مانشيت البناء إنطلاق حكومة التوافق العراقية برئاسة الكاظمي ...وأسئلة حول الترحيب الأميركي والإيراني حردان في بعبدا:"الصندوق" يمس السيادة ...والأولوية للغلاء والودائع...وشجاعة التوجه نحو سورية دياب للتعبئة في مواج

إنطلاق حكومة التوافق العراقية برئاسة الكاظمي ...وأسئلة حول الترحيب الأميركي والإيراني

حردان في بعبدا:"الصندوق" يمس السيادة ...والأولوية للغلاء والودائع...وشجاعة التوجه نحو سورية

دياب للتعبئة في مواجهة الغلاء ...ونعمةيتذرعبالعقبات رغم تفاقم الأزمات ...والحريري تصعيد مكرر

كتب المحرر السياسي

كتب المحرر السياسي

بعد مسار أيام وليال طرحت خلالها الشكوك بإمكانية نجاح رئيس المخابرات العراقية مصطفى الكاظمي بتشكيل حكومة تحظى بالتوافق النيابي ، في ظل إنقسامات ما بعد إغيتال القائدين قاسم سليماني وأبي مهدي المهندس بقرار أميركي معلن ، ورد إيراني فتح باب الدعوة لرحيل الأميركيين من العراق ، نجح الكاظمي وأبصرت حكومته النور بنيل الثقة النيابية بشبه إجماع سياسي ، عبرت عنه أصوات 255 نائبا من اصل 329 ، لحكومة حازت المباركة والتأييد والترحيب من كل من واشنطن وطهران ، بعدما تمت تسمية الكاظمي ، الذي سبق وإتهمته قوى حليفة لإيران بأنه رجل أميركا في العراق ، من قبل القوى المنتمية لخط التحالف مع إيران ، وطرح هذا المشهد العراقي الذي يدير الحساسيات المعقدة بين قطبي الصراع في المنطقة ، في واشنطن وطهران ، السؤال حول مرحلة جديدة من ربط النزاع وإيجاد أرضية مناسبة لتسويات التساكن في البلد الأكثر تجسيدا لحال الصراع بين القطبين ، ما يفتح الإحتمالات لمقاربات تستثمر على فرص إقامة ربط نزاع مشابه ، كانت فرنسا بلسان وزير ماليتها في قمة العشرين في الرياض ، أول  من راهن عليه ، بالدعوة لفصل مساعي دعم تعافي لبنان عن المواجهة الأميركية لإيران وحلفائها .

الفرضية الفرنسية التي تقف وراء تشجيع الحكومة اللبنانية للتوجه نحو صندوق النقد الدولي ، والرهان على تجنيب لبنان كأس الصندوق المرة بتفهم أميركي ، كانت موضع إختبار في اجتماع بعبدا أول أمس خلال اللقاء الذي دعا إليه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ، وشارك فيه رؤساء الكتل النيابية ، وكانت مشاركة رئيس المجلس الأعلى للحزب السوري القومي الاجتماعي أسعد حردان مناسبة لشرح موقف الحزب من الخطة الاقتصادية المالية للحكومة ، ومن الوضع الإقتصادي الاجتماعي عموما ، ومقترحات الحزب في مواجهاتها ، وسجل حردان تحفظات الحزب على إعتبار صندوق النقد الدولي ممرا إلزاميا ، ما يشكل دعوة ضمنية لقبول أي شروط يطرحها الصندوق ، فيما الشروط المعلومة للصندوق تمس بالسيادة اللبنانية ، داعيا للحذر في التفاوض وفي التعامل مع نتائجه لأن المسألة السيادية لا تقبل التفاوض ، ودعا حردان الحكومة إلى عدم الإنتظار والمباشرة بخطوات عملية لمعالجة الأزمات المتفاقمة ، خصوصا وباء حمى الغلاء وفوضى وجنون سعر الصرف وإستمرار المصارف بحجز الودائع ، منوها بأداء الحكومة بمواجهتها لوباء كورونا داعيا لمثله في مواجهة ما يضغط على الناس لإثبات الأهلية بثقة الناس ، قائلا أن الحكومة تستطيع قيادة المجتمع بمواجهة شاملة للغلاء كما تستطيع حسم امرها بإعتماد سياسة واضحة في التعامل مع قضيتين عالقتين في الفوضى والغموض ، فيما وجع الناس وغضبها يتفاقمان ، هما سعر صرف الدولار ومصير الودائع ، وتساءل حردان عن سبب تجاهل الحكومة للمصلحة اللبنانية في التعامل مع قضيتي النازحين السوريين ، وتحسين الصادرات اللبنانية ورفع مستوى التبادل التجاري ، حيث الوجهة واضحة بالأرقام نحو سورية والعراق كسوقين تستقبلان وحدهما نصف صادرات لبنان ، فيما سورية هي الممر الإلزامي لتجارة لبنان نحو الخليج والعراق ، بما فيها الترانزيت إضافة للسلع اللبنانية ، وسورية الممر الإلزامي للحلول الراهنة لمشاكل التصدير والتجارة اللبنانية ، هي أيضا الممر إلزامي لحل قضية النازحين ، التي يكثر الحديث عن أكلافها على الاقتصاد ، بينما يتم تجنب الحديث عن الحلول ، وهي إن لم تكن بخطة حكومية لبنانية سورية مشتركة ، ماذا عساها تكون ، ما دام الذين يضغطون على لبنان لمنع التواصل مع سورية يمتنعون عن تعويضه خسائره جراء النزوح وكلفته العالية بعشرات المليارات من الدولارات كما تقول الأرقام الحكومية والرئاسية ، داعيا لتغليب المصلحة الوطنية للبنان على أي حسابات خارجية ، فيا يبدو واضحا أن هذه المصلحة تستدعي شجاعة التوجه الواضح نحو سورية .

في السراي الحكومي رغم التصعيد المتواصل لتيار المستقبل ورئيسه سعد الحريري ، بعد مقاطعته لإجتماع بعبدا ، رئيس الحكومة الدكتور حسان دياب يبتعد عن السجال ، ويضع الأولوية لمواجهة الغلاء ويدعو لإستنفار طاقات الدولة والمجتمع للمواجهة ، بينما حديث وزير الاقتصاد راوول نعمة داخل الاجتماع كان تشاؤميا بالحديث عن تعقيدات ، كالإحتكار وإرتفاع الدولار وضعف إمكانات الوزارة ، وكان تعليقه على كلام الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله عن الإستعداد لدعوة الشباب الجامعي للتطوع في دعم مراقبي الوزارة ، بالقول أنه لا يبني جيشا مثار تساؤل حول جدية الوزير في مواصلة المواجهة المطلوبة للغلاء في ظل غضب شعبي ينذر بالإنفجار تحت وطأة العجز عن تأمين موجبات الحد الأدنى للعيش ، بحيث بات التساؤل في بعض الأوساط جديا حول إمكانية الفوز بخطة جدية وأداء حكومي فاعل في مواجهة الغلاء إذا كان كلام الوزير قائما على تعميم الإحباط ، والوزير لا يبدو مقتنعا بالمهمة أو بضرورتها أو بجدواها أو إمكانية النجاح فيها ، ووزارته هي قلب المواجهة ، بمثل ما كانت وزارة الصحة قلب المواجهة مع وباء كورونا ، ولولا جدية الوزير وحماسه وإندفاعه ورعايته المستديمة لخطة المواجهة لما تحقق ما تحقق .

 

2020-05-08
عدد القراءت (1469)