كتب ناصر قنديل فضیحة منظمات المجتمع المدني

كتب ناصر قندیل
- عندما تتخطى منظمات نخبویة تهتم لشؤون بعینها وتتخصص بتقدیم الخدمات ورفع الصوت بشأنها
، حدود مهمهتا واختصاصها وتتقدم لتصیر مشروعا سایسیا متكاملا ، یصیر السؤال مشروعا عن
السبب ، خصوصا ان ذلك یحصل تحت شعار شیطنة السیاسة واهلها والتقدم كبدیل مموه عنها ،
ویصیر الحاصل الأول لذلك هو تغییب القضایا المحوریة في حیاة الشعوب وصراعاتها عن
الواجهة ، وغالبا تحمیل هذه القضایا واهلها مسؤولیة الأزمات تحت شعار "تركونا نعیش" فیصیر
الاحتلال والعدوان وانتهاك السیادة الوطنیة امورا ثانویة ، وتصیر المقاومة عبثا یخرب طریقة
العیش .
- نظریا منظمات المجتمع المدني هي مؤسسات لا تبغي الربح یرید اصحابها بعیدا عن التورط في
السیاسة الإهتمام بقضایا مثل السجون والمخدرات والبیئة والفساد والحریات الاعلامیة ، تقف على
مسافة واحدة من السیاسیین بقیاس القضیة التي تشكل عنوان تحركها ، ولكنها عملیا وفي زمن
التحولات التي اصابت السیاسات الغربیة وتسببت بفشل مشاریعها صارت صیدا ثمینا وضالة
منشودة لتحقیق هذه السیاسات ، فاغدقت علیها اموال غیر خاضعة لرقابة الدول والمجتمعات ،
وانیطت بها مهام تتخطى أحجامها وادوارها ، خصوصا ان الغرب لا یمانع ان تتولى الادارة
السیاسیة في بلاد المستعمرات والمحمیات نخب تقول انها لا تتدخل في السیاسة وتهتم لشؤون
العیش ، وترى في تدفق مساعدات الغرب سببا للحیاة ولو كان ذلك باسترهان البلد وثرواته .
- خلال عقود مضت صعدت هذه المنظمات الى الواجهة في الكثیر من بلدان العالم ولیس الحال في
البلاد العربیة أول التجارب ، ولنتذكر ان ما سمي بالربیع العربي كان نتاج ادارة غربیة بواسطة
هذه المنظمات ، التي قال الأمیركیون ان تسمیتها تغیرت وصارت تسمى بالفاعلین غیر الحكومیین
، لكنهم قالوا في هذا السیاق ان ثلاثة اطراف تتصدر قائمة هؤلاء الفاعلین غیر الحكومیین ،
المقاومة وتنظیم القاعدة ومشتقاته ، والفضائیات العربیة اللیبرالیة وفي مقدمتها كانت قناة الجزیرة
یومها ، وان المشروع الامیركي یستهدف تنشیط بعضها لإلغاء بعضها الاخر ، والمطلوب الغاؤه
طبعا هو المقاومة ، اما المنظمات التي نعرفها فهي كومبارس الصف الخلفي في هذه العملیة ، لذلك
في الربیع العربي ظهرت القاعدة وریثا شرعیا لما بدأه ناشطو المنظمات المدنیة ، وواكبته قناة
الجزیرة ومن بعدها قناة العربیة ، ولیبیا وسوریة مثال حي .
- الفساد المالي مرادف دائم لحال هذه المنظمات التي جربها الغرب في مرحلة داخل كل من فلسطین
والعراق لإفساد نخب الشعبین فصارت ظاهرة ومصدر اتهام شعبي للمنضوین في صفوفها ، ومن
ثم تم اختبارها في تونس والجزائر والسودان والیمن ، تحت شعارات سقوط القضایا الكبرى و"بدنا
نعیش" ، وفي لبنان لهذه المنظمات سیرة من السرقات والفساد وروائحه الكریهة مع المساعدات
الخاصة بالنازحین السوریین ، وفي سوریة درة تاج هذه المنظمات "الخوذ البیضاء" ذات التاریخ
الملازم للتلاعب بقضیة السلاح الكیمیائي كما فضحتها التقاریر الدبلوماسیة والمخابراتیة الروسیة
وبعض الصحف الغربیة الوازنة ، وییتبع الجوائز العالمیة في مجالات مختلفة سیكتشف "المعلم"
الذي یصنع نجومیة الرموز التي یعدها للادوار القادمة .

- منظمات المجتمع المدني فضیحة متنقلة ما عدا قلة قلیلة منها تواكب قضایا شعوبها بصدق لكن
صوتها في العالم لا یسمع كحال المنظمات الحقوقیة في البحرین

2020-09-23
عدد القراءت (143441)