ستون دقيقة مع ناصر قنديل الانتقال من جبهة الحرب على سورية إلى جبهة الحل في سورية دليل اقتناع القوى المتآمرة بالفشل والخسارة والإذلال

تحدث الأستاذ ناصر قنديل رئيس تحرير صحيفة البناء اللبنانية ورئيس شبكة توب نيوز في حلقة جديدة من برنامج ستون دقيقة مع ناصر قنديل في هذه الحلقة مجموعة متغيرات للوضع في سورية تتقدم للواجهة السياسية لأحداث المنطقة إلى جانبها بعض من التطورات في اليمن ، ولكن الأهم هو ما يجري في لبنان على خلفية الانتخابات البلدية التي شهدها شمال لبنان والتي حملت متغيرات وتطورات لا يمكن إلا وان نتوقف أمامها ونضعها في سياق الأبعد مدى والأوسع في فهم صلتها لتطورات المشهد الإقليمي وموقع المقاومة التي تشكل دائما العنوان الذي يمكن مقاربة لبنان من خلاله .

نبدأ بالمسالة السورية أن الحركة الروسية في سورية تنطلق من معادلة ثابتة لا تراجع عنها وهي أن النصر هو القضية وان نصر روسيا هو بنصر سورية ، فأمن موسكو في دمشق ، وقوف روسيا مع سورية  هي واحدة من أشكال الدفاع عن امن روسيا ، روسيا في المصلحة المباشرة الأمنية ( في مواجهة خطر الإرهاب ) والمصلحة المباشرة الإستراتيجية ( أي مواجهة خطر انتصار تركيا في الحرب السورية و تعملق مكانتها تحت عباءة تنظيم الإخوان المسلمين وامتداد مفهوم العثمانية الجديدة ، ومصلحتها الدبلوماسية في أن تكون دولة أولى في العالم وذلك لتقف مع إيران في ملفها النووي وتقف مع سورية في مواجهة الإرهاب الذي يشن عليها .

السياسة هي البراعة في إدارة حلف تكتيكي بين خصمين استراتيجيين وهي البراعة في إدارة خلاف تكتيكي بين حليفين استراتيجيين ، ففي الإستراتيجية روسيا وإيران وسورية وحزب الله حلف استراتيجي منيع لا يتزعزع فهو قائم على ركائز لا يمكن أن تهتز وفي قلب هذا الحلف مقتضيات وخصوصية لكل طرف قد تنشئ خلافات تكتيكية ، فالسياسة تعني البراعة في إدارة هذه الخلافات التكتيكية من دون أن يصاب الحلف الاستراتيجي بأذى ، فأطراف هذا الحلف تمكنوا من السيطرة على هذه الخلافات التكتيكية .

القوى التي تتحدث عن الانتقال من جبهة الحرب على سورية إلى جبهة الحل في سورية ليس بخيار أخلاقي بل باقتناعهم بالفشل فالحرب التي شنت هي حرب خسارة وإذلال لهم ،  من نتائج زيارة عادل الجبير إلى موسكو أن جماعة الرياض أعلنت أنها ستقوم بحوار مع المعارضات الأخرى لتوسيع الوفد المفاوض وخصوصا الأكراد وقوات سورية الديمقراطية وهذا انهزام سعودي أمام روسيا ، تنحية محمد علوش واسعد الزعبي هذا أيضا قرار سعودي وهذا يعني التزام بالشروط التي اتفقت بها روسيا مع أمريكا ، وبالتالي هنالك تقدم في الوضع السوري نحو تموضع سعودي جديد ، فنحن أمام استعداد لأسبوعين ستعود معهما عاصفة السوخوي وستعود أيضا عمليات التقدم المتدحرج ، وبالتالي هذه معادلات القوة قوة التحالف الروسي السوري الإيراني وحزب الله التي تفرض منطقها على الخصوم والتي تحقق انتصارات ،  الوضع  في سورية واليمن يسيران على قاعدة الكفوف المتلاحقة على الرقبة السعودية ومن خلالها على رقبة جماعاتها السورية اليمنية ، التفكك في الوضع السعودي سيكون اختباره الحقيقي في معركة شمال سورية والتي تستنهض جميع القوى التي تعتبر أن مصيرها متوقف على مصير المعركة في سورية .

بالنسبة إلى الانتخابات البلدية في لبنان فالإضافة إلى الاستنتاجات السابقة : الاستنتاج الأول أن الحرب الناعمة التي خيضت ضد المقاومة وبيئتها وجمهورها لها هدف العقوبات والإبعاد والتصنيف على لوائح الإرهاب وتشويه السمعة والحرب الإعلامية كإنزال قناة المنار فهدف ذلك هو إرسال رسالة إلى الجمهور الملتف حول المقاومة أن اكلاف هذا الالتفاف غالية ، ولكن الانتخابات البلدية قالت أن جمهور المقاومة لا يزال متماسك معها ومتمسك بها ، ثانيا هدف الحرب الناعمة أن تستنهض فئة كتيار المستقبل ولكن اتضح من خلال الانتخابات انهزام هذا التيار ، اشرف ريفي التي مولته ودعمته السعودية حسب المعادلة التي تراها السعودية أنها لم تستطع الوقوف مع النصرة في شمال سورية لذلك تدعم النصرة في شمال لبنان وبالتالي بناء ثنائية تتناظر أي شمال سورية وشمال لبنان متشابهان وجنوب سورية وجنوب لبنان يتشابهان أيضا . امن إسرائيل الذي هو الهم الأول لأمريكا والمكلف به السعودي هو أن  يقوم على اختلاق المتاعب لمن يقرئ جفون إسرائيل .

اليوم ننعى مشروعا سياسيا الذي شكًل علامة فارقة في تاريخ الحياة اللبنانية اسمها تيار المستقبل وزعامة الحريرية السياسية ، واليوم لم يعد يوجد زعامة تدعي باسم السعودية أنها تمسك بسنة لبنان . نحن أمام تطور سوري ايجابي ميداني وسياسي ، وتطور يمني ايجابي سياسي ، و أمام مواجهة سياسية عسكرية تتقدم في العراق ، وأمام مشهد في لبنان يتشتت فيه تيار المستقبل ، وان القوى السياسية الوحيد التي أظهرت أنها ممسكة بساحاتها وبتحالفاتها هي حركة أمل وحزب الله .         

2016-05-31
عدد القراءت (1728)