مقدمة 
حديث الجمعة هذا الأسبوع صباحات توثق يوميات التغيير في العالم والمنطقة ولبنان ، وثوابت المعادلة الجديدة بعناونين بارزين أحدهما سورية بقيادة الرئيس بشار الأسد وثانيهما المقاومة بقيادة السيد حسن نصرالله ، والإيقاع لزلزال كسر الحصار الذي لم تكتمل تداعياته بعد ، وفي الحديث مشاركات تتسع لكاريكاتير الصديق الفنان الأردني سميح التايه ولنثر وشعر في الحب والوطن والمجتمع 

بلاد الصمت
في بلاد الصمت.. لا صوت يعلو، يعامل الكائن معاملة.. ال.ك.لا.ب..
كي لا نظلمهم ..يفقد الكائن إنسانيته. 
يأتي الموت مفجعاً،صامتاً،ثقيلاً،أشد إيلاماً...
كلب يلتقط نباح رفيقه،يهز ذنبه ،لا يبارح المكان.يعلو النباح،تشد اليد حبل الطوق،يمضي النباح الى الأعلى ،يتردد صداه من الجهة الأخرى ...
كلبان كل في طريق.ينعمان بالأمان.
تخط الطريق خطاً للكلاب والمارة،
واحداً للمارة ،وآخر مفصولاً للعجلات..
عصافير تغرد من علو ،رف عصفير يتجمع فوق أشجاره.. الكستناء،حباتها كبيرة ،اشواكها خضراء متدلية.
تحت الشجرة ،
ازهار خريف..
ورود.. 
فرح الألوان .
عصفور يتخفى.. يحتمي بأرجوان الوردة ،يستظلها، يصدر زقزقة ،
تستلحق العصافير مخبأه..
تحت الشجرة ينشدون.
يمر العابر كل صباح..ينده للكلب ،ينشد للعصفور،
يبصق قهوته قرب البار.."المقهى"
ينزوي لوحدته تحت قبة السماء
ينتظر نديماً لا يأتي..
تخرج كلماته للعابرين.
يروي حكاياته ،
يسمع البعض يمضي آخرون.. ..عيناه تغوران في الفراغ..
تلتقطان إشارات الحياة .. 
يدنو من الموت قبل أن يوافيه.
دلال قنديل ياغي


خربشات أنثوية..
هائمٌ بأخرى!
*سماهر الخطيب
حينما علمت بأنه هائمٌ بأخرى..
وبأنّ قلبه ينبض بنبضاتٍ ليست على لحني..
لم ينتابني ذاك الشعور الناقم عليه أو على قلبي.. لم أثور غضباً كأي أنثى.. لم تشتعل نار الغيرة داخلي كأي أنثى عاشقة.. كان الهدوء سيّد الموقف.. واللامبالاة عالية بمنسوبها.. لم يحرّك فيي ساكنٌ وتحركت خطواتي نحو المطبخ حضّرت المائدة بكل ما تشتهي نفسي كأنما احتفالٌ بيوم مولدي.. لبرهة شعرت بأني جامدة كجبل من جليد.. تيقنت بأني كنت واهمة.. وبأنّي كنت مكبلة بأصفاد من الحديد.. وبأنّ شهقة الحياة عادت لي من جديد.. وبتُّ في اللحظة نفسها التي علمت بالأخرى امرأةً أخرى.. كأنما جبالٌ أزيحت عن صدري.. أثقلت كاهلي تلك الأحمال.. فلم أعد قادرة على النطق ولا التفوّه بحرفٍ جازم.. بل كل ما كان بات في خبر كان.. وبقي لحني يعزف في مسمعي بلا عازفٍ يدوي بصوتِ الفرح.. لحن الخلود لحني بلا معشوق يغني.. فأمسكت بقلمي وأصابعي ترتجف ربما من الغضب.. ظننت أنها غاضبة وخاب ظني بها فليست من يرتجف لغضب على من رحل.. بل كانت ترتجف من برودة الجليد داخلي..
وبدأت تدون حروفاً كأنها طلاسم من صنع الجان.. لا أدرك معناها فلم يخطها قبلي إنسٌ وكأن الجان لبِسَ أصابعي وبات يحركها بما يمليه عليها.. إنما أدركت مضمونها بأنها نصٌ قدسي تعزفه خبايا نفسي.. فالعشق دينٌ لا يؤمن به من كان في قلبه ذرةٌ من الشكِ.. والعاشق كافرٌ بكل ما يؤذي النفسِ..
عدتُ للحظة التي علمتُ بها أنه هائمٌ بأخرى.. فتبسّمتُ كأنني امرأةً أخرى ولم أكن تلك التي طُعنت منذ لحظة.. ولم أستغرب حينما أعلم أن لدغة الأفعى التي ينتشر السُمّ في الدم تحتاج لطعنة حتى يتوقف مفعول لدغتها ويتوقف بذلك جريان السُمّ في الدم.. فلا تقلقي ولا تتلعثمي.. فلم يكن عاشقاً بل لدغةٌ سامة احتاجت إلى الطعن.. نظفي دماءك من سُمّه.. وابلعي بريقك ثلاث مراتٍ في الصباح والمساء وحده العقار المضاد.. فسُمّكِ الأقوى والمضاد لمفعول سُمّه..
ودعي الجرح مفتوحاً.. حذار من أن تغطيه بقطعة من القماش فربما يلتهب بل عقميه ببعض من الرقص واسكبي عليه قطراتٍ من الضحك والفرفشة.. ودعيه للهواء يجفُّ بنسمات شالك القابع على كتفيكِ.. ودعي شعرك يتمايل مع كلّ صلاة.. واجعلي من ثغرك آلةً خرافية تعزف ألحاناً أسطورية وقهقهي بضحكاتك وبخصرك تمايلي واهدأي فالآن أنتِ علمتِ بأنك ابنة السماء وفيها الكثير من النجوم والمجرات إنما هناك شمسٌ حارقة فإما أن تكوني الشمس الحارقة أو اختاري النجوم والجميع فيها مفتون.. إنما حذارِ بعدها أن تتقدي وتنفعلي.. فالخير في اختيارك ولكِ حرية الاختيار.. لا قرار في الحب.. ولا جرحٌ في الهيام.. إن كان هائماً بأخرى فأهلاً وسهلاً بمن حمل عن ظهري حملاً أثقلني منذ أعوام.. وآن لي الأوان أن أحيا بلا همٍ ولا حزن ولا محاولات فاشلة بأن أكون كما يحب ويشتهي.. وها أنتِ الآن كما أنتِ كل النساء.. اختصري النساء وقولي للحياة أنا هنا ابنة الحياة..

 

عوقبت بالحياة
ارتديتُه و تمايلتُ أمامَ المرآةِ لأكثر من نصفِ ساعةٍ
لكن الثّوبَ الجديدَ لم يشفقْ عليّ و يقرضني ضحكةً واحدةً !
خُيِّلَ إليّ أنّهم سيوزّعونَ علينا قبضةً من الفرحِ
لذلك فقط
ذهبتُ إلى الاحتفالِ بملءِ إرادتي 
لكنّهم نثروا الورودَ على النّاسِ
و تركوا ليَ دمعتَينِ اثنتَينِ !
اعتقدتُ أنّ الخاتمَ الجديدَ سيحاصرُ إصبعي عوضاً من أصابعكَ التي أفتقدُها 
و يهبني لمساتكَ الضّائعة
إلّا أنّه لم يكنْ سوى قيدٍ إضافيٍّ !
كلّما رأيتُ مجمعاً للفرح ... و دونَ دعوةٍ أتسلّلُ إلى الدّاخلِ 
و لا أخرجُ إلّا بخيبةٍ أُخرى !
و عندما وهبني القدرُ مفترقَ الطّرقِ 
أشعلتُ مصباحي لكي لا أُخطىء الاختيار
و - بفرحٍ -أشرتُ إلى الموتِ 
فعُوقِبتُ بالحياة
ريم رباط

 

أخاف
كان الرُّم في الكأس يطغي على التونيك 
كان الطعم أمر من العادة 
لكنني لم أتذمر 
وشربته 
وشربت آخر بعده 
وكأن العالم خارج كرسيِّ
ليس سوى موعد آخر يمكن تأجيله 
اني أخاف 
أخاف أن نلتقي وبعدها تعود الطريق الى انفصامها 
إذن 
عليّ أن أمرن أكتافي على الحمل الثقيل 
عليّ أن أقلع أضراسي واحداً تلو الآخر 
علي أن اتقن الوجع الصحيح 
علي أن أربط كاحلي بعجلة سيارة 
أتركها تسحلني
وأترك دمائي لمصيرها 
ينبغي علي أن أدرك كل ذلك 
قبل أن أحبك 
يظن الليل هنا
انه يمر بي خلسة 
أتركه يرتفع 
يرتفع 
أشرب ما تبقّى في الكأس 
وأترك المكان
لولا رينولدز

 

لاشيء أيضاُ...!!

كتبي ذاتها ملقاة على حوافٍ
تسندها مساميرٌ من قلق..
برزخٌ كاملٌ من الهواجس تتلاطم في رأسي
تعترضها تكات ساعة جدارية لعينة..
محرابٌ من الذكرة قابلٌ للاحتراق
يتساقط أمامي كزخاتٍ من الجحيم!!
وجهه وهو يدفنه في كفي الصغيرة..
و سمه الذي كان يسري كلعنات الآلهة في دمي ..
دقائق من الموت لانجاة فيها
وهو يحرث العشق على جسدي بيديه..!!
كنا نتراشق باللهب
ولكأننا من نارٍ ُجبلنا..
كبركان عجوزٍ لم يلفظ جمراته منذ الأزل 
وإذ به يتلوى ويتخبط ويغلي..
فيصرخ بلحظةٍ من عدم
ليحيل كل ماحوله إلى رماد.. رمادٍ فقط!! 
تتوسع غيوم الأسى بينا..
تمطر.. تمطر بغزارة بشكلٍ غير متوقع..
لاشيء.. لاشيء أيضاً سوى حنين لايثمر
وبللٌ مترف..!!
ترفٌ حقاً أن تكون على الضفة المقابلة..
على مسافةٍ كافيةٍ من ذاكرتك..
وأن تستطيع أخيراً بعد ألف موت 
أن تختبر الحياد..
الحياد فحسب..ولو لمرة واحدةٍ فقط!! 
ريم بندك 


امي مقص الرقيب 
غالبًا ما كنت أشعر بالنّقص والخجل أمام زميلاتي في المدرسة حين يتهامسنَ بأسرار رغباتهن ونزواتهن وقصصهن الغراميّة مع الشبّان، حتى صرت أبتكر الحكايا وأنسج لهنّ من وحي أحلامي قصّة حب مع ابن الجيران، وأحيانا أستعير من تجارب أخوَي وشقاوتهما مع فتيات الحيّ سردًا مشوّقا بعد ان أرشّ عليه من ملح وبهارات مخيّلتي، حتى صرن يتلذّذن بالاستماع إليّ وأدركت حينها أنني ربّما أصلح لأن أكون روائيّة.
كان عالم أمّي بالنسبة إليّ غامضًا جدًّا، حيث تحرص على إبقائي بعيدة من خصوصيّاتها، ومن أسرارها الحميمة كامرأة. كانت تخاف دائمًا خدش أفكاري او جرح المثاليّات التي تسعى إلى فرضها عليّ.
كنت دائما تحت مجهر أمومتها، تراقب ضحكتي التي من العيب جدّا أن تعلو نبرتُها، وإن حصل ذلك مني سهوًا أجدها تلطم صوتها وتكبحه قائلةً:
"كم مرة قلتلك وطي صوت ضحكتك"
تراقب التفاتاتي، نظراتي، حتى أفكاري وتلاحقني بكلمة "عيب" عند أي سلوك عفوي. كنت أراقبها، انا ايضا، واتمنى لو أجد سهوةً واحدة في تصرّفاتها تقرّبها من شيطنتي ومشاعري الطائشة وتفسح لي الجرأة كي أسألها بِحُرّية ومن دون قيود. وحين توهمني إحدى عباراتها بالتحرر أنطلق بالسؤال، ومن ثمّ تصفعني بنظرة حادّة فأخرس.
ناريمان علوش


امرأة التفاصيل 
التفاصيل باتت متعبة ، و ها انا استحيل الى امرأة التفاصيل …
امعن النظر في لوحتي البيضاء طويلا ، و اراقب تنهدات الاوراق بجانب سريري ، ثم انظر الى اعلى و الى اسفل .. افتش عن اللاشيء في الشيء … و ادور ادور ادور حول نفسي ، اصرخ فأسمعني وحدي ، ابكي و اضحك اهجر و أصل ، دقيقة حتى في اختيار لون دمعي .
من قال ان الدمع لا لون له ، و من قال ان لا لون للضحكة ، ازداد شوقا ، و اهيم بحب قاتل ، احلل جرائمه التي ارتكبها امامي ، فأتذكر ما فعل خطوة بخطوة ، و انا مسحوبة اللسان ، يُطبق على فمي بيد و يرتكب جريمته بيد اخرى ، و كأن أصابعه مُعدة للاهتمام بكل شيء بذات الوقت .
حتي أني في لحظتها ، أتذكر شاله الاسود و جرابه الذي ثقبه كمنظار ، و كؤوس الفودكا التي انفجرت بكاءا في وحدتي .
و دمي الذي سال دون ان يراه .. دمي الذي اصبح مرهما شافيا لجروحه العقيمة . كيف أشرح له أنني متعبةٌ من الطريق و الناس و الأحلام، و حذري و ترددي .. و قلة الحيلة، و متعبةٌ من الغد و هو لم يأتِ بعد، و من الأمسِ و هو قد انتهى، و الأيام و الوعود .. و صبري و طولة بالي، و من التعقّل و التأنّي، و الغضب و نوبات الجنون .. دون أن يشعر أنّي دراما؟
ميساء الحافظ

 


10-9-2021
صباح القدس عندما تتبلور المعادلة ، فريق رابح وفريق خاسر في كل الإحتمالات الحاصلة ، فاميركا في الملف النووي عالقة ، ان عادت بشروط إيران ترفع العقوبات وهي تعلم ان الرابح قوى المقاومة ، وان بقيت على العناد فان المفارقة ، ان ايران لن تقبل على برامجها مساومة ، ويصير التخصيب والتخزين على عتبة القنبلة ، وان عادت لسياسات ترامب ، ستواجه مقتلة وتسمع في الداخل ما لاتحب ، وهي تعلم انه بلا جدوى ، فايران تدبرت امورها ، وضمنت مع الغاء العقوبات الأممية حضورها ، واتفاقها مع الصين هو الأقوى ، وان فكرت بالذهاب للحرب فانها بعد افغانستان ، تعلم معنى المواجهة مع ايران ، وتعلم اي ثمن سيدفعه الكيان ، كذلك هو الحال مع سورية ، فالاصرار على العقوبات جعلها في لبنان سبب الأزمات ، والتراجع عنها ، أشد مرارة منها ، فلا ثمن تسدده سورية ولا المقاومة ، بعدما صارت الخيارات بين فك العقوبات ومسار السفن القادمة ، وان بقيت تحافظ على الإحتلال ، فلا نتائج تغير الموازين ، وعندما يندلع القتال ، تقدم درعا مثالا قابلا للتكرار ، فماذا لو دارت حرب الشمال ، في الشرق او في الغرب ، فهل سيقاتل الأميركيون ، ولأي هدف يقاتلون ، ولماذا لا ينسحبون ، وان انسحبوا فما هو الثمن ، ولا احد جاهز للمقايضة ، او حتى للمفاوضة ، فحرب تعادل الانتحار  ، اوانسحاب لا يعدل المسار ، وفي كل حال لا خيار الا الإعتراف لسورية بالإنتصار ، فأميركا  عالقة لأنها منافقة ، زعمت نفاقا حربا على إرهاب صنيعها ، وجاءت تحمل قرعته لتبيعها ، وبالمقابل ققي محور المقاومة كل الخيارات متاحة ، حتى الجمود يزيد للمحور سلاحه ، وفي الحرب هو الرابح ، وفي الإنسحاب ميزانه راجح ، أما في اليمن ، فوقف الحرب انتصار كامل للأنصار ، واستمرارها تغيير موازين ، حيث الأمن في الخليج ومصادر الطاقة ، جعل من الأنصار قوة عملاقة ، اما في فلسطين فحكاية صعبة ، حيث ترسم المقاومة قواعد اللعبة ، كل تصعيد ينبئ بتحول جديد ، وكل تراجع ، يزيد للإحتلال المواجع ، وكل مراوحة ، تزيد للمقاومة المرابحة ، فتتسع المواجهات ، وتتصاعد الخطوات ، وتقترب الإنتفاضة ، وتسقط فرص المفاوضة ، والقضية في المنطقة صارت ، حلف العالقين يقاتل المحال ، مقابل حلف رابح في كل احتمال ، والوقت لم يعد لعبة إنتظار ، بل ترجيح لكفة وخيار ،  والفريق الذي أشعل الحروب يعيش نهاية المقامرة ، حيث كل مبادرة تعادل مخاطرة
11-9-2021
صباح القدس للأبطال الذين شقوا للحرية نفق النصر ، وليس مهما ان اسروا في الغسق او الفجر ، فالرسالة وصلت ،و مضمونها ان اسرائيل تحتضر وتموت ، ومهما فعلت ، فهي اوهن من بيت العنكبوت ، وصباح القدس لفتح الحلول للمسارات المأزومة ، وبعد طول انتظار في لبنان تولد حكومة ، ويتحول الحظر الى حماس بالتسريع ، واعلان وقف لمسار الإنهيار والتجويع ، وكل الفضل يعود لسفن الحرية ، وتلك هي القضية ، والقضية واحدة بين الأسر والحكومة ، والحال باتت معلومة ، انك  لا تخيف المحكوم بالمؤبد ، بتكرار حكم مؤكد ، ولا تخيف المحاصر بالجوع ، بتهديده تحت شعار الممنوع ، فعندما تقرر الشعوب فك الحصار ، يكفي ان تتخذ القرار ، وسيعرف المحتل والمعتدي ، أن الشعوب ببعضها تقتدي ، وان الرد الوحيد على التصعيد هو ابتكار جديد ، فان راهنوا على السجن لكسر الإرادة ، نقابلهم بالنفق نحو الحرية ، ونعيد التكرار الف مرة ، وان راهنوا على الحصار في حرب التجويع والإبادة ، نخرج الى البحر بسفن تعيد التذكير بالهوية ، ونعيد الإعادة ، ونقول ان المهم هو بقاء الإرادة حرة ، والحرب هي ذاتها على السيادة ، لمن اليد العليا في الحرب المفتوحة ، لمن يملك المال والسلاح ، أم لمن يملك جروحة ، ولا يمكن له ان يرتاح ، ما دام الوطن في الأسر او تحت الإحتلال ، وهذا هو الأمر الذي يستحق القتال ، والتحدي لم يكن ان يتمكن المحتل من التعرف على مكان لجوء المحررين ، بل كان في ان يتمكن من منعهم عن الحرية وضوء الشمس  ، وقد نزودوا بالاوكسجين ، ما يكفي للبدء من جديد لمئة عام من الأمس ، وقد انتشرت روح التمرد ، كالنار في الهشيم ، وصار التفكير بالإنتفاضة وصية ، والبحث عن اشكال التجدد ، ونبذ كل دعاة التسليم ، فالحرب ليست جيوشا وسلاح ومال ، بل ارادة القتال ، والمواجهة جوهرها فكرة ، فكرة ان الثائر من حفر ، لا من سلم للإحتلال والحصار  كقدر ، ومشهد التسابق في الغرب على التراجع عن الحرب على لبنان ، واعلان الاستعداد لدعم الحكومة بالخروج من النفق ، تشبه محاولات الإحتلال للقول بأن الإعتقال يقفل حكاية النفق ، والخلاصة واحدة ، وهي ان روح المبادرة والتمرد تنتصر ، وان ارادة الاحتلال والحصار تنكسر ، ان يعود الاسرى الى الاسر ، يعني ان غيرهم يبدأ في الحفر ، والحفر هنا هو ليس بالضرورة في التراب ، بل حفر في اتجاه الحرية ، في مفهوم السجن والأسر  ، لينفتح للحرية ألف باب ، والحرية المنشودة ، حرية فلسطين ، والحرية ليست انشودة ، بل وطن ودين ، وفي لبنان ليست السفن هي الهدف ، فالحق ثبت وانعرف ، ان الحصار هو مصدر الانهيار ، وان صاحب الحرب يتراجع عن الدرب ، ويعلن فكفكة حصاره ، ويعترف ان لبنان سيجد عبر سورية مساره ، فيصفع نفسه على الخد مئة صفعة ، ويصير لبنان تحت ميزان الردع على خط بلا رجعة ، عالجوا الأزمات ، أو انتظروا  المبادرات ، فالمقاومة تمسك الخيوط ، وتعرف كيف تفك حصار الأخطبوط ، ومثلما ربح الأسرى حرب إثبات فشل الإحتلال ، واطلقوا في شعبهم روح العزم على مواصلة  القتال ، ربحت المقاومة حرب كسر الحصار فقالت  بأيدينا او بايديكم ، وحددت المسار وقالت اوقفوا تماديكم ، والحرب سجال ، هذه جولة تراكم في الوعي المزيد ، وفي كل جولة ربح جديد
13-9-2021
صباح القدس لفرض خيار التراجع والإنكفاء ، بعدما ساد قرار الحرب والإفناء والإلغاء ، فالأميركي الذي قرر الإنسحاب من أفغانستان ، يدرك وهو ينكر أنه سيعيد الكرة مع إيرانو العراق وسورية ولبنان ، فمن يقول باستحالة ان تنجز الحرب شيئا طالما انها فشلت في الانجاز ، يدرك ان كل الأسباب لإستنتاجه هناك  مزحة لهنا ، وانه كما انسحب من عندهم سينسحب من عندنا ، وها هو يبدأ الإستدارة ، ويرسل الإشارة تلو الإشارة ، وأول الوضوح بالعض على الجروح ، قرار فك الحظر على التعاون مع سورية رغم العقوبات ، وبدلا من شام جديد يضم مصر والأردن والعراق ، ينشأ الشام الأكيد بتقارب مصر وسورية ولبنان والأردن ، وسينشأ شام وليد بتقارب سورية والعراق ولبنان ، فالتشبيك ليس بالأوراق ، بل بما يفسر العنوان ، وسورية تبقى حلقة الوصل في كل المنطقة ، وتبقى السلسة بها معلقة ، والخطوة تتبعها خطوات ، طالما الهدف قطع الطريق على الصعب من الخيارات ، وفي زمن السفن الآتية ، لا ترد الريح العاتية ، إلا بإقفال النوافذ ، ووفقا لسياسة سد المنافذ ، يصير التراجع في درعا ، ثم يصير الإنسحاب شرعا ، وكما في الملف النووي بحث عن إخراج الحل التسووي ، ولو بقبول شروط إيران ، تحت شعار لم يكن بالإمكان أفضل مما كان ، وهكذا يباركون للبنان الحكومة ، بدعما كانوا يريدونه ساحة مأزومة ، يقولون كلما دق الكوز بالجرة ، أن حزب الله مشكلة المجرة ، فوجدوا انفسهم عالقين ، وحزب الله عنوان الحلول ، فقالوا فلتولد الحكومة في أيلول ، ولنتساهل بالشروط ، فلم تعد تنفع الضغوط ، وتبقى العين على فلسطين ، حيث تكتب سيرة المقاومين ، والشعب البطل ، فهم يعلمون علم اليقين ، ان ما حصل قد حصل ، فليس من باب للتسوبات ، ولا للضمانات ، ففيها وحدها الصراع مفتوح ، على راس السطوح ، والمقاومة تقول ان القضية بالوجود  لا بالحدود ، وبالفم الملآن ، يا قدس اننا قادمون ، وفي ذكرى مجرزة جسر المطار ، تذكير بأن رفض أوسلو ليس مستجدا ، وان المقاومين قالوا يومها ندفع الدم لإسقاطه ان لم يكن من ذلك بدا ، وفي ذكرى شهادة الهادي ، كل المقاومين أبنا ؤك أبا هادي
14-9-2021
صباح القدس للردع والمفاجآت ، منهجا يحكم المقاربات ، فالمواجهة تدور بإعتبار ما يجري في الإقتصاد ، حربا لوضع اليد على البلاد ، ومثلما خيضت الحرب على الإحتلال ، تخاض الحرب على التجويع والإنهيار ، في الأولى مقاومة بالرصاص وفي ميادين القتال ، وفي الثانية حرب على المقومات واتخاذ القرار ، والمقاومة في الحالتين ارادة الصمود ، والدفاع عن الوجود ، اما اشكال المواجهة فعلى الذين استخفوا ، ان يعرفوا ، ان المقاومة التي وعد سيدها بالنصر وأوفت ، وعدت بكسر الحصار وما توقفت ، وكما حررت المدن ، استقدمت السفن ، ومثلما قال سيدها انظروا اليها انها في البحر تحترق ، قال انظروا اليها انها في البحر تخترق ، وغدا انظروا للقوافل تنطلق ، ومثلما كانت استراتيجية الردع في البر أساس الرد على العدوان ، صارت استراتيجية الردع في البحر هي العنوان ، ومثلما رسم الردع الأول الخط البياني ، اكمل الردع الثاني ، ومثلما قام الردع الأول على الحرب النفسية بصناعة المفاجآت ، حقق الردع الثاني بالغموض على العدو تغيير الخيارات ، فوضع العدو بين خيار المواجهة أو الإنكفاء ، يجري تسييله في السياسة والإقتصاد كوعاء ، وفي الحال الأول صرف العدو النظر عن خوض الحروب ، وفي الحال الثاني بدأ العدو يرفع الحصار عن الدروب ، فقال اذا كانت كلفة الحصار نقل المعادلة الى البحر،  فلنفتح خطوط البر المقفلة ، ولأن سورية هي البر ، فلنعترف  اننا المشكلة ، ولنرفع العقوبات عن جر الغاز والكهرباء ، وندخل السباق على صورة الحلول ، وهكذا صارت المعادلة الجديدة ، مزيد من تظهير ردع البحر لمزيد من فك الحصار في البر ، وبدأ الحصار يزول ، والحقيقة الأكيدة ، أن المزيد من رفع العقوبات ينتجه المزيد من المفاجآت ، ومثله مع الإحتكار في الحرب الداخلية ، ففرض الحصار على الفساد في الأسواق عندما صارت المقاومة من يملك المسطرة  ، وضرب الإحتكار هو القضية ، والسوق لم تعد تحت التحكم والسيطرة ، فمسطرة التسعير ومسطرة  تجفيف الأسواق وإغراقها ، تدخل في كل انواع السلع مع لاعب شريف بات سيد أسواقها ، وكما في كل سباق وحرب يربح الأوفى ، يربح سباق الإقتصاد من وعد وأوفى ، فحجر المقاومة بعشرة عصافير ، وبوعدها الصادق متى قالت سيكون فسيصير
15-9-2021
صباح القدس للأسد حيث لا يجرؤ أحد ، كان القائد الذي حفظ أمة وصان بلد ، وها هو اليوم يتجلى لاعبا كبيرا في نادي الكبار ، وقد رحل الذين بشروا بالشؤم  يغيبون في العار ، اين من توهموا وبشروا بالرحيل ، دفنهم التاريخ او علقوا على حبال الغسيل ، ظنوا انهم كبار وانهم رقم عابر ، طحنتهم الأخبار وغسلتهم المحابر ، وخرج الأسد من بين الركام يرفع الراية  ، يجمع الحطام لوطن يتقن العاب التاريخ ، يصيغ البداية والنهاية ، وله اليد الأولى في لعبة الصواريخ ، كما اتقن لعبة الحرف واللون وعلم بناء الدول ، يتقن كيف يبقى في نادي الأول ، هو قلب العروبة ، يخرج من الحرب بأعجوبة ، وهو درع المقاومة ، يناور بحنكة دون مساومة ، بوصلته فلسطين ، مهما لعبت الأهواء بالآخرين ، تحطمت على صخرة الإرادة فيه احلام الكبار ، وتدحرجت من قاسيون رؤوس الصغار ، فها هي الدولة الأولى في العالم تتنحى عن المكانة ، لأنها فشلت في سورية ولحقت بها الإهانة ، وليس الإنسحاب من أفغانستان الا تردد موجات الزلزال ، ومن لم يصدق ليسأل ماذا لو ربح الأميركي في سورية  جولات القتال ، وها هي درعا تحسم على وجه السرعة ، وقريبا كل الشمال بقتال ودون قتال ، وما القمة في موسكو بين بوتين والأسد ، الا بداية سياق موجة جديدة من مسلسل النصر ، فقد آن الأوان كي تنتهي كذبة العصر ، وتبدأ عودة النازحين وينطلق إعمار البلد ، فالثورة المزعومة ، ولدت مهزومة ، لأنها ثورة التخريب والتغريب ، وبيع الوطن وتعميم الفتن ، وثورة التقسيم والتعتيم ، وثورة الفنادق لأللف منافق ، وثورة إرتزاق تجار النفاق ، وثورة التكفير ومنهج التدمير ، فكيف يكون لها بين السوريين مكان ، وهم سادة الحضارة ، يطويها النسيان ، ويبقون في الصدارة ، تلك بداية النهاية ، وتتمة الحكاية
16-9-2021
صباح القدس للقوافل العابرة ، طيور أيلول المسافرة ، تعبر الحدود محملة بالجوائز ، وحدها تقرر الممنوع من الجائز ، وتحدد الفاشل من الفائز ، فاليوم ليس للجدال ، حيث الأفعال تثبت او تكذب الأقوال ، من يضع الحصار ومن يكسره ، من يهرب المازوت ومن يحضره ، من يتاجر بالمدعوم ، ويسرق المليارات ، ومن بصدقه المعلوم يوفر الدولارات ، من يحرص على الناس دون تمييز بين المناطق والطوائف ، ومن كان بالأساس يعمل للتقسيم مختبئا وراء الطائف ، ومن الشجاع ومن الخائف ، ومن فرض معادلة تسهيل الحكومة ، ومن كانت صنعته  المتاجرة باوجاع الناس المظلومة ، من وضع الأميركي بين الخيارات الصعبة ، ونقل لبنان من عتبة الى عتبة ، من قال من البداية ان سورية بوابة الحلول ، ومن بقي يردد روح العداء لها مخالفا كل الآداب والأصول ، ولمن آلت الراية ، في النهاية ، من كان يحمي الإحتكار ولا يزال ، ومن فتح معادلة تخفيض الأسعار دون قتال ، من يغوص بالحرب الإعلامية بالأكاذيب والإفتراءات ، ومن يعتمد الصبر والتهذيب والإثباتات ، من يشنع الأقوال ، ومن يرد بالأفعال ، من يقول للناس اسمعوا ومن يقول لهم انظروا ، اسمعوا الشائعة بالشعوذة والسحر تنطلق ، او انظروا اليها في البحر تحترق ، من دأبه العمالة ، ومن لا يخجل لخدمة الناس من العتالة ، وكما في كل مرة منذ انطلاق المقاومة ، لم يحسم السجال يوما مضمون الخلاف ، فجاء تراكم الأفعال بكل إستقامة ، يظهر خطأ ومساوئ الإنحراف ، فلم تثبت المقاومة صحة مواقفها بالكلمات ، بل بأنها من حرر الأرض وأوقف الإعتداءات ، فربحت الحرب الإعلامية بالوقائع ، ولم تنفق على الكلام وقتا ضائع ، ومثلها فعلت في إثبات جدوى السلاح بعد التحرير ، كأداة لرد العدوان وحماية المصير ، وكذلك في وجاهة الشراكة في الدفاع عن سورية بوجه الإرهاب ، عندما قامت بصده في الجرود لا تقيم حسابا للمشككين ولا تهاب ، وها هي اليوم بعد شرح بإسهاب ، وتعداد لكل الأسباب ، آن أوان تظهير الحقائق ، وإسكات كل  منافق ، بالإثبات ، والثبات ، فمرحبا بقوافل الخير القادمة ، سفن على البر عائمة ، تختزن كل المعادلات ، معادلة فك الحصار ، ومعادلة الأخوة مع سورية ، وانتصار ايران للمقاومة ، ومعادلة فتح طريق الحكومة ، وفرض التراجع على الدولة العظمى المأزومة ، فصار الطريق سالكا للغاز والكهرباء ، بلا توسل او رجاء ، بل بلغة التحدي ، هذه السفن قطعة ارض لبنانية ، فمن يجرؤ على وقفها ، هكذا تترجم الإنسانية ، ويحمي السلاح سقفها

2021-09-17
عدد القراءت (428)