كتب ناصر قنديل شكرا للميادين كتب ناصر قنديل

شكرا للميادين 

كتب ناصر قنديل

- قدمت قناة الميادين وثائقيا من حلقتين تحت عنوان الحقيقة في انفجار مرفأ بيروت ، ومن عناصر تميز هذا الوثائقي درجة الحيادية العلمية التي قدمها بإستبعاده لأي تحليلات وعدم استحضار خبراء واصحاب رأي وحصره بتقديم سردية تستند فقط الى الوثائق .

- حسمت سردية الميادين الموثقة الغموض حول شحنة النترات والسفينة التي حملتها ، فبات واضحا أن الجهة المعلومة في موزمبيق هي التي اشترت النترات وبذلت جهودا هائلة لتأمين الحصول عليها ، وعندما تأكدت من تلف الشحنة بعد سنتين من الملاحقة ابلغت المعنيين بانها لم تعد معنية بها ، وكذلك السفينة التي تبدو عائدة كما بحارتها لجهة مفلسة او قليلة الموارد او تحكمها عقلية الإبتزاز التجاري لتحصيل مبالغ تحت ضغط التوقف عن اداء المهمة ، وهذا ما جاء بها الى بيروت لتحميل شحنة معدات الى العقبة ، لكن بالحصيلة يصعب القبول بنظرية أن النترات والسفينة قد خطط سلفا للمجيئ بهما الى بيروت ، ما يجعل تقدير التفجير الناجم عن حدث عرضي للإشتعال أقرب للتصديق .

- التقارير الموثقة للجانب الفني من التفجير تقاطعت بلا التباسات تلتقي على استبعاد نظرية التفجير من الخارج بصاروخ أو عبوة ، واجمعت على ان التفجير ناجم عن اشتعال بدأ مع التلحيم وتصاعد مع اشتعال المفرقعات النارية ، وتباينت التقارير عند نقطة تحتاج الى الحسم ، حول الكمية التي تفجرت ، حيث يقول التقريران الفرنسي والأميركي ان كمية تعادل ربع الكمية الأصلية فقط هي التي تفجرت ، ما يطرح سؤالا حول وجود تسريب او سرقة او استعمال لكميات منها يتيح التفكير بوجود مصلحة لمستفيدين تجاريا او سياسيا من ابقاء النترات ، بينما جاء تقرير قوى الأمن الداخلي ليقدم تفسيرا لهذا الفارق بتلف القدرة التفجيرية للنترات بسبب الاهمال وسوء التخزين ومرور الزمن والرطوبة .

- سردية الميادين الموثقة تظهر حجم الإهتمام الذي تعامل من خلاله الإداريون ، الذين يمكن ملاحقتهم بتهم فساد في ألف قضية ، لكن في هذه القضية تبدو العقدة مستعصية أمام مراسلات مدير الجمارك السابق واللاحق ، ومدير المرفأ ومدير النقل البحري ، ومن خلفهما شراكة الوزراء المعنيين في المراسلات ، فلا مجال للشك بأن الصد القضائي كان سيد الموقف ، مرة بداعي عدم الإختصاص ومرة بداعي الحاجة لمراجعة الجيش ، ومرات بالتباطؤ ، بحيث لا يسارونا الشك بأن دخول النترات وبقائها كان عملا قضائيا بامتياز ، وافشالا لكل مسعى للمعالجة  من الإدارات المعنية التي يقبع رموزها في السجن ويلاحق وزراء الوصاية عليها بتهمة القتل الاحتمالي ، بينما القضاة المعنيون أحرار .

- الجهتان الوحيدتان اللتان كان عليهما ولايزال الإجابة عن سؤال ، كيف تم التساهل مع دخول النترات ، وعدم تتبع مسارها وملاحقة وجودها ، والتخلي عن المسؤولية في التعامل مع هذا الملف الخطير ، هما قوات اليونيفيل والجيش ، والأمر في صلب صلاحيتهما ومسؤوليتهما ، بينما قام جهاز أمن الدولة بمهمته ولم يتساهل أو يتلكأ ، فيلاحق مدير الجهاز ، ولا يسأل أحد الآخرين عن مسؤولياتهم .

- التحقيق القضائي سار بعيدا عن الحقيقة ، واضاء حيث يرغب الشارع الملتهب بقوة 17 تشرين لتقديم رؤوس سياسية طلبا لحماية المسؤولين الحقيقيين ، واشباعا لعطش شعبوي لتقديم اسماء كبيرة ، وارضاء لطلب سياسي خارجي ينسجم مع الاستهداف المبرمج ضد حلفاء المقاومة ، كما قالت العقوبات الأميركية وقالت الملاحقات ، يا للمصادفة المذهلة ، تتكرر الأسماء نفسها .

- شكرا للميادين لأنها اعتمدت مهنيةعالية ولم يجذبها اغراء السياسة فقدمت لنا مادة غير قابلة للطعن في التأسيس لسردية لا تشوبها شائبة ، في قضية بهذه الأهمية وعلى هذه الدرجة من الخطورة .

2021-11-24
عدد القراءت (417)