ستون دقيقة مع ناصر قنديل ماذا تخطط أمريكا بعد حلب ؟...

 

تحدث الأستاذ ناصر قنديل رئيس تحرير صحيفة البناء اللبنانية ورئيس شبكة توب نيوز في حلقة جديدة من برنامج ستون دقيقة مع ناصر قنديل في هذه الحلقة :يتقدم وحده مشهد حلب مشهد الانجاز والانتصار ومشهد سيادة الدم على كل محاولات التخريب ومشهد تقدم مواكب الشهداء الذي يصنع نصرا تاريخيا يغير معادلة المنطقة والعالم ومشهد سبابة السيد سماحة نصر الله الذي قال قبل شهر وعد وهو وعد الله بأن النصر آتي وان حلب ستكون مفتاح التغيير للمنطقة كلها المقاومة قررت ونفذت قرارها وهو وعد السيد الرئيس بشار الأسد بان حلب ستكون مقبرة أوهام اردوغان العثمانية ومقبرة أحلام السلطنة ، حلب ستكتب تاريخ سورية والمنطقة والعالم ، حلب العاصمة التي عصمت سورية عن الفتنة والمذهبة وعن محاولات تقديم مسلمي سورية بيئة حاضنة للإرهاب وللتكفير، فمن اسقط المذهبة وحمى مشروع الدولة السورية وفكرة الوحدة الوطنية في سورية جميع السوريين لكن قوس النصر في حلب .

 الأمريكي يبدل في تكتيكاته فهو يعلم أن شهر آب هو شهر الحسم في الشمال السوري وهو على موعد مع الانسحاب من أفغانستان آخر العام وعلى موعد مع الانتخابات بعد ثلاثة اشهر فهو يحتاج لانجاز في وجه داعش وبالرغم من تفوقه الجوي في مناطق سيطرة داعش لكنه لا يملك قوة برية . الأمريكي لا يريد أن يتولى الجيش السوري وحلفاءه بسط السيطرة على كامل الأراضي السورية ، الأمريكي  يسعى إلى تصفية أوضاع تنظيم داعش في الجنوب السوري فالجنوب السوري له أربع نقاط : القنيطرة أي حدود الجولان السوري المحتل أي امن إسرائيل وهذا يستدعي أن تجري عملية انضمام جبهة النصرة لقوات سورية الديمقراطية أو غيرها ويتم ذلك بالتنسيق مع الغرف الأمريكية  وهم جزء بما تناديه بالمعارضة المعتدلة ، المحور الثاني في الجنوب السوري هو السويداء التي تتشكل بأغلبية كاسحة من الطائفة الدرزية وهي محطة اهتمام من قبل الأمريكي والإسرائيلي سيسعى الأمريكي لتجنيد جزء من أبناء السويداء لتشكيل قوة يقول بأنها معدة لقتال داعش ويعرضها للشراكة مع الجيش السوري في مواجهة داعش ، وأيضا درعا وصولا للحدود الأردنية التي يجب أن يكون مسيطر عليها من جماعات تتمكن أمريكا من الإمساك بها ولكن الذي يعادل بالأهمية مع الجولان المحتل هو الحدود مع العراق . الوظيفة والتشغيل لهذين التنظيمين تقوم على حسابات مخابراتية وليس على حسابات سياسية أو تنظيمية للتنظيمين

الأمريكي من قلب لعبة التفاهم مع روسيا يحاول أن يخلق هذه الوقائع ويتصرف بان روسيا لها الشمال السوري وهو يتولى الجنوب من سورية ولكن هذا الاستنتاج لن يتحقق لعدة أسباب: الأول أن معركة الشمال لن تعطي الوقت الكافي لهذه العملية لان معركة الشمال في حسم متدحرج سيفرض إيقاعه  ، ثانيا روسيا متابعة مخابراتيا لجسم جبهة النصرة فهي تعتبرها الأشد خطرا على أمنها ، ثالثا الأمر مرتبط بسكان المناطق فبعد ما رأوا ما يجرى بحلب فهم يعلمون أن هذا المشروع مهزوم لا محالة فهم لن يتساهلوا بالعبث بأمن مناطقهم ، فالرهان الأمريكي على استخدام لعبة النصرة هذه لعبة  لن تنجح وسيجد الأمريكي نفسه مضطرا لاعتراف بحقيقة أن سورية في طريقها لتتحرر ، سورية تسير على السكة الواضحة للامساك باستقلالها وبحريتها وسيادتها .

الأمريكي لديه لكل مرحلة هدف تكتيكي وهدفه التكتيكي الآن لا يرتبط برفض الحرب على النصرة بل بمحاولة استخراج جماعات من النصرة يملئ بها الفراغ العسكري في المناطق التي لا يريد أن يتركها لسورية وحلفاءها فهو يبذل جهده لتكون تحت سيطرته بصورة غير مباشرة وبمسمى سوري يستطيع أن ينتجه من قلب النصرة  ، فنحن أمام مشهد يقول أن  المرحلة الأولى التي سنعيش فيها انتصار حلب ومن ثم ادلب وباقي ارياف حلب وصولا إلى الحدود التركية مع سورية فهذا المشهد سوف يكون في ظلاله هذا المسعى الأمريكي في الجنوب وبالتالي هذا الأمر يستدعي الانتباه إليه من قبل الجيش السوري وحلفاءه .

الحل السياسي يتم من خلال الذهاب إلى صيغة يمكن البناء عليها مع أطراف سورية سورية على قاعدة انتخابات رئاسية تشرف عليها الأمم المتحدة وفق دستور جديد يجري وضعه بعد نهاية الحرب على الإرهاب فاهم ورقة قوة  يمتلكها الرئيس الأسد هي تعبيره عن الإرادة السورية في مواجهة العدوان الإسرائيلي في تحرير الأرض المحتلة .

نحن أمام تسليم أمريكي بأمرين ومحاولة انقلاب أمريكي على أمرين فالأمر الأول الذي سلم به الأمريكي هو أن روسيا تقود الحرب على الإرهاب بقوتها ، والمسالة الثانية هو أن سورية هي الحلقة المركزية ففي سورية الأمر هو الرئاسة وسلم بالرئاسة لان من دونه  لن يستقيم التعاون الروسي الأمريكي ، ولكن بالمقابل هو يقوم بقضيتين معاكستين : القضية الأولى هي تسوية يذهب إليها الإسرائيلي وهذه التسوية تضعف فرصة تقديم صورة الرئيس المقاوم في العملية الانتخابية ، ثانيا أن يمسك الأمريكي عبر الجماعات المسلحة التي يتولى إنشاؤها وتدريبها مناطق الحدود ليجعل من سورية حالة عاجزة على التماسك والاستقلال من  خلال إبقاء جزء من الجغرافيا لا يمكن دمجه من دون تفاوض سياسي .

خلط أوراق كبير سنكون على موعد معه في المنطقة  فالذهاب إلى التسوية حتمي ولكن كل فريق سيسعى لتحسين أوراقه وشروطه التفاوضية وفي قلب هذا نحن أمام حسم سريع في حلب ومقابله عبث وفك وتركيب لبنية جبهة النصرة ، في الختام المقاومة قد تجد بعد الانتهاء من معارك حلب أن موقعها الطبيعي ربما يكون في جبهة الجنوب بينما الجيش السوري يتولى الاهتمام بمستقبل الرقة والحسكة ودير الزور .   

    

2016-07-30
عدد القراءت (22255)