مانشيت البناء تفاهم أوروبي إيراني على حماية التفاهم النووي مهما كان موقف ترامب تركيا نحو الانقلاب على أستانة... ومصير دي ميستورا يرتبط بسوتشي مجلس الوزراء «قلوب مليانة»... وإجماع على أولوية الانتخابات وحتمية إجرائه

كتب المحرّر السياسي

يبدو التموضع الأوروبي بعيداً عن واشنطن في استحقاق مصير التفاهم النووي مع إيران، والتمسك بحماية التفاهم مهما كان موقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب، موضع رضا إيراني عبّر عنه وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، الذي كان يتساءل قبل مدّة عما إذا كانت أوروبا قادرة على ترجمة الأقوال بالأفعال، لجهة التمرّد على العقوبات الأميركية، وفيما توحي المواقف الصادرة عن اجتماع بروكسل الذي ضمّ وزراء خارجية فرنسا وبريطانيا وألمانيا، بحضور مفوّضة الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني بأنّ إيران حصلت على ما هو أكثر من موقف سياسي إذا قرّر الرئيس الأميركي الخروج من الاتفاق والعودة لنظام العقوبات، منعاً لإعلان إيران سقوط الاتفاق والعودة للتخصيب على نسب مرتفعة وبأجهزة طرد من أجيال جديدة، كما أعلن رئيس هيئة الطاقة الذرية الإيرانية.

يبدو أيضاً أنّ هذا الموقف الأوروبي في التقارب مع إيران يتقاطع مع تفاهم أوروبي روسي تجاه قضيتي الملف النووي الإيراني والقضية الفلسطينية والقرار الأميركي باعتبار القدس عاصمة لـ«إسرائيل»، ما منح التفاهم الروسي الإيراني الداعم لسورية، لتقييم السلوك التركي منذ تفاهمات أستانة، والتهرّب من تنفيذ الالتزامات الخاصة بإنهاء وضع جبهة النصرة، والإمداد المستمرّ عبر الحدود لجماعات فيلق الرحمن وأحرار الشام، ما جعل المعارك في ريف إدلب تتحوّل من كونها المرحلة الثانية بعد إنهاء داعش في الحرب على الإرهاب، إلى مواجهة روسية تركية لم تنجح التصريحات المرنة بتخفيض التوتر فيها، بعد ثبوت تزويد تركيا للجماعات المسلحة في إدلب وريفها بعربات مدرّعة تركية، للقيام بهجوم معاكس لاستعادة بعض المواقع التي خسرتها هذه الجماعات.

الأولوية الروسية الإيرانية السورية هي إنجاح مؤتمر سوتشي للحوار الوطني السوري، ومشاركة الأكراد فيه، رغم المعارضة التركيّة الشديدة، ووفقاً للموقف من هذه الأولوية سيتمّ تقييم الموقف التركي وجدوى الخصوصية التي حازتها أنقرة منذ معارك حلب، ومثله سيخضع التعاون مع المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا للتقييم ومدى جدوى منحه الفرص، وهو يزداد تخريباً للمسار السياسي، ويشكل حضور أو غياب دي ميستورا في سوتشي النقطة الفاصلة.

لبنانياً، بدت ثنائية الاشتباك تحت سقف عدم الذهاب للتعطيل عنوان العلاقة بين الرئاسات، خصوصاً علاقة رئاسة المجلس النيابي بكلّ من رئاستي الجمهورية والحكومة، حيث يبدو المرسوم العالق تعبيراً عن الأزمة وليس سبباً لها، والقلوب المليانة وليس الرمانة رفعت منسوب الحرارة في مناقشات جلسة مجلس الوزراء وصولاً لانسحاب وزراء حركة أمل تلاه انسحاب لرئيس الحكومة قبل عودتهم إثر وساطات.

سقف عدم الذهاب للتعطيل كان واضحاً في تقاطع المواقف الجامعة، باعتبار الأولوية للانتخابات النيابية من جهة، ولحتمية إجرائها في موعدها من جهة أخرى.نقرة منذ

اشتباك «المرسوم» ينتقل الى مجلس الوزراء

رغم استمرار الوساطات بين رئيسَيْ الجمهورية والمجلس النيابي لحلّ أزمة مرسوم الضباط ونقل رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط اقتراح عين التينة الى رئيس الحكومة عبر النائب وائل أبو فاعور، غير أن الاشتباك السياسي تمدّد وانتقل الى مجلس الوزراء.

وبعكس الجلسة السابقة في بعبدا لم تمُرّ جلسة مجلس الوزراء التي عقدت في السراي الحكومي أمس على سلام ولم تخلُ من رسائل عين التينة السياسية الى رئيس الحكومة عبر خروج وزير الزراعة غازي زعيتر المحسوب على حركة أمل من الجلسة لاعتراضه على رفض رئاسة الحكومة إدراج بنود تتعلق بوزارته على جدول الأعمال منذ وقتٍ طويل.

ردّ رئيس الحكومة سعد الحريري لم يتأخر، حيث خرج من الجلسة الى مكتبه لبعض الوقت إثر مشادة كلامية بينه وبين وزير المال علي حسن خليل الذي ساند زميله وزير الزراعة بمسألة إدراج بنود على جدول الأعمال، ليغادر بعدها خليل أيضاً ولم يعودا الى الجلسة إلا بعد وساطة بعض الوزراء.

وفي التفاصيل أنه وبعد انسحاب زعيتر من الجلسة رفع وزير المال سقف الاعتراض، مؤكداً أن «هناك أحزاباً وقوى سياسية كبرى في البلد لديها مطالب ويجب أن تؤخذ في الاعتبار وتُدرج على الجدول». فتدخّل رئيس الحكومة، مشيراً الى أن «وضع بنود جدول الأعمال من صلاحياته ولا يرضى التعدي عليها ولا العمل تحت الضغط»، قبل أن يترك الجلسة وينسحب الى مكتبه، وهكذا فعل وزير المال. غير أن عدداً من الوزراء تدخّل ورطّب الأجواء، فعاد الحريري وخليل الى القاعة واستُكملت الجلسة.

وإذ رفضت مصادر وزارية في حزب الله الخوض في تفاصيل أزمة المرسوم مكتفية بالقول لـ «البناء» إن موقفنا معروف من هذه المسألة والوساطات مستمرة لتذليل العقد والحفاظ على الهدوء في مجلس الوزراء واستمرار عمله فيه مصلحة للجميع، أشار الوزير زعيتر لـ «البناء» إلى أن «لا علاقة بين انسحابي من الجلسة وبين التوتر السياسي على خلفية مسألة مرسوم الأقدمية»، لكنه أشار الى أن «المبادرة بيد رئيسي الجمهورية والحكومة ونتمنى أن نصل الى خاتمة إيجابية والى حل توافقي على هذا الصعيد».

وعن انعكاس أزمة المرسوم على مجلس الوزراء، لفت زعيتر الى أن «الأمر يعود الى رئيسَيْ الجمهورية والحكومة لمعالجة الأمر قبل تفاقمه، وأولويتنا احترام الدستور والأعراف والميثاق».

وفي وقتٍ تحدّثت مصادر إعلامية عن اتهام الرئيس نبيه بري للرئيس الحريري بالطعن، أكد المكتب الإعلامي لحركة أمل أن «مَنْ يعبر عن موقف الحركة هو رئيس الحركة أو أي بيان أو موقف يصدر عن إحدى الهيئات الحركية المخولة بذلك»، مشيراً الى ان «أي مصدر آخر يتحدث مدعياً «مصادر حركة أمل» هو لا يمتّ للحركة بصلة، وبالتالي لا يعبر عن موقفها»، مؤكداً أن «رئيس الحركة نبيه بري لطالما أكد وكرّر أنه ليس لديه عداوات في لبنان بل خصومات سياسية أحياناً ليس إلا».

وكان أبو فاعور قد زار رئيس الحكومة قبيل انعقاد جلسة مجلس الوزراء موفداً من جنبلاط وأودعه اقتراح الرئيس نبيه بري ولم يفصح عن مضمونه، لكنه لفت الى أن الحريري أبلغه بأن الاقتراح جدير بالاهتمام. وأكد أبو فاعور في حديث تلفزيوني أن «رئيس الحكومة سيناقش مع رئيس الجمهورية ميشال عون وتمنّى أن تلقى صداها». وأوضح أنه «لا مصلحة لإبقاء الأمر معلقاً واستمرار الجدل، لأن هذا ينعكس على مؤسسة الجيش »، آملاً أن «يجد الطرح مخرجاً يحفظ مواقف الجميع».

عون: لن أمُسّ الطائف

ونقل زوار بعبدا لـ «البناء» أن الرئيس عون لا يزال على موقفه من أزمة المرسوم وأن الكرة ليست في ملعبه كما يُقال، بل هو وقع المرسوم في إطار القانون ولم يتراجع عن قناعته في هذا الأمر، وأن المرسوم ليس مالياً بل إدارياً واسمياً والمادة 49 من قانون الدفاع الوطني تُجِيز منح أقدمية للضباط، وبالتالي لا يرتب أعباءً مالية ولا ضرورة لنشره»، وأشارت الى أن رئيس الجمهورية وفور توقيعه مرسوم الأقدمية كان سيرسل مرسوم ترقيات الضباط الى وزارة المال لتوقيعه وفق الأصول الدستورية، ما يدلّ على أن لا نية مبيتة لتهميش وزير المال أو استهدافاً لطرف سياسي ما أو طائفة بعينها»، وأضاف الزوار بأن إرسال مرسوم الاقدمية من رئاسة الجمهورية الى وزير المال غير مقبول لدى بعبدا، أما إذا أراد رئيس الحكومة طلب وزير المال لإضافة توقيعه على المرسوم فهذا يعود الى رئيس الحكومة».

وكشفت أوساط مقرّبة من بعبدا لـ «البناء» «رفض الرئيس عون الحلول الوسطية، لأن القانون واضح ولا توجد مخالفة دستورية أو ميثاقية»، ورجّحت الأوساط أن يطول أمد الأزمة إذ «لا حلول تلوح في الأفق»، لكنها نفت أن يكون رئيس البلاد «يسعى الى نسف اتفاق الطائف أو تعديله أو مخالفة تطبيقه بالممارسة أو أي مسٍّ بالطائف»، مشيرة الى أنه «صحيح أن هناك بعض المواد في الطائف يشوبها الغموض في التطبيق وتحتاج الى مرجع صالح لتفسيرها أو تعديل بعضها إذا حصل توافق سياسي جامع، لكن لا اتفاق بديل عن الطائف حتى الآن يجمع اللبنانيين تحت سقفه ويحقق الاستقرار السياسي الى حدٍ كبير رغم الثغرات الموجودة». ولفتت الأوساط الى أن مخاوف الرئيس البري على الطائف ليست في محلها، وتساءلت: في أي مواقع ومواضع يجري المسّ في الطائف؟

ونقلت مصادر الرئيس ميشال عون أن «الرئيس عون مصرّ على إنجاز الاستحقاق الانتخابي في موعده على القانون الجديد بمعزل عن اتفاق القوى السياسية على إدخال تعديلات جديدة أم لا وبمعزل عن الآليات المعتمدة، فالانتخابات يجب أن تجري في 6 أيار على أساس تفاصيل القانون الذي سيكون حينها».

وكان رئيس الحكومة في مستهلّ الجلسة طمأن الى حصول الانتخابات في موعدها، وأكد أن «الخلافات الحاصلة حول بعض الإصلاحات والأمور التقنية تستنزف الوقت، وأنا بكل صراحة مع الإصلاحات، ومع كل إجراء يعزّز الشفافية والنزاهة بالانتخابات. لكن ليكن معلوماً للجميع أن الخلافات لن تعطل إجراء الانتخابات، في شهر أيار المقبل سنذهب إلى الانتخابات مهما كانت الظروف، وكل كلام عن تأجيل وتمديد وتعطيل ليس له مكان في قاموسي شخصياً ولا في قاموس الحكومة».

المشنوق: الإصلاحات أكلها الوقت

في غضون ذلك، لا يزال الاشتباك الانتخابي يتصاعد بين القوى السياسية، وأكد وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق أن «هناك أسباباً تقنية حول دعوة الهيئات الناخبة ولا علاقة لأي إشكال سياسي أو قانوني»، مشيراً الى «اننا لا زلنا ضمن الوقت وما زال هناك وقت». وفي تصريح تلفزيوني أوضح المشنوق أن «الانتخابات ستجري في موعدها والموعد هذا لا علاقة له بخلاف أو سجال سياسي بين أي من القوى». وأكد أن «بعض الإصلاحات أكلها الوقت وبعض الإصلاحات تم العمل عليها، كموضوع المغتربين مثلاً، والنسبية لا زالت سارية، الا أن مسألة الانتخاب بمكان السكن هو ما زال قيد النقاش».

في سياق ذلك، قالت مصادر قانونية ومطلعة على ملف الانتخابات، إنه تجب دعوة الهيئات الناخبة في 22 الشهر الحالي لاعتبار 26 نيسان هو موعد بدء الانتخابات النيابية وليس 6 أيار».

إقرار خطة النفايات

وأقرّت الحكومة بعد فشلها مـرات عدة، خطة شاملة لحلّ أزمة النفايات، وقررت توسعة مطمر كوستابرافـا وضمّ نفايات الشوف وعاليـه إليـه، وأقـرّت خطـة علـى مرحلتين لأزمـة النفايات في طرابلس.

وسجل الوزير علي قانصو اعتراضه على الخطة متسائلاً: «من يضمن إنشاء معمل الفرز والتسبيخ في الكوستابرافا وأن لا يتحوّل إلى مطمر دائم للنفايات؟».

كما اعترض الوزير ميشال فرعون على الخطة، معتبراً أن «قرار مجلس الوزراء حول المطامر البحرية في الحكومة السابقة كان يوماً أسود، ولم نظنّ يوماً أنه كان ممكنا الوصول الى قرار ثانٍ مماثل لتوسيعها، في وقت كان من المفروض أن تأخذ المطامر الوقت الكافي للوصول الى الحل المستدام».

خوري وشهيب في معراب

على صعيد آخر، بدأت بعض القوى السياسية العمل وفق روزنامة الانتخابات النيابية وترميم علاقاتها المتصدّعة في الآونة الأخيرة، تمهيداً لحسم ترشيحات ممثليها وتحالفاتها.

وقد شهدت العلاقة على خط معراب بيت الوسط تطوراً على صعيد رأب الصدع في العلاقة بين «القوات» وتيار المستقبل التي وصلت حد الانقطاع، وقد غادر الوزيران ملحم رياشي وغطاس خوري جلسة مجلس الوزراء متّجهين الى معراب، وعقد خوري موفداً من الحريري اجتماعاً مع رئيس القوات سمير جعجع تطرّق الى العلاقة بين الطرفين وكيفية إعادتها الى سابق عهدها وتم الاتفاق على استمرار التواصل والتنسيق بينهما، وعلمت «البناء» أن «هذا الاجتماع كان تحضيرياً لعقد لقاء بين الحريري وجعجع لم يُحدّد موعده بعد».

وأكد خوري بعد اللقاء أن «هدف الزيارة هو إزالة كل الرواسب التي تركتها الفترة السابقة من أجل التأسيس لعودة العلاقة بين «المستقبل» و«القوّات» إلى سابق عهدها من جهة».

وعن التحالف بين «القوّات» و«المستقبل» في الانتخابات، رأى خوري أنه «ليس هناك أي قوّة سياسيّة في لبنان قد حسمت خياراتها في ما يتعلّق بالتحالفات الانتخابيّة، باعتبار أن هذا القانون الجديد يحتاج إلى ترجمة للمترجمين، ولكن بالتأكيد لن يتم استبعاد أي فريق»، نافياً التحالف الخماسي أو السداسي.

وتجدر الإشارة الى أن هذا اللقاء جاء بعد زيارة السفير السعودي الجديد وليد اليعقوب الى كل من الحريري وجعجع، وسط معلومات تحدّثت عن ضغط سعودي على الحريري للتحالف مع القوات في الانتخابات ولجم اندفاعته باتجاه التحالف مع التيار الوطني الحر.

كما التقى جعجع في معراب على مدى ساعة عضوي «اللقاء الديمقراطي» النائبين أكرم شهيّب ونعمة طعمة، لتنسيق التحالف بينهما، وأمل شهيب أن «نكون بتحالف مع كل القوى السياسيّة في الجبل».

كنعان يمهّد للقاء جعجع – باسيل

أما على صعيد علاقة «القوات» و«التيار الوطني الحر»، ينشط النائب إبراهيم كنعان لإنقاذ اتفاق المصالحة بين الطرفين والعمل على ترتيب لقاءٍ يجمع جعجع والوزير جبران باسيل، وقد أشارت مصادر «التيار الوطني الحر» لـ «أو.تي.في.»: أن «اللقاء ممكن بين باسيل ورئيس القوات»، وأشار كنعان الذي التقى جعجع منذ أيام أن «اللقاء مع جعجع وضع كل الأوراق على الطاولة وأنقذ اتفاق معراب». وفي حديث تلفزيوني، أشار كنعان إلى ضرورة «إعادة تقييم العلاقة السابقة والكلام عن التزامنا كتيار نولي أهمية للتفاهم لما حققه على المستوى المسيحي والوطني، وهناك الحرص نفسه عند القوات للالتزام بالتفاهم للوصول إلى قراءة مشتركة».

2018-01-12
عدد القراءت (886)