ستون دقيقة مع ناصر قنديل عنوان المرحلة الجديدة للسعودية الانتقال من المواجهة العسكرية إلى المواجهة السياسية

تحدث الأستاذ ناصر قنديل رئيس تحرير صحيفة البناء اللبنانية ورئيس شبكة توب نيوز في حلقة جديدة من برنامج ستون دقيقة مع ناصر قنديل في هذه الحلقة نقول انه لا وجود لتقدم في المسار السياسي في سورية قبل أن يبدأ المسار السياسي في اليمن ، ولا تنتظروا تقدما في مسار مسألة الرئاسة في لبنان قبل أن يتقدم المسار السوري ، هنالك قاعدة تصلح في السياسة والحروب منشأها علم الجراحة أن الجرح الأول الذي يفتح هو آخر الجروح التي تخاط ، وان آخر الجرح الذي يفتح هو أول الجروح التي تخاط ، لذلك قبل أن ينطلق المسار اليمني لن ينطلق مسار أخر كنا ننتظر لحظة البدء وهو الآن يبدأ ، رغم كل الكلام الذي يقال أن هنالك خروقات وانتهاكات فهذا أمر طبيعي فحرب عمرها سنة من التدخل العدواني المجرم الذي يقوده بنو سعود على اليمن ، وبالتالي السيطرة والضبط وترسيم خطوط الهدنة ووقف إطلاق النار لن تكون بالسهولة التي يمكن أن يجري الحديث عنها ، فنحن أمام إقلاع وانطلاق قطار المسار اليمني ، زيارة الملك سلمان إلى القاهرة وانعكاساتها على الترتيبات الإجمالية التي يمكن أن نسميها الخريطة الإقليمية الجديدة والتي سينتهي بها العام 2016....

نبدأ من المسار اليمني ...هل كانت مهمة التدخل العسكري السعودي في اليمن هي لإنضاج الظروف لتسوية سياسية بين الحوثيين وجماعة منصور هادي؟ فالبعض يقول آخذ بعين الاعتبار ربع الساعة الأخير الذي سبق الدخول العسكري أي أن الحوثيين دخلوا صنعاء ومن ثم عدن واخرجوا منصور هادي من العاصمتين اليمنيتين وبالتالي من المعادلة السياسية وبهذا لن يكون بمستطاع  السعوديين أن يعيدوا الاعتبار لصيغة تسوية سياسية من دون تدخل عسكري ،  فهذا شكل سطحي في القراءة ولكن يسقطه آمران :

الأمر الأول: عندما دخل الحوثيون إلى صنعاء للمرة الأولى وتوصلوا إلى تفاهم مع منصور هادي وصدر التفاهم بمرسوم يتحدث عن تعيين نائبين للرئيس كل منهما يمثل لونا من ألوان الطيف اليمني تمهيدا لتشكيل حكومة ، يملك هذين المستشارين بالتفاهم والتراضي مع منصور هادي نوعا من أنواع حق الفيتو على أسماء الوزراء لتشكل حكومة موحدة تتولى في ظل رئاسة منصور هادي لإدارة البلاد والتمهيد لصياغة دستور جديد والاستفتاء على الدستور وإجراء انتخابات على أساس هذا الدستور ، كان هذا التفاهم الذي تم بين الحوثيون ومنصور هادي في المرة الأولى في تشرين الثاني من عام 2014، فلماذا تم الانقلاب على التسوية ؟ ومن كان وراء الانقلاب؟ وما هي الحسابات التي أدت الى الانقلاب على التسوية ؟  حساباتهم تقول " لسنا مضطرين أن نسلم لهم لان بيدنا أوراق أخرى والرهانات كانت انه ليس بمستطاع الحوثيين إخضاع صنعاء بكاملها للسيطرة لان "علي محسن الأحمر" الذي يسيطر على المنطقة الذي يتواجد فيها منصور هادي ما تسمى بالقصور الرئاسية ومنطقة قوة التدخل الخاص وفي هذه الحالة إذا أرادوا أن يواصلوا سيهزمون و"علي محسن الأحمر" يملك قدرة وسطوة في الجيش وهو رجل السعودية الأول في اليمن وذلك لثبات هادي فرفض هادي وانقلب على الاتفاق ، دخل الحوثيون في كانون الأول على صنعاء واحكموا السيطرة عليها وبدء حوار سياسي في كانون ثاني وتتطور وكان يصل إلى مخرجات نهائية في شهر شباط وعندما بدء التوصل إلى صيغة اتفاق الإطار على الملف النووي الإيراني بين إيران ودول الغرب وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية فبدأ الاستعداد السعودي على الغزو وعندها تم إخراج منصور هادي إلى عدن ولكن بقيا مشروعهم السياسي بلا تعديل حكومة موحدة تهيئ لحوار ووضع دستور جديد وعلى أساس الدستور الجديد تتم الانتخابات ، لو كان السعوديون يريدون تسوية لماذا أطاحوا ما تم التوصل إليه مع هادي في تشرين الثاني عام 2014 ؟ ، كان موقف السعودية مغاير تماما كانوا يتحدثون عن سحق الحوثيون وإخراجهم من المعادلة ، و كانوا يتحدثون منذ البداية عن إخراج إيران من اليمن وهم يعلمون أن لا وجود مباشر لإيران في اليمن ، وهم يعلمون أن إيران كانت تتفادى الاستفزاز السعودي قبل الوصول إلى التفاهم لأنها لا تريد منحهم فرصة تعطيله ، وبعد الوصول إلى التفاهم لأنهم لا يريدون منحها فرصة تجميده وتعليقه ، ولا يريدون منحها فرصة وضعهم وجها لوجه مع الغرب ولا يريدون منحها مكانة الزعيم الإقليمي الجديد ، فهم يعلمونا أن إيران تريد تفادي الاستفزاز كما تفادى حزب الله الفتنة في لبنان عام 2006و2008، فكان السعودي يريد إسقاط أي حضور عسكري أو سياسي للحوثيين ، ويراهن أن قوته المالية والعسكرية التي أوهمته أن لا وجود للحوثيون يفرض وجودهم أمام المعادلة السياسية والعسكرية ، السعودي الآن يذهب لتسوية والتفاوض مع الحوثيين . فنحن أمام معادلة تختلف عن الوضع في سورية ليس فقط بالتفاصيل بل في الجوهر فالذين يتفاوضون في اليمن هم الذين يتقاتلون ، أما في سورية الجهة التي تفاوض لا تملك قدرة قتالية في الميدان ولا يمكن الوصول معها لوقف الحرب لان الجهة التي تملك قرار الحرب في سورية بوجه الجيش السوري هي الجهة التي لا مكان لها على طاولة المفاوضات والمرفوض التفاوض معها أي (داعش والنصرة) فلا وجود لحل سياسي معهم.

السعودية الآن في وضع أدنى فهم يقرون بأنهم فشلوا بدخول صنعاء ، وبفشل سحق الحوثيين ، وفشل فك الحصار عن تعز من زاويتهم العسكرية ، ويقرون أن سقف ما استطاعوا أن يحققوا هو وضع اليد على عدن وان القوة الخلفية التي تحتمي بنيران طائراتهم في عدن  في اغلبها الأعم تنتمي (لداعش والقاعدة)، بالتالي مكانة السعودية العسكرية والمعنوية والسياسية والمالية محكومة بالفشل بحربها على اليمن .

المفاوضات تدور بين الحوثيين و"علي محسن الأحمر" ، فهذه المعادلة التي يرى السعودي فيها قدرا من الضمان لمستقبل نفوذه في اليمن ، بالتالي هذا التفاهم سينعكس بفتح قنوات وحوار بالعلاقة السعودية الإيرانية .

في شهر حزيران نستطيع أن نرى حكومة يمنية ويتزامن معها حوار سعودي إيراني وسينعكس على الوضع في سورية ، فالتفاهم الروسي الأمريكي يقول أن مستقبل الرئاسة شأن يخص السوريين ، وروسيا تقول أن استمرار الرئيس الأسد هو ضمانة لمواصلة الحرب على الإرهاب ، وإيران تقول أن الرئيس الأسد هو الرئيس الدستوري ....

 لدينا مواجهة بقواعد حرب كلاسيكية بين الجيش السوري و الجيش التركي التي واجهته جبهة النصرة ، وهذه آخر المعارك التركية داخل الجغرافية السورية مقابل قرار إيراني روسي سوري ومعه حزب الله يخرج تركيا إلى خارج الحدود ففي شهر حزيران نكون قد انهينا معارك الوجود التركي في سورية ومعها تكون التسوية اليمنية قد تبلورت وخطوط التواصل الإيرانية السعودية قد بلغت مداها .

السعودي لديه أوراق الحكم في اليمن ولديه ورقة المعارضة في سورية ولديه أيضا ورقة تيار المستقبل في  لبنان ، وبهذه الأوراق تتم الحلول التي يمكن أن تنهي الأزمات والجروح المفتوحة على مساحة المنطقة ، عنوان المرحلة الجديدة للسعودية هو الانتقال من المواجهة العسكرية إلى المواجهة السياسية هو ليس عنوان الانكسار والاستسلام بل هو عنوان الانتقال من القتال العسكري إلى القتال السياسي تمهيدا لتجميع هذه الأوراق ومعها توحيد القدرة الإقليمية  ، فهو يريد تشكيل ثلاثي تركي مصري سعودي بزعامة السعودية يقف بوجه إيران ، نحن أمام فشل سعودي في المشرق لن يكون على السعودية القدرة على أن تثبت نفوذا إقليميا يجعلها اللاعب الذي يمكن الرجوع إليه ، لكن لن تلحق بها الهزيمة تجعلها مضطرة لخوض معركة الدفاع عن وجودها داخل حدودها ، السعودية الآن قادرة على أن تكون لاعب إقليمي في صناعة التسويات وليس في صناعة الحروب فهي فشلت في إسقاط الخصوم في اليمن وفي سورية ولبنان ولكن لا تزال الشريك الذي تصنع معه التسوية الفعلية في اليمن والتسوية الافتراضية في سورية ومابين تسوية فعلية وافتراضية في لبنان وفي المسار المقابل تنشئ معادلة إقليمية مع كل من مصر وتركيا لتتمكن من إنشاء التوازن التي تريده أمريكا بركيزتي الإقليم بعد تراجع القدرة الإسرائيلية فيكون المثلث التركي المصري السعودي في ضفة وإيران والعراق وسورية والجزائر في ضفة أخرى  .

 

 

   

2016-04-12
عدد القراءت (2298)