ستون دقيقة مع ناصر قنديل استشهاد القائد مصطفى بدر الدين هو إعلان إسرائيلي سعودي تركي قاعدي بأن حلفا عسكريا مخابراتيا ماليا تسليحيا عابر للحدود سوف يقوم بكل ما لديه لمنع انتصار محور المقاومة في سورية

تحدث الأستاذ ناصر قنديل رئيس تحرير صحيفة البناء اللبنانية ورئيس شبكة توب نيوز في حلقة جديدة من برنامج ستون دقيقة مع ناصر قنديل في هذه الحلقة نحن أمام حدث كبير يصيبنا في القلب وهو استشهاد القائد الكبير احد مؤسسي المقاومة الشهيد مصطفى بدر الدين وعلى المقاومة وعلى الجيل الذي ترافق في مرحلة التأسيس ثقل وعب الشهادة والدماء ما يلزم بأن نعطي قدر الإمكان هذه الشهادة بعض من حقوقها سواء في فهم معانيها وتداعياتها أو في طبيعة ومكانة ودور هذا القائد الكبير ، الشهيد مصطفى كان المتهم الأول في عملية اغتيال الشهيد رفيق الحريري والمفارقة الأولى انه يستشهد في الحرب ضد الجهتين المنفذتين لاغتيال الحريري التعاون الإسرائيلي التكفيري الذي دأب تيار المستقبل على إنكار وجوده واعتباره نوع من التخيل والخرافة ، فالجهتين المستفيدتين من اغتيال الحريري هما التكفيريون وإسرائيل فهنالك من يريد إلصاق التهمة بالمقاومة .

ما بعد الهدنة التي ارتضاها السعودي والتركي والتي كان عنوانها أن جبهة النصرة مستثناة منها وتم اتخاذ  قرار السعودي والإسرائيلي بالتحضير لجولة مواجهة كاسرة وتكون مناطق شمال سورية هي ساحتها الفاصلة وحشد لها المال والسلاح والرجال واعدت الحملة السياسية والإعلامية والتعبوية ، فالشهيد مصطفى يقود الحرب في سورية منذ بدايتها ولكن الآن يقودها في الميدان كان يقودها بصفته المسئول الأعلى لقوات المقاومة ولجسمها العسكري وذراعها المقاتل ولكنها الآن يقودها في الميدان ويشرف على التفاصيل فيها لأنها المعركة الفاصلة في قلب المعركة الفاصلة يقوم الإسرائيلي بتنفيذ العملية مؤكدا شراكته في الحرب الذي يخوضها فهو يخدم معركة تنظيم القاعدة بالعيار الثقيل ، فالشهيد يسقط في هذه المواجهة هذه الآلة الشيطانية الذي زرعها الإسرائيلي من اجل استنزاف المقاومة وهذا ما أكد عليه سماحة السيد نصر الله.

نحن الآن عن إعلان حرب إسرائيلي تركي سعودي تنظيم قاعدة وفرنسي بريطاني وهذا الإعلان  يريد أن يقول التالي انه يمكن أن يرتضي بتفاهم روسي أمريكي يستثني داعش والنصرة من أحكام الهدنة ولكن سيكون كل المقاتلين التابعين للنصرة والجسم المستورد من تنظيم القاعدة تحت مسمى المعارضة ، فإذا تم استبعاده من القتال كان به ولكن إذا تم الإصرار على النصرة فكلنا نصرة وسيقاتل الجميع قتال حقيقي جدي حتى الرمق الأخير من اجل إسقاط حالة التموضع الروسي العسكري والتي تقول بان النصر لحساب سورية وحلفاءها بات أفق محسوما وان المسالة مسالة زمن .  فنحن في قلب المعركة الفاصلة الآن ومن عملية اغتيال الشهيد مصطفى بدر الدين نستنتج أن حربا فاصلة تدور رحاها الآن حول مستقبل الحلقة القادمة من حرب سورية ، الاستنتاج الأول إسرائيل تقول انه  إذا لا بد من الحرب فلتتم هذه الحرب وهي في قلب الحرب السورية وتركيا والسعودية تضعان ثقلهما في الحرب مع الرعاية الأمريكية المستمرة ،  فإسرائيل التي تعلم بان خسارة سورية بالكامل إذا كانت هي النتيجة التي سوف تترتب على الحلقة المقبلة من المواجهة وان تأخرها عن التشجيع على خوض الحرب خشية أن تتورط هي فهذا التلكؤ قد يؤدي إلى تردد سعودي تركي فتقول إسرائيل إذا كان تلكؤكم يؤدي إلى ترددكم فلا تترددوا فهي في الميدان فالحساب الإسرائيلي يقول انه إذا مضت هذه الحرب وانتهت بانتصار محور المقاومة مدعوما من روسيا وأخرجت السعودية وتركيا من المعادلة السورية فهذا سيعني أن إسرائيل لن يكون بمستطاعها تفادي خطر الحرب مرة أخرى سيكون عليها أن تخوض هذه الحرب عارية بدون أي تداخلات تسمح لها بالرهان على إضعاف الجبهة المواجهة ، فالآن هنالك ظروف مثالية لخوض الحرب فيوضع حزب الله أمام خيار إما ألا يذهب إلى فرضية الحرب وبهذه الحالة إسرائيل أراحت جنبها للمخاطرة ، أو أن يذهب إلى رفع سوية الحرب إلى الحد الذي يجعل إسرائيل قادرة على الدخول في خط الاشتباك في المرحلة التالية ، فهو الآن يخلط أوراق سورية كلها ويمنح الاندفاع للتركي والسعودي للمزيد من الإقدام .  استشهاد القائد بدر الدين هو إعلان إسرائيلي سعودي تركي قاعدي بان حلفا عسكريا مخابراتيا ماليا تسليحيا عابر للحدود سوف يقوم بكل ما عليه لمنع انتصار محور المقاومة في سورية وان معركة كسر العظم التي جرى تفاديها وتأجيلها مرارا هي الآن في ذروتها وعلى محور المقاومة الآن أن يقرر إما أن يرتضي حرب الاستنزاف وبقاء جزء من الجغرافية السورية بين الفكين السعودي والتركي برعاية إسرائيلية أو يذهب إلى النهاية مهما كانت الكلفة فالنهاية هي الحسم الجغرافي والوصول إلى الحدود التركية والنهاية هي بذل التضحيات اللازمة ووضع الخطط اللازمة والنقاش مع روسيا بالمفردات اللازمة حول شكل التسويات المباح والمسموح وشكلها المحرم والممنوع ليكون الحسم الجغرافي قاطعا مانعا وتحديدا في الشمال ، عملية الاغتيال هي عملية عسكرية في قلب الحرب لتدحرج آلة الحرب لمزيد من الانجازات للحلف المعادي للمقاومة ومنح جرعة معنوية للحلفاء تؤكد جدية الإسرائيلي في خوض الحرب إلى النهاية ، فنحن الآن نذهب إلى المعركة الفاصلة والكاملة ومعركة سورية في هذا الصيف هي معركة مصير المنطقة كلها إما أن تنتهي هذه الحرب بتسوية يكون الإسرائيلي جزء منها أو أن تنتهي الحرب بنصر واضح لمحور المقاومة وتكون إسرائيل خارج أي تسوية وتكون حدود التسوية المتاحة هي هزيمة مشفقة تمنح بعض بقايا المعارضة فتات المواقع من اجل لملمة شظايا الوضع الاجتماعي السياسي الداخلي في سورية ، وهذا بالتالي يقرر مصير حلب وأريافها . هدف إسرائيل من الاغتيال هو استنهاض حلف العدو وإضعاف محور المقاومة والتهيئة لتنتهي معركة حلب وريفها بتسوية تبقي الجماعات المسلحة وتبقي المنطقة خارج نطاق سيطرة الدولة السورية ، فعندما يكون حلب وأريافها بيد الجيش السوري وحلفاءه ستكون إسرائيل قد هزمت .

 لن يكون هنالك فرصة  حديث جدي بتسوية في سورية بدون تطهير الجغرافية المتصلة على الأقل بالحدود التركية فتركيا هي الجهة الوحيدة التي تملك في الجغرافية القدرة العسكرية والعمق السكاني والطموح المجنون لقادتها ، وبالتالي عندما يخرج التركي والسعودي والقاعدة  من حلب يسقط هذا كمشروع ، عندما قال سماحة السيد حسن نصر الله أن هذا المنتج الذي جيء به لاستنزاف محور المقاومة يترتب عليه رسالة لروسيا القوة الحليفة والشريكة لها فالرسالة لها بان رهانها على إمكانية الوصول إلى تفاهم يسمح باستثناء النصرة وانضمام جماعات الرياض إلى المعادلة السياسية غير ممكن لان هذه الجماعات التي يشغلها مرجع واحد لن تسمح بان تبدد مصادر قوتها وتجزأ على مراحل فسوف تخوض حربها الشاملة في شمال سورية وستعرض مشاريع تسوية مفخخة تضمن لها الحفاظ على مصادر قوتها والهيمنة على الأجزاء الحيوية من شرايين الجغرافية التي توصل حلب وادلب وأريافهما بتركيا .

ندخل إلى صيف حار ، الرباعي (التركي السعودي الإسرائيلي وتنظيم القاعدة ) مقابل الرباعي (السوري والإيراني والروسي وحزب الله ) فمن يحكم معادلة المنطقة والشرق الأوسط من يمسك الحدود التركية السورية وممرها إلى مدينة حلب لذلك جاء الإسرائيلي وقام بعملية إطلاق الاغتيال على قائد هذا الهجوم.

كما كان دم الشهيد عماد مغنية الذي أزهر ومنح المقاومة قدرة أن تخوض حروبها وتحفظ موازين ردعها وان تكون جاهزة إلى الحرب فدماء الشهيد مصطفى يجب أن تؤدي إلى النصر والنصر الحاسم هو في شمال سورية ، في حلب تنتصر المقاومة ومنها ترسم المقاومة مستقبل الشرق الأوسط  ، وعلى حلب تبني إسرائيل الرهان لكي تسقط حلف المقاومة وسورية بيد تنظيم القاعدة ، إسرائيل التي تقول أن حلب لن تكون للجيش السوري والمقاومة بل ستكون لتنظيم القاعدة ، و سورية وحلفاءها تقول أن ما بعد اغتيال الشهيد مصطفى ليس ما قبل اغتياله فهذا ليس اغتيال انتقامي أو تصفية حساب فقط بل هو طلقة من طلقات الحرب الحاسمة وواحدة من جولاتها ، ونعترف بأننا أصبنا بالجراح ولكن هذه الجراح أيقظتنا لنذهب إلى النصر الكبير.  

 

 

 

 

 

 

 

2016-05-14
عدد القراءت (1732)