نقاط على الحروف حرب تموز في آب …لشرق أوسط جديد من غزة ! نقاط على الحروف ناصر قنديل

حرب تموز في آب  …لشرق أوسط جديد من غزة !

نقاط على الحروف

ناصر قنديل

- الحقيقة الأولى التي نعرفها معرفة اليقين عن العملية العسكرية العدوانية لجيش الإحتلال على غزة ، هي أنها ليست حصيلة انزلاق نحو المواجهة بفعل تداعيات لا يمكن السيطرة عليها ، حيث لم يكن هناك أي عمل عسكري مصدره غزة يمكن الظن بأن العملية الإسرائيلية هي رد عليه ، وإن التصاعد بين الرد والرد على الرد أوجد مناخا من التصعيد ، فنحن أمام مبادرة واضحة من جيش الإحتلال نحو عمل عسكري استخباري اختياري ، لكنه يفتح الباب أمام جولة تصعيد ، ربما تكون هي ما يصعب السيطرة عليه .

- الحقيقة الثانية التي نعرفها ، هي أن ربط العملية بالاعتبارات الانتخابية الإسرائيلية وشخصية يائير ليبيد وحاجته لإثبات أهليته لقيادة الكيان ، يمكن قبوله ، لكن بشرطين ، الأول هو تفسير كيفية قبول القيادة العسكرية والأمنية بالمخاطرة بعمل قد يستدرج مواجهة طالما سعت القيادات العسكرية لتفاديها ، والثاني هو تفسير الحسابات التي تتيح الثقة بأن مردود هذه العملية سيكون تعزيزا لمكانة من يخوض غمارها ويقود تداعياتها من الجانب الإسرائيلي .

- الحقيقة الثالثة التي نعرفها هي أن تجارب المواجهة المشابهة التي خاضها جيش الإحتلال مع المقاومة في غزة ، وصولا الى آخرها العام الماضي في معركة سيف القدس تقول ان جيش الاحتلال عاجز عن كسر معادلات الردع التي فرضتها المقاومة ، سواء بالقدرة على منع العملية البرية ضد غزة ، أو بتوازن الرعب الذي فرضته صواريخ المقاومة بمداها وفعاليتها مع بلوغ تل أبيب والقدس ، فما هي الحسابات التي تقف وراء المخاطرة بتكرار الفشل ، انطلاقا من مبادرة هجومية واضحة ؟

- النتيجة الأولى التي نصل إليها ، هي أن مواجهات القدس قبل شهور قليلة وعجز المقاومة عن فرض معادلات الردع  رغم السقف العالي لخطابها التحذيري ، رغم تفسيره من فصائل المقاومة بتعهدات الوساطات العربية والدولية ، خلقت لدى الجهات الإسرائيلية الانطباع بعدم جهوزية المقاومة لجولة ثانية تشبه جولة سيف القدس لعدم توافر القدرات اللازمة ، خصوصا على صعيد المخزون الصاروخي ، وأغلب الظن أن الإعتقاد الإسرائيلي بأن حركة الجهاد الإسلامي هي من يعاني هذا النقص الصاروخي ما دفع جيش الاحتلال للاعتقاد ، أن مبادرة الجهاد للرد هي التي  كانت دائما تفتح الباب لجولة تنخرط فيها حركة حماس ، ولذلك غابت المبادرة من الجهاد فغاب الرد المتوقع من قوى المقاومة بفعل هذا العامل ، فلم تقع الجولة التي كانت متوقعة .

- النتيجة الثانية التي نصل إليها ، هي أن إختبار جيش الإحتلال لفرضية استفراد حركة الجهاد الإسلامي في الضفة الغربية قد أغرى جيش الإحتلال  بإمكانية توسيع نطاق هذا الاستفراد ، والرهان على توجيه رسائل التطمين والإغراء إلى حركة حماس من جهة والضغط عليها من جهة مقابلة ، وضمان صمت الوسيط المصري خصوصا لفترة أيام كافية لتحقيق الهدف ، وضغط الوسيط التركي والوسيط القطري على حركة حماس لضمان تحييدها ، ما يفتح الطريق لعملية عسكرية تبدأ بضربة استباقية مؤلمة لما اتيح استهدافه بالضربة الأولى من قادة ومواقع ومقدرات لحركة الجهاد وسرايا القدس ، وبعدها يمكن للإخلال بالتوازن العسكري بوجه الجهاد ، أن يبني معادلة استقرار عسكري من نوع جديد مع غزة وفي سائر الأراضي الفلسطينية .

- النتيجة الثالثة التي نصل إليها ، هي أن عملية بهذا الحجم من المخاطر لا يمكن خوضها من قبل جيش الإحتلال دون موافقة ومشاركة من واشنطن ، فالكيان في وضع سياسي وعسكري  لا يحتمل المخاطرة ، وواشنطن في وضع استراتيجي في المنطقة لا يحتمل تبعات فشل إسرائيلي ينعكس على توازنات المنطقة ، وهذا يعني أرجحية وجود قرار أميركي بالعملية رافق زيارة الرئيس الأميركي إلى المنطقة ، تجعل من العملية الإسرائيلية تكرارا للمعادلة التي حملها قرار أميركي مشابه بحرب تموز 2006 ، لمحاولة تعديل توازنات المنطقة من بوابة ضرب قوة رئيسية في المقاومة ، واعتبار الفوز بهذا الرهان بداية لولادة شرق أوسط جديد .

- في آب 2022 محاولة شطب وسحق حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين تكرر ما سبق وحدث في تموز 2006 لمحاولة شطب وسحق حزب الله في لبنان ، والهدف واحد ، رسم توازنات جديدة تحكم المنطقة ، ما يرسم علامات استفهام كبرى حول وظيفة مرسومة لمفاوضات فيينا حول الملف النووي الإيراني ، وتطمينات الوسيط الأميركي للبنان حول مفاوضات النفط والغاز ، لتوفير فرصة الأيام المطلوبة لتحقيق الهدف ، وفي حال الفشل المسارعة للسير بالتسويات التي تضمن توقيع الإتفاق النووي مع إيران ، والقبول بتوقيع اتفاق النفط والغاز مع لبنان بشروطه ، وفتح الباب لمفاوضات مع غزة لتلبية شروط المقاومة لضمان التهدئة .

- إطلاق الصواريخ من غزة حمل اول الرسائل حول قدرة المقاومة على خوض جولة أخرى ، وأسقط الرهان على ضعف المقدرات ، أما الرهانات الأخرى فتنتظر رسائل تسقطها ، والرسائل المطلوب أن تصل الى جيش الإحتلال معلومة من قبل قوى محور المقاومة ، سواء من حركة حماس أو إيران أو حزب الله أو فصائل المقاومة في العراق واليمن ، وستبدأ بالظهور تباعا .

- في المنطقة شرق جديد ستظهر معدلاته ، وزمن استيلاد شرق أوسط أميركي جديد انتهى الى غير رجعة .

2022-08-06
عدد القراءت (209)