نقاط على الحروف في ذكرى إغتصاب فلسطين إقتراح للتفكير ...ومبادرة سلام القدس عليكم وصباح القدس لكم نقاط على الحروف ناصر قنديل

ناصر قنديل

  • بين ذكرى إغتصاب فلسطين ، وعيد المقاومة والتحرير عشرة أيام ، ليس من الصدفة أن يقطعهما هذا العام يوم القدس ، الذي جاء بمبادرة من الإمام الخميني رحمه الله ، قبل أربعين عاما ، ليحفظ القدس في الذاكرة ، تاركا مهمة التحرير مهمة منفصلة ، تستقوي ببقاء القدس حية في الذاكرة الجمعية عندما تتوفر ظروف العمل .
  • عيد المقاومة تذكير بأن الأمل بتحرير فلسطين مؤسس على أسباب ومعيطات واقعية ، وكما يقول سيد المقاومة دائما ، أن عظمة النصر في أيار ، انه سحب من التداول السؤال حول إمكان التحرير ، لأن دليل الإمكان هو الوقوع .
  • تأتي المناسبات وتحتشد هذه السنة وقد تكفل إعلان كيان الاحتلال ،عن هويته كدولة عنصرية يهودية ، بإسقاط فرص الحديث عن أي تساكن مع الاحتلال تحت شعارات مموهة كالدولة ذات القوميتين ، أو دولة المواطنة، كما تكفلت بالتوازي صفقة القرن ، بإقفال كل طرق التسويات ومسارات التفاوض ، التي لم تكن يوما إلا لإلهاء شعوبنا وأمتنا ، عن خيار المقاومة كخيار وحيد للتحرير ، وإستردينا في طريق سقوط خيار التفاوض والبحث عن التسوية ، وحدة نضال الشعب الفلسطيني ، فما عاد هناك أربعة شعوب ، شعب يقيم شبه دولة في غزة ، وشعب يريد بناء نصف دولة في الضفة ، وشعب ينتظر ربع عاصمة دولة في القدس ، وشعب منسي تمت التضحية بحقوقه ، كشرط للتسوية والتفاوض ، هو أهلنا في المناطق المحتلة عام 48 الذين ترك لهم أن يناضلوا لتحسين شروط العيش في الكيان وتحت الاحتلال والطريق هو الانتخابات التي تشرعن الاحتلال والإغتصاب ، فعاد الفلسطينيون اليوم شعبا موحدا وليس واحدا فقط ، حيث الحق واحد والقضية واحدة والهوية واحدة والطريق واحد وهو المقاومة .
  • أن تبقى فلسطين بوصلتنا ، هذا هو العهد ، لكن أن نسعى نحوها ، فذلك هو الطريق الذي يسلكه كل داعم للمقاومة ومساند لصمود سورية ، وتعافي مصر ، ورفض نظريات ومسارات الإنعزال عن فلسطين ، تحت عنوان مبتذل للوطنية في الكيانات العربية ، مثل لبنان أولا وسورية أولا ومصر أولا والأردن أولا والعراق أولا ، فوطنية كل عربي لا تصان في بلده ، ما بقيت فلسطين تحت الاحتلال ، وبقيت يد كيان الاحتلال هي العليا في منطقتنا ، ولا أمن وطني لدولنا الوطنية خارج مفهوم الأمن القومي كما صاغه الرئيس الراحل حافظ السد ويواصل تثبيته الرئيس بشار الأسد ، وعنوانه مواجهة تغول المشروع الصهيوني وعدوانيته ودعم نضال الشعب الفلسطيني ومقاومته .
  • السؤال الذي يواجهنا كنخب ثقافية وإعلامية وإجتماعية ، حول نوع الدعم الذي يمكن تقديمه لفلسطين ، يستدعي التفكير بمبادرة واقعية ومؤثرة في آن واحد ، وقد إستوقفتني قبل سنتين الفكرة العبقرية للإمام الخميني بإعلان يوم القدس ، الذي كان يربط إستقباله لقادة الدول بمدى قبولهم بتسهيل إحياء يوم القدس ، فيما كان تشدده موضع تساؤل حول جدوى إعلانه بالأصل ، وها هو يوم القدس اليوم مناسبة تخرج فيها عشرات الملايين عبر عواصم العالم ترفع الشعارات وتهتف للقدس وفلسطين ، وستبقى وتتعاظم وتزداد ، حتى يحين موعد العمل العظيم ، وتدق ساعة التحرير ، ولو جيلا بعد جيل ، لأن الأصل هو الذاكرة ، والأجيال ، ومعركة الوعي وكي الوعي .
  • إختبرت خلال هاتين السنتين مبادرة عنوانها ، التدرب على إستبدال صباحاتنا التقليدية ، والبلهاء بلا معنى أحيانا ، مثلها مساءاتنا وسلاماتنا ، بأن نقول صباح الخير ومساء الخير ، أو نلقي السلام التقليدي للمسلمين السلام عليكم ، أو لدى المسيحيين ، نهاراكم سعيد ، بصباح ومساء وسلام ، تحمل كل المعاني النبيلة وتختصرها ، فيكون سلامنا رمزا للخير وللسلام والحب والحق ، ويرمز لما يجب أن يبقى حيا في الذاكرة ، ولا يرتب أعباء على من يتبناه ، فهو ليس منشورا سياسيا ، ولا بندقية ، ولا سلاحا ، إنه مجرد سلام وتحية .
  • صباح القدس عليكم وصباح القدس لكم ، ومسيناكم بأنوار القدس ، وسلام القدس لكم ومنكم وعليكم وبكم ، كلها مفردات تصلح ، وهي بسيطة وسهلة ، وإذا إنتشرت بين الملايين وصارت تقليدا شائعا ، فهي خير إسهام في معركة الحق نحو فلسطين ، وفي الإختبار إكشتفت أنها ليست بالسهولة التي تبدو عليها ، فهي سهلة من زاوية إنعدام الخطر والتبعات من إعتمادها ، لكنها ليست سهلة بتحويلها إلى عادة ، ولا هي سهلة بتحمل بعض السخرية عندما نلقيها على بعض المتفذلكين الذي سيقولون حتى الصباح والسلام تقومون بتسييسه ، ولا هي سهلة مع الأهل والأقارب والأصدقاء والأبناء ، حتى تصبح عادة ، ولا قيمة لها ما لم تصبح عادة ، فوجدت أن تحدي الصعوبة يحول هذا التحدي إلى فرصة ، حيث الشرح والبيان عن سبب الإختيار ومعانيه ، وحجم المضمون الذي يختزنه ، هو نشر للوعي ، وخلال السنتين شاركني المئات من الأصدقاء والمتابعين الإختبار ، وقد وجدنا فيه معا خيارا ، يؤكد هويتنا وبوصلتنا ، وإستنهاضا لمعاني السمو والرقي في التخاطب ، وقد صار أسهل بكثير من البداية  وصارت شجاعتنا بإعتماده أساسا في سلامنا وتحيانا أعلى بكثير ، ولا زلنا نتدرب على المزيد ونسعى لإمتلاك الشجاعة لتجاوز الإحراج ، فإكتشفنا أنها معركة حقيقية ويومية .
  • أقترح مناقشة الفكرة ، وإن شاركتموني تقدير قيمتها وأهميتها ، فإن تعميم إعتماد القدس ركيزة سلاماتنا وصباحاتنا ومساءاتنا وتحايانا ، تجسيد لمعنى مسؤوليتنا عن صناعة الوعي ، وتجذير الذاكرة في أجيال يجب أن ترث من إلقاء الصباح وتحية المساء معنى لا يتقادم عليه الزمن ، تختصره القدس .
  • نكتشف كم كان الزعيم أنطون سعادة عبقريا عندما  وضع بنفسه وهو في الثانية والثلاثين من عمره نشيد الحزب السوري القومي الاجتماعي " سورية لك السلام " وصاغ تحية الحزب "تحيا سورية " قبلها بأعوام ، ولا تزال هذه التحية وهذا النشيد يحفظان الذاكرة القومية من جيل إلى جيل ، وما الضير أن تحيا سورية ويكون سلام القدس عليكم وصباح القدس لكم .
2020-05-15
عدد القراءت (155560)