كتب ناصر قنديل ماذا لو إشترينا المشتقات بالليرة ؟ كتب ناصر قنديل

كتب ناصر قنديل

- يمكن أن نفترض أن دعوة السيد حسن نصرالله لشراء المشتقات النفطية من إيران بالليرة اللبنانية وتأمين موافقة إيران على الطلب ، قد حفزت حلفاء دول الخليج من اللبنانيين على التحرك نحوها وشرح مخاوفهم من أن يؤدي ذلك لعزلهم عن شارعهم والتأثير على صورة دول الخليج مقابل صورة إيران بعيون اللبنانيين ، فنجحوا بإقناع حكام الخليج الذين بدورهم نجحوا بإقناع الأميركي بالسماح لهم بالقيام هم بالخطوة .

- القضية هي في الأساس ماذا لو نجحنا بشراء المشتقات النفطية بالليرة اللبنانية ، وليست حصرا بالمصدر الذي يؤمنها ، فالمشتقات النفطية هي عصب للنقل وموقعه في الاقتصاد وهي عصب الزراعة وعصب توليد الكهرباء وموقعها في الاقتصاد والحياة ، وكلفة المشتقات التي تتم تغطيتها بالدولار من إحتياطات المصرف المركزي تشكل ما بين ثلث ونصف كمية الدولارات التي ينفقها لبنان على الإستيراد بعد تراجع حجم المستوردات مع إرتفاع سعر الدولار ، وإذا نجح لبنان بإحياء زراعته وصناعته التي دمرتها السياسات المالية سيثبت حجم ما تمثله المشتقات النفطية على نصف كمية الدولارات التي تنزف من لبنان سنويا .

- بتحسين فاتورة التصدير بحدود الممكن وتشجيع السياحة بترتيب كلفة الإقامة والسفر، والعودة لفتح الباب لتحويلات حرة بالدولار عبر شركات التحويل والمصارف دون وضع اليد عليها والسماح بوصول أصحابها إليها بالدولار سيكون في سوق الصرف ما يعادل تقريبا النصف الثاني من كمية الدولارات التي يحتاجها السوق وسيكون على المصرف المركزي تغطية فاتورة القمح والدواء ورعاية سعر الصرف لضمان بقائه تحت سقوف تقارب السعر الرسمي الحالي لدولار الإستيراد 

- سيكون متاحا فتح الباب عندها لتثبيت سعر الصرف من جهة وتخصيص جزء من الدولارات التي كان يستنزفها شراء المشتقات النفطية لتغطية نسب تصاعدية من حقوق المودعين التي يلفها الغموض وتثير الشكوك وتشكل المأزق المالي الأهم .

- على المعترضين على شراء المشتقات النفطية بالليرة اللبنانية من إيران لأنهم يخاصمونها في السياسة كرمى لعيون علاقاتهم بدول الخليج أن يهرعوا إلى حكام الخليج يشجعونهم على فعل ذلك بدلا من إيران ، وليضعوا الحاصل بالليرة اللبنانية وديعة في مصرف لبنان ، حتى يستعيد لبنان عافيته ، ضمن إلتزام بفعل ذلك لخمس سنوات ، وسيكون ذلك كافيا كحجر أساس للنهوض من الأزمة المالية ورسم خطة نهوض ترتكز على هذا الركن الحاسم .

 

2020-07-09
عدد القراءت (167034)