صباح الخير من ناصر قنديل حديث الجمعه بقلم ناصر قنديل

 


حديث الجمعة 
مقدمة 
حديث الجمعة مرة أخرى تقطع نسق صباحاته عطلة عيد الفصح بالتقويم الشرقي ، لكن الحدث متصل في فلسطين والصباحات يكتبها المقدسيون والمقاومون ، وتستعد القدس للجمعة المنذورة لإسمها في العالم اليوم ، لتكون يومها العالمي منصة تهز بها الذاكرة الميتة للضمير العالمي ، وتقول ما لا تعيده القوانين من الحقوق يجب ان تعيده سواعد أصحابها ، في الحديث صباحات لفلسطين ، ومشاركات أدب وحب ووجدان 


عباقرة الحياة..
للعبقرية أشكال مختلفة ولكن أهمها ما ترك أثر يحتفى به على مر السنين.
دعي (  كريستوفر كولومبوس) إلى مأدبة طعام ملك البرتغال في أحد الأيام وكان بين الحضور أشخاص شغلهم الشاغل التشكيك و التقليل من إبداعات الآخرين . بعد الجدال أحب كولومبوس أن يفضح ذكاء أعداء التميز فتناول بيضة مسلوقة كانت على المائدة أمامه ، و توجه إلى الحاضرين أمام ملك البرتغال قائلاً:  من يستطيع منكم أن يوقف هذه البيضة بشكل عامودي على الطاولة؟ فبدأ كل واحد منهم يحاول أن يجعلها تقف عامودياً ولكن محاولاتهم باءت بالفشل ، عندها طلب الملك من كولومبوس أن يوقف البيضة على الطاولة . نقر كولومبوس البيضة على الأرض نقرة خفيفة حتى كسر برفق شيئاً من قشرتها الخارجية ، و أحدث فيها تجويفاً صغيراً ، ثم أوقفها بسهولة على الطاولة . نعم هنا يكمن التميز في أن تفكر بأشياء لم يفكر بها الآخرين .
ثمة أشخاص يأتون إلى هذه الحياة و يغادرونها و كأن قدومهم قد كان لأجل استمرا الحياة فقط . جاءوا ليتركوا علامات تدل على الأزمان التي عاشوا بها ، ليتركوا  ما يغير في سيرورة الحياة السائدة ، ليجسدوا في الحضارات الإنسانية كشهر أيلول الذي لا ينافق في إظهار الطبيعة على حقيقتها .
قد يقول قائل أن الشعوب ألهتها صراعات البقاء ، و قلق البحث عن لقمة العيش وهذا الكلام لا جدال فيه لكن لا يمنع أحد من التميز عن أقرانه .
الأغرب أن العبقرية لا تعقب ، فكثيراً ما يرث الأبناء وظائفهم عن آبائهم ، لكنهم قلّما يرثون نبوغهم و تفوقهم .
قد ينجب رجل الأعمال تجاراً ، وقد ينجب جراح طبيباً ، لكن نادراً  ما ينجب نابغة عبقرياً ، علماً بأنّ الاستثناءات تثبت القاعدة و لا تنفيها .
وكيف لم يتأثر النوابغ ببيئة عبقر رغم إقامتهم بالوادي ذاته؟؟ كيف خفت أشعة مواهب أبناء ولدوا من شمس العطاء ؟ أتكون الطاقة الضوئية لآبائهم طامسة على صغارهم؟ ربما..
بالمرور على تاريخ العباقرة نجد جلهم لم يتزوج كشوبنهاور ، كانط ، سيد قطب ، سارتر، نيتشه ، كانط، نيوتن ، بيتهوفن و القائمة تطول . ربما كانوا على يقين أنّ العبقرية لا تورث و إنما هي حصيلة مجهود شخصي  
ربما لأنهم أدركوا أنهم ليسوا بحاجة ذرية تخلد أسماءهم و الدليل أن ذكراهم قائم حتى اليوم.
العباقرة أيقاظ في حفظ و استغلال كل لحظة بحثاً عن الخلد .
العباقرة لا تبحث على الطريق السهل والذي لا يحقق سوى الحصول على شقة و دفع فواتير بل يقومون بأعمال عظيمة لأنهم يدركون أنّ البحر الهادئ لا يعلم السباحة.
قصة كولومبوس تؤكد أن المميز يستمع دائماً للغة العلم و العقل و يحاول جاهداً تقديم شيء جديد يعود بالنفع على سائر البشرية..
صباح برجس العلي 

 

قال والدي لنا 
في أولى سنوات الحرب تكلف والدي بوزارة الاعلام وكانت الساعة تقارب الثالثة ظهراً يخابرني هاتفياً فأحضر إليه يخصني بكلمات ربما مررت بها لاهيةً واستذكرتها في قراءة لصديقة وف مثل ما نراه ( تعي اسمعي هالكلمتين يا أبي ....)
{كان عمر بن عبد العزيز مع أصحابه ليلاً
فهبت ريح أطفأت السراج !
فقام وَ أشعله قالوا لو أمرت أحدنا
يا أمير المؤمنين، قال ماضرّني ؟
قمت و أنا عمر و رجعت و أنا عمر }
احذروا الكِبر فلسنا بأفضل من أحد
ليال عمران الزعبي

 

خذوا لغتي 
لغتي بسيطة جداً لكنها ثقيلة
خذوها وأعطوني بدلها كتفاً أتكىء عليه ولا يعضني
——
نام الحب مرة على ركبتي
مسحت على شعره
تركته يلمسني
أضاءني
ثم عاد وأطفأني
يقول إني خائنة مشيراً للجهة الأخرى
أدخل في نوبة ضحك هستيرية
أرفع رأسه عن ركبتي أرميه بعيداً تحت أقدام الله
أنبش جلدي
أقلع أضراسي أرميها في وجهه
يتغير وجهه
أريد أن أموت قليلاً
يتغير وجهي
أريد أن أموت كثيراً
خذوا لغتي
خذوا لغتي مني قبل أن أنتحر بها.
لولا رينولدز

 

صباحات
22-4-2022
صباح القدس والقدس هي الصباح ، والفجر فجر السلاح ، والصلاة مقاومة والمقاومة باتت بالصلاة تحت القبة وفي الباحة ، والشباب والشيوخ والنساء مقاومون ينزلون الى الساحة ، والفلسطينيون يقاومون لمجرد أنهم يتبعون دورة الحياة ، فإذا صلوا الجمعة في مسجدهم قاوموا ، وأرعبوا الجناة ، وإذا واصلوا الزواج والإنجاب تساموا ، واسقطوا الإستيطان ، وتسببوا بذعر الكيان ، وإذا تجولوا في شوارعهم  صاروا كتائب استطلاع ، وقالوا ان حقهم لا يباع ، حتى عندما يتنفسون الهواء ، يقولون ان الاحتلال محض هراء ، أما اذا قطفوا زيتونهم ، ومتعوا ببساتين الليمون عيونهم ، أماتوا بالغيظ عدوهم ، وخرجت صباياهم بنظرة التحدي تؤكد سموهم ، فكيف عندما يخرج أبطالهم بالسلاح ، يلاعبونه كأنه ريشة بيد فنان ، يسترجعون الحق المستباح ، وحقوق الإنسان ، هكذا كان ضياء وكان رعد ، مثال للشهداء على العهد ، وعند استحقاق ساعة الحشد ، بين المستوطنين والفلسطينيين ، تظهر في العيون لغة السماء ، قطعان من المذعورين تصل الى المكان ، يقابلها فيلق من الأسود الشجعان ، رغم التوحش وسطوة المحتل ، ميزان القوى مختل ، فعند الضرورة بدلا من السيف ، يهتفون نحن رجال محمد ضيف ، والمستوطنون حولهم مدجج بالسلاح ، فئران مذعورة في بطن تمساح ، وهي الساعة آتية لا ريب فيها ، صلاة القدس جماعة تؤدى لباريها ، وتنتفض على تكبيراتها مدن الضفة ، وبنادق غزة مصطفة ، وغليان الداخل الى الشوارع ، والمبنى فعل مضارع ، الساعة آتية ، والريح عاتية ، مهما حاولوا شراء الوقت ، وتعميم الصمت ، فالنزال يقترب من اللحظة الحاسمة ، والحرب قادمة قادمة
26-4-2022
صباح القدس للفصح المجيد ، وسيد الجلجلة على الصليب ، وصباح القدس للنار والحديد ، يكتب بهما مستقبلنا البعيد والقريب ، وصباح القدس لكنيسة القيامة ، لن يحررها إلا المقاومة ، وفلسطين هي أمنا التي لا تميز بين ابنائها ، تحت خيمتها تلمنا وتسقينا من مائها ، والذين يتوهمون أن الحرب بين الديانات ، ويبحثون لها عن إثبات ، ألا ينتبهون أن الدول الإسلامية والمسيحية الكبرى ، لديها غير فلسطين إهتمامات أخرى ، بل إنها باتت أقرب لليهود الصهاينة ، والأمر بائن بلا معاينة ، فأين يقف الغرب وأين تقف الدول الإسلامية ، وماذا تنال منهم فلسطين ان نالت حربا كلامية ، بينما تتدفق أموالهم على اسرائيل ، كل مرة بعذر وتأويل ، أليس ملفتا أن الإصطفاف مع فلسطين ، هو مجرد انتصار للحق البائن ، يلتقي عليه أهل اليقين ، من كل عقيدة ولا يخالفهم إلا الخائن ، والا كيف يكون قادة دول السنة ضد سنة المقاومة ، ويأتيها أهل الشيعة يحملون سيفها بلا مساومة ، وكيف يكون الانتصار لها من فنزويلا وتقفل سفارة الإحتلال ، بينما يطبع بعض العرب ، وتساندها دول الغرب المسيحي بالقتال ، ان لم يكن الأصل بنصرة الحق بالغضب ، ومقابله جبهة الباطل تجمع من كل دين وعقيدة ، وبدلا من ان تبحثوا عن عناصر الجمع القريبة والبعيدة ، ضعوا فلسطين وحدها خطا فاصلا ، وستجدون أنها ليست وحيدة ، وأنها عند الشعوب تهز مفاصلا ، وانتظروا يوم القدس وترون ، كما كان مع سيف القدس يخرج المتظاهرون ، وتهتز الشوارع بالملايين ، تهتف لتحرير فلسطين ، فمن كان معها ، واتخذها قبلة واتبعها ،  كان مع الله مسيحيا ومسلما ويسار ويمين ، وكان مع الحق ومع اليقين ، ومن باع ومن ساوم ، شيطان رجيم ، ومن قاوم ، سراط مستقيم
27-4-2022
صباح القدس لجنين ، ولسيد المقاومين ، وجيوش تبنى لتحرير فلسطين ، تتفوق بالسلاح وسلاحها اليقين ، وصباح القدس للإشتباك ، ولأحمد مساد شهيد الفجر ، أسير كان خلف الشباك ، وقبل شهرين غادر الأسر ، ويصعد اليوم شهيدا في جنين ، وكل عمره ثمانية عشر عاما ، شباب يبدأ المقاومة وهو جنين ، ويشيخ فيها في عز الشباب إماما ، هذا هو جيش فلسطين ، وهذا هو اليقين ، دم يسيل وليس كلاما ، والكلام حروف من نور ، تثلج القلوب وتشحن الصدور ، وتشحذ الهمم ، نون والقلم ، وما يسطرون ، ما أنت بنعمة ربك بمجنون ، هذا هو معنى يا قدس اننا قادمون ، ويوم القدس لم يعد للتذكير ، بل صار صوت النفير ، تتصعد فيه الريح العاتية ، تستعد للحرب الآتية ، وهي آتية ، فلا تلقوا الطرف على المطبعين ، ولا تلتفتوا صوب المتخاذلين ، فهم اصفار على الشمال ، يخدمون الإحتلال ، والقيمة للأرقام من اليمين ، وما دام الإحتلال الى الشمال ، ومن اليمين صفوف من المقاومين ، واستعداد للمنازلة ، جولة وراء جولة ومحاولة بعد محاولة ، ستأتي اللحظة الموعودة ، ويفي السيد وعوده ، ويؤم المصلين ، في أقصى فلسطين ، وأقصى التاريخ ، ستحميه الصواريخ ، وأقصى الجغرافيا في جنوب فلسطين إيلات ، ستنزل عليه من اليمن الويلات ، ومحور المقاومة صار حقيقة ، كما هي صواريخه الدقيقة ، وطائراته المسيرة ، ميمنة وميسرة ، وفي القلب حنين ، لبساتين الليمون والزيتون ، لجنين ، والقلمون ، ولكل فلسطين ، والبيت القديم ، صراط مستقيم ، قادمون 
28-4-2022
صباح القدس لإمام القدس ومطلق يومها ، وموقظ الأمة من نومها ، وصباح القدس لمحور القدس وقائد المقاومة ، مبشرا بنصر قريب وحرب قادمة ، وقد تغير العالم وتغيرت المعادلات ، فللقدس جيوش جاهزة ، وفي الحرب منازلة بين الإرادات ، والأقوى ينال الجائزة ، وزمن التفوق لجيش الإحتلال ولى ، وزمن انتصارات المقاومة تجلى ، فقد هزم الجيش الذي لا يقهر أكثر من مرة ، وهزيمته القادمة ستكون آخر مرة ، وقد طال التفوق ما لم يكن في الحسبان ، فقد انتزع منه المقاومون تفوق النيران ، وقد صارت حقيقة ، قوة الصواريخ الدقيقة ، فكيف اذا اجتمعت النار والإرادة ، مع عشق الشهادة ، وقابلها جيش يخاف أن يموت ، وكيان أوهن من بيت العنكبوت ، وقد صارت درب الجلجلة ، حربا قادمة مزلزلة ، وقد اكمل المقاومون من كل الجهات التطويق ، وفقد الكيان كل بريق ، وغطى عليه الشحوب ، بعد هزائمه في الحروب ، وقد تكفلت في آخرها غزة وحدها ، بتلقيمه صواريخ عجز عن صدها ، وجاءت مسيرة الأعلام ، لتفضح عجزه في الإعلام ، بتصريح رئيس الحكومة ، عن خشيته على دماء الجنود ، فتنفست القدس المظلومة ، من توحش المستوطنين اليهود ، بقوة المقاومة وصواريخها ، يصونون المقدسات وتاريخها ، وكل يوم والقدس اقرب ، في عيون المقاومين ، وللقدس تغضب ، مئات الملايين ، وفي جمعة القدس تحية للإمام ، الذي اقتحم بها الأيام 

2022-04-29
عدد القراءت (569)