مانشيت البناء تحرّكات الشارع على إيقاع دولار الـ 6000 وأحاديث ‏رفع الدعم… تلاقي لقاء بعبدا اليوم /‏ برّي: نحن في قلب حروب الغاز وصفقة ‏القرن وإسقاط سورية… ولن نرفع الراية ‏البيضاء /‏ سفيرا روسيا والصين يردّان على ‏

كتب المحرّر السياسيّ

يبدو التموضع السياسيّ حول لقاء بعبدا إقليمياً أكثر مما هو لبنانيّ، فرسول الحلف الإقليميّ المقاطع، الذي يشارك وحيداً بين حلفائه في اللقاء، هو الرئيس السابق للجمهوريّة ميشال سليمان صاحب نداء بعبدا الذي يدعو للنأي بالنفس عن الصراعات في المنطقة وفقاً لترجمة أحادية مؤداها انسحاب حزب الله من سورية، مكرراً مضمون الربط الذي أقامه المبعوث الأميركيّ الخاص بسورية جيمس جيفري بين قانون قيصر للعقوبات على سورية، وبين السعي لأمن كيان الاحتلال عبر الدعوة لانسحاب قوى المقاومة، وفي طليعتها حزب الله منها، وبالتوازي مع مشاركة سليمان اليتيمة بين المنتمين للمحور المناوئ للمقاومة، غياب يتيم لأحد أركان الحلف الداعم للمقاومة رئيس تيار المردة الوزير السابق سليمان فرنجية، لاعتبارات معلوم سلفاً طابعها المحلي، وبدون هذين الاستثناءين، تنتصب حول الحضور والغياب جبهتان مرتبطتان بموقع لبنان في صراعات المنطقة، فيلتقي للمرة الأولى منذ زمن موقف رئيس الحكومة السابق سعد الحريري وموقف رئيس حزب القوات اللبنانية، ويحضر حلفاء المقاومة ويغيب خصومها، ولا تنفصل الصورة عما ينتظر اللقاء حكماً من مناقشة لمفاعيل قانون العقوبات الجديدة على سورية والموقف منه بضوء المصلحة اللبنانية، حيث سيكون صعباً على المشاركين الملتزمين بالموقف الأميركي، تبني مواقف داعمة لمشاركة لبنان في تطبيق العقوبات نظراً لحجم الضرر الهائل الذي يجلبه ذلك على لبنان.

يلاقي لقاء اليوم في بعبدا مناخ تصعيدي في الشارع، على إيقاع ارتفاع سعر الدولار إلى سعر تخطّى الـ 6000 ليرة في السوق السوداء، وأحاديث صادرة عن عدد من الوزراء حول نيّات رفع الدعم عن أسعار المحروقات والخبز، بينما توفر التحركات الغاضبة بيئة مناسبة للاستثمار السياسي والأمني، سواء بقطع الطرقات في مناطق معينة، أو بتحويل ساحات التحرك إلى مواجهات مع القوى الأمنية والجيش.

حالة السيولة السياسية والشعبية، والغموض المالي، تفتح الباب على العديد من السيناريوات التي يشكل الدخول في نفق الفوضى أحدها، خصوصاً إذا واصل الدولار ارتفاعه، وصار رفع الدعم عن المحروقات أمراً واقعاً، فيصير مستحيلاً عندها الحديث عن استقرار اجتماعي وأمني، قالت مصادر أمنية متابعة، إنه سيكون فوق طاقة القوى الأمنيّة إدارة استقرار مع دولار العشرة آلاف ليرة، وسعر 100 ألف ليرة لصفيحة البنزين عندها، وهو ما سيبلغه السعر من دون دعم وبما يوازي ارتفاع الدولار، بل سيكون مستحيلاً ضمان قدرة القوى الأمنية على التحرّك، مع اضمحلال قيمة رواتب عناصرها وضباطها.

هذا الوضع المقلق كان وراء الكلام الذي صدر عن رئيس مجلس النواب نبيه بري، الداعي لحالة طوارئ مالية من جهة، والذي يضع صورة ما يجري في قلب مشهد إقليميّ يستعيد اجتياح لبنان عام 82، سواء لجهة حديثه عن وقوع لبنان في قلب قوس حروب النفط والغاز، أو مشروع صفقة القرن، أو محاولات إسقاط سورية، مؤكداً أن لبنان الذي لم يرفع الراية البيضاء في مواجهة الحرب الأصعب لن يفعلها اليوم، مشيراً إلى أن لبنان هو حجر الدومينو الثاني المراد إسقاطه بعد سورية المستهدَفة بمحاولة خنقها، عبر طوق دول الجوار، لبنان والأردن والعراق، وحيث المشاركة في الحصار وقوع فيه.

وبالتوازي مع كلام بري، كان لافتاً الكلام الصادر عن كل من سفيري روسيا والصين في لبنان، رداً على تصريحات معاون وزير الخارجية الأميركية ديفيد شينكر، بلغة غير مسبوقة، أكدت أن زمن التفرد الأميركي في لبنان قد انتهى، وأن حجم الاهتمام الروسي والصيني بلبنان مؤشر على حجم أهميته في التوازنات الدولية والإقليمية، وأهمية موقعه في الحروب التجارية وحروب الطاقة، وأن هذه الأهمية وما تثيره تفتح نوافذ يستطيع لبنان من خلالها إقامة توازن في خياراته، بمواجهة الضغوط الأميركية الهادفة لإضعافه خدمة لحسابات مصالح الأمن والاقتصاد لكيان الاحتلال.

الحزب السوري القومي الاجتماعي في بيان له، تناول الغارات التي شنها جيش الاحتلال على مواقع داخل سورية، فاعتبرها استكمالاً لقانون العقوبات، في حرب إرهاب مالي وأمني، لمحاولة إجهاض الانتصارات التي حققتها سورية بصمودها.

أدان الحزب السوري القومي الاجتماعي قيام العدو الصهيوني بتنفيذ اعتداءات إرهابية على عدد من المناطق السورية، كما أدان انتهاكات هذا العدو المتواصلة لسيادة لبنان، وسعيه لضمّ الأغوار في الضفة الغربية ومواصلته لعمليات التهويد والاستيطان في فلسطين والجولان.

واعتبر الحزب في بيان أنّ العدو اليهودي أوهن وأعجز من يتخذ قراراً بالتصعيد العدواني، من دون الحصول على دعم وتأييد الولايات المتحدة، لأنهما وجهان لإرهاب واحد يتهدد بلادنا والعالم بأسره.

وأكد الحزب أنّ دول وقوى المقاومة في أمتنا، ثابتة على خياراتها في مواجهة العدوان والإرهاب، ولديها من عناصر القوة ما يؤلم العدو وحلفاءه. وما تصدّي الدفاعات السورية بالأمس للصواريخ المعادية ومنعها من تحقيق أهدافها، سوى تأكيد على جهوزية الجيش السوري لمواجهة كلّ أشكال الإرهاب والعدوان.

 كما رأى الحزب القومي أنّ العدوان الصهيوني تزامناً مع بدء تشديد الإجراءات الأميركية القسرية ضدّ سورية، يضع ما يُسمّى المجتمع الدولي أمام مسؤولياته. فالعقوبات الأميركية الأحادية والعدوانية الصهيونية هي إرهاب موصوف اقتصادياً وعسكرياً، وتشكل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، وعلى المؤسسات الدولية إدانة هذا الإرهاب الموصوف، وحماية السلم والأمن والاستقرار في العالم.

وفي سياق ذلك، برزت سلسلة مواقف هامة للرئيس نبيه بري تحمل في طياتها رسائل وتحذيرات في أكثر من اتجاه، وأشار بري الى ان «انهيار سعر صرف الليرة اللبنانية أمام الدولار الاميركي يفرض، على الحكومة وعلى المصرف المركزي وعلى جمعية المصارف إعلان حالة طوارئ مالية وإعادة النظر بكل الاجراءات التي اتخذت لحماية العملة الوطنية. ومن غير المقبول بعد الآن جعل اللبنانيين رهائن للاسواق السوداء في العملة والغذاء والدواء والمحروقات»، معتبراً انه «يخطئ الظن من يعتقد ان صندوق النقد أو أي دولة او جهة مانحة يمكن أن تقدم لنا المساعدة بقرش واحد اذا لم ننفذ الإصلاحات وفي المقدمة الاسراع في المعالجة الفورية لقطاع الكهرباء، وحماية أمن الناس وحرية معتقداتهم وممتلكاتهم كما أمن الوطن وسلمه الأهلي قبل ان يكون مسؤولية وطنية هو مسؤولية ايمانية قانونية واخلاقية. والموقف المبدئي في حركة امل من قانون قيصر الذي يستهدف سورية هو موقف الحليف الوفي لمن وقف الى جانب لبنان ومقاومته يوم عز الوقوف».

وأضاف بري خلال ترؤسه اجتماعاً طارئاً لقيادات حركة أمل: «في مثل هذه الايام من العام 1982 كان لبنان وبيروت يقاومان اجتياحاً إسرائيلياً قاوما ولم يرفعا الراية البيضاء انتصرا لنا جميعاً وانتصر اللبنانيون بهما ولهما. واليوم لا أخفي قلقي بأننا نعيش ظرفاً مشابهاً لذلك الظرف يراد منه اسقاط لبنان وإخضاعه واجتياحه بأسلحة مختلفة ربما تكون ناعمة الملمس لكن في طياتها تخفي الموت الزؤام».

وعن قانون قيصر والوضع في المنطقة، قال بري: لقد اطل علينا «القيصر» بقانون يطال سورية بهدف إسقاطها وتضييق الخناق عليها اقتصادياً ومالياً وعدم تمكينها من استعادة وحدتها ودورها المحوري في المنطقة وهو بكل تفاصيله قانون يطال الطوق الجغرافي المحيط بسورية وتحديداً لبنان والأردن والعراق، فلبنان المترنح تحت وطأة ازمات اقتصادية ومالية ومعيشية وانقسام معقد، ربما يراد له ان يكون حجر الدومينو الثاني الذي يسقط بهذا القانون.

إن موقفنا المبدئي في حركة «أمل» حيال هذا القانون هو موقف الحليف الوفي لمن وقف الى جانب لبنان ومقاومته يوم عز الوقوف».

وفي غضون ذلك، برزت زيارة وفد هيئة تنسيق لقاء الأحزاب والشخصيات الوطنية الى السرايا الحكومية حيث التقوا رئيس الحكومة الدكتور حسان دياب.

وناقش المجتمعون بحسب معلومات «البناء» قانون العقوبات الأميركي على سورية «قيصر» وتداعياته المحتملة على لبنان. وأكد الوفد دعمه للرئيس دياب وللحكومة داعياً إياها الى اتخاذ قرارات سياسية إنقاذية للبنان، من ضمنها التوجه شرقاً والانفتاح الجغرافي والسياسي على الشقيقة سورية، لأن هذا الموضوع يعني كل اللبنانيين وينقذ الاقتصاد اللبناني ويعطي فرصة جديدة لهذه الحكومة. كما استوضح الوفد من رئيس الحكومة ما يتم تداوله حول رفع الدعم عن بعض السلع، فطمأن دياب بحسب معلومات «البناء» الى أن لا صحة لهذه الأخبار وأن الحكومة تعمل على معالجة الأزمات الحياتية وتضع كل إمكاناتها لهذا الهدف.

وأشارت مصادر مطلعة لـ»البناء» الى أن «الحكومة تتجه الى تكليف موفدين للتواصل مع المسؤولين الأميركيين للطلب من الولايات المتحدة استثناء لبنان عن قانون العقوبات الجديد على غرار بعض دول المنطقة كالعراق والأردن وتركيا»، مضيفة: «واذا لم يتجاوب الأميركيون مع الطلب اللبناني فلن يقف البلد مكتوف اليدين وعندها لكل حادث حديث ونتخذ القرار المناسب ولن نُلام»، ولفتت الى أن «التوجه الى الشرق اقتصادياً بات قريباً في ظل الحصار الاقتصادي الاميركيّ وتردي الأوضاع الاقتصادية الى حدود غير محمولة». ونفت أوساط مطلعة في فريق المقاومة ما يتم تداوله بقولها إن «الحوار الوطني سيعقد بمن حضر ولن تؤثر مقاطعة بعض الأطراف ولا عقدة الميثاقية السنية بوجود رئيس الحكومة واللقاء التشاوري كما أن هذا الحوار لا يهدف الى اجتراح تسوية سياسية حكومية جديدة بل إن الحكومة باقية باقية باقية والحفاظ عليها حاجة للبلد في ظل الظروف الراهنة». ونفت الأوساط حديث بعض الصالونات السياسية عن تسوية قريبة لعودة الرئيس الحريري، مؤكدة أن الحريري لن يعود الى رئاسة الحكومة والمعادلات الداخلية والخارجية تغيّرت ولا تحتمل تسويات جديدة كتلك التي حصلت في 2017».

وردّت السفارة الصينية في لبنان في بيان على تصريحات مساعد وزير الخارجية الأميركية ديفيد شينكر، بالقول: «ظل الجانب الصيني منذ فترة طويلة يعمل بنشاط على دفع التعاون العملي بين الصين ولبنان على أساس المساواة والمنفعة المتبادلة. وكانت الحكومات اللبنانية المتتالية تتخذ مواقف إيجابية من التعاون مع الصين. ووقعت حكومتا الصين ولبنان مذكرة التفاهم حول التعاون في بناء «الحزام والطريق». يقوم الجانب الصيني بتشجيع الشركات الصينية التي تتميّز بالإمكانات والسمعة الجيدة على بحث إمكانية التعاون مع الجانب اللبناني في مختلف المجالات بما فيها البنية التحتية». وفند البيان جملة الاتهامات الأميركية للصين، مضيفاً: «فلا تستطيع حفنة من السياسيين الأميركيين تغيير هذه الحقائق رغم أنهم يكذبون مراراً وتكراراً».

وختم البيان بدعوة المسؤولين الأميركيين للاعتناء «برفاهية الشعب الأميركي ويجتهدون في ايجاد حلول للمشاكل المزمنة التي يعانيها المجتمع الأميركي ويضعون سلامة وصحة الشعب الأميركي في نصب أعينهم ويهتمون بشؤونهم الخاصة بدلاً من التدخل في شؤون الدول الأخرى والتهرب من المسؤولية وتحويل الأنظار».

كما سجل موقف روسي على لسان السفير الروسي في ​لبنان​ ألكسندر زاسيبكين، الذي أكد في حديث تلفزيوني أن «روسيا جاهزة لتطوير التعاون مع لبنان ولكن المشكلة الوحيدة هي في الموقف الاميركي الذي يعطل جهود الآخرين». ولفت زاسيبكين الى أنه «سمعنا موقفاً لمسؤول أميركي وهو معادٍ لتعاون لبنان مع الصين وروسيا، ونحن نعرف خلفيات هذا الموقف جيوستراتيجياً، كما أنهم يعتبرون لبنان حلقة مهمة في الشرق الأوسط ومن هنا لديهم محاولات لتعزيز المواقف الاميركية على حساب الغير، بينما موقف روسيا مختلف وندرك أن لبنان دولة توازنات ويجب أن يكون لديه تعاون مع الجميع». واعتبر أن «قضية الفساد في لبنان معروفة وهي تراكم لعشرات السنين، بينما الجانب الأميركي يسيّس كل الملفات في لبنان للتجييش ضد المقاومة، ومن المهم الحفاظ على الاستقرار في لبنان». 

وكان لافتاً تصريح وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو بشأن لبنان، بقوله إننا «مستعدّون لدعم أي حكومة تجري إصلاحات حقيقية، والعالم كله سيتحرك لمصلحة لبنان إذا تحقق ذلك».

وعلى وقع التطوات الاقليمية، ينطلق اليوم الحوار الوطني في قصر بعبدا بحضور الرؤساء الثلاثة ميشال عون ونبيه بري وحسان دياب ونائب رئيس المجلس النيابي إيلي الفرزلي ورئيس تكتل لبنان القوي النائب جبران باسيل ورئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد ورئيس الكتلة القومية النائب أسعد حردان ورئيس كتلة ضمانة الجبل النائب طلال أرسلان وممثل اللقاء التشاوري للسنة المستقلين النائب فيصل كرامي وممثل حزب الطاشناق النائب أغوب بقرادونيان إضافة الى الرئيس السابق ميشال سليمان ورئيس كتلة اللقاء الديموقراطي النائب تيمور جنبلاط.

وعمّمت دوائر القصر الجمهوري أن الرئيس عون يرأس ظهر اليوم في قصر بعبدا، «لقاء وطنياً» في حضور رئيسي مجلس النواب نبيه بري والحكومة حسان دياب، وعدد من القيادات ورؤساء الأحزاب والكتل النيابية الممثلة في مجلس النواب، لعرض الوضع العام في البلاد، في ضوء التطورات الأمنية التي حصلت قبل أسبوعين في بيروت وطرابلس ولامست الممارسات التي سجلت خلالها التعرض للوحدة الوطنية والسلامة العامة والسلم الأهلي. ومن المقرر أن يناقش اللقاء عدداً من المواضيع المطروحة لتحديد وجهة نظر المشاركين فيه حيالها، على أن يصدر عن المجتمعين بيان يؤكد النقاط التي سيتم الاتفاق عليها. وأنجزت دوائر رئاسة الجمهورية الترتيبات اللوجستية والبروتوكولية والإعلامية الخاصة باللقاء.

وانضمت القوات اللبنانية الى جبهة المقاطعين لحوار بعبدا بعدما أعلن رئيسها سمير جعجع أمس، عدم المشاركة في اللقاء بعد اجتماع موسع لكتلة القوات النيابية، وشنّ جعجع هجوماً عنيفاً على العهد والرئيس عون والحكومة داعياً عون والحكومة للاستقالة وترك الحكم للقوات. معتبراً أن «الهدف منه ذر الرماد في العيون». ورأى جعجع في مؤتمر صحافي أن «المجموعة الحاكمة الحالية أثبتت فشلها على كل الأصعدة والشيء الوحيد الذي يمكنها فعله هو أن تفسح المجال لغيرها»، وقال: «المجموعة الحاكمة «تفل واتركوا الباقي علينا». وأضاف: «حرّين نروح على الاجتماع اللي بدنا ياه وفينا ما نروح. فنحن في موقع المعارضة».

وردت مصادر نيابية في التيار الوطني الحر عبر «البناء» على جعجع بالقول: «كنا ننتظر من جعجع أن يتحلى بالوعي والمسؤولية الوطنية وأن يضع يده بيد رئيس البلاد والجميع لإنقاذ البلد من الانهيار لا أن ينتهز الظروف ويتحين الفرصة للانقضاض على العهد ورئيس الجمهورية ويرمي بأحقاده على أخصامه السياسيين»، مشيرة الى أن جعجع وأمثاله يتحملون المسؤولية الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والمالية الذي يواجهها البلد»، ما يؤكد بحسب المصادر على أن جعجع لا يتحلى بالمسؤولية وتهمه مصالحه السياسية والشخصية ولديه التزامات وولاءات خارجية لا يستطيع الحياد عنها. ونطمئن جعجع وأمثاله بأن الرئيس عون لن يستقيل وباق باق باق في سدة الرئاسة والمسؤولية، وعلى جعجع أن ينتظر طويلاً حتى آخر دقيقة من عهد عون وبالتأكيد لن يكون رئيس القوات الرئيس المقبل للجمهورية». ولاحظت المصادر أنه رغم الخلاف العميق بين جعجع والرئيس سعد الحريري إلا أنهما متفقان على العداء للعهد وحصاره سياسياً واستعمال كافة الأساليب لإسقاطه في الشارع ما لن يحصلوا عليه، وحذرت المصادر أن ما بعد لقاء بعبدا غير ما قبله وستكون هناك مسيرة سياسية واجراءات جديدة لضبط التفلت الأمني والفوضى المالية والتلاعب بالنقد الوطني والتآمر السياسي الداخلي والخارجي وفتح الطريق أمام إنقاذ لبنان… لينتظروا ويروا ماذا سيحصل، ختمت المصادر.

وفي موازاة مقاطعة اطراف المعارضة لحوار بعبدا، لوحظت العودة الى تحريك الشارع عشية انطلاق الحوار! فضلاً عن تمادي «مافيات» الدولار والأسعار بالتلاعب بأسعار الصرف والسلع والمواد الغذائية. وشهدت مناطق عدة تحركات احتجاجية على الاوضاع المعيشية وارتفاع سعر الدولار مقابل الليرة، وقطع اوتوسترادي الزاهرية في طرابلس والمحمرة في عكار بالاتجاهين وطريق سعدنايل تعلبايا وشتورا وجسر الرينغ وبحمدون ومستديرة ايليا في صيدا وطريق خلدة ومفرق برجا والسعديات. كما شهد محيط مصرف لبنان في الحمرا تظاهرة شعبية رفضاً لسياساته النقدية.

ووقع إشكال بين المحتجين والقوى الأمنية بعد قطعهم السير على طريق جسر الرينغ من الأشرفية باتجاه الحمرا. ووصلت فرقة من قوى مكافحة الشغب الى الجسر، بعد أن افترش بعض المحتجين الارض، مرددين العديد من الشعارات الداعية الى التحرك اليوم. وعمل الصليب الأحمر على إسعاف المصابين ونقل الجرحى الى المستشفى.

وكان سعر صرف الدولار حافظ على ارتفاعه لا سيما في السوق السوداء مسجلاً نحو 6000 ليرة. اما معيشياً فقد لوّح اتحادات نقابات النقد البري بالإضراب في 9 تموز في حين نفد البنزين من بعض محطات الوقود في اكثر من منطقة. لكن ممثل موزعي المحروقات ومستشار نقابة المحطات فادي أبو شقرا أكد أنّ لا إضراب لمحطات المحروقات وقرار إقفال بعضها لا علاقة له بالتجمّع إنما هو قرار شخصي. واشار لاحقاً الى ان لا أزمة بنزين ولا قرار بالإضراب ولا بالإقفال، فنحن متعاونون لأقصى الدرجات لأننا مواطنون ونشعر مع المواطن».

وبعد جولة المفاوضات بين لجنة تقصي الحقائق النيابية برئاسة النائب ابراهيم كنعان ووفد صندوق النقد الدولي، تعقد جولة ثانية خلال أيام بين الصندوق ووفد وزارة المالية. وعُقد في وزارة المال الاجتماع الثالث لخلية الأزمة الوزارية المكلفة متابعة المواضيع المالية برئاسة وزير المال غازي وزني وعدد من الوزراء المعنيين، بحضور حاكم مصرف لبنان رياض سلامة ومدير عام الأمن العام اللواء عباس ابراهيم، ورئيس جمعية المصارف سليم صفير، ونائب نقيب الصرافين محمود حلاوي. وتمحور الاجتماع حول ضخّ الأموال للصرافين لسدّ حاجات المواطنين، على أن يتولّى مصرف لبنان ضخّ الدولارات للمصارف وفق ضوابط معيّنة. وعلمت «البناء» أن سلامة زار السرايا الحكومية أمس، وعقد لقاءات استمرت حوالي 3 ساعات.

وأشارت معلومات «البناء» الى أن الأزمة تتسع بين لجنة المال والحكومة وستخرج الى العلن في وقت قريب، مشيرة الى أن الهيئة العامة ستحسم الجدال في نهاية المطاف في أول جلسة للمجلس، مضيفة أن صندوق النقد رفض أرقام لجنة المال والحكومة معاً. ولفت النائب كنعان أمس، الى أن «اتهامنا بعرقلة المفاوضات مضحك وما يعرقلها الانقسام الذي كان حاصلاً بين وزارة المال والمصرف المركزي».

الى ذلك استبعدت مصادر مالية واقتصادية لـ»البناء» أن «يحصل لبنان على مساعدات مالية من صندوق النقد الدولي ولا من سيدر لأسباب عدة»، مشيرة الى أن «على لبنان والحكومة وضع خيارات بديلة على الطاولة والبدء بتنفيذها بموازاة المفاوضات مع الصندوق». وتحدثت المصادر عن «ضغوط وتهديدات أميركية للسلطات اللبنانية لجهة عدم المسّ بالحاكم سلامة ولا بسياسات لبنان النقدية ونموذج اقتصاده الحر ولا بالتوجه الى الشرق والانفتاح على سورية ورفض اي تعامل مع الصين». ونقل أحد النواب عن مسؤولين في صندوق النقد قولهم لمسؤول لبناني رسمي: «إذا أردتم تخفيض الاستيراد واستخدام الدولار وتحقيق الإصلاحات عليكم بتجويع الشعب اللبناني عبر رفع وتحرير سعر الصرف ورفع الدعم عن بعض المواد الأساسية وفرض ضرائب جديدة»

2020-06-25
عدد القراءت (1826)