ستون دقيقة مع ناصر قنديل اليمن والعراق الآن في حالة انتظار ماذا سيجري في سورية

تحدث الأستاذ ناصر قنديل رئيس تحرير صحيفة البناء اللبنانية ورئيس شبكة توب نيوز في حلقة جديدة من برنامج ستون دقيقة مع ناصر قنديل في هذه الحلقة لا يزال الوضع في سورية في مقدمة الأحداث بالرغم من الحضور اليمني وتعثر المفاوضات والتي يقرأها البعض نوعا من أنواع الاستعصاء ويطرح أسئلة حولها ، وبالرغم من المشهد العراقي واستعصاء آخر في ولادة حكومة جديدة وفي التوصل إلى تفاهمات تعيد ترميم الطبقة السياسية لا يمكن فهم هذين التعقيدين إلا على خلفية فهم ما يجري في سورية وإذا فهم ما يجري في سورية أصبح من السهل أن نضع في خانتها ما الذي يجري في العراق واليمن، فالسعودية وراء كل هذه الإشكاليات والتعقيدات والتصعيد ، الحالة السعودية التركية التي تشكل نقطة التصعيد في الملف السوري هي السبب في قراءة متمهلة لدى الطبقة السياسية العراقية لاستقراء إلى أين ستذهب سورية ؟ هل ستشكل السعودية وتركيا حاضنة لمرحلة جديدة في رسم توازنات المنطقة؟  فإذا نجحت السعودية وتركيا بخلق أمر واقع جديد سوف يتصرف فريقان على الأقل من الافرقاء المعنيين الآن بصياغة المعادلة الجديدة ، الأكراد وعلى رأسهم "مسعود البر زاني" والمجموعة التي تمتد أواصل علاقاتها نحو السعودية إلى تركيا والتي يقودها "سليم الجبوري" ومن معه وإذا كسرت الإرادة السعودية التركية سوف نرى مشهد آخر في العراق سنرى اندفاعا نحو الوصول إلى صيغة توافقية نحو مراضاة الشارع ونحو الوصول إلى قواسم مشتركة مع الحالة التي يمثلها السيد مقتدى الصدر والتي تستمد قوتها من قدرتها على التعبير عن حالة وطنية وجامعة وغير طائفية ومتمسكة بمناهضة الفساد والسعي إلى الإصلاح ، كذلك في الموضوع اليمني هذا التريث السعودي الذي يبذل كل الجهد من اجل أن لا تتعقد المفاوضات والضغط على جماعة منصور هادي للعودة للتفاوض رغم سقوط المعسكر الأهم معسكر العملاقة الذين كانوا يراهنون عليه ، اليوم السعوديون يتصرفون بمنطق التمهل لأنهم ينتظرون ماذا سيجري في سورية ، اليمن والعراق  الآن في حالة انتظار ماذا سيجري في سورية وبالتالي لن تتقدم المفاوضات اليمنية وتصل إلى بداية الصياغات السياسية المتوقعة على التفاهمات وبالمقابل لن يذهب العراقيون إلى صيغ متسارعة للخروج من الدوامة التي تدور فيها الحياة السياسية إلا بعد أن ترسو السفينة السورية على مرفأ واضح ومحدد .

القسم الأول : الوضع في سورية

 كل الذين يتحدثون عن الوضع في سورية يجمعون على مجموعة نقاط : أولا المواجهة التي يخوضها الجيش العربي السوري لا يمكن الادعاء بأنها تتم مع المجموعات المنضوية تحت عباءة جماعة الرياض أي جيش الإسلام  وأحرار الشام فلا يمكن لأحد أن يتحدث عن حرب في شمال سورية وان يتجاهل أن جبهة النصرة تشكل الفصيل الرئيسي هناك فالقتال يدور مع الجهة والقوة الأساسية والمركزية والمحورية فيها هي جبهة النصرة وبالتالي إنهاء القتال هناك يستدعي حسم احد أمرين إما قرار بحسم عسكري مع جبهة النصرة ، وإما قرار بقبول جبهة النصرة جزءا من الحل السياسي .

في المسألة التركية من الواضح أن الروسي هو الذي كبًر الورقة الكردية لكي يقدم بالمعادلة مع الأتراك شيء يلحق الأذى بهم ويكفوا شرهم عنهم وهذه معادلة التفاوض ، ومع السعودي أيضا هنالك مطلبين وهو أولا إخراج جيش الإسلام وأحرار الشام وثانيا ضم الأكراد ومجموعات المعارضة الأخرى ، فالعمل السياسي للسعودية وتركيا يتم بالواسطة من خلال الأمريكي بالتهديد والتلويح بأنهم أمام خيارات صعبة  فإذا لم يرفعوا الغطاء عن النصرة ولم تقطعوا شرايين التواصل معها فأن الحرب آتية إليها لا ريب فيها وان النصر عليها حتمي لا نقاش فيه والنتيجة المترتبة عليها النصر على النصرة وسحق جماعتكم معها وقطع وجودكم في سورية وإخراجكم من معادلة التسوية وحصر الحل السياسي بالجماعات السورية المعارضة المحسوبة بصورة أو بأخرى على روسيا كنمط  "قدري جميل" و"هيثم المناع" والأكراد ، وبالمقابل منح ميزات إذا تم الخروج من النصرة وهي الحفاظ على جماعتكم ونزيل تحفظنا عن بعضها وان نقبلها جماعة حصرية مفاوضة ، وأيضا الأكراد مستعدون أن نفهم تحفظكم على المسألة الكردية وان نأخذها بالاعتبار وان نصل إلى الحل الوسط وان نخضع إقامة الوضع الخاص للأكراد وفقا للمعادلة التي لا تصيب الوضع الأمني لتركيا ولا تثير الذعر لها ولا تشكل جرحا في خاصرتها ، وبالتالي هنالك استثمار مزدوج للوقت من اجل التفاوض مع الأمريكيين، فالغطاء الأمريكي إذا تحقق للحرب على النصرة فهو انتزاع لشرعية القتال الذي لا يعود فيه إمكانية لاتهام الدولة السورية بأنها تضرب معارضين وتقتل مدنيين ، فإذا نجحت الحركة الروسية في هذا الاتجاه فهذا انجاز عظيم يستحق أن يبذل من اجل اختبار فرصته الوقت اللازم ، وإذا نجح الأمريكي بذلك سيختصر الكثير من الوقت والتضحيات اللذان سينتجان عن هذه الحرب ، وإذا فشل الأمريكي ستخاض الحرب ولكن سيهزم الأمريكي بأن يقدم تغطية بان الحرب على النصرة هي في قلب الحرب على الإرهاب وليس انتهاك لأحكام الهدنة وشروط الحل السياسي ، وهنا أدعو كل المتابعين والمحللين الكف عن ممارسة النق السياسي فالمطلوب التفهم والاستيعاب لمفهوم الحركة السياسية الروسية الإيرانية والتي تقوم على معادلة ربما يكون مداها لأيام لتحسم صورة المعركة على النصرة عسكريا متى وبمن وما هي حدودها ومن المشاركون معها في هذه الحرب إلى جانبها ومن الذي تم تحييدهم وفرزهم وما هو الغطاء السياسي الذي تم توفيره لهذه الحرب . سنشهد صعودا وهبوطا في المسارين العراقي واليمني إلى أن تحسم الأمور ميدانيا في سورية ، وإذا كانت المواجهة تتم مع إيران والسعودية وجماعتهما ومصطفين إلى جانب النصرة سنشهد تصعيدا في العراق واليمن حتى تسقط النصرة ومن وراءها .

القسم الثاني : تقييم المشهد الداخلي اللبناني

البيئة السياسية اللبنانية هي البيئة المحيطة بالمقاومة وإذا كانت نتائج العمل والواقع السياسي اللبناني تشد الخناق على المقاومة سيؤثر وينعكس على أدائها في ساحات المواجهة الأخرى وسينعكس على التوازن القائم بينها وبين إسرائيل ، الأمر الأول التي تحدثت به الانتخابات البلدية هو أن ذريعة تمديد المجلس النيابي وولايته كانت كذبة كبيرة وثبت أن الذي حدث هو عملية سطو على المقاعد النيابية تقريبا إلى ولاية ثانية من حزيران 2013 إلى حزيران 2017اربع سنوات ولاية كاملة لمجلس النواب منحت لنواب انتخبوا عام 2009وقيل أن الظرف غير مؤاتي لانتخاب جديد لبدائل إما على أساس القانون القديم أو وفق لقانون جديد بداعي ظروف أمنية وتقنية ، فالمطلوب من المجلس الذي ستنتهي ولايته في عام 2013 والمكون من أقليتين كبيرتين لا تقدران أن تجلبا الأغلبية ، والمشروع الحقيقي للتمديد هو التمديد لرئيس الجمهورية ، من وراء لعبة التمديد الأمريكي الذي أوحى إلى لعبة ما في المسالة الرئاسية بالتمديد للرئيس ميشيل سليمان والترشيح ل سعد الحريري مدعوما من السعودية وفرنسا  فاليد الأمريكية حاضرة . المخاطرة بإبقاء الرئاسة إلى ما بعد البرلمان الجديد إذا تمت الانتخابات وفق نظام الاكثري أو وفق النظام النسبي تحمل خطر حتمية مجيء العماد عون من دون ثمن سياسي أي بدون تفاهم وخطر عدم مجيء سعد الحريري رئيس للحكومة ، الاستنتاج الأول من الانتخابات البلدية التي تمت وسقوط أكذوبة التمديد واستحقاق الانتخابية النيابية القادم بعد عام أن الانتخابات الرئاسية ستبدأ تطرح على الطاولة وان قانون الانتخاب التوافقي سوف بدا يطرح على الطاولة وسوف يسيران بالتوازي حتى ما قبل نهاية العام لمواكبة ما يجري في المنطقة ، النتيجة الثانية لها علاقة بالتوازنات الانتخابية النيابية التي أظهرتها بيروت قالت أن حجم المشاركة 20% ، 10% للحريري وهذا يدل على سقوط البيئة الحاضنة لنظرية الحرب المذهبية على حزب الله والمقاومة ، وفي الاستنتاج المتعلق بالأحزاب هنالك  بنيتين حزبيتين كبيرتين قادتا انتخابات البقاع وقالت الانتخابات في البقاع أن تحالف عون القوات من جهة وتحالف حزب الله أمل من جهة ثانية حسما المعارك الانتخابية في البقاع فالمعارك الحقيقة التي يمكن الحديث عنها بصفتها ذات مغذى سياسي يتخطى بلدة معينة إلى مجموعة من البلدات والمدن نقول أن تحالف عون القوات تمكن من أن يحصد أكثر من ثلاثة أرباع البلدات والمدن المسيحية في البقاع وتخالف حزب الله وأمل تمكن من أن يحصد تقريبا 100% ، النتيجة الثالثة أن هذا الاستنهاض يدل على أن البيئة الحاضنة للمقاومة الآن تشكل البيئة الأشد حيوية  في ممارسة الشأن العام بين اللبنانيين أعلى نسبة وأعلى ولاء وانضباط وأعلى نتائج دقيقة ومحسوبة ، بهذا المعنى ظهر للمتابع الدولي والإقليمي أولا أن البيئة الحيوية الأولى في لبنان هي بيئة المقاومة وان البيئة الأشد ضعفا هي البيئة التي يراهن عليها لفتنة مذهبية مع المقاومة ، وفي ذروة الحرب في سورية وذروة الاستنفار في مواجهة إسرائيل هنالك برودة أعصاب عالي وقدرة حشد إمكانات وماكينات انتخابية عالية ، بالتالي جسم المقاومة لم يستنزف شعبيا رغم التحدي الإسرائيلي والحرب مع الإرهاب معا وهذا الجسم لم يفقد ثقته بقيادته رغم كل التحريض والتعبئة ولازال مستعدا للنزول إلى الساحات والميادين وهذه القيادة التي تدير حربا في مواجهة الحرب في سورية وتدير بنسب أو بأخرى شراكة خارج سورية وتستنفر في مواجهة التحدي الإسرائيلي قادرة على أن تدير معها وان تحشد إمكانات واليات عمل للفوز في المعارك الانتخابية أو كيف يمكن أن تدار هذه المعارك الانتخابية .

2016-05-10
عدد القراءت (1803)