ستهزم الغزوة الأميركية مجدّداً، مؤكداً تكامل النضال ضدّ الاحتلال والعدوان الصهيوني مع النضال ضدّ الهيمنة الأميركية، نافياً الاتهامات الأميركية التي تقول بوجود عناصر مسلحة لحزب الله في فنزويلا.

الحريري أساء للعلاقات مع فنزويلا!

ليست المرة الأولى الذي يرتكب رئيس الحكومة سعد الحريري أخطاء تُسيء الى دولة تربطها بلبنان علاقات صداقة وتعاون، فقد سجل الحريري أمس سابقة دبلوماسية غير مألوفة قد تنعكس سلباً على العلاقات بين لبنان وفنزويلا، بحسب ما أشارت مصادر وزارية ودبلوماسية سابقة لـ «البناء»، إذ رفض رئيس الحكومة تعيين موعد لوزير خارجية الجمهورية البوليفارية الفنزويلية خورخي ارياسا لزيارة السراي الحكومي، واستغربت المصادر بشدة سلوك الحريري مع دولة صديقة كفنزويلا لها سفير في بيروت وللبنان سفير في كراكاس، فضلاً عن وجود جالية لبنانية كبيرة في فنزويلا، معتبرة أنّ موقف الحريري يؤكد أنه لا يزال ينسجم في سياسته الخارجية مع السياسة الأميركية ويُعدّ إساءة للعلاقات الثنائية بين البلدين، موضحة أنّ لبنان غير معني بما يجري من أحداث داخلية في فنزويلا وهو لم يعترف بوجود سلطتين فيها، وبالتالي كان يجب على الحريري التصرّف كرجل دولة واستقبال الوزير الفنزويلي كما فعل رئيس الجمهورية. وتتساءل المصادر إذا كان موقف الحريري ينطلق من احترامه لسياسة النأي بالنفس فلماذا استقبل إذاً وزير خارجية الولايات المتحدة الاميركية الذي تدخّل بشكل سافر في الشؤون اللبنانية واستهدف مكوّناً أساسياً من المكوّنات اللبنانية؟ وألا يُعتبر موقف بومبيو خرقاً للنأي بالنفس؟

وكشفت قناة الـ«أم تي في» أنّ الحريري رفض إعطاء أرياسا، موعداً للقائه. وقد ربطت مصادر بين موقف الحريري والاتصال الهاتفي الذي تلقاه من وزير الخارجية الأميركي أمس.

وكان أرياسا زار الرئيس ميشال عون ونقل إليه رسالة شفهية من الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو تناولت الأوضاع الراهنة في فنزويلا. كما التقى وزير الخارجية جبران باسيل. أما اللقاء غير الرسمي فكان مع الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله .

وقالت مصادر مطلعة لـ «البناء» إنّ «زيارة الوزير الفنزويلي الى لبنان يأتي في إطار جولة يقوم بها لدول عدة قد تكون منها سورية وإيران وباكستان وغيرها من الدول التي تدعم مادورو واستقرار الدولة الفنزويلية وتعارض السياسات الأميركية الاستعمارية والهمجية في العالم»، ولفتت الى أنّ «هدف الزيارات تلك توضيح موقف بلاده حيال المؤامرة التي تتعرّض لها من أميركا ومن ضغوط وحصار»، واضافت أنّ «الزائر قصد لبنان بعد الدعم الشعبي الذي تلقته الدولة الفنزويلية من قوى وأحزاب وطنية وقومية لبنانية وهو لم يطلب مساعدات عسكرية أو مادية بل لتوضيح موقف بلاده وشكر الدول الداعمة لها»..

وترى المصادر بأنّ «زيارة الوزير الفنزويلي لدول محور المقاومة يؤكد قوة هذا المحور وموقعه ودوره. في المعادلة الإقليمية والدولية لا سيما بعد الانتصارات التي حققها في السنوات القليلة الماضية».

وأكد الحريري التزام لبنان بسياسة النأي بالنفس عن كلّ ما يجري من توترات وحرائق في المنطقة، لافتاً إلى التداعيات التي يعاني منها لبنان جراء أزمة النازحين السوريين، مشدّداً على أنّ حلّ هذه الأزمة هو في عودتهم إلى بلادهم.

وخلال استقباله في السراي الحكومي سفراء الاتحاد الأوروبي في دول المنطقة، تقدّمتهم رئيسة بعثة الاتحاد في لبنان السفيرة كريستينا لاسن، أكد الحريري «أهمية عودة النازحين السوريين إلى بلادهـم، فهذا يصبّ في إطار التخفيف من معاناتهم، ومشدّداً على ضرورة ألا تشكل عودتهم هذه معاناة جديدة لهم».

شبه توافق على خطة الكهرباء

وفي غضون ذلك، يبدو أنّ جبهة الصراع الداخلي حول الملفات الداخلية والاقتصادية تحديداً تتقلّص الى حدّ كبير ما ساهم في وضع ملفي الكهرباء والموازنة على سكة المعالجة، فعلى الوتيرة الإيجابية نفسها عقدت اللجنة الوزارية المكلفة دراسة خطة الكهرباء اجتماعاً أمس، برئاسة الحريري استكملت خلاله النقاش التقني لبنود الخطة لا سيما حجم الإنتاج ومواقع المعامل وكلفة الاستملاك وتفاصيل الحلين المؤقت والدائم، على أن تُعقد جلسة أخرى اليوم لاستكمال النقاش».

وقد انحصر النقاش باقتراحين كما أعلن وزير الإعلام جمال الجراح، بعد الجلسة، مشيراً الى أنّ «الهدف الأساسي تخفيض العجز وتأمين الكهرباء 24/24»، لافتاً إلى أنّ الخيارات مفتوحة. وكشف الجراح أنّ «هناك شبه توافق حول الخطة المقدّمة من وزيرة الطاقة والمياه ندى البستاني والأماكن التي ستكون فيها المعامل المؤقتة والدائمة لإنتاج الكهرباء».

وتابع: «بالنسبة إلى معمل سلعاتا، هناك أرض استملكتها مؤسسة كهرباء لبنان كافية للمرحلة الأولى من الإنتاج»، موضحاً أنّ «البحث حول ما إذا كان هناك حاجة إلى أرض إضافية من يموّل الاستملاك».

ويسبق اجتماع اللجنة اليوم جلسة لمجلس الوزراء في السراي الحكومي وأبرز بنود جدول أعمالها المؤلف من 26 بنداً، إطلاق دورة التراخيص الثانية للتنقيب عن النفط في المياه البحرية، ونموذج اتفاقية الاستكشاف والإنتاج.

وفي حين لم تستبعد مصادر اللجنة الاستعانة بالبواخر كأحد الخيارات لدعم الحلّ المؤقت أشارت لـ «البناء» الى أنّ «اللجنة تجاوزت الخلاف السياسي الى النقاش العلمي والتقني والمفاضلة بين الخيارات العملية لجهة الكلفة ونوعية الخدمة والوقت لتقديم الخدمة»، موضحة أنّ «الصورة تتوضح بشكل نهائي اليوم ليُصار الى عرضها على مجلس الوزراء لاتخاذ القرار النهائي»، وقد طرح الحريري بحسب المعلومات التعديل في الشطور للتعرفة الكهربائية، أيّ رفع التعرفة على الطبقات الغنية فقط دون الفقيرة بعد تأمين كهرباء 42 ساعة». وأوضحت المعلومات أن «الحدّ الأقصى هو الوصول إلى كهرباء 20 ساعة في المرحلة المؤقتة. أما النقاش الذي لم يُحسم فهو مرجعية تلزيم المشاريع بين إدارة المناقصات أو مؤسّسة كهرباء لبنان على أن يُحسم الأمر مجلس الوزراء في جلسته المتوقعة غداً إذا تمّ الانتهاء من درس الخطة في جلسة اليوم»..

إلا أنّ السجال بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية لم ينحصر بالكهرباء، فحسب بل يطال قضايا أخرى منها ملف النازحين والتعيينات لا سيما الملحقين الاقتصاديين، حيث اعتبرته القوات مخالفة لقانون الموازنة بمنع التوظيف، إلا أنّ مصادر عونية أكدت لـ «أو تي في» أنه «كان قد اتفق على مسألة تعيين الملحقين الاقتصاديين قبل قانون سلسلة الرتب والرواتب من خلال إجراء مباراة رسمية ليعيّنوا بعدها في مجلس الوزراء وفقاً لقرار سابق»، مستغربة أن «يكون الأمر مهاجَماً من القوات اللبنانية لأنّ الباب الذي تمّ من خلاله الهجوم غير صحيح، وثانياً لأنّ الأمر يخدم الاقتصاد اللبناني ».

شكوك حول الموازنة

على صعيد موازنة 2019 وإذ ستبدأ الحكومة بجلسات مكثفة ومتتالية درس المشروع المقدّم من وزارة المال فور إقرار خطة الكهرباء، رُسمت شكوك حول أرقام الموازنة والتزامها بخفض العجز في الوقت الذي يتسرّب اتجاه في مجلس الوزراء لتسويات مع مصارف وشركات كبرى منها شركة سوليدير تقضي بإعفاء هذه الشركات من الضرائب المترتبة عليها عبر عقود من الزمن تقدّر بملايين الدولارات.

إلا أنّ وزير المال علي حسن خليل، أوضح من السراي الحكومي أنّ «البند المطروح على مجلس الوزراء بالتأكيد هو لصالح الدولة وماليتها والخزينة العامة. وحسماً للجدل، الوزارة لم تقترح أيّ إعفاء، فالواجب القانوني بحسب القانون 662 المادة الثالثة منه التي تفرض عرض طلبات الإعفاء من الغرامات التي تفوق المليار ليرة على مجلس الوزراء».

وفي تصريح عبر مواقع التواصل الاجتماعي، قال خليل « وزارة المال اقترحت حسم 50 بالمئة من رواتب السلطات العامة وتشمل الرؤساء والوزراء والنواب الحاليين والسابقين».

تحرّك قضائي في ملفات فساد

في غضون ذلك، تواصل الجهات القضائية المختصة الكشف عن ملفات فساد في وزارات وإدارات ومؤسسات عدة، فقد ادّعت النائب العام الاستئنافي في جبل لبنان القاضية غادة عون على عضو المجلس الأعلى للجمارك غراسيا القزي بجرمي تلقي رشى وتبييض أموال»، مشيرة إلى أنه «في السياق نفسه، وجهت عون كتاباً إلى وزير المال علي حسن خليل طلبت بموجبه كفّ يد قزي ومنعها من مزاولة عملها في الجمارك إلى جانب منعها من السفر إلى حين انتهاء التحقيقات». وأوضحت المعلومات أنّ «عون أحالت قزي إلى قاضي التحقيق الأول في جبل لبنان».

في موازاة ذلك، أكد المدّعي العام المالي القاضي علي إبراهيم في حديث تلفزيوني أنه «استدعى ثلاثة موظفين حاليين ورابع متقاعد في وزارة المهجّرين للمثول أمامه الثلاثاء المقبل على خلفية هدر مال عام يعود الى حرب تموز ».

وفي ملف فساد لا يقلّ أهمية عن غيره، تناقلت وسائل إعلام عن تعاقد هيئة أوجيرو مع عشرات المستشارين لدى الهيئة عرف منهم مازن الحجار ويتقاضون رواتب مرتفعة تصل الى أرقام خيالية شهرياً.

وفيما يتوالى الكشف عن فصول الفساد في أوجيرو كما تقول مصادر لجنة الاتصالات النيابية، لم يعطِ وزير الاتصالات محمد شقير حتى الآن الإذن للقضاء بملاحقة مدير عام الهيئة عماد كريدية..

الى ذلك، أكد الرئيس عون لأعضاء اللجنة النيابية المكلفة متابعة تطبيق القوانين التي تصدر عن مجلس النواب، انه سيجدّد طلبه الى الوزراء الإسراع في إعداد المراسيم التطبيقية التي تحتاجها القوانين الصادرة، أو إجراء تعديلات طفيفة حيث يجب، وانّ أيّ تأخير في هذا الإطار يؤدّي الى تجميد تطبيق قوانين صدرت وبالتالي لا مبرّر له».

2019-04-04
عدد القراءت (448)