كتب ناصر قنديل لماذا استنفرت «إسرائيل» بعد استهداف الإمارات؟

أعلنت دول كثيرة في العالم تضامنها مع الإمارات بعد الغارات التي شنتها طائرات يمنية مسيرة على منشآت في العاصمة أبو ظبي، لكن أحداً من هذه الدول بما في ذلك دول مجلس التعاون الخليجي، لم يعلن ما أعلنه الإسرائيليون عن مناورات عسكرية لصواريخ الدفاع الجويّ، ولم يتجاوز خطاب الاستنكار الى الإعلان عن الوقوف الى جانب الإمارات في ما وصفه بمحنتها والتهديد الخطير الذي تتعرّض له.

وسائل الإعلام الإسرائيلية تكشف خلفيات الموقف الإسرائيلي، فالقراءة التي أجراها المسؤولون العسكريون في تل أبيب تقول إن من بين أهداف الغارات التي استهدفت بالطائرات المسيرة مدينة أبو ظبي، رسالة واضحة لـ«إسرائيل»، فالمسافة التي تفصل أبو ظبي عن أي نقطة انطلاق للطائرات المسيرة اليمنية تتيح لليمنيين فرصة استهداف مواقع إسرائيلية، وليس لدى الإسرائيليين ما يجعلهم يستبعدون استهدافهم من اليمن في اي حرب مقبلة ضمن محور المقاومة بعد معادلة السيد حسن نصرالله التي أيّدها قائد أنصار الله في اليمن السيد عبد الملك الحوثي باعتبار أي تصعيد يستهدف القدس يعادل حرباً إقليمية معلناً انضمام الأنصار إلى هذه المعادلة.

من جهة موازية، يقول الإسرائيليون إنهم يتولون الجبهة الأمامية التي شكلتها واشنطن لفرضية انهيار التفاوض مع إيران، والتي يفترض أن بين بنود جدول أعمالها الإعداد لأنواع من الاستهداف العسكري لمنشآت إيران النووية، والغارات اليمنية على أبوظبي وفرضية غارات مماثلة على منشآت إسرائيلية تقلق بال الإسرائيليين وتفرض عليهم إدخال هذا العامل بجدية في حساباتهم.

العامل الأهم برأي مراقبين خليجيين، هو أن هذا القلق الإسرائيلي وهذا التعرض الإماراتي للاستهداف يقولان إن حكومات الخليج التي سوقت علاقاتها مع كيان الاحتلال، على حساب الهوية والتاريخ والالتزام الأخلاقي، بصفته ضامناً للأمن الإقليمي بوجه ما وصفته بالخطر الإيراني، تكتشف اليوم أن هذه العلاقة بالكيان هي أحد مصادر التغير في التعامل اليمني مع الإمارات، والاستهداف يأتي بعد سنوات من الاستثناء الذي نعمت به الإمارات قبل التطبيع مع «إسرائيل»، رغم شراكتها في حرب اليمن، وبالمقابل فإن «إسرائيل» التي يفترض انها عون ونصير يُعتدّ به يفترض أنه يملك قدرة ردع وفائض قوة، ها هو يعيش حال الهلع، وبدلاً من أن يظهر كنصير بدا أنه يحتاج لاستحضار الأميركي لتقديم التطمينات للرأي العام داخل الكيان بأن «إسرائيل» ليست وحدها إذا تعرّضت لما تعرّضت له الإمارات.

2022-01-19
عدد القراءت (447)