مانشيت البناء إصرار أميركي سعودي على اجترار أخبار أحداث إيران... وهايلي تطلب جلسة لمجلس الأمن طهران هادئة والحياة عادت لطبيعتها... وروحاني يرعى الإثنين مؤتمر أمن غرب آسيا جلسة روتينية للحكومة... مساعٍ هادئة لحلحلة

كتب المحرّر السياسي

فيما أكدت مصادر إعلامية إيرانية رفيعة لـ «البناء» أنّ طهران عاشت يوماً ثانياً عادياً بعد نهاية الاحتجاجات والمواجهات التي رافقتها، ومثلها عشرات المدن الإيرانية، باستثناء ما يجري من مداهمات وملاحقات تقوم بها الأجهزة الأمنية بحثاً عن لوائح مطلوبين متورّطين بافتعال أحداث الشغب والتخريب أثناء أزمة الاحتجاجات، قالت المصادر إنّ شيئاً لم يتغيّر في برامج القادة الإيرانيين حيث يرعى الرئيس حسن روحاني مؤتمراً تحت عنوان الأمن الإقليمي في منطقة غرب آسيا يشارك فيه عدد من الدبلوماسيين وممثلي الدول المجاورة وينتظر أن تكون له كلمة في المؤتمر تتناول المخاطر والتحديات المحيطة بدول المنطقة، يتناول من خلالها الأحداث الأخيرة التي شهدتها إيران، خصوصاً في البعد السياسي الذي تجسّد بالدفع الأميركي «الإسرائيلي» السعودي لإشعال الوضع الداخلي الإيراني، والتحذير الفرنسي والتركي من مخاطر المحاولات الخارجية للعبث بالوضع الإيراني.

في تل أبيب تسليم بمحدودية ما جرى في إيران وبقدرة الدولة على استيعابه ودعوات لعدم تكبير الآمال وتضخيم التوقعات، بينما في واشنطن والرياض مكابرة وإصرار على أنّ شيئاً لم ينته وأنّ هناك ثورة مستمرّة ستُسقط النظام وتحتاج لبعض الدعم الإعلامي والدبلوماسي، عبّرت عنه وسائل الإعلام الأميركية والسعودية باجترار أخبار الأيام الماضية وإعادة بث صور وتسجيلات من الأيام الأولى لتأكيد استمرار الأحداث، توّجتها دعوة المندوبة الأميركية لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي لجلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي لبحث الوضع في إيران، قال عنها معاون وزير الخارجية الروسية سيرغي ريابكوف إنها بلا معنى وضرورة في ضوء التطورات الإيرانية، وليست إلا محاولة استغلال للأحداث ومحاولة لتوظيفها في مصالح سياسية.

لبنانياً، مرّت جلسة الحكومة بهدوء وبجدول أعمال روتيني بعد استبعاد القضايا الخلافية عن جدول الأعمال من جهة، وتبريد حرارة الخلاف حول مرسوم الأقدمية للضباط عبر مساعٍ تشارك فيها رئيس الحكومة سعد الحريري ووزراء حزب الله من جهة ثانية، بينما مرّت بهدوء أيضاً قضية مثول الإعلامي مارسيل غانم أمام القضاء بعدما تكرّست معادلة، أنّ اللبنانيين لن يتساهلوا مع أيّ مسعى للنيل من الحريات شرط المثول أمام القضاء، ولن يتسامحوا مع كلّ محاولة للنيل من القضاء عنوانها رفض المثول.

الحكومة تقفز فوق «قنبلة» المرسوم

لا تزال مواقف الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله ترخي بظلالها على المشهدين الداخلي والإقليمي، لما حملته من رسائل استراتيجية متعددة في أكثر من اتجاه، لا سيما ما كشفه عن لقاءاته مع الفصائل والمنظمات وحركات المقاومة الفلسطينية واستعداد محور المقاومة للحرب الكبرى التاريخية المقبلة إن وقعت، وأنه سيخوضها كحلفٍ متكامل وسيحوّلها فرصة تاريخية لتحرير فلسطين.

أما في المشهد الحكومي، فنجح مجلس الوزراء في القفز فوق «قنبلة» مرسوم الضباط بعد اتصالات سبقت الجلسة تولاها رئيس الحكومة سعد الحريري مع كل من رئيسَيْ الجمهورية ميشال عون والمجلس النيابي نبيه بري بهدف التهدئة وتمرير الجلسة الأولى من العام الجديد من دون سجالات سياسية. الأمر الذي التزمت به جميع القوى الحكومية لا سيما وزراء حركة أمل ورئيس الجمهورية والتيار الوطني الحر.

وتحدث رئيس الحكومة بعد لقائه رئيس الجمهورية بعد انتهاء الجلسة عن «جهدٍ يُبذل في معالجة موضوع المراسيم»، مشيراً الى أن «البحث تناول مواضيع عدة».

وسبق لقاء عون والحريري دردشة جانبية خلال الجلسة جمعت الحريري ووزير المال علي حسن خليل الذي لفت في تصريح على هامش الجلسة إلى «أننا نتحدث مع رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري في كل دقيقة في موضوع المراسيم، لكن أي جديد لم يطرأ بعد»، مشيراً إلى أنه «لم يطرح موضوع مراسيم الترقيات والأقدمية في مجلس الوزراء».

وعلمت «البناء» من مصادر معنية بالملف أن أحد الحلول المؤقتة يناقش بجدية لمعالجة إشكالية المرسوم هو أن يوقع وزير المال ترقيات ضباط الجيش غير الواردة أسماؤهم في مرسوم الأقدمية وينتهي الأمر عند هذا الحد وتتوقف السجالات حول هذا الملف. بينما تحدثت مصادر أخرى عن حل ثانٍ يقضي بتوقيع استلحاقي لوزير المال على المرسوم من دون إرساله من رئاسة الجمهورية الى وزارة المال، في حين أكد أكثر من مصدر وزاري لـ»البناء» أن الأزمة ستجد طريقها إلى الحل في نهاية المطاف وهناك جهود جدية لإيجاد الحلّ الدستوري والقانوني لذلك»، مشيرين إلى أن الأزمة لن تؤثر على الأداء الحكومي لأن تعطيل عمل الحكومة ليس في مصلحة أحد».

فنيش: البعض حاول استدراجنا إلى سجال

وحضرت مواقف السيد حسن نصرالله على طاولة مجلس الوزراء من خارج جدول الأعمال من وزراء القوات اللبنانية، حيث اعتبر الوزير بيار أبي عاصي ، أن تصريحات السيد نصرالله «توحي وكأن لا دولة ولا حكومة»، كما طلب إيضاحات بشأن جولة بعض المسؤولين العراقيين والسوريين في الجنوب، ولجهة استقدام آلاف المقاتلين الى الجنوب، فردّ الوزيران محمد فنيش وعلي قانصو على الاستيضاح «القواتي» باعتبار أن نصرالله لم يقصد استدعاء مقاتلين غير لبنانيين، بل هذا قد يكون جزءاً من الرد في حال حصول اعتداء «اسرائيلي».

وقال الوزير فنيش لـ «البناء» إن «بعض الأطراف حاولت استدراج وزراء فريق المقاومة لافتعال سجال وخلاف حول الأمر يعكّر هدوء الجلسة»، وأوضح فنيش أن «البعض لم يقرأ مواقف السيد نصرالله كما لم يسمع وإن قرأ وسمع فلا يفهم. فالسيد نصرالله كان يحلل ويوصف الواقعين الإقليمي والدولي ولم يصدر أي موقف أو نية لإعلان الحرب أو القتال على «اسرائيل»، بل كان يضع فرضية أو احتمالاً جدياً بقيام «اسرائيل» بحربٍ على فلسطين أو لبنان أو على سورية في ظل سياسات الإدارة الأميركية الحالية وبالتالي كان يتحدّث عن ردّ محور المقاومة إن حصلت الحرب».

واعتبر فنيش أن «الأطراف نفسها التي أثارت مواقف السيد نصرالله في جلسة الحكومة أمس، هي نفسها التي راهنت على أزمة احتجاز رئيس الحكومة ولم تنجح ولاحقاً وجدت نفسها خارج الإجماع الوطني وهذا الاستقرار السياسي والأمني الذي عمّ لبنان، فعمدت الى أسلوب آخر عبر اختلاق الإشاعات والأزمات لاستهداف دور المقاومة والاستقرار الذي حققته الى جانب الأجهزة الأمنية».

ولفت فنيش الى أن «اسرائيل هي التي تعتدي على لبنان وليس لبنان والمقاومة، وتوجّه الى بعض الأطراف في الحكومة بالقول: ماذا ستفعلون عندما تعتدي إسرائيل على لبنان؟». مشيراً الى أن «هؤلاء عليهم أن يحددوا موقفهم وموقعهم من الصراع ومن العدوان على لبنان، وليس نحن من يُطالَب بايضاحات حول موقفنا وتصريحاتنا»، مؤكداً أن «كلام السيد نصرالله واضح ودقيق وشكل إطلالة شاملة على الواقع في المنطقة وتحذيراته وتهديداته يفرضها الصراع مع العدو».

وتحدّث فنيش عن «أجواء توافقية في البلد واتفاق على تثبيت الاستقرار السياسي ما يدعم الاستقرار الحكومي ويحافظ على الإنجازات التي تحققت بفضل المقاومة والأجهزة الأمنية الذين قدّموا نموذجاً هاماً واستراتيجياً في تحرير الجرود اللبنانية من الإرهاب، وهذا الاستقرار الأمني الذي شهده كل لبنان، خصوصاً في بيروت كان بفضل المقاومة والأجهزة الأمنية».

وفي حين نأت الحكومة بنفسها عن الملفات الساخنة، كملف النفايات وإحالة أحداث عرسال الى المجلس العدلي بعد أن سحب وزير الدفاع يعقوب الصراف المرسوم المتعلق بهذا الملف، وضع رئيس الجمهورية مجموعة عناوين كأولويات ستعمل الحكومة على إنجازها خلال ما تبقى من عمرها»، وقال عون: «هناك الكثير من الاستحقاقات التي يجب الاهتمام بها، كالتركيز على مصالح المواطنين ومعالجة القضايا الحيوية وأبرزها استكمال التحضيرات للانتخابات النيابية وفق القانون الجديد، ومرسوم موازنة 2018 واستكمال التعيينات الإدارية، ومعالجة مشكلة النفايات على نحو نهائي، وتفعيل مشاريع البنى التحتية مثل الطرق والسدود والمياه، وإنجاز أوراق العمل اللبنانية الى المؤتمرات الدولية التي ستُعقد لدعم لبنان والعمل على اللامركزية الإدارية».

وأشارت مصادر وزارية لـ «البناء» الى أن «مشروع موازنة الـ2018 سيدرس في اللجنة الوزارية الأسبوع المقبل تمهيداً لعرضه على مجلس الوزراء في الجلسات المقبلة على أن يُحال الى المجلس النيابي لإقراره في العقد الاستثنائي الذي سيوقّعه رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة».

ولفت رئيس الحكومة الى أن «أهمية مجلس الوزراء أنه شكل فريق عمل لحماية البلد وحقق إنجازات أمنية واقتصادية كبيرة خلال العام الماضي وأمامه جدول أعمال لا بد أن يُكمل به وصولاً الى تحقيق الانتخابات النيابية». وفي تطمين الى أن الخلاف السياسي لن يتمدد الى مجلس الوزراء، قال الحريري: «من الممكن أن تكون وجهات النظر بين العديد من الأفرقاء على هذه الطاولة متباعدة حول العديد من الأمور، لكن مصلحة البلد واستقراره تجمعنا وسنكمل الطريق بقيادة فخامة الرئيس». وأردف: «نحن بخدمة جميع اللبنانيين ومجلس الوزراء هو للجميع. وهذه الجلسة الأولى في هذه السنة هي رسالة واضحة بأن التضامن الوزاري باقٍ ومستمر وأن أيّ خلاف يهون أمام مصلحة البلاد والاستقرار».

وأقرّ المجلس من خارج جدول أعماله، اعتماداً بقيمة 50 مليار ليرة لوزارة الداخلية لإجراء الانتخابات النيابية.

قرار اتهامي بقضية محاولة اغتيال الحريري

قضائياً، أصدر قاضي التحقيق العسكري الأول رياض أبو غيدا، قراراً إتهامياً، اتهم فيه الموقوف محمد مصطفى الضابط والفار من وجه العدالة وليد حسن ناقوزي بجرم التعامل مع العدو «الإسرائيلي» والتحريض على اغتيال النائب بهية الحريري.

غانم

على صعيد قضائي آخر، وبعد رفضه المثول أمام القضاء، استمع قاضي التحقيق الأول في جبل لبنان القاضي نقولا منصور أمس الى الإعلامي مارسيل غانم، بالتزامن مع اعتصام تضامني معه أمام قصر العدل في بعبدا. وتقدّم وكيله النائب بطرس حرب بالدفوع الشكلية التي قبلها القاضي منصور. وتمّ إرجاء الجلسة الى 2 شباط المقبل.

وعلّق وزير العدل سليم جريصاتي على القرار على حسابه على «تويتر» قائلاً: «انتصر القانون في ظل قضاءٍ حيادي ومستقل وانتصر الإعلام الحر بامتثاله للقانون والقضاء. أثبتت التجربة مجددًا أن الاستغلال السياسي لا يفيد عندما يتعلق الأمر بالحريات العامة التي هي بحمى القانون والقضاء وحدهما».

2018-01-05
عدد القراءت (627)