كتب ناصر قنديل حسان دياب يحجز مقعده كتب ناصر قنديل

كتب ناصر قنديل

  • بعيدا عن المبالغات التي لا تشبهنا والمجاملات التي لا نتقنها تقدم تجربة رئيس الحكومة الدكتور حسان دياب ، وقائع غير مألوفة بالنسبة لما عرفه اللبنانيون مع نادي رؤساء الحكومات ، وهو لا يملك قوة سياسية أو شعبية أو إقليمية تسانده أو تحميه ، ولا يدعي ولا ندعي بالنيابة عنه قدرته على تقديم حلول لكل المشاكل أو إمتلاك وصفات جاهزة لها أو قدرة على تحدي موازين القوى وتغيير وجهة الأحداث .
  • ما يقدمه الرئيس دياب في تجربته هو أولا التحرر من مصلحة تأسره والتحرر من وصفة مسبقة تقيده فينقتح بسبب ذلك على كل فكرة ورأي ويستمع ويناقش ، ويستمزج آراء الخبراء ، ويدلي بدلوه بين القوى الفاعلة ويراقب ردات الفعل وحدود التفاعل ، ويختار أفضل الممكن ، ورغم خبرة من يناكفونه وقوتهم يخرج بعد المطبات التي يواجهها أقوى ، كما حدث بعد قراره سحب التعيينات من جدول أعمال الحكومة .
  • ما يقدمه الرئيس دياب هو حسن النية الصادقة بفعل أفضل المتاح في ظروف الدولة الراهنة لخدمة البلد والناس ، مضافا إليها بذل أعلى جهد بشري ممكن لتلافي النواقص والأخطاء والمطبات ، ورغم محاولة تشويه من هنا ، وتشويش من هناك ، يخرج أيضا اقوى من كل محطة وحدث ، وهذا ما فعله في قضية عودة المغتربين بطرح التحفظات والتفاعل مع المواقف الضاغطة للتسريع ، وصولا لبلورة قرار في منتصف الطريق بدأ تنفيذه بصورة دقيقة ومشرفة ، ورغم بعض نقاط الضعف القابلة للتصحيح كأسعار تذاكر السفر وبدلات الإقامة الفندقية ، شكل التفاعل الإيجابي للبنانيين عنوانا جامعا لردود الأفعال .
  • في قضية مساعدة العائلات الأشد فقرا والقطاعات الأشد تأثرا بالتعبئة العامة ، كما في تحرير الودائع الصغيرة من قبضة المصارف بأسعار وطريقة إحتساب جيدة ، يتقدم الرئيس دياب كقوة صلبة بوجه تكتلات مالية مدعومة من قوى سياسية وذات إمتداد خارجي ، وأثبت أنه قادر على تحقيق نجاح مهما كان نسبيا فهو غير مألوف ، وبهذه السرعة في عمر حكومة لم يمض عليها شهران بعد .
  • اللبنانيون يقولون بكل عفوية رغم محاولات النكد والكيد ، نشعر اليوم أن لنا رئيس حكومة ، وهذه التجرية تقول بأن ما كان يطلبه اللبنانيون لم يكن معجزة ، بل صدق وإرادة وجدية وتحرر من العصبيات والمصالح .
  • الذين يؤدون التحية اليوم للرئيس الحكومة في أغلبهم ليسوا من المطبلين ، وسيكونون بنقدهم القاسي بالمثل عند كل خطأ او تقصير أو تراجع أو مساومة ، وحتى الآن يمكن القول بضمير مرتاح ان الرئيس حسان دياب حجز مقعده بين نماذج رجال الدولة .
2020-04-07
عدد القراءت (1495)