مانشيت البناء الحريري والتكليف الذاتي : نتيجة إيجابية لفحوصات "المبادرة الفرنسية "في بعبدا وعين التينة جنبلاط يرفض الخضوع للفحص ويطلب حصة وزارية طالما الحكومة برئاسة سياسي السراي تعتبر تسمية الوفد المفاوض

الحريري والتكليف الذاتي : نتيجة إيجابية لفحوصات "المبادرة الفرنسية "في بعبدا وعين التينة
جنبلاط يرفض الخضوع للفحص ويطلب حصة وزارية طالما الحكومة برئاسة سياسي
السراي تعتبر تسمية الوفد المفاوض من بعبدا دون تشاور وفق المادة 52 مخالفة للدستور
كتب المحرر السياسي

تعثر التكليف الذاتي للرئيس السابق للحكومة سعد الحريري مع "إنتفاضة " رئيس الحزب
التقدمي الإشتراكي النائب السابق وليد جنبلاط ، فطغى كلام الليل على لقاءات النهار ، وصار
رفض جنبلاط الخضوع لفحوصات الحريري بالوكالة لصدقية إلتزامه بالمبادرة الفرنسية ،
عبر رفض إستقبال موفديه الذين سيجولون على الكتل ، أهم من النتائج الإيجابية للفحوصات
التي قال الحريري أنه اجراها لكل من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في بعبدا ورئيس
مجلس النواب نبيه بري في عين التينة .
تحدث جنبلاط بلسان الجميع ، الذين إستقبلوا الحريري والذين سيستقبلون موفديه ، فموقف
جنبلاط المباشر ولو بشيئ من الفجاجة كما وصفته مصادر تيار المستقبل ، هو ما سيسمعه
النواب بهية الحريري وسمير الجسر وهادي حبيش كموفدين للحريري للإجتماع بالكتل النيابية
، بلغة ناعمة وأقل ووضحا مما قاله جنبلاط ، ومضمون الموقف من ثلاثة نقاط ، الولى ان
الحريري أسوة بسائر حضور اجتماعات قصر الصنوبر ، واحد من الذين تعهدوا بتسهيل
المبادرة الفرنسية والإلتزام بالورقة الإصلاحية ، فمن الذي نصبه وصيا على تطبيقها ، وجهة
مخولة بإجراء الفحوصات للآخرين لجهة صدقية إلتزامهم بها ، خصوصا ان الرئيس الفرنسي
الذي إتهم كل السياسيين بخيانة تعهداتهم بصورة عامة ، خصص الحريري بين الذين إتهمهم
بالمسؤولية عن إفشال مبادرته ، في نسختها الأولى الممثلة بحكومة كلف بتأليفها السفير
مصطفى أديب ، وكشف جنبلاط أمس أن الرئيس نجيب ميقاتي كان يشارك بتشكيلها وأنه من
سمى الوزير الدرزي فيها مشاورا جنبلاط عبر النائب وائل أبو فاعور بإسناد حقيبة التربية
لعباس الحلبي ، علما أن التسمية التي أطلقت على الحكومة هي حكومة إختصاصيين مستقلين
وأن نادي الأربعة كما وصفه جنبلاط ، كان برئاسة الحريري يدعي العفة فيما هو يتولى
تشكيل الحكومة من وراء أديب ، وهنا ترد النقطة الثانية في مواقف الكتل النيابية بصورة
عامة ، والتي عبر عنها جنبلاط مباشرة ، ومضمونها السؤال الذي وجهه جنبلاط للحريري ،
كيف تكون حكومة مستقلين وأنت سياسي يترأسها ويختار وزراءها ، ومن أين ستأتي
بالوزراء ، أما النقطة الثالثة فهي تمسك الكتل النيابية بتسمية من سيمثلونها في حكومة
إختصاصيين يترأسها سياسي ودعوتهم لحكومة تكنوسياسية ، وقد ترجم جنبلاط موقفه لجهة

التسمية بفعل ذلك على الهواء بتحديد حقيبتي الصحة أو التربية ، وتسمية النائب بلال العبدالله
والدكتور وليد عمار والأتساذ عباس الحلبي كمرشحين للحكومة .
وفقا لمصدر نيابي متابع لمشاورات الأمس ولقاءات اليوم ، كاد الحريري ينام ليلته هانئا ،
محتفلا بإنهاء الجولة الأولى من المشاورات بصورة الوصي على المبادرة الفرنسية واضعا
رئاستي الجمهورية ومجلس النوب تحت فحص المصداقية ، معلنا بعد لقائي بعبدا وعين التينة
أنه تأكد من إلتزام الرئيسين عون وبري بالمبادرة الفرنسية ، لكن قبل ان نيتهي اليوم جاء الرد
الجنبلاطي المؤجل على هجوم الحريري الذي بدا تلفزيونيا ووقع بالدعسة الناقصة في إستبدال
اللقاء مع جنبلاط ، بضمه إلى لائحة الكتل التي سيزورها موفدو الحريري ، وهو ما قالت
مصادر المستقبل أنه هدفه تفادي عقد إجتماعات مباشرة للحريري مع رئيس التيار الوطني
الحر وقيادة القوات اللبنانية .
النكسة الجنبلاطية لما أسماه بالتكليف الذاتي للحريري ، التي اصابت نقاط ضعف التصرف
كمرشح فوق السياسة ووصي على المبادرة الفرنسية ، ستحول دون وصل الحريري بزخم
التسمية يوم الخميس ما لم يتم تدارك نقاط الخلل بقدر من التواضع والواقعية ، بالإعتراف بأن
حكومة برئاسة الحريري هي حكومة سياسية بإمتياز ، وبأن تجربة الرئيس المكلف مصطفى
اديب ورئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب تقول بإستحالة حكومة مستقلين ، وهذا
يعني الحاجة للعودة الى طرح الرئيس الفرنسي الأصلي بالدعوة لحكومة وحدة وطنية ،
خصوصا أن ملف التفاوض على ترسيم الحدود وما يمثله من أهمية سياسية وإقتصادية سيكون
من مضن مهام الحكومة الجديدة .
في ملف التفاوض كان الملفت أمس مع إعلان رئاسة الجمهورية عن تشكيل الوفد المفاوض
صدور موقف إحتجاجي من رئاسة الحكومة على عدم التشاور مع رئيس الحكومة في تسمية
الوفد ، خصوصا ان المادة 52 من الدستور تنص على تولي رئيس الجمهورية المفاوضة على
المعاهدات الدولية بالتعاون مع رئيس الحكومة ، معتبرة أن غياب هذا التعاون مخالفة صريحة
للدستور ، بينما قالت مصادر قانونية أن رئيس الجمهورية يستطيع بالإستناد إلى المادة 49 من
الدستور كقائد أعلى للقوات المسلحة أن يشرف على المفاوضات عبر إصدار توجيهاته لقيادة
الجيش دون أن يحتاج الأمر مشاركة رئيس الحكومة إلا عندما يستدعي الأمر عرضه على
المجلس الأعلى للدفاع .

2020-10-13
عدد القراءت (1323)